دعا الدكتور شوقي علام مفتي جمهورية مصر العربية، خلال محاضرة نظمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في فندق سانت ريجيس في أبوظبي، بحضور المفتين والوعاظ والأئمة، ومشاركة أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف رئيس الدولة، خلال شهر رمضان دعا، إلى الاستفادة الإيجابية من وسائل الاتصال الحديثة، وتسخيرها لخدمة الدعوة الإسلامية لافتاً إلى أن من أهم صفات وسائل الاتصال الحديثة عبر شبكة الإنترنت هي السرعة والانتشار السريع للمعلومات، حيث يجب العمل على الاستفادة القصوى، بما توفره هذه الشبكة من سرعة الاتصال وتبادل المعلومات والتفاعل في ما بين المصدر والمتلقي. وتطرق الدكتور شوقي علام إلى تأثير وسائل الاتصال الحديثة في العصر الحديث في الخطاب الشرعي، مستعرضاً تاريخ التواصل الحضاري بين الأمم والشعوب، ومنوهاً بانتقال المعلومات سابقاً بين العلماء والرحالين العرب والمسلمين، ومدى تأثر المجتمعات الإسلامية السابقة بهذا التواصل وانتشار المعارف والثقافات والكتب.

الصحف

وأضاف: »ثم جاء عصر الصحف في القرن التاسع عشر وما تلاه، ثم المذياع والإذاعة والتلفاز، وكل ذلك قد أفاد المجتمعات، لكن تطورت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إذ باتت الأسرع والأكثر انتشاراً حتى في أوساط الأطفال الصغار، وليس التقييم الموضوعي بالرفض والشجب والإقصاء منطقياً ولا مقبولاً، بل يجب البحث في الإيجابيات، وبيان مدى ما استفادة الخطاب الشرعي من هذه المواقع المنتشرة بكثرة غير مسبوقة، من مواقع إلكترونية ورسائل نصية ومواقع التواصل الاجتماعي، وغير ذلك من الوسائل الحديثة، وبإمكان أي جهة شرعية نشر وترسيخ أي قضية من القضايا في المجتمع، خلال أسابيع معدودة، والمثال القريب منا هو الموقع الرسمي للإفتاء في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يستقبل يومياً آلاف المكالمات، ويتبادل الرسائل النصية والفتاوى الإلكترونية مع آلاف المتصلين«. وقال، إن هذه الوسائل الحديثة قد أصبحت من أهم وسائل الكشف عن الفساد والجرائم، وتعقب المشبوهين وتطويق المفاسد والمفسدين، لقد أحدثت طفرة في العقل البشري، استفاد منها رجال القضاء والأمن، وبالتأكيد رجال الفكر والفتوى.

وأضاف أنه إذا كان لا بد من البحث في سلبيات هذه الوسائل الاتصالية فإن الخطاب الشرعي يدرك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وما يهمنا إيجاد المصلحة المحققة، بالتوازن الدقيق بين الإيجابيات والسلبيات، والبحث في المنهجيات الشرعية مقدم على البحث في الواجبات.

فساد

وتحدث فضيلته عن بعض المواقع التي تدعو إلى الإباحية والفساد بقوله، نعم تلك المواقع كانت وراء الفردية والانزواء وانعدام الحوار الأسري، وهي السبب في الشروخ الأسرية والاجتماعية، وكثرة الطلاق وانهيار بعض العلاقات الزوجية، لكثرة المواقع المحظورة والمنافية للأخلاق، لافتاً إلى أن تلك المواقع الإباحية الداعية للفساد والرذائل هي وراء انتشار الألفاظ واللغة السوقية، التي بدأت تؤثر في الأطفال والشباب، وتدني مستوى الذوق العام واللغة الدارجة.

وشدد فضيلة المــفتي على أنه من ضوابط التعامل مع التقنيات الحديثة الاحتراز من الأفكار الهدامة، والأخبار الكاذبة، والأوهام الفاسدة، التي تبثها بعض المـواقع الإلكترونيــة، ما يتنافى مع الدين والأخلاق والقيم والأعراف ويؤثر في استقرار المجتمعات ونشر الفساد.

وشدد على أن هناك مخاطر تتعلق بقضايا أمننا الوطني والاجتماعي والثقافي والديني، حيث تشجع هذه المواقع بعض الشباب للخروج على قوانين الدولة وتقاليد وعادات المجتمع الأصيلة.

وعن الموقف الشرعي والخطاب الشرعي إزاء كل هذه السلبيات دعا الدكتور شوقي علام إلى أهمية انتشار الدواوين والمجالس الرسمية والشعبية في دول الخليج العربي والدول العربية لنقل خبرات الكبار إلى الصغار وللحفاظ على القيم والأعراق والتقاليد، التي يجب التمسك بها أمام هذه الرياح الهوجاء، مؤكداً أهمية مشاركة الشباب في هذه المجالس والحوارات الثقافية لترسيخ قيم ومبادئ الشريعة الإسلامية الغراء.

كما دعا المفتين والوعاظ إلى المفتين والوعاظ والعلماء باتباع تعاليم رسول الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم في الدعوة من خلال التحلي باللين والرفق والأخلاق الحميدة لجذب الناس للدين، وليس للتنفير حتى المخالفين لنا بالرأي نحتاج إلى حوار متأنٍ معهم والرفق بهم واحتواء النفوس، وهذا هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ بقي ثلاثة عشر عاماً في مكة لغرس القيم وترسيخ الفضائل في المجتمع.

ألقى فضيلة المفتي الدكتور شوقي عبد الكريم موسى علام، محاضرة بعنوان »الخدمة الوطنية ورد الجميل للوطن والذود عن مكتسباته« وذلك في قاعة الاتحاد بمقر كلية الشرطة.

وحضر المحاضـرة العـقيد سيف علي الكتبـي، مـدير عـام كلية الشرطة، ومحمد عبـيد المزروعـي الرئيس التـنفيذي لهـيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف، والشيخ طالب الشحي الواعظ الديني في الهيئة، ومديرو الإدارات ورؤساء الأقسام، وعدد من الضباط، وصف الضباط، والمدنيين والمحاضرين بالكلية، وعدد 337 من طلاب دورة الجامعيين الـ25، والجامعيات التاسعة في كلية الشرطة.

رد الجميل للوطن

 

قال فضيلة الدكتور شوقي: إن خدمة الوطن، شرف عظيم، ووسام يوضع على صدر كل مواطن ومواطنة، عبر التزود بالمهارات والقدرات والعلوم التي تمكّن الشباب من القيام بواجباتهم الوطنية، فالمواطنة ليست بالأوراق الرسمية والوثائق فقط، ولكنها شعور يتخذ الروح مقراً لسكنه.

وأكد أهمية قانون الخدمة الوطنية في ترسيخ قيم الولاء والانتماء والتضaحية في سبيل الوطن، والحفاظ على مكتسبات ومنجزات الدولة، وتعزيز مسيرة نهضتها وأمنها واستقرارها، لافتاً إلى أن الدفاع عن الاتحاد واجب مقدَّس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين، ينظِّمه القانون.