كشف الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في تصريح لـ«البيان»، أن الكلية تعد خطة تطوير شاملة لمنتدى دبي للمدن الذكية ستطلقها بداية العام المقبل، تشمل تطوير أبحاث علمية متخصصة في المدن الذكية تقوم بإجرائها الكلية بهدف دعم المنتدى، إلى جانب تطوير عدد من الفعاليات المختلفة لتحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله المنتدى، وهو نشر المعرفة وأفضل التطبيقات التقنية وتطوير ساحة لتبادل المعرفة بين مزودي الخدمة وصناع القرار، لافتا إلى أن الكلية تعمل كشريك معرفي أساسي لحكومة دبي وتوفر الدعم العلمي والمعرفي لدعم تطوير المعارف والمشاركة في نشر أفضل التطبيقات التقنية.

وجاء ذلك على هامش افتتاح أولى جلسات منتدى دبي للمدن الذكية الذي نظمته الكلية في مقرها، أمس، بحضور أحمد بن بيات، الرئيس التنفيذي لدبي القابضة ونائب رئيس مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، ومشاركة عدد كبير من قيادات المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة ذات الصلة بمبادرة دبي مدينة ذكية، بهدف تعزيز التعاون والاطلاع على أحدث المستجدات وتبادل الخبرات والتعرف على أفضل الممارسات وفق المعايير العالمية.

ويهدف المنتدى لمناقشة مختلف القضايا المتعلقة بتنفيذ مبادرة دبي مدينة ذكية والتحديات والآفاق المستقبلية والاستراتيجيات والخطوات الواجب اتخاذها على مختلف المستويات بهدف تحقيق هذه الرؤيا الطموحة.

تعزيز الوعي

وألقى كلمة الافتتاح أحمد بن بيات، الرئيس التنفيذي لدبي القابضة ونائب رئيس مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تطرق فيها إلى التعاون بين اللجنة العليا لمشروع دبي مدينة ذكية وكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بهدف نشر وتعزيز الوعي المعرفي في مختلف المجالات المتعلقة بمشروع المدينة ومناقشة أفضل الممارسات والتحديات.

وقال أحمد بن بيات: هناك قول لشكسبير أن المدينة هي الناس، ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إن البشر قبل الحجر، فالتركيز هو دائماً على الإنسان. ونحن نقيس ذكاء المدينة بقدر ما تقدم لقاطنيها وزوارها بما يرفع من كفاءتهم وإنتاجيتهم ويسهل حياتهم، وهدفنا لا يقتصر على أن تكون دبي مدينة ذكية، بل نريدها أن تكون أذكى المدن.

وأضاف: ما نشهده حالياً ليس فقط قفزة تكنولوجية بل هو تحول تاريخي له أثر كبير على الحياة التي نعيشها، والإنتاجية والكفاءة وسهولة إنجاز الأعمال وأصبح مزودو الخدمات الحكومية والخاصة تحت ضغط أكبر مع كل تطور حيث تستمر المتطلبات بالزيادة أكثر وتصبح المعايير أعلى ونحن أمام تحدي تحقيق مدينة ذكية تكون مفاصلها مترابطة وتكون مثل نظام بيئي متكامل يعمل فيه القطاعان العام والخاص وكافة الجهات والمؤسسات والأفراد معاً، هناك دروس كثيرة يمكن الاستفادة منها من مختلف الخبرات، ونأمل أن يسهم هذا المنتدى في تحقيق ما نسعى إليه على الوجه الأمثل.

تفعيل الحوار

ومن جانبه قال الدكتور علي سباع المري إن الجلسة الأولى من المنتدى كانت ناجحة للغاية وحققت الأهداف المرجوة منها، والتي كان من أهمها تفعيل الحوار بين الخبراء والمختصين وصناع القرار من قيادات المؤسسات الحكومية والخاصة بحيث تتشكل لدينا مرجعية مبنية على أسس علمية تكون متاحة لجميع الجهات الحكومية والخاصة الراغبة بالاطلاع على أفضل التجارب والاستفادة من الخبرات والتوصيات التي تنبثق عن النقاشات المستفيضة والمداولات.

وأضاف: هذه هي الجلسة الأولى ضمن سلسلة من الجلسات التي تشكل المنتدى والتي ستنعقد تباعاً على مدار الشهور القادمة، وتتمثل أهمية هذا المنتدى في أنه يقدم للمشاركين خلاصة خبرات المختصين الذين سيشاركون كمحاضرين ويكون في ذات الوقت منصة تفاعلية تمكن المسؤولين والتنفيذيين من مختلف القطاعات من التواصل وتبادل الأفكار ومناقشة التوجهات والتحديات، وذلك ضمن بيئة عمل معرفية تعود بالفائدة على أصحاب القرار والمؤسسات العامة والخاصة وعموم المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، وتسهم في بلورة مفهوم سيشكل مرجعاً معرفياً لتجربة بلادنا الرائدة يمكن للجهات الحكومية والخاصة في الإمارات وحتى من خارجها الاطلاع عليه والاستفادة منه.

واستضاف المنتدى كلاً من راشيك بارمار رئيس أكاديمية IBM للتكنولوجيا والمسؤول عن المشاريع المتعلقة ببرنامج IBM للمدن الذكية والدكتور هشام ميا رئيس قسم خدمات التحول التقني في شركة SAP.

وتحدث راشيك بارمار عن التحول نحو المدينة الذكية، قائلاً إن التحدي الذي تواجهه المدينة هو التوصل الى خطة عمل تربط المدينة كلها بقاطنيها، فالمدينة الذكية لا تدور حول التقنية بل حول الناس والأشخاص ومشاركة المواطنين للاستجابة لاحتياجاتهم، يجب أن تكون المدينة قادرة على التحدث مع سكانها عبر ربط الأنظمة المختلفة لتيسير حياتهم وتقديم أفضل الخدمات عبر الاستفادة بأفضل شكل من الموارد المتاحة.

كما تحدث عن التحديات التي تواجه عملية التحول نحو المدن الذكية وأثر التحول نحو المدينة الذكية على مختلف المستويات التقنية والاجتماعية والإنسانية، بدءاً من تقديم الخدمات الحكومية، مروراً بتنظيم خدمات المواصلات والصحة وغيرها، وانتهاءً بمحاربة الفقر ورفع مستوى الحياة.

تحول حضري

وركز حديث الدكتور هشام مية على التحول الحضري الذي تشهده المدن وأثرها على البنية التحتية والقدرات التنافسية في مختلف المجالات الصناعية والتجارية والعملية والتطور الاقتصادي والحضري.

وأشار إلى الميزات التي تجعل المدينة في مصاف المدن الذكية هي تحسين نمط الحياة وتحول الحكومة والنمو الاقتصادي، وهذا بدورة يتطلب من مزودي الخدمات من الحكومة والقطاع الخاص المرونة والقدرة على الابتكار والتغير والتحول وإشراك الأفراد والمجتمع.

مناقشات

جرت خلال الجلسة مناقشات مفتوحة بين الحضور تناولت التحديات التي تواجه تحقيق رؤية المدينة الذكية والإمكانيات المتاحة والآفاق المستقبلية، وتركزت الحوارات على الاستراتيجيات الواجب اتباعها وما تتطلبه من تغيير مؤسسي وأثرها على عمليات المؤسسات المختلفة ومواردها البشرية ومتطلبات التدريب والتطوير والتأهيل.

كما تناولت المداولات المقاربات المختلفة لمشروع المدينة الذكية من ناحية المعايير والمتطلبات الواجب إدراجها في المخططات الحضرية المستقبلية وكيفية وإدماجها في البنية التحتية القائمة وما يستدعيه ذلك من تضافر الجهود وتكامل مختلف الأطراف من جهات حكومية وقطاعات اقتصادية وخدمية ومزودي خدمات الاتصالات وموفري الحلول التكنولوجية.