في حياتنا اليومية الكثير من الهموم والمشاكل والدعاوى في المحاكم التي تطول لشهور وسنوات، عسى أن يأخذ المظلوم حقه من الظالم.
لكن في هذه الأيام المباركة يمكن للظالم أن يقف وقفة مع نفسه قبل أن يقف أمام الله ليحاسَب عما فعل.
فيا تُرى ما هو الظلم؟ الظُّلم هو مُجاوزة الحدود التي شرعها الله - عزَّ وجلَّ - والتَّطاوُلُ على الحرمات التي قدَّسها ربُّ العالمين؛ فتعْذيب الناس ظُلْم، وسرِقةُ مالهم ظُلْم، وقَذْفُ نسائِهم ظلم، وقتْلُهم ظُلْم، وليعلم الظَّالم أنَّ المظلوم في ذلك اليوم العصيب، يوم القيامة سيُوقفه الله أمام المحكمة الرَّبَّانيَّة الَّتي لا يُظلم فيها أحد، وسيَعْلَم الَّذين ظَلَموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.
والعاقل يعلم أن ظلم الناس؛ من ضَرْبٍ أو سبٍّ، أو شتْم أو تزوير، أو أكْل مالٍ بالباطِل أو أكْل مال يتيمٍ - لن يضيع سُدًى! وأنَّ الظّلم ظلمات يوم القيامة.
فيا مَن دعاك منصِبُك، يا مَن دعاك كرسيُّك، يا مَن دعتْك صحَّتُك، يا مَن دعتْك قوَّتك وقدرتُك على ظُلم الضعفاء والفُقراء والمستضعفين والمرؤوسين من العباد، تذكَّر قدرة الله - جلَّ وعلا - واعْلمْ يقينًا أنَّ الله هو الَّذي سيقتصُّ للمظْلوم من الظَّالمين، فاحذَرِ الظُّلْم بجميع أنواعه، سواء كان صغيراً أو كبيراً؛ فإنَّه ظلمات يوم القيامة.
يا مَن تعْتدي على جارك، إيَّاك الظُّلمَ، يا مَن تأكل أموال النَّاس بالباطِل، إيَّاك الظُّلْم، يا مَن تَحرم الإناثَ من الميراث وتُعْطي الذُّكور، إيَّاك الظُّلْم، يا مَن تؤْذي الناس، إيَّاك الظُّلم، يا مَن تُساعد على تعْذيب الأبرِياء وقتْلهم، إيَّاك الظّلم.
فإذا كان الأمر كذلك، فلا بدَّ من الحذَر من الظُّلم، وأن نقِف مع أنفُسِنا وقفة مراجعة ونسأل أنفُسَنا: ما هو حالُنا في بيتنا؟ وفي وظيفتِنا؟ وفي الموقع الَّذي نكون فيه، هل نحن من الظَّالمين أم المظْلومين؟
وكلنا يعلم أنَّ الدّنيا لن تدومَ لأحد، وأنَّ المال لا يدوم لأحد، وأنَّ الصّحَّة لا تدوم لأحد، وأنَّ المنصب لا يدوم لأحد، ولو دام لغيرك ما وصل إليك، واعلم أنَّك ستموت وستَتْرك الدنيا وستقِف يوم القيامة أمام الله - تعالى.
في هذه الأيام الفضيلة عسى أن ينظر ظالم فيما فعل لعلَّه يهتدي وينتهي عن ظلمه، أما المظلوم فإنَّ الله معه، وهو ناصِرُه في الدّنيا والآخرة.
