في السنة الأولى لكلية التقنية العليا للطالبات

7 فتيات يبهرن العين بطائرة

صورة

نجح فريق مكون من سبع طالبات من السنة الأولى في تخصص هندسة الطيران، بكليات التقنية العليا للطالبات، في مدينة العين، من تصميم وإطلاق طائرة من دون طيار في أول تجربة عملية لهن في الكلية، ولم يمضِ عليهن في الكلية سوى عام دراسي واحد، على أمل أن يكن القدوة لإقبال الطالبات على هندسة الطيران، التي ظلت حكراً من الزمن على الشباب..

ويستطعن خوض غمار العمل الميداني في مجال تصنيع وهندسة الطائرات في دولة الإمارات، سيما في ظل وجود أكبر مؤسسة لتصنيع هياكل الطائرات في الدولة وهي «ستراتا»، التي تسعى لتقديم الخبرات والمهارات التقنية لأبناء وبنات الدولة في ظل وجود أكبر أسطول من الطائرات وأكبر مطار في العالم ممثلاً بمطار دبي.

تخصص جديد للطالبات

الدكتور عصام حمدي، رئيس برنامج هندسة الطيران في كلية الطالبات، أشار إلى أن برنامج هندسة الطيران، يختلف عن البرامج الدراسية الأخرى، حيث إن البرامج الأخرى تهتم بجانب الصيانة فقط، إنما البرنامج المطروح حالياً يهتم في تصميم الطائرات، وكذلك الصواريخ، ونعد طلابنا في مجالي التصميم والتصنيع، وقد شهد القسم إقبالاً كبيراً من الطالبات، حيث يوجد في برنامج السنة الأولى حالياً قرابة 40 طالبة جميعهن من مدينة العين.

مشيراً إلى أن السبب في الاهتمام بهذا البرنامج وطرحه على الطلاب، جاء في إطار اهتمام الحكومة الرشيدة، التي تسعى جاهدة إلى تطوير صناعة الطائرات، في ظل وجود شركة «سترتا» لتصنيع الطائرات، والتي تستقطب أعدداً كبيرة من أبناء وبنات دولة الإمارات الطامحين في خوض غمار الصناعات النوعية الثقيلة والميزة..

إضافة لوجود أكثر من خمس شركات طيران عالمية في الدولة، في مقدمتها طيران الإمارات، وطيران الاتحاد، ووجود أكبر أسطول للطائرات التي تحتاج للصيانة، وكذلك وجود أكبر مطار في المنطقة ممثلاً بمطار دبي، حيث باتت تلك المرافق تحتاج إلى كوادر وطنية لتخدمها والعمل في مرافقها.

تحدي الذات

الطالبة مريم جهاد رئيس فريق العمل أشارت إلى أن المشاركة في مسابقة تصميم الطائرات الشراعية من دون طيار لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عمل مشترك ومضاعف من الطالبات وإدارة الكلية، فقد اختارت الكلية أعلى سبع درجات علمية حققتها الطالبات في الامتحانات الفصلية..

وتم اختيار الفريق من الطالبات المتميزات، ثم تشكيل الفريق بإشراف عدد من أعضاء هيئة التدريس في الكلية ممن ساهموا بوضع الخطط والبرامج لفريق العمل، وبعد وضع الدراسات الأولية للفكرة من حيث التصميم النظري، ثم الانتقال للتطبيق العملي للمشروع، وقدمت إدارة الكلية لفريق العمل دعماً معنوياً كبيراً خاصة مديرة الكليات..

 حيث استغرقت عملية التصميم اكثر من خمسة اشهر متواصلة من العمل الجاد والمتابعة والبحث، وكان فريق العمل يقضي فيها ساعات طويلة، وحتى ساعات متأخرة من الليل وخارج أوقات الدوام وأيام العطل، وتمكنت الطالبات من إعداد أكثر من تصميم، وفي كل مرة يتم التعديل والإضافة إلى أن تمكنا من الوصول للتصميم النهائي.

حاجة وطنية

الطالبة عفراء الغيثي، أشارت إلى ان مشاركتهن في مسابقة تصميم الطائرة من دون طيار، جاء ترجمة حقيقية لمدى حرص الطالبات وإصرارهن على تحقيق النجاح في خوض غمار دراسة برنامج هندسة الطيران.

والذي كان وإلى وقت قريب جداً حكراً على الطلاب الشباب فقط، وبدخولنا الكلية وتحقيق النجاح استطعنا تشجيع عدد كبير من طالبات مدينة العين للالتحاق بدراسة برنامج هندسة الطيران، في ظل وجود تشجيع واهتمام من قبل حكومتنا الرشيدة التي أولت للتعليم التقني دعماً ورعاية خاصة نظراً لحاجة مشاريع التنمية الوطنية والصناعية للكوادر الوطنية.

وبالنسبة لمشروع إطلاق الطائرة من دون طيار، لا شك انه نتاج عمل جماعي مشترك قام به فريق العمل من الطالبات وبإشراف نخبة من أعضاء هيئة التدريس، فقد ساهم المشروع في توطيد علاقة الأخوة والصداقة والتعاون بين الطالبات من جهة، حيث كنا نقضي ساعات طويلة داخل الكلية..

وعلى مدار اكثر من خمسة اشهر تم خلالها تصميهم اكثر من نموذج وفكرة، حتى استطعنا التوصل أخيراً للتصميم النهائي والقيام بتجربة التحليق الأولى في مبنى الكلية بحضور الطلاب والمشرفين وإدارة الكلية، وحلقت أول طائرة من تصميم طالبات إماراتيات في سماء الكلية، وسط هتاف وفرحة جميع فريق العمل وطالبات الكلية.

نقلة نوعية

 أوضح الدكتور عصام حمدي، أن صنع أول طائرة بلا طيار في الكلية، يعد نقلة نوعية تدل على مدى حرص واهتمام الطالبات في دراسة تخصص هندسة الطيران، والإبداع به..

وضم الفريق سبع طالبات، عملن على مدار أكثر من خمسة أشهر، لوضع الدراسات النظرية والمخططات العلمية لتصميم الطائرة التي حلقت لأول مرة فوق ملعب كرة القدم في الكلية، وسط فرحة وبهجة الطالبات وأعضاء هيئة التدريس، الذين شاركوا في تحقيق هذا الإنجاز الذي سوف يفتح آفاقاً جديدة أمام هندسة الطيران بشكل عام والطالبات بعد تخرجهن بشكل خاص.

مزودة بكاميرات دقيقة لرصد المواقع

أعربت الطالبة شما الشامسي عن سعادتها بالدرجة الأولى لاختيارها دراسة برنامج هندسة الطيران، الذي كانت تظنه برنامجاً صعباً وتخصصاً محصوراً بالطلاب، إلا أنها تحدت نفسها واستطاعت تحقيق ذاتها وخوض غمار التجربة التي لاقت التشجيع من الأهل والأصدقاء، سيما في ظل وجود فرص عمل واعدة في المستقبل بعد التخرج، إن شاء الله..

وأضافت أن مشروع تصميم طائرة بلا طيار لم يأتِ من حالة فراغ، بل هو حاجة علمية وعملية ووطنية، الطائرة بلا طيار باتت مطلباً لعديد من المؤسسات والشركات، لما تؤديه من أعمال ومهام وأدوار متعددة الأهداف، فهي يمكن لها العمل في المجالات العسكرية، وفي مجال الدفاع المدني، وكذلك البحث عن المفقودين سواء في البر أو البحر، وأثناء الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات والطوارئ، وكذلك رصد الحركة المرورية وتصوير بعض المناسبات والمهرجانات، حيث تم تزويد الطائرة بكاميرات تصوير دقيقة لرصد المواقع التي تم تحديدها لها.

كوادر وطنية

الطالبة الزينة الرجيبي، أشارت بدورها إلى مدى فخرها واعتزازها بدراسة تخصص برنامج هندسة الطيران، الذي طرحته كليات التقنية العليا، وهو واحد من أهم التخصصات العلمية والمهنية والمستقبلية الدقيقة، التي تطلبها مشاريع التنمية الوطنية الشاملة، التي تشهدها دولة الإمارات في كافة المجالات في ظل الاهتمام بإنشاء المطارات ووجود عدد كبير من شركات الطيران التي تحتاج لمهندسين ومهندسات يقدمون خدمات الصيانة والتصنيع للطائرات على مختلف أنواعها..

كما هو الدور الذي تقوم به شركة ستراتا لتصنيع هياكل الطائرات، مما يتطلب وجود كوادر وطنية مؤهلة للقيام بهذه المسؤولية وتأدية الدور الوطني والارتقاء بالمشاريع الصناعية والاستثمارية في كافة المجالات. مشيرة إلى ان الاستثمار في مجال تصنيع الطائرة يعد من أكبر مشاريع التنمية الاقتصادية الوطنية.

تحكم عن بعد

وأوضحت الرجيبي أن تصميم الطائرة استهلكت وقتاً وجهداً من حيث الدراسة النظرية والتطبيق العملي، قبل المشاركة في المسابقة التي أقيمت على مستوى الدولة. وتحليق أول طائرة من تصميم وتصنيع طالبات كليات التقنية العليا في العين، وهي مصنعة من الفايبر والفلين والأخشاب والأسلاك الكهربائية، ووجود العديد من الدارات السلكية واللاسلكية..

حيث يتم التحكم بتحليق الطائرة عبر الريموت كونترول، الذي يتم برمجة الطائرة عليه، وتتلقى التعليمات من خلاله، وقد حلقت الطائرة بنجاح، مما شجعنا على الاستمرار والمضي قدماً، بل شجع ذلك العديد من بنات مدينة العين لدراسة تخصص هندسة الطيران، حيث بلغ عدد طالبات البرنامج في السنة الأولى 40 طالبة جميعهن من بنات مدينة العين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات