كرم المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية، رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، أمس كلا من مدير عام الرقابة الداخلية بديوان حاكم دبي سيف عمر الدليل، وعبيد الملا عضو مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات، وقدم لهما درع الجائزة وذلك لرعايتهما رابع أيام المسابقة القرآنية، مع مركز البراحة لتحفيظ القرآن الكريم.
وشهد اليوم الرابع للفعاليات الثقافية للجائزة محاضرة للدكتور العربي كشاط عميد مسجد الدعوة ورئيس مجلس باريس الثقافي بعنوان (بين الهداية والاهتداء)، استهلها بتوجيه الشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتأسيس وإنشاء جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وأشاد بمآثرها الخالدة وآثارها الطيبة العاجلة وثمارها الآجلة، وأعرب عن شكره للمستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس اللجنة المنظمة للجائزة والقائمين عليها.
وبدأ الدكتور كشاط محاضرته (بين الهداية والاهتداء) بقاعة غرفة تجارة وصناعة دبي من خلال توضيحه لمعنى الاهتداء والهداية انطلاقا من وضع ومكان القمر بالنسبة للشمس، فالقمر يستمد نوره من ضوء الشمس، وعلى المسلم إذا أراد أن يهتدي فما عليه إلا أن يعي قدره وأن يتأسى بالقمر، والقمر عندما يلتزم حدود قمريته، فإنه يتوجه إلى المصدر الذي يزوده بالنور.
وبين أن هناك علاقة متلازمة بين الشمس في عالم الطبيعة وبين الشمس في عالم الهداية، فعندما يشتد ظلام الليل لا يستطيع الرائي والناظر أن يرى ما حوله، وتتجافى جنوبهم عن المضاجع ويستغفرون بالأسحار، وعندما يجرب التخبط في الظلام فإنه يتطلع ألا تفوته الإشراقة الأولى عند بزوغ الفجر.
وكشف أن المسلم يجب أن (يستقمر) بأن يرقي من نفسه حتى يتأهل ويتمكن من أن يقتبس من مصدر النور، فإذا انحرف يمنة ويسرة حرم من النور، وكما قال عز وجل »من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها«.
وقال الدكتور العربي كشاط إن الهداية متاحة لكل الخلائق، وهناك تلازم بين حقيقتين وهما: خلق وهدى ولو تدبرنا القرآن الكريم نجد تواصلا غير مقطوع بين هذه الحقائق وهي الخالقية والرازقية والآمرية، ولذلك فالمهتدون يسمعون آيات الله عز وجل ويتجاوبون معها، ولذلك فكل الكائنات مسبحة لربها.
وأشار إلى أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كلما أراد أن يشرح مبدأ من المبادئ أو قضية من القضايا كان يسرد شواهد من القرآن الكريم، أو يشير إلى أبي بكر وعمر وعثمان، ويعتبر أن القرآن الكريم ليس من الكتب التي تتيه بالإنسان في المتاهات المعرفية، فمعانيه واضحة وجلية للفهم، وإذا استعصى فهم قضية ما مهدت لها الآيات القرآنية ليسهل توضيحها على المتلقي، فالقرآن لا يهجم على العقل هجمة مباشرة، وإنما يمهد لذلك لأن المقصود أن يتلقى الخلق جميعا خطاب الله عز وجل.
وذكر أن من معاني الاهتداء توصيل القول، والمسلم مطالب ومأمور لكي يوصل القول إلى من لم يصله، وتطرق الدكتور كشاط إلى تجربة سيدنا آدم عليه السلام على الأرض، والتي مهدها وهيأها ليعيش فيها الإنسان، ويستقر فيها ويتمتع إلى حين، »ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين«.
وقال إن الإسلام ليس تكرارا وإنما تجديد، والحياة الإسلامية تتجدد، ولكن حياتنا الآن متكررة بالرغم من أن المسلم عليه أن يكون دائما مجتهدا.

