تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، ولليوم الثاني على التوالي ألقى الدكتور عمر عبد الكافي الداعية الإسلامي محاضرة بعنوان «ويبشر المؤمنين»، بالفعاليات الثقافية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم .
وشهد المحاضرة المستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس اللجنة المنظمة للجائزة، والدكتور سعيد حارب نائب رئيس اللجنة، وسامي قرقاش رئيس لجنة العلاقات العامة، وعارف جلفار رئيس لجنة الأنشطة والبرامج.
وتناول فضيلة الدكتور عمر في بداية محاضرته مآثر جائزة دبي على مدى 18 دورة كانت فيها النافذة التي خرجت أجيالا شابة من حفظة القرآن ، وكانت المنهل والزاد لكل المشاركين فيها من جميع دول العالم، حتى أصبحت درة المسابقات التي تعنى بحفظ القرآن عالميا.
الإيمان مع العمل
وذكر الدكتور عمر عبد الكافي لمحات سريعة عن المؤمنين وعن البشرى لهم، لافتا إلى أن هناك 89 موضعا في القرآن الكريم تبدأ بـ (يا أيها الذين آمنوا....)، وقال إن الآية الكريمة التي تم اقتباس عنوان المحاضرة منها وهي (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا)، تعد برنامج عمل لأن المؤمن الصادق هو المؤمن الذي يقرن الإيمان بالعمل.
وقال الدكتور عمر عبد الكافي إن ابن مسعود قال (إقرأ القرآن كأنه نزل عليك أنت)، وعلى المسلم إذا قرأ آية فيها (يا أيها الذين آمنوا ......) فمعنى ذلك أن هناك أمرا أو نهيا وعلى المسلم أن يأتمر بالأوامر وأن ينتهي عما نهى عنه الله عز وجل.
وأضاف أن من واجب المسلم أن يقرأ الآية ويرى ما فيها من أمر أو نهي، وأشار العلماء في هذا بقولهم (أصغ السمع وافتح آذان قلبك، لأنك أمام أمر أو نهي).
ويشير الى أن هناك مواضع قرآنية احتوت على أوامر ونواه، يخاطب الله عز وجل فيها المؤمنين بأن يأتوا عملا معينا، مثل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة، وفي مواضع أخرى ينهانا الله عن أشياء أخرى مثل(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) سورة النور.
رجاء وتمنٍ
وقال الدكتور عبد الكافي إن هناك فرقا كبيرا بين الرجاء والتمني، فالرجاء أمنية مع عمل، واما التمني فهو خيالات وتهويمات، (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب)، وذكر عبد الكافي أن هناك رياء اختياريا، ورياء اضطراريا، والرياء الاختياري هو رغبة الإنسان الذي يفعل الطاعة أو الخير ويريد أن يراه الناس، وأما الرياء الاضطراري فهو الرياء الذي يصيب الإنسان بعد فترة من بذل الخير للناس ثم يجحدوا هذا الخير فيستفزه الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، فيذكر الأعمال التي قام بها من اجلهم والتضحيات التي بذلها لهم . وأكد فضيلة الدكتور أن الصحابة رضوان الله عليهم فعلوا الخير وقدموا الصدقات في الخفاء دون أن يعلم من قدم لهم الصدقة اسماءهم، بل كانوا يسارعون في ذلك ويتنافسون فيه
تدبر المعاني
ويبين فضيلته أن المؤمن الحق هو من يأخذ بهذه الأوامر والنواهي ويضعها نصب عينيه، يتأملها فكرا وموضوعا، ويأخذها منهاج حياة، فمثلا آية الصيام،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة، فنحن كلنا كمسلمين نصوم ، لكن هل فكر أحد فينا أنه لماذا نصوم ولمن ، فالمؤمن يجب أن يكون متدبرا لمعاني القرآن الكريم ، وأن يجدد النية دائما في كل عمل يقوم به، وكل وقت يمر عليه ، فان ذلك يكون له أثر عظيم عند الله ، لان كل اقوالنا وأفعالنا هي لوجه الله عز و وجل.
وفي نهاية المحاضرة قام المستشار ابراهيم بوملحة بتكريم الرعاة وتقديم الدروع التذكارية ، وتم تكريم محمد قاسم العلي الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية ، وأحمد بني ياس مدير الدعم المؤسسي بمؤسسة شؤون القصر. المسلم الحق
يجب بحسب الدكتور عمر عبد الكافي الداعية الإسلامي أن يستغل المؤمن جوارحه التي خلقها الله له فيما ينفع، فهو خلق لنا العين ومتعنا بنعمة البصر، فلنشكره على ذلك وان لا نستخدمها في غير طاعة الله ونغض من ابصارنا، وهكذا يكون المسلم الحق، وكذلك اللسان فلا نستخدمه وننطق بما يغضب الله ، فهناك جوارح كثيرة وأفعال أكثر يجب أن نلزمها حتى ننجو يوم العرض عليه.
