تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، انطلقت أمس فعاليات الدورة الثامنة عشرة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، بمحاضرة لفضيلة الشيخ صالح المغامسي الداعية السعودي، إمام وخطيب مسجد قباء عنوانها (الاستفهام في كلام الملك العلام) وحضرها جمع غفير من الجمهور والعلماء، وتحدث فيها عن مقاصد ومعاني حروف الاستفهام واستخداماتها في آيات القرآن الكريم.
واستهل المغامسي المحاضرة بمقدمة تحدث فيها عن جائزة دبي للقرآن الكريم، أوضح من خلالها أن المسلمين يجمعون على أن القرآن الكريم خاتم الرسالات السماوية، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين والمرسلين، وكل ما يتعلق بالقرآن وحفظه وتعليمه ونشره بين الناس، يرتبط بعظم من يشرّف ويعظّم ويقدّر هذا الكتاب.
وأوضح أن جائزة دبي في دورتها الثامنة عشرة إنما هي قد كبرت وتعدت آفاقها ومحيطها لتصل الى كل العالم، لتتحدث باسم الحاضرة التي تنتمي إليها وهي دبي لتقدم لنا نموذجا في كيفية الاعتناء بكتاب الله وتكريم حافظيه ودارسيه من كل مكان، الذين يأتون لينهلوا من هذا المورد العذب. وبما أن لكل دعوة حامياً لها وقائماً عليها، فإن الله سبحانه وتعالى قد سخر لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهذا من نعم الله على الجائزة حتى يشتد عودها ويحضر إليها علماء المسلمين خدمة لدين الله وإعلاء لكلمته في الأرض.
الاستفهام في القرآن
وقال الشيخ المغامسي إن الاستفهام في القرآن الكريم يأتي بمعان متعددة، ومنها الاستئناس والمعاتبة والتهويل والوعيد، والاستفهام كخبر، واستفهام تقرير، والتعجب، واستشهد بعدد من الآيات ومنها «ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله»، و«عفا الله عنك لما أذنت لهم»، و«ما تلك بيمينك يا موسى»، والتهويل في «الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة»، و«وكم أهلكنا قبلهم من القرون»، و«كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون»، و«كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً، قال أنى لك هذا، قالت هو من عند الله»، و«أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر.....»، من الاستفهام التقريري قوله سبحانه «ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى»، و«ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً...». ويوضح فضيلة الشيخ في الآية الكريمة «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى» أراد الله أن يعلم ما بيد سيدنا موسى، ورغم أن الله العالم بكل شيء، لكنه أتى بحرف الاستفهام هنا لإدخال السرور على قلب موسى بأن الله يتحدث إليه. وفي موضع آخر يقول سبحانه وتعالى في سورة مريم «قال رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» ويأتي الاستفهام من قبل نبي الله زكريا ليس شكاً في قدرة الله على رزقه بالغلام ولكن إنما هو تعجب مما وصل إليه حاله من الكبر في السن مما قد يكون عائقاً أمام إنجابه، ويأتي الرد من رب العالمين «كذلك الله يفعل ما يشاء» وهي رسالة له بأن يكون يقينه بالله كبيراً فلا يستطيع أي شخص أن يفعل أي شيء من دون إرادة الله.

