يختلف الناس في نظرتهم الى ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي تعاملهم معهم، ومدى تقبلهم لهم، وكذا درجة ايمانهم بقدراتهم البدنية والعقلية، بل إن البعض منهم يصاب بالفزع والصدمة وخيبة الامل، إذا ما رزقه الله تعالى بمولود يعاني من إحدى الاعاقات، او أحد الامراض، وينسى ان هذا «البلاء» ابتلاء من الله، وهو ليس أمرا اختياريا للمصاب او اهله، بل حتمي من الله، وفيه من الحكمة الباطنة التي لا يعلمها سواه جل في علاه.
ولأنه أمر مقدر ومحتوم من الله، كان لزاما على ذوي الطفل المصاب/المعاق، تقبل الامر بكل رضا وقناعة، والتفكير بالخطوة الثانية، بعد «الصدمة الاولى»، بمن في ذلك المصابون بمرض متلازمة داون، والتعامل معهم بحب واحترام ورعاية وتقدير، أسوة بمن هم في اعمارهم من الاطفال المعافين، لانهم جزء من المجتمع لا يمكن تجاوزهم، ولا التنكر لهم.
تشوه جيني
فارس خلفان عيسى، فتى في الخامسة عشرة من عمره، مصاب بمرض «المتلازمة»، وهو من اكثر الامراض الوراثية انتشارا، وينتج عن تشوه جيني يسبب تأخر في النمو البدني والعقلي للمصابين به، ووفقا لدراسة اجراها المركز العربي للدراسات الجينية «فإن معدل الاصابة بهذا المرض في دولة الامارات، يساوي واحدة من كل 319 حالة ولادة»، وهي «نسبة مرتفعة نسبيا، لكنها قريبة من نسب مسجلة في دول عربية».
وبالرغم من اصابته بمتلازمة داون، التي ينتج عنها كذلك اعاقة عقلية تتفاوت في شدتها لدى المصابين بها، الا ان فارس الذي يتلقى رعاية وتأهيلا في مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة في دبي منذ العام 2004، كتب قصة نجاح جديدة، لذوي الاحتياجات الخاصة، ولأهاليهم، واعاد تعريف مفهوم او مسمى «ذوي الاحتياجات»، ليصبح «ذوي القدرات الخاصة»، بعدما حاز بكل جدارة في العام الماضي، جائزة الشيخة لطيفة لإبداعات الطفولة عن صورة التقطها بعدسته لجملين يتعانقان، في مشهد يشع بالحميمية والحب والوفاء في العِشرة.
موهبة
عن حالة فارس يحدثنا محمد يونس رئيس قسم الفنون وتنظيم الفعاليات في مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، وهو الشخص الذي يتابع حالته ويدربه، وهو كذلك من كشف موهبة التصوير لديه منذ ثلاثة اعوام.
يقول يونس: « بالرغم من اصابة فارس بمتلازمة داون، الا انه فتى هادئ، ومتصالح كثيرا مع مرضه، ويبدي تجاوبا جيدا في العلاج والتأهيل والتدريب، كما ان لديه موهبة ناضجة في التصوير، ظهرت قبل نحو ثلاثة اعوام، حينما لاحظنا تعلقه بالكاميرا، وطلبه الدائم للامساك بها، والتقاط الصور من خلالها، وهو ما دفعنا لتطوير هذه الموهبة لديه، عبر عدة طرق، من بينها اصطحابه الى اماكن مشهورة في الدولة مثل مسجد الشيخ زايد في ابوظبي، وبرج خليفة، وفندق برج العرب في دبي، وكذا بعض الحدائق والشواطئ، من اجل اعطائه الفرصة لالتقاط صور واسعة، ومميزة، بالإضافة الى ايلائه مسؤولية تصوير بعض الفعاليات والمناسبات والأنشطة التي تنظم في المركز، في خطوة تهدف إلى تنمية مهارات التصوير، ومنحه الثقة بنفسه، وبقدراته على التميز والابداع».
ويضيف:« تطوير مهارة التصوير لدى فارس، تشعره واهله، ونحن في المركز، وكذا المجتمع، بالسعادة، وتزيد من ثقة الجميع بقدرة هؤلاء المصابين بالمتلازمة على النجاح والعمل والاندماج في المجتمع، وتحسن من نظرة هذا الاخير اليهم، علاوة على ان تنمية هذه الموهبة قد تساعده على ايجاد عمل له في المستقبل، خصوصا بعدما تم طبع الصور التي يلتقطها على بطاقات وطوابع، تباع في السوق لسد احتياجات ادوات التصوير».
