أكد الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف، أن الهيئة تعمل على تطويق الخطاب الديني المتطرف، الذي أساء للإسلام، كما أساء للأوطان، فكان واجبنا تحصين المجتمع والأجيال من مخاطره وأهدافه، التي تمت تعريتها مؤخراً في مجمل الساحات العربية والإسلامية، ونحن نشهد اليوم انحسار هذا الفكر المتطرف بقوة المنهجية الإسلامية الأصيلة، التي التزمت بها قيادتنا الرشيدة، وهي منهجية الوسطية والاعتدال والتسامح والانفتاح على الآخر.
وتوقع استلام 215 مسجداً جديداً على مستوى الدولة، لتدخل الخدمة بنهاية العام الجاري 2014، مشيراً إلى أن الهيئة تخطط لبناء 200 مسجدا كل عام بمعدل وسطي، ولتستمر هذه المساجد في جمالها وجدتها وأداء رسالتها.
وأكد الدكتور الكعبي خلال الإحاطة الإعلامية الأولى للعام الجاري، التي نظمتها الهيئة أمس بفندق سانت ريجس في أبوظبي، بمناسبة استعداداتها لاستقبال شهر رمضان، وبعثة الحج الرسمية أن عوائد المشاريع الوقفية، التي تشرف عليها الهيئة ومردودها سيكون كبيراً ويصب في المصارف الخيرية والإنسانية، لافتاً إلى أن الهيئة لديها خطط كثيرة لدعم وتطوير وتنمية الموارد الوقفية، ليكون الوقف رافداً ضخماً في المستقبل، وبما ينعكس إيجابياً على الفئات المستفيدة.
وحول استعدادات الهيئة لاستقبال ضيوف رئيس الدولة من العلماء والمفكرين قال الدكتور الكعبي، «إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وعلى نهج القائد الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، سيستضيف نخبة من العلماء والمفكرين ليثروا هذا الشهر الفضيل بالمحاضرات والندوات النوعية، وهم نحو 35 عالماً بينهم شخصيات كبيرة، والمتوقع أن يلقوا في المساجد، وفي الأندية والجامعات والمؤسسات الأخرى عدداً من المحاضرات بعناوين ومضامين، تم اختيارها مسبقاً بالنظر لاحتياجات مجتمع الإمارات، لإثراء معارفهم في هذه الموضوعات.
ومن المقرر أن تعقد الهيئة مؤتمراً صحافياً يوم الأحد المقبل الموافق 22 يونيو الجاري للإعلان عن تفاصل زيارة ضيوف رئيس الدولة، والمحاضرات والندوات التي سيتم إلقاءها خلال شهر رمضان الفضيل.
المساجد والأئمة
وفي ما يخص تأهيل أئمة المساجد أكد الدكتور مطر الكعبي أنه بعد الاختبارات، التي جرت للأئمة قبل شهرين تقريباً، وتحفيزهم على التثبت من حفظ كتاب الله، عز وجل، وتطمئن الهيئة رواد المساجد بتمكن الأئمة من أداء دورهم بأجود ما نتوقعه في صلاة التراويح وقيام رمضان، مشيراً إلى أن الهيئة أنجزت لهم الجزء الثاني من كتاب دروس المساجد، لإلقاء درس يومي في كل مسجد بعد صلاة العصر، هذا عدا أنشطة العلماء الضيوف.
وقال، إن رمضان هو شهر القرآن، وسوف تستمر مراكز تحفيظ القرآن في أداء دورها لتختتم الدورات يوم 16 رمضان بإجراء المسابقة القرآنية الكبرى، وعلى مستوى جميع إمارات الدولة، وفي هذا العام تتميز المسابقة بالمبادرات بجوائز عدة مثل جائزة أفضل تطبيق ذكي في حفظ القرآن الكريم، وجائزة أفضل عمل إعلامي عن جهود الدولة في خدمة القرآن الكريم لطلاب الجامعات ومسابقة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومسابقة نزلاء المنشآت الإصلاحية، والعقابية في الدولة.
المركز الرسمي للإفتاء
وفي ما يخص استعدادات المركز الرسمي للإفتاء التابع للهيئة أشار الدكتور الكعبي إلى أنه بدعم متواصل من القيادة الرشيدة لكل مشاريع الهيئة ومتطلبات رسالتها في المجتمع، تم إطلاق العمل فيه في مرحلته التجريبية في شهر مايو 2008م، وافتتاحه رسمياً في 28 أغسطس 2008م، كونها مبادرة إبداعية رائدة على مستوى العالم الإسلامي، حيث يحقق المركز التواصل المباشر والفعال بين الجمهور والعلماء، وتبنت خدمات المركز معايير التميز والريادة فوفرت مرجعية شرعية معتمدة من أهل العلم الموثوقين المؤهلين في الإفتاء من الذكور والإناث، الذين يرسخون الوسطية والاعتدال في المجتمع عبر منهجية الإفتاء الجماعي.
وقال، إن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وانطلاقاً من دورها في توعية المجتمع وإمدادهم بما يحتاجون إليه من الفتاوى والمعلومات الشرعية التي يريدون معرفتها، والاطلاع عليها لم تنقص دوام المركز الرسمي للإفتاء، وإنما أبقته على حاله ليمتد على مدى 12 ساعة يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً أيام الدوام الرسمي، كما أنها فتحت خدمة الرسائل النصية القصيرة في جميع أيام الأسبوع، حيث إنّ المركز يرد على فتاوى الرسائل النصية القصيرة SMS، من خلال الرقم 2535 على اتصالات ودو، حتى في يومي الجمعة والسبت حتى لا تنقطع المعلومات الفقهية التي يحتاج إليها الجمهور حتى في أيام الإجازة الرسمية.
فتاوى النساء
ولفت إلى أن الهيئة أنشأت قسماً للفتاوى النسائية يتمتع بمتابعة حثيثة، كونه من الأقسام المهمة لأنه يغطي شريحة عريضة من المجتمع ومع اقتراب شهر رمضان المبارك فإن الهيئة نظمت دورة لجميع المفتين في الأحكام المعاصرة لأحكام الصيام، وقد خصت المفتيات بدورة في قضايا النساء الخاصة والمسائل المستجدة ومناقشتها لتوحيد الفتوى فيها، ونتوقع أن يكون لهذه الدورات أثر طيب في أداء المفتين في المركز.

وقال الدكتور الكعبي، «في الهيئة علماء ووعاظ ومفتون سيشغلون مساحات البث المخصصة للبرامج الدينية في الإذاعات والمحطات الفضائية والصحف المحلية فهناك 202 حلقة إذاعية لعدد من البرامج في إذاعة القرآن الكريم، ونحو 57 حلقة تلفزيونية للقنوات الفضائية المحلية تم تخصيصها بالتنسيق مع تلك القنوات».
وأوضح مدير عام الهيئة أن الوقف محفظة مالية واقتصادية كبيرة وهي الصدقة الجارية التي لا ينقطع ثوابها عن الواقف لا في الحياة، ولا بعد الموت، ما دامت هذه الصدقة موجودة وأضاف أنه أصبح الوقف من المحافظ المالية والاستثمارية المهمة في اقتصادات الدول والشعوب الإسلامية، لأنه إرث حضاري للوطن وللأجيال، فمنه تبنى مساجد، وتقام مؤسسات علمية متكاملة، ومراكز صحية وخدماتية لا حصر لها، إضافة للمصارف الأخرى كوقف البر ووقف الشؤون الإسلامية، ووقف الأيتام والفقراء، وقف الرعاية الاجتماعية وخدمة المجتمع.
مشروع مفحص القطاة
وفيما يخص مشروع مفحص القطاة أشار الدكتور الكعبي إلى التوسع العمراني في الدولة الذي بات يقتضي أن تنسق الشؤون الإسلامية مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، والبلديات والجهات الأخرى لتلبية حاجات الأحياء والمدن الجديدة من المساجد، ومن هنا أطلقت الهيئة حملة مفحص القطاة بهدف إشراك كل من يستطيع التبرع بمئتي درهم فما فوق لبناء المساجد.
حملات الحج والعمرة
وحول استعدادات الهيئة لموسم الحج المقبل قال الدكتور مطر الكعبي، إن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تعمل على مدار العام لتنظيم عمل حملات الحج والعمرة، والتواصل مع الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية في كل الندوات والمؤتمرات والمشاورات، التي تقوم بها سنوياً بالتنسيق مع بعثات الحج الدولية، ومن أهمها متابعة المستجدات لهذا العام، وخاصة تلك الإرشادات الصحية وحرصاً من الهيئة على سلامة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين من الأوبئة والأمراض المعدية، أعلنت الهيئة عبر وسائل الإعلام أنه على كل من يود العمرة أو الحج من دولة الإمارات أن يلتزم بالتعليمات والاشتراطات الصحية الصادرة من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، وذلك تجنباً للإصابة بأي من الأمراض، ووقاية استباقية لهم منها.
يشار إلى أن وزارة الصحة في المملكة قد عممت على جميع الدول تلك الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة، ومنها اصطحاب شهادة التطعيم ضد الحمى المخية الشوكية قبل القدوم للمملكة بمدة لا تقل عن عشرة أيام . وبالنسبة لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة «أمراض القلب، والكلى، والجهاز التنفسي، والسكري» ومرض نقص المناعة الخلقية والمكتسبة وأمراض الأورام، وكذلك الحوامل والأطفال فإن التعليمات توصي بتأجيل أدائهم مناسك العمرة والحج هذا العام، حرصاً على سلامتهم، كما تذكر بضرورة التطعيم بلقاح شلل الأطفال الفموي من جميع الأعمار قبل وصولهم للمملكة بستة أسابيع على الأقل.
تهنئة رئيس الدولة
دعا مدير عام الهيئة العامة الله، عز وجل، أن يديم موفور الصحة والعافية على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وعلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وعلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وعلى الفريق أول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رافعين إلى سموهم أسمى التهاني بقرب حلول شهر رمضان المبارك، كما نهنئكم جميعاً، وشعب الأمة الإمارات العربية المتحدة من مواطنين ومقيمين بقرب حلول شهر الخير، شهر رمضان المبارك.
التحول الإلكتروني
أكد الكعبي أنه تنفيذاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول تعزيز دور الحكومة الذكية، وتوجيهات سموه في أحداث القمة الحكومية الأولى والثانية 2013-2014، الذي أكد فيها سموه ضرورة جعل الخدمات الذكية قريبة من المواطن والمقيم، فليس من قبيل الصدف أن يحصل تطبيق الهيئة على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية (AWQAF ) على جائزة الشرق الأوسط للتميز الحكومي والخدمات الإلكترونية لعام 2013 في فئة جائزة التميز لتطبيقات الخدمات الذكية عبر الهاتف المحمول.
وأضاف، يتميز تطبيق AWQAF الذي طورته الهيئة بخاصية التكامل في قائمته الرئيسة والفرعية وتنوع محتواه وسهولة تحميله من أنظمة التشغيل المختلفة، وخلوه من المشكلات التقنية، التي قد تعيق المستخدم من الاستفادة المثلى من خدماته.

