أصدرت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أول من أمس، بياناً صحافياً، أوضحت فيه موقفها من قضية محاكمة خلية تنظيم القاعدة - جبهة النصرة، والمتهم فيها 9 أشخاص من جنسيات عربية، وصدرت فيها أحكام بالإدانة من المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي.

وأوضحت الجمعية في بيانها، أنها تابعت باهتمام المحاكمات التي جرت بشأن المتهمين، وأنها تعتقد أن هذه المحاكمات جرت في جو من الشفافية والوضوح والعلنية، وأكدت الجمعية أن القضاء الإماراتي نزيه ولا صحة لادعاءات المنظمات الخارجية.

وأشارت إلى أن المتهمين كانوا طوال أيام المحاكمة يدافعون عن أنفسهم أفراداً، وعن طريق المحامين الذين انتدبوا من قبل ذويهم للدفاع عنهم، أو تعيين من جهة المحكمة لمن لا يستطيع توكيل محام للدفاع عنه. وذكر البيان أن جلسات المحاكمة حضرها مندوب من سفارة جمهورية تونس الشقيقة وجهات إعلامية ومنظمات المجتمع المدني، وأن هيئة المحكمة وقضاتها أبدوا رحابة صدر جمة في الاستماع إلى المتهمين والدفاع.

شكاوى

وبينت جميلة راشد الهاملي المدير التنفيذي وأمين الصندوق، أن هناك بعض الشكاوى التي وصلت للجمعية من أن المتهمين موقوفون بسبب أنهم مدونون، وبعد الاطلاع والتمحيص في أوراق القضية، ومن خلال متابعتنا لجلسات القضية، تبين لنا أن النيابة لم تورد في أوراق الإحالة للمحاكمة أي تهمة من هذا القبيل، بالإضافة إلى أن القضاة لم يوجهوا للمتهمين أي تهمة لها علاقة بكونهم مدونين من عدمها، بل إن المتهمين أنفسهم لم يذكروا ذلك مطلقاً أثناء محاكمتهم. وأوضحت الهاملي أن وراء هذه الشكاوى جهات خارجية، زجت بهذه الاتهامات حتي يظهر أن المتهمين يحاكمون في قضايا رأي، وهو ما ثبت عدم صحته مطلقاً.

أدوار رقابية

ونبهت إلى أن الجمعية، وانطلاقاً من دورها الرقابي الذي يهتم بحقوق الإنسان وتطبيق المعايير العالمية في حصول المتهمين على حقوقهم، جعلهم كجمعية يحضرون المحاكمات التي تمت من قبل إلى أن صدر الحكم، وأنهم كانوا يراقبون عن قرب صحة المحاكمات، لأن هذا دورنا الرئيس، حفاظاً على حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم.

وتدلل جميلة على كلامها من خلال نقطة أثيرت أثناء المحاكمة، حيث ادعي أحد المتهمين أنه يعاني صحياً من اضطرابات ذهنية ونفسية، فما كان من هيئة المحكمة إلا أن استدعت أحد الأطباء الذي كشف على المتهم وكتب له بعض الوصفات الطبية التي يجب أن يأخذها لمدة شهر على الأقل، لكن المتهم لم يأبه لذلك، وأخذ الأدوية لمدة 3 أيام، ثم ادعى لاحقاً أمام المحكمة أنه ما زال يعاني، حتي يوحي للرأي العام أنهم يعانون في الحجز المفروض عليهم، ويلقون معاملة سيئة.

وبدوره، أحضر القاضي في جلسة أخرى، الطبيب المعالج، وقام بالاستفسار عن حالة المتهم ومدى استجابته للعلاج، وما إذا كان هناك قصور من قبله كطبيب، الذي نفى كل ذلك عن نفسه، متهماً المدان بأنه لم يواظب على أخذ الأدوية.

وأفادت أن الخطابات التي وردت إليهم من منظمات خارجية بشأن اتهامات وجهت للمحكمة المنظور أمامها القضية، لم يكن عليها أي دليل مادي أو ملموس، لأن دورنا كجمعية هو دور رقابي، نستطلع من خلاله كل الإجراءات من قبل النيابة أو المحكمة، لأننا نضع أمامنا مصلحة المتهمين في نيل محاكمة عادلة وناجزة.

معايير إنسانية

أوضح علي سالم القيشي عضو مجلس الإدارة، أن دور جمعية الإمارات لحقوق الإنسان لا يقتصر عند تلقي الأحكام على المسجونين، بل يتعدى ذلك لمتابعتهم أثناء قضاء فترة محكوميتهم ومتابعة أحوالهم ومشاكلهم إن وجدت، وأن الجمعية ستشكل لجان متابعة خاصة لنظر مثل هذه الأمور، مثلما حدث في قضية الخلية الإخوانية التي استمرت متابعتنا لهم، بما في ذلك من برئوا ورحلوا خارج الدولة، وكل هذا يعكس المعايير الإنسانية التي نتعامل بها مع الجميع.