أكد المشاركون في ندوة الخدمة الوطنية وتعزيز الهوية، أهمية قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أخيراً، والذي يعد واحداً من أهم القوانين التي صدرت في السنوات الأخيرة، ويسهم في تمتين بنيان الاتحاد، ويعكس عمق الرؤية الاستراتيجية والسياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة، ويمثل ترجمة صادقة للنموذج الفريد من الترابط والتماسك بين الشعب والقيادة، وخطوة فعالة تترجم حرص المواطنين على المساهمة في رفعة الوطن والذود عن مكتسباته وإنجازاته التنموية والحضرية التي حققها.

المشاركون

وحضر الندوة التي نظمتها القيادة العامة للقوات المسلحة أمس بنادي ضباط القوات المسلحة بأبو ظبي، معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، واللواء الركن مهندس عيسى سيف بن عبلان المزروعي، واللواء الركن طيار أحمد بن طحنون آل نهيان مدير هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، والدكتورة أمل عبد الله القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي مدير عام مجلس أبو ظبي للتعليم، والدكتور على النعيمي مدير جامعة الإمارات، والدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية، والدكتور علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب رئيس موقع 24 الإخباري، والدكتور فاروق حمادة المستشار الديني بديوان ولي عهد أبو ظبي، ومحمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد، والفريق ماركو جوهان رئيس أركان القوات المسلحة الفنلندية سابقاً، ونخبة من صناع القرار والباحثين والإعلاميين.

وشهدت الندوة عقد أربع جلسات، تضمنت تقديم ثمانية أوراق عمل قدمها المشاركون في الندوة.

تقاليد موروثة

وأكد معالي محمد المر، أن دولة الإمارات قامت على تاريخ عريق وشعب أصيل وأسس راسخة من الثوابت والقيم والتقاليد الموروثة، بالإضافة إلى ما أكسبنا إياه الآباء المؤسسون لهذه الدولة، وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من قيم الوطنية والتفاني في العمل والتضحية بكل ما هو نفيس، لصالح المجموع من أجل بناء دولة قوية مستقرة يشار إليها بالبنان في الرقي والتقدم، وهي المسيرة التي يرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات.

قيم الوطنية والولاء

وقال في ورقة العمل التي قدمها خلال الندوة بعنوان «التحديات التي تواجه الهوية الوطنية في الإمارات العربية المتحدة»، إن صدور القانون الاتحادي بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية، جاء عاكساً لقيم الوطنية والولاء والانتماء والتنشئة الوطنية الإيجابية، ومحققاً لإدراكات أبناء الوطن في تحمل المسؤولية المشتركة، وتنمية قدراتهم الذاتية تجاه كل متربص أو مغرض أو طامع يهدد تراب هذا الوطن.

وأكد أن أبناء الوطن هم وحدهم المعنيون بالذود عن وطنهم في مواجهة أي تهديد، أو تحقيق أية مصلحة، ودليلنا على ذلك الإخفاق الذريع للمؤسسات الدولية والإقليمية في حل أزمات دول العالم، ما ترتب عليه ضياع الشعوب، ومقدرات الأوطان، ومكتسبات الأجداد، مشيراً إلى أن تخبط السياسات الدولية التي أعلت من لغة المصالح الضيقة على المصلحة الإنسانية الدولية المشتركة، يجعل كل هم وطني، أو تهديد للوطن، لن يجدي معه التعامل باللجوء فقط إلى المؤسسات الدولية، أو استدعاء فكرة الأمن الجماعي الدولي الذي تعبر عنه الأمم المتحدة.

وإضاف أن هذا القانون يحقق الوحدة الوطنية في العيش والمصير بأسمى معاني التضامن والمشاركة الإيجابية، بالإضافة إلى ذلك، فإن مفهوم المواطنة المنتجة لا يمكن أن نلمس مضمونه أو نتائجه، إلا من خلال الخدمة الوطنية التي تعد وسام شرف على كل منتسب لها، لأنها هي الأكثر قدرة على تجسيد العمل الجماعي في نطاق المصلحة العامة المجتمعية.

وأكد أن القانون يعد ترجمة عملية وواقعية لما قاله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن هذه الأرض الطيبة تحرسها عناية الخالق، وتجمعها عزائم الشباب وسواعدهم «فها هي عزائم شباب الإمارات تتوحد جميعاً للذود عن هذا الوطن بتأهيل وتدريب وخبرة عملية، وفي نسق وطني مشترك، بمقتضى أحكام هذا القانون.

وأوضح أن الهوية الوطنية كمفهوم اجتماعي، يعني الانتماء والولاء والإخلاص والعطاء المبذول من المواطنين، كل في موقع عمله، وفق استثمار أفضل القدرات لرفعة شأن الوطن، وهذا المفهوم هو الذي تفرع عنه مفهوم المواطن المسؤول، أو المواطنة المنتجة.وأشار إلى أن الأوطان لا تبنى فقط بالمشاعر والأحاسيس والعواطف، وهذا ما يعبر عنه بالجانب النفسي في الهوية الوطنية، وإنما لا بد من اقترانها بطاقات وإمكانات يتم تسخيرها من كل مواطن، وهو ما يعبر عنه بالجانب العملي للهوية الوطنية.

مواجهة المخاطر

وأشار إلى أهمية مفهوم الهوية الوطنية، ودوره في ترسيخ استقرار ونماء المجتمعات، ما يتطلب العمل على مواجهة المخاطر المتنامية، والتحديات المتزايدة التي تواجه هذا المفهوم، وهي بطبيعتها تحديات ومخاطر لم تكن معهودة من قبل، نظراً لاضطراب أوضاع الإقليم العربي، وتعقد السياسات الدولية، وسيادة العولمة الثقافية والحضارية والعلمية، التي تحاول أن تنزع عن الأوطان خصائصها وثوابتها الرئيسة لصالح معتقدات يُدعى أنها عالمية.

رؤية القيادة الاستراتيجية

ومن جانبه، أكد اللواء الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي نائب رئيس أركان القوات المسلحة، أن قانون الخدمة الوطنية يعكس في أحد أبعاده عمق الرؤية الاستراتيجية والسياسية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال بأن القوات المسلحة هي الجزء الأهم في تنفيذ قانون الخدمة الوطنية وتعزيز الهوية، ولكن الأهم من ذلك هو تعاون المؤسسات المدنية على مستوى الدولة معنا، مشيراً إلى أن قانون الخدمة الوطنية كان نتاجاً لموضوع حضاري جلي مرتبط بثلاثة أشياء، هي القائد والأرض والشعب.

وأوضح أن هناك تفاعلاً بين القيادة والشعب بدولة الإمارات على مر مختلف العصور، وتظهر دائماً أثناء الأزمات، فنجد بدولة الإمارات بها العديد من القلاع والحصون، وبناؤها كان كنتيجة حتمية تم تشييدها للدفاع عن أرض الوطن، فقانون الخدمة الوطنية يمثل ترجمة صادقة للنموذج الفريد من الترابط والتماسك بين الشعب والقيادة، كما يعد خطوة فاعلة تترجم حرص المواطنين على الإسهام في رفعة هذا الوطن والذود عن مكتسباته التنموية والحضارية.

وقال إن هذا التفاعل وهذا الحوار بين القيادة والشعب، تمخض عنه رغبة صادقة من الشعب عن استعدادهم ورغبتهم للدفاع عن الوطن في وقت الأزمات، واستشهد بدعوة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، شباب الوطن إلى التطوع أثناء حرب تحرير الكويت، وكيف هب الشعب ملبياً نداء القائد، مشيراً إلى أن القوات المسلحة كان لها دور كبير في تأهيل وتدريب شباب الوطن في مختلف أنحاء الدولة، ليكونوا على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن، مشيراً إلى أن القوات المسلحة استفادت من هذه التجربة، وخرجت بنتائج كان أبرزها قانون الخدمة الوطنية.تحديات

قال معالي محمد أحمد المر: إن مسيرتنا كسائر مسيرات الأوطان والأمم تواجه بتحديات وطنية، وإقليمية ودولية، وأولى التحديات في هذا الشأن هو الارتقاء بقدراتنا العلمية والثقافية والتكنولوجية، بحيث تكون هناك قدرات وطنية تلبي كافة احتياجات ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

وأضاف: إن التحدي الثاني هو مواجهة التشدد والغلواء الفكري والديني، وعلينا التنبه والاحتراس من تلك الأفكار المغلوطة، والادعاءات الفكرية والدينية التي تهدم الأوطان، وتفرق أهاليها، وتشتت طوائفها وجماعاتها، فمثل هذه الادعاءات كالسوس الذي ينخر في تماسك الأوطان فيحيلها إلى هشيم محتضر.

والتحدي الثالث، هو الحفاظ على القيم الموروثة بتقاليدها وعاداتها، وقيمها الإسلامية العربية الأصيلة، فالتقدم والتطور الذي يقطع الصلة بالماضي، إنما هو تطور هش لا يعبر عن تطور شخصية الإنسان.

الموارد البشرية الحكومية تدعم تطبيق قانون الخدمة

وقعت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية امس مذكرة تفاهم مع القيادة العامة للقوات المسلحة بشأن دعم تطبيق قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية وذلك في إطار التعاون الاستراتيجي القائم بين الطرفين.

الجدير بالذكر أن مذكرات التفاهم التي وقعتها القوات المسلحة أمس قد شملت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وهيئة الإمارات للهوية وهيئة المنطقة الإعلامية ومؤسسة التنمية الأسرية ومؤسسة وطني الإمارات.

وقال الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية تهدف الى توفير البيانات والمعلومات الخاصة بالفئة المستهدفة من المواطنين العاملين لدى الحكومة الاتحادية او الحكومات المحلية ـ ان وجدت ـ ممن تنطبق عليهم شروط قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، ودعم تنفيذ وتطبيق قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية من خلال التنسيق المشترك مع الجهات الاتحادية والمحلية بشأن تنظيم التحاق الفئات المستهدفة بالخدمة، وتنسيق أية أطر أخرى لتحقيق التعاون المشترك بما يحقق أهداف مشروع الخدمة الوطنية والاحتياطية.

بنود الاتفاق

وبموجب مذكرة التفاهم التي حصلت عليها "البيان" يلتزم الطرف الاول القيادة العامة للقوات المسلحة بدعم الطرف الثاني في تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه وتمكينه من القيام بمهامه طبقا للمذكرة وتسهيل دخوله لأماكن الطرف الأول وحسب الأنظمة المعمول بها لدى الطرف الأول، وتقديم جميع المعلومات والبيانات المتعلقة بمشروع الخدمة الوطنية والاحتياطية التي يطلبها الطرف الثاني وفقاً للاعتبارات المعمول بها لدى الطرف الأول.

كما يلتزم الطرف الاول ايضا بتزويد الطرف الثاني بأية معلومات او بيانات او تسهيلات من شأنها ان تساعد في تنفيذ احكام هذه المذكرة، وتنظيم ورش عمل ومحاضرات للمعنيين في كل من القطاعين الاتحادي والمحلي لتوعيتهم واطلاعهم على أهداف وايجابيات المشروع الوطني الخاص بالخدمة الوطنية والاحتياطية.

تصريحات لـ«البيان»

وقال الدكتور العور لـ«البيان» ان الطرف الثاني الموارد البشرية الحكومية تلتزم بموجب مذكرة التفاهم بحصر اعداد وبيانات موظفي الحكومة الاتحادية الخاضعين لأحكام قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، واعتماد الآليات اللازمة لربط وتنفيذ الخدمة الوطنية والاحتياطية على نظام معلومات الموارد البشرية "بياناتي" وفق الاصول، والتنسيق مع المعنيين في الحكومات المحلية في الدولة لحصر اعداد الموظفين العاملين لديها ممن تنطبق عليهم شروط الخدمة الوطنية والاحتياطية، ووضع تصور للتشريعات المتعلقة بالموارد البشرية في الحكومة الاتحادية التي يتطلب تنفيذ قانون الخدمة الوطنية تعديلها او استحداثها، اصدار اية تعاميم او مخاطبات للجهات الاتحادية والمحلية تتعلق بدعم تطبيق قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، وتزويد الطرف الاول بالبيانات والمعلومات المطلوبة وفق الاصول، لافتا الى ان الهيئة تعكف حاليا على جمع كافة البيانات المتعلقة بالفئات المستهدفة.

وقال الدكتور العور ان مدة الخدمة الوطنية للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة خدمتهم بالوزارات والدوائر الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص تعتبر كأنها قضيت بخدمة هذه الجهات.

المدة للذكور

حدد القانون مدة الخدمة الوطنية للمجندين من الذكور على النحو الآتي:

أ- مدة سنتين للحاصلين على مؤهل أقل من الثانوية العامة.

ب- مدة تسعة أشهر للحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها فأعلى.

2 - تكون مدة الخدمة الوطنية تسعة أشهر للمجندين من الإناث.

3 - يجوز لنائب القائد الأعلى تعديل مدة الخدمة الوطنية المذكورة في البندين (1 .2) من هذه المادة وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة.

4 - يجوز تمديد فترة الخدمة الوطنية للمجند وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.خدمة الوطن وحراسته فرض في الإسلام على الرجال والنساء

شارك في الجلسة الثالثة الدكتور فاروق حمادة المستشار الديني بديوان ولي عهد أبوظبي، وقدم ورقة عمل بعنوان «الأساس الديني للخدمة الوطنية.. ودور الجانب الروحي في الهوية الوطنية»، والدكتور علي بن تميم رئيس موقع 24 الإخباري بورقة عمل بعنوان «ركائز الهوية الوطنية تكريس لقيم الولاء والانتماء».

وأكد فاروق حمادة أن خدمة الوطن وحراسته فرض في الإسلام على الرجال والنساء من القادرين وغير القادرين لأنهم على قلب واحد ويتوجهون لهدف واحد هو حماية وجودهم ومستقبلهم، كما رأى أن قانون الخدمة المدنية في دلالاته ومقاصده ينبثق من كتاب الله تعالى وسنة نبيه وهديه، وأن الاستجابة له والدخول فيه على كل واحد حسب موقعه واجب ديني وقيام بحق عظيم من حقوق الله تعالى وعبادة من أعظم العبادات.

وأضاف انه في كتاب الله والسنة النبوية آيات وأحاديث تؤكد على خدمة الوطن وطرق هذه الخدمة.

من جانبه، أكد الدكتور علي بن تميم أهمية قانون الخدمة الوطنية الذي كان وليد الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، معتبراً أنه من الأمثلة الناصعة المضيئة التي تلتقي فيها رؤية القيادة الرشيدة مع تطلعات الإماراتيين من أبناء هذا الوطن العزيز، إذ استقبله الشباب وهم المعنيون بالأمر بلهفة وسعادة ليساهموا بكل فخر وثقة في بناء وطنهم ونهضة مجتمعهم.

وأضاف أن التحديات الكبيرة التي تعصف بعالمنا العربي على النحو الذي نراه الآن في المنطقة العربية تجعل حاجتنا ملحة إلى تعزيز الهوية الوطنية بكل أبعادها وكافة معانيها، وهي أكثر ما نحتاج إليه في هذا السياق، فقد ارتقينا وأنجزنا من خلال التمسك بالهوية ولن نحافظ على ما أُنجز دون المزيد من التشبث بهويتنا الوطنية.

رسالة إلى الشباب: استوصوا بأوطانكم خيراً

 

شهدت جلسة العمل الأولى في ندوة الخدمة الوطنية وتعزيز الهوية، تقديم ورقتي عمل شارك فيها اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية، وقدم ورقة عمل بعنوان «الخدمة الوطنية تكليف وتشريف ومسؤولية» والدكتورة أمل عبد الله القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وقدمت ورقة عمل بعنوان «قانون الخدمة الوطنية بدولة الإمارات، التأثيرات الثقافية والتربوية والاجتماعية».

ووجه الشيخ أحمد بن طحنون رسالة إلى شباب الوطن الشرفاء الأمناء، ذكرهم فيها بأنّ الدولة لم تألُ جهداً في توفير مقومات الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، وتقديم كل ما من شأنه دعمكم وتمكينكم وتطويركم، ووضعت ثقتها الغالية فيكم وعقدت عليكم الآمال لحمل راية الوطن، فكونوا رجالاً كما عهدناكم وتحملوا المسؤولية واستوصوا بأوطانكم خيراً لأن ما ستزرعونه اليوم سيقطف ثماره غداً، أبناؤكم وأحفادكم فأحسنوا الصنيع مع الوطن واجعلوه الأول دائماً.

أداة التنمية الشاملة

وأكد اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان أن الدولة على يقين تام بأنّ العنصر البشري هو أداة التنمية الشاملة، وهدفها الرئيسي، لذا ركزت على الكيفية التي تستطيع من خلالها استثمار طاقات هؤلاء الشباب وتنميتهم وتمكينهم وتطويرهم، وجعلهم سفراء للوطن بأخلاقياتهم الحميدة وسلوكياتهم الإيجابية، من هنا جاءت فكرة الخدمة الوطنية التي يُنتظر أن تحقق العديد من الأهداف الوطنية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأن تركز على العنصر البشري المتمثل بالشباب المواطن لأنها تعتبرهم مرآة الوطن وقادة المستقبل، ونجاحهم وتميزهم سيعزز مكانة الدولة وسيرفع من شأنها ويرتقي بها.

حق الدولة في حماية أراضيها

وأشار إلى قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية يأتي تماشياً مع النهج الحكومي الذي يرتكز على حق الدولة في حماية أراضيها وتعزيز قدراتها الدفاعية والاستثمار الأمثل للعنصر البشري، وجاء بعد دراساتٍ عميقة واطلاعٍ واسع على ممارسات الدول الرائدة في تطبيق نظام الخدمة الوطنية والاحتياطية، وعمل مقارنة بين هذه الممارسات للخروج بنموذج للخدمة الوطنية يتلاءم مع رؤية الدولة وتطلعاتها المستقبلية.

وأكد ان الدولة وضعت آمالاً كثيرة على مشروع الخدمة الوطنية والدور الفعال الذي سيقوم به لترسيخ قيم الولاء والانتماء والتضحية في نفوس الشباب للوطن وللقيادة، وتحويلها من شعارات رنّانة وهتافات ومشاعرٍ وجدانية إلى سلوكيات حقيقية وإيجابية، ولا ننكر بأنّ هذه القيم الوطنية موجودة ومتأصلة في نفوسنا جميعاً شيباً وشباباً، وتمثل الخدمة الوطنية الفرصة الحقيقية لترجمة هذه القيم إلى سلوكيات فعلية، وستساعد المناهج التدريبية الوطنية والدينية والأمنية التي تم وضعها على أيدي متخصصين في تحقيق ذلك، كما ستعزز التمارين الأمنية والتدريبات العسكرية والأنشطة اليومية التي سيمارسها المجندون الانضباط والالتزام والحس الأمني لديهم، وستقوي انتماءهم وولاءهم للوطن وللقيادة.

بناء الأمة

وقالت الدكتورة أمل القبيسي انه يمكن النظر الى إسهام الخدمة الوطنية العسكرية في بناء الأمة من خلال تركيز بناء الأمة على الجهود المكرسة لبناء الهوية الوطنية بتطوير أهداف مشتركة تحقق الوحدة بين أفراد المجتمع ومن هذا المنطلق فإن الخدمة الوطنية تشكل رافداً معززاً لقدرة وكفاءة القوات المسلحة والتي تتبناها« رؤية الإمارات 2021 » من خلال مبدأ اتحاد قوي يجمعه مصير واحد.

برامج توعية للطلبة

قالت أمل القبيسي إن مجلس أبوظبي للتعليم يعتزم تنظيم سلسلة من برامج التوعية للطلبة وخاصة طلبة الحلقة الثالثة من أجل إعدادهم للخدمة الوطنية، وسوف نوفر برامج الدعم والإرشاد الوظيفي وغيرها من الإرشادات المطلوبة إلى الطلبة قبل أداء الخدمة الوطنية وبعدها.

وأكدت أن القانون يرسخ مبدأ الخدمة العامة كقيمة مجتمعية، إلى جانب نشر الثقافة الصحية، إذ في العديد من البلدان وبينها دولة الإمارات تمثل مسألة البدانة بين الأطفال والمراهقين مشكلة كبيرة للصحة العامة، ومن أسبابها عدم ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، ووفقاً للإحصائيات الصادرة عن هيئة الصحة في أبوظبي فإن نسبة البدانة بين المواطنين تبلغ 36%، بينما كشفت دراسة مسحية حديثة شملت 1440 طالباً مواطناً في المدارس الحكومية بإمارة أبوظبي أن 34% من الأطفال والمراهقين المواطنين، اما يعانون من زيادة الوزن او البدانة وسيساهم أداء الجميع للخدمة الوطنية في ترسيخ أهمية اللياقة البدنية والصحية. مذكرات تفاهم لمساندة تطبيق القانون

 

وقعت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية على هامش ندوة قانون الخدمة الوطنية وتعزيز الهوية التي نظمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، صباح أمس، في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي عدداً من مذكرات التفاهم مع جهات ومؤسسات حكومية.

وتم توقيع تلك المذكرات من قبل اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية ممثلاً عن القيادة العامة للقوات المسلحة.

وأوضح اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان، أن كل ما تم عمله إلى الآن لتنفيذ قانون الخدمة الوطنية جاء بجهود مشتركة بين مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة.. داعياً مختلف الفئات العمرية إلى تعزيز فخرهم وولائهم للوطن الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من أرواحنا.. مؤكداً التزام الجميع أخلاقياً بحماية الوطن وحفظ الحياة الكريمة لأبناء دولة الإمارات.

وستقوم الجهات والمؤسسات بالتعاون مع هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية بتبادل الخبرات وتقديم الدعم اللازم والمشترك لتطبيق قانون الخدمة الوطنية.

وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين القيادة العامة للقوات المسلحة وهيئة المنطقة الإعلامية - أبوظبي بتقديم كافة الدعم لتطبيق استراتيجية إعلامية خاصة بمشروع الخدمة الوطنية وخدمات التسويق والاتصال في حين ستقوم الهيئة الاتحادية لإدارة الموارد البشرية الحكومية بحصر أعداد وبيانات موظفي الحكومة الاتحادية الخاضعين لأحكام قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، بالإضافة إلى ربط الخدمة الوطنية بنظام معلومات الموارد البشرية «بياناتي» ووضع تصورات للتشريعات المتعلقة بالموارد البشرية.

وتضمنت بنود مذكرة التفاهم مع هيئة الإمارات للهوية أن يتم توفير البنية التحتية الإلكترونية والكوادر البشرية المؤهلة وما يلزم لأداء أغراض مشروع الخدمة الوطنية والاحتياطية، بينما ستتعاون مؤسسة وطني الإمارات بكافة الطرق المتاحة مع هيئة الخدمة الوطنية للترويج لمشروع الخدمة لدى الفئات العمرية المختلفة التي تستهدفها المؤسسة.الإمارات نموذج وحدوي متفرد عربياً

 

شارك في الجلسة الثانية من الندوة الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات وقدم ورقة بعنوان « الخدمة الوطنية وتعزيز القوة الشاملة للدولة» والدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية بورقة عمل بعنوان «قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية بين التطبيق والرؤية الاستراتيجية».

وقال الدكتور علي النعيمي إن إصدار قانون الخدمة الوطنية يمثل مرحلة في ترسيخ أسس الدولة التي قامت على إنجاز كيان وحدوي هو الوحيد الذي تمكن من النجاح والصمود في العالم العربي ويعبر القانون في روحه ومضمونه عن رؤية استراتيجية لصهر أبناء الوطن وبناته في بوتقة تحقق الانسجام والتناغم وتوحيد الهدف لكل فرد يشارك في أداء هذه الخدمة الوطنية، ما يمثل ترسيخا لوحدة هذه البلاد ومستقبلها الذي يتماشى مع المستجدات التي يفرضها واقع القرن الحادي والعشرين ومستقبله، وبما يحمله من تحديات للأوطان وآمال الشعوب في المحافظة على مكتسباتها، وتحقيق تطلعات مواطنيها وبمالهم.

وأضاف: لا بد عند دراستنا لقانون الخدمة الوطنية أن ننظر إلى الأسس التي انطلق منها القانون واضعين في اعتبارنا الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، حتى تتضح لنا الصورة الكبرى لما سيحققه تطبيق هذا القانون لمستقبل الإمارات.

مبادرة التعليم العالي

واعلن الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات عن مبادرة لوزارة التعليم العالي في دعم قانون الخدمة الوطنية وتعزيز روح الإنتماء الوطني من خلال إعداد مساق خاص تحت مسمى " مجتمع الإمارات" يكون تدريسه إلزاميا في الجامعات الحكومية و الخاصة/ مشيرا الى تشكيل لجنة خاصة لإعداد هذا المساق.

إنجاح تطبيق القانون

ومن جانبه دعا الدكتور علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع إلى المساهمة بشكل فاعل ومسؤول في إنجاح تطبيق المشروع الوطني الرائد المتمثل في نظام الخدمة الوطنية الاحتياطية، مؤكّداً أنّ المسؤولية في هذا المجال لا تقع على عاتق وزارة الدفاع وحدها بل تمتد لتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع.

علامة مضيئة

وقال إن قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية يشكل علامة مضيئة في تاريخ الإمارات وضرورة قصوى في ظل ما يشهده العالم اليوم من أحداث أصبح من الصعب فهمها بشكل صحيح سواء بالنسبة للأفراد أو المؤسسات أو حتى المتخصصين، لافتاً إلى أنّ القانون يساهم في تحقيق العديد من المستهدفات الاستراتيجية السامية وفي مقدّمتها حماية الدولة والمحافظة على استقلالها وسيادتها ومنجزاتها وتعزيز قدرات وكفاءة القوات المسلحة.

التخطيط الاستراتيجي

وأوصى الخوري بتبني مجموعة شاملة من المبادرات لمعالجة الجوانب والآثار الثقافية والاجتماعية واستيعاب التفاعلات الناشئة عن هذه التغييرات، تكون مرتكزة على مبادئ وأدوات التخطيط الاستراتيجي وعلى منظومة متطورة لإدارة المخاطر مؤكدا أهمية العنصر الثقافي والاجتماعي في تنفيذ القانون الجديد، نظراً لتأثيره على مؤشر الرأي العام، مشيراً إلى أنّ الثقافة يجب أن تواجه بالثقافة، وهو ما يتطلب مراجعة المناهج الدراسية واتخاذ الإجراءات اللازمة للقيام بالتعبئة الإعلامية في مختلف المجالات، بحيث يتمّ إيصال الرسائل الإعلامية التي تثري المعارف المجتمعية على مستوياتها المختلفة لتفهم التجربة الجديدة واستيعابها وتبنيها.

قراءة في ردود الفعل الشعبية والرسمية حيال القانون

شارك في الجلسة الرابعة من الندوة محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد بورقة عمل بعنوان «قراءة في ردود الفعل الشعبية والرسمية حيال قانون الخدمة الوطنية في دولة الإمارات» والفريق ماركو جوهان رئيس اركان القوات المسلحة الفنلندية سابقا بورقة عمل بعنوان «دور القوات المسلحة في دعم الهوية الوطنية للدول جمهورية فنلندا الشعبية نموذجا».

وقال محمد الحمادي إن العلاقة الفريدة بين حكومة وقيادة دولة الإمارات والشعب الإماراتي من جهة أخرى شكل ظاهرة فريدة وبات سمة مميزة لفتت انتباه العديد من المراقبين مشيرا الى ان اللحمة والانسجام التام بين توجيهات قيادة الدولة وردود الفعل الشعبية عليها والتي تجاوزت مراحل التأييد إلى المشاركة في صناعة القرار، مشيراً إلى أن تلك العلاقة أفرزت نموذجاً من التفاعلية الفريدة بين مكونات النسيج المجتمعي في الدولة.

واشاد بالتفاعل الإيجابي للمواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ اليوم الأول للإعلان عن قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، حيث تم رصد وسائل الإعلام لردود أفعال مؤيدة ومساندة للقانون، ورصدت آراء وأفكار ساهمت في صياغة عدد من بنود القانون عبر قنواته الرسمية المتمثلة بالمجلس الوطني «صوت الشعب».

وقال إن التفاعل لم يقتصر على فئة عمرية محددة بل شمل كافة شرائح المجتمع الإماراتي، وهو ما شكل ظاهرة استحقت الوقوف عندها.

ومن جانبه قال الفريق ماركو جوهان يعتبر تاريخ فنلندا مزيجاً من التحديات الشديدة والنجاحات المتميزة مشيرا الى انه إذا أراد أحد أن يجد تفسيرات لقصص النجاح، فسيكون عليه بالتأكيد التعامل بإرادة وطنية عالية غير عادية، ووحدة اجتماعية تحظى بتأييد واسع، ومرونة متميزة والتزام عميق من المواطنين.