دعا المشاركون في المجلس الرمضاني؛ الذي نظمه مكتب ثقافة احترام القانون بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والذي استضافه محمد بن هويدن الكتبي، عضو المجلس الاستشاري بالشارقة، بمنزله بمدينة الذيد، إلى ضرورة توثيق القوانين والتشريعات التي تصدرها دولة الإمارات والمتعلقة بحقوق العمال، حتى تكون متوافرة للمنظمات والهيئات ذات العلاقة بحقوق العمال.

وفي بداية الجلسة أشاد المتحدثون بالمجلس بنهج الدولة الواضح وسياساتها الثابتة التي خطها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومتابعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، في تميز الإمارات وما وضعته من نهج أشاد به العالم بحقوق العمال وضمان حمايتها مستندة إلى أرقى المعايير العالمية مهنياً وقانونياً وصحياً.

وأشاد المتحدثون بالمجلس بما تقوم به الدولة تجاه العمال، مؤكدين أن الإمارات تعدّ نموذجاً في مجال حماية حقوق العمال، والتي أولتها الحكومة الرشيدة جلّ اهتمامها من خلال توفير سبل الحياة الكريمة للعمال، عبر إصدار القرارات والقوانين والخطط والبرامج التي عكستها رؤية الإمارات 2021، لتصبح الدولة سوق عمل مستقراً تستند إلى قوى عاملة منتجة، بما يعزز اقتصاداً معرفياً تنافسياً محوره المواطن، مطالبين بأن يكون هناك قانون وتشريع واضحين للعمالة المنزلية يتم من خلالهما حفظ حق العمالة وحق من يكفلهم.

وافتتح الجلسة الإعلامي محمد الرئيسي من مؤسسة الشارقة للإعلام، مشيداً بالمجالس الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية، ممثلة في مكتب ثقافة احترام القانون، والتي تعتبر منصة لطرح الأفكار ووجهات النظر بما يسهم في تقوية وتأصيل التعاون بين الوزارة وسائر مؤسسات المجتمع في الدولة.

أولويات

وأشار الرئيسي إلى أن الدولة وضعت حقوق العمال وضمان حمايتها على رأس أولوياتها، مستندة إلى أرقى المعايير العالمية مهنياً وقانونياً.

وتوجه محمد بن هويدن الكتبي، في كلمة له في افتتاح المجلس، بخالص الشكر والتقدير إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على المبادرات التي تطلقها وزارة الداخلية؛ مشيداً بفكرة المجالس الرمضانية التي تنظمها الوزارة في مجالس المواطنين بأنحاء الدولة كافة.

وقال إن هذه المجالس فكرة رائدة لتنشيط التواصل الفاعل مع المواطنين وصناع القرار، ومن خلالها يتمكن المواطنون من طرح أفكارهم في الموضوعات التي تتم مناقشتها بكل شفافية وصراحة.

وأضاف أن المجالس الرمضانية التي تقام خلال شهر رمضان المبارك تؤدي دوراً حيوياً وفاعلاً في التواصل والتقارب بين أفراد المجتمع خلال الشهر الكريم، لافتاً إلى أنها تأتي لترسيخ عادة ونهج متوارث؛ ولها تاريخ وحضور في العادات والتقاليد في مجتمعنا، فهي عبارة عن أماكن تضم أفراداً من المجتمع في مختلف الأعمار، ويتم من خلالها مناقشة المواضيع المتعلقة بشؤون المجتمع في المجالات كافة.

وأوضح أن رؤية الإمارات 2021 تتكون من من أربعة عناصر رئيسية هي شعب واثق طموح متمسك بتراثه، واتحاد قوي يجمعه المصير المشترك، واقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالمعرفة والإبداع، وجودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة. تتطلع الرؤية من خلال هذه العناصر في مجملها إلى التمكين الشامل للوطن والمواطنين عبر تعزيز الهوية الوطنية وروح الثقة وحس المسؤولية، وبناء الأسر المستقرة والمجتمع المتماسك المستند إلى القيم الإسلامية والعربية الأصيلة.

مرتكزات

وتحدث حميد بن ديماس، وكيل وزارة العمل، مشيداً بفكرة المجالس الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية، والتي يتم من خلالها تناول العديد من المواضيع المهمة التي تخدم المجتمع بالإمارات، وتطرق إلى المرتكزات التي يستند إليها نموذج حقوق العمال في الدولة، ومن أبرزها الالتزام القيمي والأخلاقي في التعامل مع العامل كإنسان، وبصفته شريكاً في عملية التنمية، وثاني هذه المرتكزات حرص القيادة على الالتزام الكبير والمتواصل بحقوق العمال والتأكيد عليها وتوجيه الجهات المسؤولة بالاهتمام بها والعناية بالعمال وحقوقهم المادية وغيرها، وثالث هذه المرتكزات وجود علاقة متوازنة وواضحة بين العمال وأصحاب العمل، وأن هذه المرتكزات وغيرها يسهم بشكل فاعل في إيجاد سوق عمل مستقر يساعد في تعزيز اقتصاد الدولة.

وقدم بن ديماس العديد من صور التشريعات والقوانين التي تنظم سوق العمل وتحفظ للعمال حقوقهم، منها نظام حماية الأجور للعمال والذي كان لدولة الإمارات السبق عالمياً في تطبيقه وتمكنت بفضل النتائج الإيجابية لهذا النظام من أن تدفع عدة دول بالمنطقة إلى تبنيه وتطبيقه؛ وكذلك تطرق إلى قرار منع عمل العمال في فترة الظهيرة في بعض فترة الصيف.

وأفاد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تتعامل مع التقارير الخارجية ذات العلاقة بحقوق العمال بقلب وعقل مفتوحين ولا نخجل منها ونعمل على إصلاح أي اختلالات، غير أن بعض هذه التقارير لا تبنى على الواقع الحقيقي، بل تستند إلى استقصاءات ضعيفة وعينات محدودة للغاية، كما أن مضامينها يتم إعادة نشرها من فترة لأخرى لسبب أو لآخر.

وأشار إلى أن سياسة دولة الإمارات ترتكز على أن الحقوق نموذج أخلاقي ونهج سياسي، مؤكدا أن تلك السياسة حققت زيادة في توافد أعداد كبيرة من المقيمين، فلدى وزارة العمل أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون عامل مسجلين، وبين أن هناك ثلاثة آلاف عامل تقدموا بشكاوى عمالية منها 16 ألف شكوى رفعت للمحكمة و75% تم تسويتها وحلها، وتم هذا كلها في مناخ صحي ويهيئ كافة الحقوق.

وأشار خليفة بن هويدن، عضو المجلس الوطني الاتحادي، إلى أبرز التشريعات والقوانين التي ناقشها المجلس الوطني الاتحادي والمتعلقة بحقوق العمال وغيرهم من فئات المجتمع، مؤكداً أن الملاحظات والاقتراحات بهذا المجال التي قدمها أعضاء المجلس لقيت دعماً ومساندة وتطبيقاً من القيادة في الدولة.

وتطرق سعيد مصبح الكعبي، مدير منطقة الشارقة التعليمية، إلى أبرز الحقوق التي يحصل عليها المواطنون والمقيمون في الدولة في الجانب التعليمي؛ مركزاً على بعض الحالات الإنسانية التي تم خلالها مراعاة الطلبة، والتي تعاني دولهم أزمات في الفترة الراهنة من ناحية توفير حق التعليم لهم، وكذلك تقديم الدعم المالي لهم.

حقوق

وتطرق الدكتور عبد الله ناصر هلال، رئيس محكمة الذيد الاتحادية، إلى العديد من الإجراءات التي تقوم بها المحاكم بالدولة خلال مختلف مراحل التقاضي، مراعية بهذه الإجراءات حقوق المتهمين مهما كانت جنسياتهم والوظائف التي يقومون بها، ومن هذه الإجراءات وجود مترجم قانوني لمن لا يتحدث العربية، وقيام المحاكم بانتداب محامين لمن لا يستطيع من المتهمين أن يوكل محامياً في بعض القضايا.

وتحدث في المجلس راشد عبد الله محيان، عضو المجلس الاستشاري بالشارقة، مشيداً بفكرة المجالس الرمضانية، ومؤكداً أن العلاقة القائمة في دولة الإمارات بين العمال وأصحاب العمل في مجملها قائمة على التسامح وعدم ظلم العامل وإعطائه حقوقه.

من جانبه أشار رئيس المجلس الاستشاري بالشارقة عبدالرحمن سالم الهاجري إلى أن العمال والمقيمين يتمتعون بحقوق ومميزات كاملة هم يشهدون بها، ويؤكدون أنهم لا يتعاملون بمثل تلك الحقوق في بلدانهم، كما أشار الهاجري إلى أهمية وعي الموظفين في كافة الجهات بأهمية التعامل الحسن مع كافة المراجعين، الأمر الذي يعكس سمعة إيجابية عن عطائنا وتعاملنا.

وأكد أن دولة الإمارات لديها سبق على الكثير من دول المنطقة في مجال حقوق العمال، وأنه من خلال تواصله مع الكثير من العمال وبعض أصحاب العمل من غير المواطنين لمس إشادة بالدولة وسياساتها تجاه العمال، حيث إن بعضهم أكد أن هذه المعاملة يفتقدونها في أحيان كثيرة في موطنهم.

مطالبات

وطالب الهاجري بضرورة وجود جهات مختصة بالدولة تقوم بالرد العلمي والقانوني على الجهات التي تصدر تقارير تتحدث عن سوء معاملة العمال بالدولة، وخاصة أننا نملك بالإمارات سجلاً حافلاً من التشريعات والقوانين التي تنصف العمال وتعطيهم حقوقهم بصورة كاملة.

ومن جانبه طالب خالد صقر المري، رئيس مجلس الأحياء بالشارقة، بضرورة توثيق التشريعات في مجال حقوق الإنسان بالدولة، لتقديمها للمنظمات والهيئات الدولية لتكون على اطلاع دائم على إنجازات الإمارات بهذا الجانب.

 

 

تكامل

 

تحدث الدكتور حسين عبد الرحمن الرند، وكيل وزارة الصحة المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية، عن الحقوق الصحية التي يتمتع بها المواطن والمقيم والزائر في دولة الإمارات. وأشارالعقيد الركن الدكتور علي سالم الطنيجي، نائب قائد قوات الأمن الخاصة بوزارة الداخلية، الى العلاقة التكاملية بين وزارة الداخلية ووزارة العمل فيما يخص فئة العمال وحقوقهم. وقدم كل من الرائد راشد العوبد والرائد محمد خليفة نبذة عن إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.