أكد المشاركون في مجلس البطين الرمضاني الذي نظمته وزارة الداخلية، مساء أمس الأول، تحت شعار »متحدون في المسؤولية«، أن مجتمع الإمارات بفطرته يتحلى بالطموح ويتحمل المسؤولية والصعاب في سبيل الحفاظ عن وطنه وأرضه، وأن الإماراتيين يشاركون بفعالية في بيئة اجتماعية واقتصادية دائمة التطور، ويبنون مجتمعاً حيوياً مترابطاً، مستندين في ذلك إلى الأسرة المستقرة والتلاحم الاجتماعي والقيم الإسلامية المعتدلة والتراث الوطني الأصيل.

وجمع المجلس الرمضاني القانوني الذي أداره الإعلامي أسامة الأميري، أبناء الإمارات من مختلف شرائح المجتمع في »مجلس البطين«، على حب الوطن ورد الجميل للقيادة العليا، فقد اختلطت مشاعر الفخر والاعتزاز بالنهضة الوطنية الشاملة التي طالت جميع القطاعات بالدولة، التي تتقدم البلدان الأخرى في تحقيق الرفاهية لأبنائها ليكونوا أسعد الشعوب.

وأفرد المتحدثون، بحضور جبر محمد غانم سلطان السويدي، المدير العام لديوان ولي عهد أبوظبي، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية، وعدد من المسؤولين، وجمع غفير من المواطنين، حيزاً لموضوعات الأسر المتماسكة المزدهرة، والصلات الاجتماعية القوية الحيوية، والثقة والمسؤولية اللتين يتميز بهما أبناء الإمارات، والثقافة الغنية النابضة، وحياة الآباء والأجداد في الماضي، وغرس القيم والعادات الأصيلة المتوارثة في نفوس النشء الجديد.

وأكد المقدم الدكتور صلاح عبيد الغول، مدير مكتب ثقافة احترام القانون، في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن المجالس الرمضانية التي تنظمها الوزارة تحظى باهتمام القيادة الشرطية، وحرصها على توسيع دائرة الاستفادة من أطروحات وأفكار المواطنين الذين يلتقون في نقاشات حوارية حول موضوعات مختلفة، والخروج بتوصيات تسهم في دعم المؤسسات بترجمة خلاصة تلك المجالس على مستوى الدولة، على نحو يمكنها من تطوير وتحسين الخدمات للمجتمع.

مسؤوليتنا تجاه وطننا

وأشار إلى أن برنامج المجالس الرمضانية يتضمن أكثر من 35 موضوعاً مختلفاً، تتطابق مع رؤية الإمارات 2021 التي تتكون من أربعة عناصر رئيسة، وهي شعب واثق طموح متمسك بتراثه، واتحاد قوي يجمعه المصير المشترك، واقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالمعرفة والإبداع، وجودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة، موضحاً أن تلك العناصر تندرج تحت موضوع هذا المجلس »مسؤوليتنا تجاه وطننا«، لتعزيز ودعم مسؤوليتنا، والخروج بتوصيات سيتم لها تشكيل فريق عمل، لأنها تشكل غاية في الأهمية.

 

40 توصية

ولفت إلى أن مجلس البطين من المجالس التي تركز عليها القيادة والعناية بها، من أجل مواطنيها الذين يلتقون على حب الوطن والتحاور حول مسؤولياتهم في خدمة وطنهم، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في مسيرة البناء والعطاء للدولة، مضيفاً أن توصيات المجالس الرمضانية التي نظمتها وزارة الداخلية في رمضان العام الماضي بلغت 40 توصية، تم تنفيذ الكثير منها من قبل الوزارة، فيما تم إرسال بعض التوصيات إلى الجهات المعنية الأخرى.

وقال الإعلامي أسامة الأميري إن المجلس الرمضاني يشكل مقاربة للحكومة، من خلال وزارة الداخلية لآراء وأفكار المواطنين، وتجميعها بتوصيات تلقى اهتمام وزارة الداخلية وحرصها على تنفيذ ما يتعلق منها بخدماتها.

وتناول المشاركون في المجلس قضية المسؤولية في خدمة الوطن وترسيخها، وسط تساؤل حول الدور الذي يؤديه كل شخص من مكانه الذي يوجد فيه لخدمة الوطن، والذي لقي استحساناً واهتماماً بالغاً لدى الحضور الذين تفاعلوا في نقاش دور ومسؤوليات كل فرد في خدمة الوطن، والإسهام في تحقيق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات التي أطلقت أخيراً، وتستهدف تحقيق المرتبة العاشرة عالمياً على مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي.

واعتبر سالم بن ركاض العامري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، المجالس الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية على مستوى الدولة مثالاً يحتذى لجميع المجالس، معبراً عن شكره وتقديره للوزارة على هذه الخطوة التي تعزز التواصل بين المواطنين، ومشاركتهم في طرح الأفكار والآراء التي تدعم روح المسؤولية لدى الجميع، ومتحدثاً عن المسؤولية الاجتماعية قبل نشوء الدولة، أشكالها وأنماطها.

استطلاع أميركي

وتحدث ضرار بالهول، مدير مؤسسة وطني، عن الصورة النمطية للحياة الاجتماعية لشعب الإمارات وتأثيرها في الأجيال الجديدة، مشيراً إلى مدى قوة التلاحم والتآلف بين أفراد المجتمع، وإلى استطلاع أميركي أجري عن أهم الأسباب التي جعلت مجتمع الإمارات بهذه الصورة الجميلة من التآلف والتعاون، إذ جاءت نتيجة الاستطلاع أن هناك أسباباً جوهرية تظهر تلاحم المجتمع، وحرص قيادة الدولة العليا على تلبية كل احتياجات ومتطلبات شعب الإمارات، وتوفير سبل الحياة الكريمة المرفهة لكل أفراد المجتمع الذي يبادله الشعور بالمحبة والاحترام المتبادل.

وتحدث بالهول عن استطلاع أجري قبل عام ونصف تقريباً، كان يستهدف قياس الرضا والشعور بالأمن والاستقرار، وجاءت دولة الإمارات في المرتبة الثانية بواقع 12% نسبة سلبية، بعد مقاطعة بوتان التي حصلت على 9% من القيم السلبية المتعلقة بالتذمر وعدم الثقة، علماً بأن مقاطعة بوتان البوذية ترتكز على عرق واحد، ودولة الإمارات بها أكثر من 200 عرق وجنسية.

أما محمد ثاني الرميث، فقال إن قوة العلاقة المتينة بين أبناء الإمارات وقيادتهم تعزز مسيرة البناء والعطاء، واصفاً إياها بالعلاقة الأسرية التي تستند إلى القيم والعادات والتقاليد في مجتمع الإمارات، ومضيفاً أن التواصل بين أبناء الوطن تاريخي وأزلي، وقائم على الاحترام المتبادل.

ذكرى صانع الاتحاد

وقال الدكتور محمد مطر الكعبي، المدير العام للهيئة العامة للشؤون الإسلامية، إن المجالس الرمضانية التي تقيمها وزارة الداخلية تعكس جهودها في التواصل مع المجتمع، وتعزز من حب الوطن الذي أرسى دعائم مسيرته المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراء، وحقق آمال المواطنين بتوفير حياة الرفاهية، لينعموا بالأمن والأمان، بعد أن عاشوا ظروفاً قاسية تغلبوا عليها بتكاتفهم وترابطهم، مضيفاً أن توفير مقومات الحياة والخدمات والتطور الذي شهدته البلاد كان بفضل قيادة الوطن التي تسير على نهج المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد الذي وحدنا ورفعنا من قاع الحرمان إلى قمة الرفاه ومقدمة البلدان.

تمكين الشباب

 

اقترح المقدم عبد الرحمن محمد شرف، مسؤول برنامج خليفة لتمكين الطلاب، دعوة الطلاب إلى حضور مثل هذه المجالس لترسيخ عادات وتقاليد مجتمعنا لديهم، والتعرف إلى حياة الآباء والأجداد والماضي العريق، مشيراً إلى أن فكرة برنامج خليفة لتمكين الطلاب جاءت بمبادرة من ديوان سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لإعداد برنامج وطني للتوعية الطلابية، يغطي جميع المراحل الدراسية، ويعالج المشكلات التي يعانيها الطلاب، وتشارك فيه جميع مؤسسات الدولة الحكومية والأهلية والخاصة، من خلال التنسيق مع برامجها التوعوية القائمة حالياً، والعمل على تبادل الخبرات وتعزيزها، بما يحقق رؤية الإمارات 2021.