استمعت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا في جلستها الخامسة، أمس، برئاسة المستشار القاضي فلاح الهاجري إلى مرافعة ثلاثة من محامي الدفاع في قضية المتهمين بالانضمام إلى تنظيم القاعدة وتكوين خلية تابعة للتنظيم وإمداد جبهة النصرة بالأموال، والذين طالبوا ببراءة موكليهم المتهمين من التهم المنسوبة إليهم.

ومثل أمام المحكمة ثمانية متهمين من أصل تسعة بحضور بعض ذويهم وممثلي وسائل الإعلام وأعضاء من منظمات المجتمع المدني في الدولة وممثل عن السفارة التونسية لدى الدولة.

كما حضر الجلسة 6 من المحامين للدفاع عن المتهمين أحدهم منتدب من قبل وزارة العدل.

وأوضح المحامي زايد سعيد الشامسي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، أن المادة الرابعة من قانون الإجراءات الجزائية في دولة الإمارات تلزم بانتداب محام للمتهم الذي تتحقق عدم قدرته المالية، فتتحمل الدولة أتعاب المحاماة.

وقررت المحكمة عقد جلستها المقبلة يوم 16 يونيو الجاري لاستكمال سماع مرافعات باقي دفاع المتهمين.

جدير بالذكر أن المتهمين تسعة أحدهم هارب وجميعهم ينتمون إلى جنسيات عربية.

رفض التهم

ورفض محامو المتهمين أعضاء خلية تنظيم القاعدة والذين يواجهون تهم الانضمام لتنظيم القاعدة الإرهابي وتكوين خلية فيما بينهم داخل الدولة للترويج لأغراضه وأهدافه واستقطاب أعضاء للانضمام إليه والالتحاق بالمنظمات الإرهابية «جبهة النصرة» المقاتلة ضد الحكومة السورية، ودفعوا ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والتحقيق والإحالة للمحاكمة، وعدم جدية التحريات، وشككوا في الأدلة التي حوت ملف الدعوى، مقررين بعدم صحتها وأن الوقائع المرتبطة بالاتهامات المسندة إلى موكليهم ليس لها أصل أو حقيقة في الواقع.

وكانت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا برئاسة المستشار القاضي فلاح الهاجري عقدت جلستها الخامسة حضرها جميع المتهمين عدا المتهم الأول الهارب، واستمعت إلى أقوال الطبيب الذي أشرف على علاج أحد المتهمين اتهمه أنه صرف له دواء أصابه بالاكتئاب، كما استمعت المحكمة إلى مرافعات شفهية ومذكرات قدمها 3 من محامي الدفاع، على أن تستمع الجلسة إلى بقية المرافعات.

مرافعات شفهية

وتفصيلاً قال الدكتور محمد الخزرجي في مرافعته الشفهية مدافعاً عن المتهم الثاني إبراهيم .أ. لبناني الجنسية، من خلال الحضور والاطلاع نرى أن هناك تعارضاً بين الاتهام الموجه لموكلي وبقية المتهمين الذين يحاكمون لدعمهم جهة تعمل ضد الحكومة السورية والموقف الرسمي المعلن لحكومة الإمارات التي لا تتفق مع ممارسات الحكومة السورية، وأنكر على لسان موكله جميع التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً مقرراً بعدم صحتها على الإطلاق، وأن الوقائع المرتبطة بها ليس لها أصل أو حقيقة في الواقع ودفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والتحقيق والإحالة للمحاكمة.

وقال إن خلو أوراق القضية من أي أدلة مادية ومعلوماتية تفيد قيام التحريات برصد تجمعات واجتماعات وتحويلات واتصالات المتهمين باليوم والساعة طالما زعم المشرف على فرق التحريات أن المتهمين كانوا تحت المراقبة والمتابعة منذ فترة طويلة.

وفي صدد تقرير بطلان هذه الاعترافات والتدليل على عدم صحتها أورد المحامي صدور الاعترافات تحت طائلة الإكراه والتعذيب وعدم حجية الاعترافات المنسوبة لموكله وباقي المتهمين وعدم جواز الاعتداد بها شرعا وقانونا، فالاعتراف القضائي هو الاعتراف الذي يصدر أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية بالفعل، ويجيز هذا الاعتراف للمحكمة الاكتفاء به والحكم على المتهم بغير سماع الشهود، والتمس من المحكمة الالتفات عن تلك الاعترافات طالما لم تقدم النيابة العامة أي دليل يدين موكله بالتهم المنسوبة إليه.

كما دفع بعدم صحة نسبة الأدلة الفنية للمتهم الثاني وصحة ما جاء فيها وطالب ببراءة عن التهم المنسوبة.

صناعة وإبداع

فيما استهل المحامي جاسم النقبي دفاعه عن المتهمين الثالث محمد. ص تونسي الجنسية والخامس رمزي. ع تونسي الجنسية بالحديث عن الدعوى المطروحة فقال إنها مرت بمراحل متتالية من صناعة وإبداع منسوب لجهاز مباحث أمن الدولة متمثلاً بكافة عناصره من ضباط وأفراد ومنذ بدء حياكة خيوط هذه القضية التي لم يعرف لها بداية وتفجر الإبداع لديهم، تصدى ضباط جهاز أمن الدولة الذين تناوبوا على إجراءات التحقيق في هذه القضية بالبحث في نوايا المتهمين وخبايا حرمات بيوتهم وأشخاصهم حتى تمكنوا من إخراج إبداعهم للنور في صورة محضر تحريات ما أنزل الله به من سلطان أفرغوا فيه ما نضج بخيال كل منهم في أن المتهمين ينتمون إلى تنظيم القاعدة الإرهابي وتكوين خلية فيما بينهم تابعة له في الدولة وتحميل أشخاص على المشاركة والانضمام إليه وجمع الأموال لإمداد جبهة النصرة.

وأورد أوجه دفوعه ودفاعه عن المتهمين بانعدام التحريات بحق المتهمين، فقد جاءت الأوراق خلواً من أي دليل أو علامات يستفاد من ظاهرها إلى ثبوت الاتهام المسند للمتهم، إذ لم يسبق القبض والتفتيش عمل تحريات تؤكد توافر دلائل كافية وقوية على ارتكاب تلك الجريمة، ومن ثم يكون إجراء القبض والتفتيش على المتهم قد شابه البطلان لمخالفة أحكام المواد 45، 49، 51 من قانون الإجراءات الجزائية الطعن رقم 134 لسنة 1997- جلسة 8/11/1997

ويؤدي ذلك إلى أنه يتعين أن يكون الإذن مسبوقا بتحريات جدية يتوافر فيها الشروط التي يستلزمها القانون والدستور والقول بغير ذلك ينطوي على إهدار لحريات المواطنين وحرمات سكنهم، وهو أمر نهى عنه الدستور والقانون وأبطله وما يترتب عليه من إجراءات.

وبإنزال ذلك على واقعة الدعوى يتضح أن الإذن محل هذه الدعوى إنما صدر بناء على معلومات فقط وردت إلى إدارة جهاز أمن الدولة دون إجراء ثمة تحريات جدية للتأكد والتحري عن صحة هذه المعلومة حتى تبيح استصدار هذا الإذن، وذلك وفق ما جاء في المحضر من أن تحرياتهم قد دلت على أن المتهمين على علاقة تنظيمية بأشخاص مرتبطين بتنظيم القاعدة دون أن يبينوا كيفية الوصول إلى هذه التحريات.

دروس في المساجد

وقال المحامي حمدان الزيودي في مرافعته عن موكليه إن ما حوته أوراق الدعوى من أسئلة وجهت وإجابات ألقيت تدور حول حضور دروس في المساجد، ولائم في المنازل بمناسبات عدة، الدخول إلى مواقع الشبكة الإلكترونية.

وحيث إن ما حوته أوراق الدعوى لا يخرج مضمونه عن هذه الأفعال فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل من ضرر لحق بالمجتمع من هذه الأفعال وهل هذه الأفعال مجرمة قانونا الجواب يقيناً لا وعليه فإن دفاعنا يتمثل في بطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات، مخالفة الاتهام للثابت من الأوراق، انعدام بينات الثبوت القانونية والشرعية، انعدام أركان الاتهام، وأضاف أن هذا البطلان شاب محاضر جمع الاستدلالات، حيث تم أخذ إفادات المتهمين لدى جهاز أمن الدولة في أوقات وتواريخ مختلفة بدءاً من تاريخ القبض على موكله في 18/4/2013 ولم يتم أخذ التوقيع والبصمة الموجودة على كافة الإفادات إلا في تاريخ 16/7/2013 وهو اليوم السابق على عرضه على نيابة أمن الدولة.

 

المحامون يدفعون بانعدام جدية التحريات وبطلان الاعترافات

ظهر على محامي المتهمين تأكيدهم على غياب جدية التحريات التي أجريت بشأن تهم موكليهم وأنها لا تعدو كونها تكرارً للاعترافات المنسوبة إليهم، بالإضافة إلى عدم وجود أي وقائع محددة وواضحة في طلب الإذن بالقبض عليهم، كما دفعوا ببطلان اعترافات المتهمين لصدورهما تحت الإكراه المادي والمعنوي، وانتفاء أركان الجرائم المسندة للمتهمين، ملتمسين من القضاء براءة موكليهم.

خالية من التحريات

وقال الدكتور محمد الخزرجي في مرافعته إن الدعوى الماثلة خالية تماماً من أية تحريات تكون أجريت بصددها ما هو منسوب إلى موكلنا وباقي المتهمين، فما جاء في إفادة الشاهد ما هو إلا تكرار للاعترافات المنسوبة ولم يضف أي جديد، وخلت شهادته من إيراد أو ذكر أي نشاط أو وقائع حدثت أو تكون قد ارتكبت قبل تاريخ ضبطهم وتفتيشهم ومن ثم سؤالهم بمحضر الاستدلالات، وأضاف أن عدم وجود أي وقائع محددة وواضحة في طلب الإذن بالقبض عليه والمقدم من جهاز أمن الدولة ضد موكله.

حيث جاء طلب الإذن عاماً ومجهلاً وخالياً من ذكر أي وقائع أو جرائم محددة ارتكبت سوى كونه أحد عناصر تنظيم القاعدة، وتساءل لمَ لم تقم التحريات بتوثيق تلك الأنشطة بواسطة الصوت والصورة أو إحدى الوسيلتين وهم يتابعون بجدية ونشاط ما تقوم به تلك المجموعة خلال فترة المتابعة.

ودفع المحامي جاسم النقبي ببطلان إذن النيابة العامة الذي بني في الأصل على تحريات وانعدمت فيها أي جدية، ومن ثم يغدو إذن النيابة العامة الصادر على إثرها على غير سند من الواقع وصحيح القانون وطالما صار الإذن باطلاً فيبطل ما تلاه من إجراءات قبض وتحقيق وحبس وإحالة، ودفع ببطلان اعترافات المتهمين وباقي المتهمين لصدورهما تحت الإكراه المادي والمعنوي، وانتفاء أركان الجرائم المسندة للمتهمين، والتمس القضاء ببراءة موكليه مما أسند إليهما من تهم.

التماس

كما التمس المحامي حمدان الزيودي تقدير الأعذار القانونية والظروف التقديرية بحق موكليه وإعمال حكم المادة 88 من قانون العقوبات، واختتم مرافعته بالتماس تكفيل المتهم والقضاء ببراءته من التهم المسندة إليه، وقال إن محاضر جمع الاستدلالات صيغت بطريقة مطولة مرسلة كي تتناسق مع بعضها البعض خلافا لما قرره موكلوه وعليه طعن ببطلان ما أثبت من حصول توقيع الموكل في ساعة وتاريخ تحرير محاضر جمع الاستدلالات والتمس إحالة كافة محاضر جمع الاستدلالات الى المختبر الجنائي لبيان عما إذا كانت التوقيعات الممهورة حدثت في ساعة وتاريخ تحرير المحضر من عدمه.

 

المحكمة تناقش طبيباً بشأن اكتئاب أحد المتهمين

ناقشت المحكمة الطبيب المعالج لأحد المتهمين بقضية الانضمام للقاعدة بشأن وضعه الصحي والدواء المقدم له، وذلك لطلب دفاع المتهم، واستمعت المحكمة إلى الطبيب المعالج الذي أشرف على علاج أحد المتهمين بناء على طلب محامي المتهم خالد فخرو، حيث سأله القاضي بعد أخذ بياناته الشخصية وحلف اليمين القانونية.

القاضي : يقول المتهم رشدي إنك وصفت له دواء تسبب في إصابته بالهستيريا وأحدث له هلوسة جراء ذلك.

الطبيب : لقد عرض علي وكان يعاني من اكئتاب ووصفت له علاجا عبارة عن أقراص لعلاج الاكتئاب وهي وصفة طبية شائعة، استعملها لمدة 5 أيام ثم توقف عن العلاج دون سبب.

القاضي : هل لهذه الأقراص آثار جانبية على من يتناولها أو ينتج عن عدم الاستمرار في العلاج ؟

الطبيب : هو علاج بسيط وليس له آثار جانبية سوى في حالات نادرة يصيب من يستعملها الدوران «دوخة وغثيان » ليس أكثر.

المحامي العام لنيابة أمن الدولة: متى عرض عليك المتهم وصرفت له الدواء ؟

الطبيب : يوم 5/11/2013

القاضي : وهل لاحظت عليه إصابات؟

الطبيب : خدش بسيط في رأسه جراء ضرب رأسه بجدار العيادة نتيجة ما كان يعانيه من اكتئاب.

المحامي فخرو : ما هي الحالات التي تؤدي إلى الاكتئاب؟

القاضي : كان لديه نوع من الاكتئاب فصرف له هذا الدواء.

المحامي فخرو : ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا المرض، وهل كان مصاباً بالاكتئاب قبل إلقاء القبض عليه أم بعد ذلك ؟

الطبيب : المتهم كان يعاني من اكتئاب شديد قبل صرف الدواء.

المحامي فخرو : هل الامتناع عن استعمال الدواء أو التوقف عنه يؤدي إلى سوء حالة المريض؟

الطبيب : المتهم استخدم الدواء لمدة 5 أيام فقط ثم توقف فلا يكون له تأثير بل يعود المريض إلى حالته.

المحامي فخرو : ما هو وصف الحالة عند عرض المتهم عليك؟

المحامي العام لنيابة أمن الدولة : النيابة تعترض على هذا السؤال

المتهم رشدي : قبل إلقاء القبض علي كيف كانت حالتي؟ كيف وصلت إلى هذه الحالة إن لم أتعرض للضرب فأصبت بالإحباط والاكتئاب.

القاضي : هذا السؤال لا يوجه إلى الطبيب، اسأل فقط عن الدواء.

المتهم رشدي: هل الطبيب رآني منذ لحظة دخولي لمبنى جهاز الأمن أم بعد أن وصلت إلى مرحلة الاكتئاب؟

القاضي : الطبيب ليس له علاقة إلا بالوضع الذي رآك عليه أمامه.

المتهم رشدي : لم يرني منذ البداية.

القاضي : إذاً كيف تسأله؟ هو شاهد على ما شاهد ورأى.

 

معاناة

أبدى المحامي جاسم النقبي أسفه من مجريات التحقيق وقال: لقد رددت نيابة أمن الدولة ودون تمحيص ما جاء بمحضر التحريات وأسبغت على تصرفاتهم الغطاء القانوني بإصدار ما طلب منها من إذن قبض وتفتيش لانتهاك الحرمات وإهدار الحريات التي كفلها دستور الدولة، وبعد معاناة طويلة قاساها المتهمون بين جهاز أمن الدولة ونيابة أمن الدولة فانتهى المطاف إلى المحكمة بتهم هم منها براء.