ناقش مجلس وزارة الداخلية الذي استضافه أمس الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي، وأقيمت بالمعهد، وشاركه فيها نخبة من رموز المجتمع الاماراتي، في جلسته (الرخاء طريق الابداع) وتنوعت محاور الجلسة في اتجاهات مثل استثمار ما وفرته الدولة للفرد بشكل ايجابي يرتقي بشخصيته، وكيف يرتقي المجتمع الاماراتي من مستوى حاجاته المادية الى مستوى حاجاته الفكرية، وجعل أوقات الفراغ فرصة ذهبية نستثمرها في تنمية ذواتنا، وسبل حماية أبنائنا من الفراغ، وكيف نغير الصورة السلبية لمجتمعات الرفاهية، وأخيرا هل النجاح المادي نعمة تستدعي الابداع الفكري ام هي نقمة تستدعي الكسل العقلي.

ووجه منسق المجلس علي آل سلوم في بداية الجلسة الشكر للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لرعايته هذه الجلسات الرمضانية، التي تهدف لرفع الثقافة القانونية لدى المجتمع ما يساهم في تطور أفراده فكريا، والوصول الى توصيات ترفع للجان المختصة.

وتحدث د. جمال السميطي عن محور الجلسة ومعنى الرخاء وتأثيره في تنمية المجتمع الاماراتي، وان هذه الكلمات الايجابية هي بحد ذاتها عامل دفع لتطور المجتمعات، وان الرفاهية التي يعيشها الشعب الاماراتي يجب ان تكون وقود تطوره ورخائه فكريا وثقافيا وان القيادة في الامارات لم تبخل على أبنائها من حيث التعليم والسكن وكل ما من شأنه ان ينهض بالانسان على تراب هذا البلد.

اهتمام

وأشار القاضي د. علي كلداري ان هناك توجها في الدولة الان للاهتمام بالتعليم الفني ونشره وترغيب الاجيال القادمة للانضمام اليه ودراسته مستقبلا، مضيفا ان الطالب يكون مبدعا اذا توفرت له وسائل الراحة والابداع، ويجب ان نفتخر بقادتنا الملهمين، لانهم يعطونا فرصة ومجالا لكي نبدع.

وأوضح احمد بن سلطان في جزئية كيفية الارتقاء من مستوى الحاجات المادية للوصول الى التميز الفكري، انه يجب ان يحاسب كل شخص نفسه ليرسم خطا واضحا له ولمستقبله، وبرأيه ان التربية العسكرية والخدمة الالزامية ستكون مفيدة جدا في تشكيل وعي الشباب نظرا للمغريات الكبيرة التي يعيشونها هذه الايام. وأن الرفاهية المادية التي تميز مجتمعنا يجب ان تكون منطلقا للدراسة والابحاث الجادة التي تنعكس علينا وعلى تطور مجتمعنا.

وتحدث د. السميطي بأنه توجد الان نهضة فكرية، فلدينا كتاب ومفكرون والامارات بهذه الكوادر تسير على طريق الابداع، ولو تأملنا الخطوات الاولى في عمر الاتحاد سنجد ان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوه المغفور له الشيخ راشد آل مكتوم باتفاقهما على خطوات الاتحاد الاولى وسعيهم للاتفاق مع الامارات الاخرى، كانت خطوة مبدعة ظهرت ثمارها لاحقا.

بحوث

ويبين د. عبد الرحمن المنيعي ان الدولة تقوم بدورها في تعزيز البحوث العلمية عن طريق حاضنات الابداع مثل برامج الابداع التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتحفيز المبدعين مثل جمعية الامارات للناشرين وجمعية الامارات للملكية الفكرية، ويجب علينا كشعب ان نستغل هذه الوسائل لكي نبدع ونحاول تسجيل براءات للاختراع.

وأوضح المحامي جاسم النقبي أن توفر الاموال يقيض من ظهور المبدعين، بان ذلك ممكن ان يحدث، لكن الاساس ان كل شخص هو مقياس نفسه فإذا اراد ان يتميز يجب عليه الاجتهاد والبحث عن مجالات جديدة وعدم الانسياق وراء وظائف ثابتة ولا نحاول التجديد.

وقال د. فيصل بشر من القيادة العامة لشرطة دبي ان رفاهية المجتمعات فكرة قديمة حديثة، واننا بحاجة لميثاق وطني وليس الى قوانين تحفز في الشباب فكرة عدم التقيد بنمطية البحث عن وظيفة ثابتة او سهلة، ويجب كسر حاجز الخوف والخجل للالتحاق بوظائف يراها البعض دونية، وهناك الان شباب يعملون (كاشير) في جمعيات تعاونية.

ويذكر مروان الشحي من دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري ان تغيير الصورة السلبية لمجتمعات الرفاهية يجب ان يكون جديا في التناول، ويذكر مثالا انه في العام 2008 كانت الامم المتحدة أصدرت تقريرا يفيد ان الامارات دولة غير مانحة، وفي 2009 أصبح لدينا مكتب للمساعدات الخارجية، والآن لدينا وزارة للتنمية والتعاون الدولي، ولذلك يجب علينا ان نصارح انفسنا اذا كانت هناك سلبيات ونبني عليها لنصل الى الايجابيات.

نعمة

قال جمال السميطى: ان رخاء المجتمع انما هو نعمة نأخذ منها الاسباب لنصل لطريق الابداع ويجب ان نبتعد عن الكسل العقلي ونبني على كل ما هو موجود لدينا من فرص تعليمية ومعرفية وان نأخذ النماذج الايجابية في المجتمع لنضعها قدوة لنا نرجع اليها وقت الحاجة، فما احوجنا لمن ينير لنا وللاجيال القادمة طريق النجاح. ونحمد الله اننا في الامارات لدينا قادة يساعدوننا على التميز من خلال الدعم المعنوي والمادي وغيره الكثير.