الشيخوخة والإعاقة والعجز عن الحركة، لم تعد أسباباً تمنع أصحابها من الاستمتاع بمياه البحر، والسباحة في هذا الحر، الذي يأخذ الجميع تلقائياً نحو الماء، خاصة أن المواطنين مغرمون بالبحر منذ زمن بعيد، عندما كان هو الوسيلة الأولى للعيش، والكسب، والترفيه أيضاً، ومع تقدم العمر لم تعد أرجل البعض ومفاصلهم تعينهم على ممارسة السباحة التي يحبونها، ولا لديهم الجرأة على الاقتراب من الماء، وآخرون وقفت إعاقتهم حائلاً دون ذلك .. «بلدية دبي» حملت همومهم ووجدت حلاً إذ أطلقت قبل يومين مبادرة إنسانية جديدة هي الأولى في المنطقة العربية، حيث وفرت 15 كرسياً متحركاً خاصاً بالماء وبالسباحة، وتتوافر فيها أعلى معايير الأمن والسلامة العالمية، وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً للمبادرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، «مجتمعي... مكانٌ للجميع»، والتي تهدف إلى تحويل دبي بالكامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول العام 2020.

أجواء ترفيه

الكراسي التي وفرتها البلدية ثابتة جداً داخل الماء، ولا يمكن لها تحت أي ظرف أن تنقلب أو تجنح لتشكل أي نوع من الخطر على مستخدميها، كما أنها مزودة بأحزمة أمان سهلة الفتح والتعامل معها، إذا ما شعر المستخدم بضرورة الخروج منها، تلك الكراسي وضعتها البلدية في حديقة الممزر مجاناً للراغبين من كبار السن أو المعاقين لاستخدامها في أي وقت من أوقات عمل الحديقة والأوقات التي يسمح فيها بالسباحة، وهي ليست حكراً على جنسية معينة.

وأكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن البلدية قامت بهذه المبادرة ضمن إيمانها العميق بواجبها المجتمعي تجاه كافة فئات المجتمع، وبخاصة هذه الفئة التي تتمنى أن تمارس هواية ما، أو تستمتع بلحظات جميلة بعدما مضى من العمر الكثير، « رأينا الفرحة بأعيننا في عيونهم عند تدشين الكراسي في البحر، ورأينا مدى السعادة التي حرموا منها لفترة طويلة، لذا سنقوم بإحضار المزيد من هذه الكراسي ووضعها في حديقة شاطئ جميرا، ومن ثم كل الحدائق المطلة على الشواطئ في الإمارة».

وأكد على أن البلدية خصصت لهم منقذين ومشرفين ومراقبين ليصاحبوهم خلال رحلتهم مهما امتدت، لضمان زيادة الأمن وإشعارهم بالطمأنينة على الرغم من عدم خطورة هذه الكراسي عليهم أو إمكانية الإبحار بها إلى مناطق بعيدة. خطوة إنسانية عظيمة تستحق الإشادة والتقدير، أدخلت البهجة إلى قلوب الكثيرين، وستزيد الفئة قريباً عند زيادة العدد في عدد من الحدائق الأخرى.

مرافق متميزة

وقال خلال حفل إطلاق هذا المشروع الذي أقيم في حديقة الممزر وحضره عدد من المسؤولين بالدائرة، وممثلون عن مجلس دبي الرياضي، وأعضاء من نزلاء استراحة الشواب في دبي وعدد من الفعاليات ذات العلاقة، إن بلدية دبي حريصة كل الحرص على دعم هذه الفئة من أفراد المجتمع وذلك من منطلق وعيها وحرصها على تلبية حاجات هذه الفئة، وهذه الفئة تعد من الفئات المهمة في المجتمع وهذه الكراسي المائية توفر لهم متعة الاستمتاع بالأجواء الشاطئية في مدينة دبي التي تتميز بشواطئها الجميلة ومرافقها المتميزة.

ومن جهة ثانية، أشار خالد بن زايد الفلاسي مساعد مدير عام بلدية دبي لقطاع الشؤون الدولية والشراكة إلى أن البلدية خصصت فريقاً متكاملاً من المدربين والمنقذين لهذه المهمة.

وقال: «الخطوة المقبلة ستكون في توفير مثل هذه الكراسي في حديقة شاطئ جميرا، وبعدها في كل حدائق الإمارة المطلة على الشواطئ، ليتمكن اكبر عدد ممكن من هذه الفئة من الاستمتاع بالسباحة، وتأتي انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي «مجتمعي مكان للجميع»، وانطلاقاً أيضا من الدور المجتمعي والخدمي للبلدية، الذي تحرص على تنفيذه عبر مبادرات متعددة تخدم كل شرائح المجتمع وتسهم في إسعاد الجميع، وبذلك تكون دبي أول مدينة عربية تقدم هذه الخدمة لمواطنيها وسكانها الذين يعدون الأسعد في العالم بشهادة التقارير العالمية».

أفضل التجارب

وكانت الإدارة اجتمعت قبل أشهر مع نادي دبي للمعاقين للاطلاع على احتياجاتهم ورغباتهم، التي تمثلت في تمكينهم من الاقتراب من شاطئ البحر بمسافة عشرة أو 15 متراً دون تعرضهم لأي خطورة.

وقد قامت بلدية دبي بالاطلاع على أفضل التجارب المطبقة في هذا المجال وذلك عبر المواقع الإلكترونية على هذه الأجهزة الحديثة التي أدرجت في الأسواق قبل عامين تقريباً.

وتواصلت البلدية مع الشركة الموردة في فرنسا لتزويدها بـ 15 كرسياً كمرحلة أولى، وبهذا تكون دبي أول مدينة عربية تقدم هذه الخدمة المتطورة لمواطنيها وسكانها من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ ان استخدام الكرسي سهل للغاية، ويمكن للمعاق التجديف به بمفرده، أو بصحبة مرافق في حال رغب بذلك. يذكر أن تكلفة الكرسي الواحد، الذي استورد من فرنسا، تبلغ تسعة آلاف درهم، وهي خدمة مجانية لذوي الإعاقات، كما يمكن لكبار السن الاستفادة منها في الوقت نفسه.

 

إبداع

تبادر بلدية دبي على الدوام بتقديم كل ما يسعد جميع أفراد المجتمع على اختلاف أجناسهم وجنسياتهم، تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة .

وتقوم البلدية بدورها الإبداعي والتقني لتنفيذ المبادرات الإجتماعية وفق أعلى المعايير العالمية التي تضمن الأمن والسلامة للجمهور ، وهو ما أهلها إلى حصد جوائز محلية وإقليمية ودولية .