«أتمنى أن أتعافى من إعاقتي لأسجد لله سجدة على الأرض»، هكذا اختزل عبد الناصر محمد الساده أمنياته التي يأمل تحقيقها في حياته، بعد أن ابتلاه الله بشلل في نصفه السفلي، نتيجة حادث سقوط عن دراجته، بينما كان يستعد لبطولة الخليج للدراجات النارية في قطر.

الساده الذي وقع عن دراجته أثناء قيامه بحركات استعراضية على علو نحو ست طوابق في بلده البحرين قبل نحو عام ونصف العام، تعرض لكسور حادة في ظهره وعموده الفقري، وفقد المقدرة على الحركة في أطرافه السفلى، بالرغم من إجرائه عمليات جراحية متتابعة داخل بلاده وخارجها، وهو الآن بصدد السفر إلى الخارج، لتجربة زرع خلايا جذعية، قد تنبت الأمل بعودته سالماً معافى من الإعاقة.

ولأنه يؤمن «بأن النجاح لا يحتاج إلى أقدام بل إلى إقدام»، وأن السعادة الفعلية مصدرها القلب لا الجسد، تمكن عبد الناصر بعد رحلته الطويلة مع الألم والمعاناة، من القفز عن إعاقته، ومشى بعيداً عنها، ليسير بركب الأسوياء، مستمداً طاقته من القناعة بقدر الله وحكمته من هذا الحادث، ومن الصبر والهمة، واحتسب ذلك عند الله تعالى، وتمكن من التأقلم مع هذه الإعاقة «الدخيلة» التي غيرت مجرى حياته وأحلامه وطموحاته، لكنها لم تزعزع إيمانه بالله، وجعلته أكثر قرباً منه سبحانه وتعالى، سواء لجهة المحافظة على الصلاة في المسجد، أو قراءة القرآن، أو الذكر والتسبيح وعمل الخير، وغيرها من العبادات.

الصبر

ويقول «لا شك أنني تألمت كثيراً من جراء هذا الحادث، وتعرضت أكثر من مرة لهجوم من اليأس والقنوط وعدم الرضا بما حل لي، لكني كلما تذكرت أن إعاقتي مقدرة من الله، وأنه لا يستطيع أحد ردها، وكذا كلما تذكرت أن ثمة آخرين لديهم إعاقة كاملة، أفرح، وأهدأ، وأطمئن إلى الأجر والثواب الذي قد أناله من الله لقاء هذا الصبر والاحتساب، حتى تمكنت بفضل الله، والدوام على العبادة والاستغفار، ودعم ومواساة أهلي وأصدقائي، من قهر الإعاقة، ونسيانها، والتأقلم مع وجودها، والمضي قدماً نحو عيش حياتي بمعنويات مرتفعة، والإقبال على العمل والأمل في آن واحد».

حوادث

وبالرغم من خطورة هواية السباق والاستعراض بالدراجات النارية، فإن الساده عشقها وتعلق بها منذ صغر سنه، وتعرض لحوادث كثيرة لم تثنه عن التوقف عن ممارستها، إذ تعرض في عام 2005 لكسر في حوضه، وفي 2006 لكسر في كتفه، ثم في العام التالي لكسر في يده، لكنه واصل اللعب والتحدي، وفاز بمراكز متقدمة على مستوى البحرين، لأنه يهوى المنافسة حتى لو كانت محفوفة بالأخطار، مستفيداً من تشجيع أهله له، ويقول إنه لو شفاه الله من الشلل، فإنه سيعود ثانية وثالثة إلى ركوب الدراجة، والسباق فيها.

أما ما يطمح إليه بعد هذا الابتلاء، فهو الشفاء، والحصول على فرصة عمل، لا سيما أنه كان موظفاً سابقاً في دائرة الجوازات في البحرين، في وقت لا يرى نفسه منكسراً أمام المجتمع بسبب إعاقته، بل لا يشعر بأنه أقل من غيره، ويؤكد أن الإعاقة لا تعوق صاحبها عن ممارسة حياته بكل تفاصيلها وأحلامها.