استضاف مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين مساء أمس، محاضرة بعنوان «الطاقة والأمن في عالم متغير» ألقاها دانيل بونمان نائب وزير الطاقة الأميركي.

وشهد المحاضرة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وعدد من الشيوخ ومعالي الوزراء وكبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة.

وأكد نائب وزير الطاقة الأميركي خلال المحاضرة التي أدارها الدكتور ثاني أحمد الزيودي مندوب الدولة الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقه المتجددة «آيرينا» مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية، الجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لوضع الخطط الطموحة والمبتكرة في مجال الطاقة النظيفة ، موضحا أن هذه الالتزامات والجهود تتماشى مع رؤية المغفور له - بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حول الصحراء إلى واحة خضراء وآمن بضرورة حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية لأجيال المستقبل واضعاً الأسس الراسخة للتنمية المستدامة التي سارت القيادة الرشيدة للدولة على نهجها وواصلت الالتزام بها.

جدوى الاستثمار

وثمن نائب وزير الطاقة الأميركي خلال المحاضرة جهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرامية لتحقيق التنمية المستدامة والعمل على توفير أهم مستلزماتها والإسهام الفاعل في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر تعميم جدوى الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة وبما يحقق توازن المصادر واستدامة الموارد اللازمة لمواجهة التحديات المستقبلية كافة، منوها بحضور سموه أعمال القمة الدولية للأمن النووي 2014 التي عقدت في مارس الماضي بمدينة لاهاي ما يعكس حرصه على المساهمة في الجهود الدولية الهادفة لترسيخ الاستقرار والأمن العالمي بما فيها الأمن النووي.

وأشاد نائب وزير الطاقة الأميركي بموقف الإمارات واعتمادها مبدأ الشفافية في عملية تطوير برامج الطاقة النووية السلمية والالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن والتزامها المطلق بعدم الانتشار النووي لا سيما في عالم يشكل فيه الانتشار النووي مصدر قلق كبيراً، مثنياً على تعاونها الكلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمكينها من إجراء التحقق الكامل لتعزيز الثقة ومعالجة أي مخاوف يطرحها المجتمع الدولي حول سلمية برامجها النووية.

وتناول نائب وزير الطاقة الأميركي خلال المحاضرة علاقات الحكومة الأميركية بالمنطقة عموما والإمارات العربية المتحدة بصورة خاصة وتحديدا في مجال الطاقة .. مؤكدا أنها ستبقى عميقة لعدة أسباب أهمها أن كلا البلدين يحققان إيرادات عالية من خلال إنتاج الهيدروكربون مما يحفز النمو الاقتصادي والصناعي إضافة إلى أن البلدين لديهما مصلحة استراتيجية في توفير إمدادات مستمرة للأسواق العالمية.

انبعاثات كربونية

ونوه إلى أن كلا البلدين لديهما استثمارات كبيرة في القطاعات الصناعية والأصول المختلفة حول العالم ولديهما مصلحة مشتركة في المحافظة على النمو والاستقرار اللذين يرتبطان ببقاء أسعار الطاقة ضمن حدود معقولة .. في الوقت ذاته كلا البلدين لديهما مصلحة في تسريع الخطوات نحو الحد من الانبعاثات الكربونية وعلى سبيل المثال ينعكس ذلك في الإمارات من خلال مبادرة «مصدر» كما أن لدى الحكومة الأميركية خطة طموحة بشأن المناخ والتي وضعها الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأشار الى أن كلا البلدين ينظران إلى هذا الانتقال على أنه ضروري للتصدي للتغير المناخي الكارثي العواقب وأيضا كعامل مهم في خلق فرص عمل جديدة وصناعات جديدة وتحقيق الرفاه لمواطنيهما.

واختتمت المحاضرة بطرح عدد من الأسئلة حول المحاور التي تطرق إليها المحاضر ورداً على سؤال حول الطاقة المتجددة واستخدام الغاز الصخري، قال المحاضر إن التقدم الكبير الحاصل في تقنيات استغلال مصادر النفط والغاز الصخري في أميركا والاحتياطات الكبيرة المتوفرة هناك سوف تؤدي إلى تقليل الكميات المستوردة من النفط والغاز من أسواق الطاقة العالمية بل ومن المحتمل في المستقبل القريب أن تتحول أميركا الى دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال الى العالم.

وأوضح أن سوق الطاقة في الولايات المتحدة مهيأ ومستعد للعديد من المتغيرات الكبرى منذ عقود وهذا يشمل ظهور واكتشاف كميات كبيرة من الغاز والنفط الصخري فضلا عن دخول الطاقة النظيفة ضمن مزيج الطاقة هناك ولن يكون هذا القطاع مجرد قطاع عادي من قطاعات الأعمال بل قطاع استراتيجي يسهم في ضمان أمن ومستقبل الموارد المختلفة.

ورداً على سؤال حول مبادرة الطاقة لأفريقيا استشهد المحاضر بكلمة الرئيس باراك أوباما عند إعلانه عن مبادرة «طاقة أفريقيا» « إنها النور حيث يحل الظلام ... وهي من أدوات الحكومة الأميركية لدعم الاستثمار في قطاع الطاقة في أفريقيا» .

مبادرة ومشاريع

ونوه إلى أن مبادرة الطاقة لأفريقيا تهدف إلى تحسين إمكانية الوصول إلى الطاقة الكهربائية للملايين من الأفارقة ومن المؤمل أن تساهم هذه المبادرة ومشاريع الطاقة التي تشملها في تعزيز النمو الاقتصادي في الدول الأفريقية.

وأضاف : إن مبادرة الطاقة لأفريقيا ستردم الهوة القائمة بين نقص الطاقة في أفريقيا وقدراتها الاقتصادية من خلال العمل مع الشركاء لمساعدة البلدان على فتح الطريق بمسؤولية أمام الموارد الهائلة المتوفرة في المنطقة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية والطاقة المولدة من الغاز الطبيعي والطاقة الحرارية الأرضية.. وكذلك سوف تسعى المبادرة إلى بناء مرافق لتوليد ونقل الطاقة وتوسيع إمكانية إنشاء شبكات توليد صغيرة واعتماد حلول أخرى من خارج الشبكة الكهربائية الرئيسية.