أكدت وزارة الأشغال العامة أن التصاميم التي تقوم بها إدارة التصميم بالوزارة تعكس حرص الوزارة على الهوية المعمارية التراثية للمشاريع التي تقوم بتصميمها، وتعكس التاريخ الذي تميزت به عمارة المنطقة، والالتزام بمعايير التراث المعماري المحلي.
وقالت المهندسة عزة سليمان مديرة إدارة التصميم بوزارة الأشغال العامة إن التطور الذي وصلت إليه الدولة في ميادين العمران والتحديث، أدى إلى تحقيق المعادلة الصعبة والمتمثلة في الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وأضافت إن دولة الإمارات تنتمي إلى سياق من الإرث الغني والمتنوع الذي يعود إلى آلاف السنين، وتولي الدولة اهتماماً كبيراً للحفاظ على هذا التراث وتوثيقه للأجيال القادمة.
عناصر تراثية
وقالت إن عناصر التراث المعماري المحلي الإماراتي، تتعدد ما بين عناصر داخلية تحددها وظيفة المبنى، ومساحات الفراغات، والهدف الأساسي من استعمال الفراغ ذاته، وأخرى خارجية تحددها ارتفاع المبنى ونوعه وطابع المنطقة المحيطة به.
وأشارت مديرة إدارة التصميم إلى أن من أهم العناصر التي حرصت إدارة التصميم للحفاظ عليها وإبرازها بشكل معماري جمالي في معظم تصميماتها: المدخل، والليوان والفناء الداخلي والأعمدة والبراجيل والعقد.
وقالت إن المدخل يعد من أهم المعايير الرئيسية التي يتم عكسها في التصاميم، حيث تم تأكيد المدخل ببروزه للخارج في مداخل المباني كالمباني التعليمية التي تؤدي الى منطقة الادارة، ثم الفضاء الداخلي مباشرة، وكذلك تم استخدامه في مداخل المباني السكنية بتصميم مدخل منكسر لتحقيق الخصوصية، بالإضافة الى مداخل المساجد بمراعاة ارتفاع منسوبها من المنطقة المحيطة بضع درجات لتؤدي الى صحن المسجد.
تراث محلي
وأضافت إن تصميم «الليوان» يبدو ذلك بوضوح في تصميم مشروع مسكن لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث غلب عليه وظيفة المبنى التي فرضت استخدام هذا العنصر من عناصر التراث المعماري المحلي، ويعرف «الليوان» بأنه فراغ منتظم الشكل يغلب عليه الاستطالة ويلي الفراغ الرئيسي ويكون مسقوفاً والسقف مرفوع على أعمدة كما في المساجد.
وعن الفناء الداخلي أو الحوش (الصحن) قالت إن الفناء الداخلي تتوزع حوله عناصر المبنى الداخلية لتحقيق الخصوصية لمزاولة الأنشطة الداخلية، وايضا لتوفير التهوية والإضاءة الطبيعية (المعالجة المناخية)، وقد يكون الفناء مكشوفا للسماء أو مغطى بقبب مغلقة تارة أو زجاجية تارة أخرى، وقد يحتوي المبنى الواحد كالمستشفى او المشاريع الكبيرة الحجم على أكثر من فراغ داخلي.
وقالت إن الأعمدة وظيفتها الأساسية إنشائية لنقل الأحمال رأسيا الى القواعد، ويستخدمها المعماري وخاصة الخارجية منها في تشكيل الواجهات، مضيفا اليها التيجان والقواعد، وتعتبر عنصرا رئيسيا لتكوين العقود، و«العقد» هو عنصر تجميلي يكون بين عمودين من الاعلى بشكل نصف دائري أو بشكل آخر، وتستخدم العقود في المداخل البارزة أو الايوانات أو الشرفات، وتعتبر العقود عنصرا معماريا جماليا وليس لها وظيفة انشائية.
وأما الحليات فهي عناصر زخرفيه جمالية بأشكال تجديدية بنائية أو هندسية تستخدم في أركان الفتحات والدخلات لتزيين اقواس المداخل، وقد قامت ادارة التصميم بتوظيفها في تصاميم المساكن والمساجد والعديد من المشروعات الاخرى.
أبراج هوائية
وقالت سليمان إن البراجيل هي الابراج الهوائية التي تعلو المباني ولها فتحات لالتقاط الهواء، وكانت قبل ظهور وحدات التكييف هي العنصر الرئيسي في تلطيف درجات الحرارة داخل المبنى، أما حاليا فإن استخدام البراجيل في مشاريع الوزارة يقتصر فقط كونها قيمة تراثية وعنصراً معمارياً جمالياً، وقد تم ذلك في مشروع مراكز الدفاع المدني، محققا الغرض الجمالي من الاستخدام.
معايير فرعية
وأشارت المهندسة عزة سليمان إلى المعايير الفرعية فقالت إنها تشمل عددا من العناصر ومنها الفتحات والدخلات حيث تعتبر عناصر معمارية متنوعة الأحجام والأشكال في الواجهات، ولها نسب مستطيلة وإيقاعات ثابتة ومتواجدة على المستويين الرأسي والأفقي، وهي من العناصر الجمالية، التي تختلف وظائفها حسب أماكن تواجدها في الواجهات، فقد تكون للتهوية والإضاءة أو لربط كتل المباني بعضها ببعض، وتكون النسبة المثالية في تصميمها بين الطول والعرض، وتم تطبيق ذلك في تصاميم المساكن، ومراكز الدفاع المدني ومراكز الشرطة، ومركز الجوازات.
وأما المسننات فهي تشكيلات هندسية بشكل شريطي على نهايات الحوائط الداخلية والخارجية، وتأخذ أشكالا هندسية من مثلثات ومربعات ذات نهايات دائرية، وتم استخدام المسننات في تصاميم مراكز الشرطة. وعن الوحدات والقوالب الزخرفية فقالت إنها عناصر زخرفية تتخذ أشكالا تجريدية بنائية أو هندسية مصمتة أو مفرغة، لإضفاء لمسات جمالية للواجهات أو لتؤدي وظائف كالتهوية أو الإضاءة غير المباشرة و الخصوصية. وأضافت إنه غلب على ألوان المباني اللون الأبيض العاجي، وتدرجت إلى الرملي ثم الطيني والرمادي، مع إضافة بعض اللمسات من الألوان الأخرى بنسبة قليلة، وتعتبر مهارة المعماري في استخدام الألوان سواء بالتدرج أو بالتضاد، من أهم عناصر إكساب المبنى شكلاً مميزاً أو فريداً، سواء كان ذلك وظيفياً كرياض الأطفال أو جمالياً كباقي المباني.
أولويات
أوضحت عزة سليمان أنه من ضمن الأولويات الرئيسية التي يتم مراعاتها أثناء وضع تصاميم المشاريع، مراعاة النسيج المعماري للمحيط الذي تنفذ به هذه المشروعات، ومراعاة تاريخ كل إمارة من إمارات الدولة، وما يخصها من معالم تراثية، لافتة إلى أن كل إمارة تضم عناصر معمارية وفنية واضحة، ترجع إلى أسلوب هندسي وفني مميز في التصميم وفى أسلوب التنفيذ، وتملك روحية الاستمرار نحو تاريخ فن العمارة والزخرفة العربية الإسلامية، وتأثيرات البيئة المحلية الخليجية. وقالت إن إدارة التصميم تسعى لإبراز هذه العناصر، والتأكيد عليها مع الاخذ في الاعتبار عدة عوامل أخرى.


