مواقف محرجة تتعرض لها الأمهات أمام الضيوف أو أصدقاء الأبناء، ومن أبرز هذه المواقف الغيرة عند الأطفال، وهذا موضوع تربوي مهم جداً، والأسرة تتحمل مسؤولية تصحيح التصرف الخطأ للطفل، ويؤكد التربويون أن الغيرة عند الأطفال هي حالة انفعالية يشعر بها الطفل، ويحاول إخفاءها ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية، يقوم بها، وهي مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب؛ وتعد الغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب، ولذلك يجب على الوالدين تقبل سلوك الغيرة عند الطفل كونها حقيقة واقعة، وفى الوقت نفسه لا بد ألا يسمح الوالدان بزيادتها، فوجود الغيرة عند الطفل بحد معقول تعد حافزاً على المنافسة والتفوق، أما الغيرة المفرطة (المرضية) عند الطفل فتضر شخصيته ونموه.
ويفسر علماء النفس أسباب الغيرة عند الأطفال بأنها تعود إلى المقارنة بين طفل وآخر، والتفريق في المعاملة بين الأطفال وبعضهم البعض سبب أساسي في حدوث مشكلة الغيرة، إضافة إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه تشعره بالإحباط، ومن ثم بالغيرة. كما أن الشعور بالنقص لدى الطفل يدفعه للغيرة خاصة إذا كانت جوانب النقص ترجع لعيوب جسمية أو عقلية.
وتشير الدراسات التربوية إلى أن عدم سماح الأهل للطفل بإظهار مشاعر الغيرة على نحو سليم يسهم في كبت هذه المشاعر، ما يعزز لدى الطفل الإحساس بأنه منبوذ، وغير مرغوب فيه، فيزداد لديه الإحباط وعدم الثقة بالنفس.
ومن الأخطاء التي يرتكبها الأهل عقاب الطفل الجسدي بالضرب إذا أظهر غيرته نحو أخيه، ما يزيد لدى الطفل مشاعر الغيرة السلبية، التي تظهر على شكل عداء نحو أخيه. لذا ينبغي على الأهل إشعار الطفل بقيمته، ومكانته في الأسرة، والمدرسة وبين الزملاء، وتعليمه منذ الصغر أن الحياة أخذ وعطاء، وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين، وتعويده على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين، وبعث الثقة في نفس الطفل، وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.
ومطلوب من الوالدين إقامة العلاقات بين الطفل وأقرانه على أساس المساواة والعدل، من دون تميز أو تفضيل أحد على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته، وعدم إهمال الطفل الكبير في حالة ولادة طفل جديد، ولا يجوز إعطاء الطفل الصغير عناية أكثر مما يلزمه، الذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود، وكثرة الالتصاق الجسمي، الذي يضر المولود أكثر مما يفيده.
