استحوذت برامج الخط المباشر حول العالم على اهتمام جماهيري لافت، وأصبح للبعض منها أصداء تجاوزت حدود البلاد التي تبث فيها، وجاءت هذه الأهمية من كون البرامج المذكورة تحظى بقرب المسؤولين من جهة، وفي قدرتها على إيصال أصوات المتابعين حول مختلف القضايا ذات الاهتمام العام أو الخاص من جهة أخرى، وكان للمباشرة والفورية في حلها دور مضاف في نجاحها، وكسب المزيد من المتابعين..
كذلك شكلت هذه البرامج فرصة ليكون المسؤول على قرب من الجمهور في إبداء رأيه، والتماس ما يمكن من العذر له، ناهيك عن بيان وجوه أخرى كثيرة حول عمل مؤسسته أو دائرته قد تخفى على الجمهور من المتابعين.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة التي تولي الإعلام عناية فائقة، تربعت برامج البث المباشر على صدارة البرامج المختلفة التي تقدمها في وسائل الإعلام المختلفة في التلفزيون والإذاعة، فكونت قاعدة شعبية مهمة، وحازت على العديد من المكاسب المشتركة بين الجماهير والمسؤولين..
وأسست لتصوير حديث فاعل في كيفية تقديم محتوى متميز لا يقتصر فقط على النمطية المتعارف عليها في مثل هذه البرامج، وإنما أضاف لها إضافة نوعية متميزة على الصعد كافة، بدءاً من الإعداد والتقديم والإخراج والتعامل مع المتصلين والمسؤول، ووسائل التشويق المختلفة.
دعم متواصل
ففي استديوهات برنامج "الخط المباشر" الذي يبث عبر إذاعة وتلفزيون الشارقة كان اللقاء مع الإعلامي ومقدم البرنامج محمد خلف قال: الحفاظ على النجاح أصعب من تحقيقه، والحرص على مستقبل البرنامج ليكون في مقدمة البرامج التي تسهم في عملية النهضة والبناء الشامل للدولة يرتب علينا النزول لتقصي احتياجات الناس..
والتخفيف من آلامهم، وتقريب وجهات النظر بينهم وبين المسؤول، وفي ضوء تعدد الشرائح التي تتابع وتتصل، كان لزاماً علينا أيضاً أن نهتم بالمرأة والرجل والطفل والمسن وذي الإعاقة والمريض، وبكل قضية عامة تهم الناس في التعليم والصحة وحسن التعامل مع الأزمات.
تعزيز العلاقة
وعقَّبَ زميله الإعلامي حسن يعقوب المنصوري أحد مقدمي البرنامج قائلاً: يسعدنا القول إن البرنامج - وبشهادة الجميع- استطاع أن يعزز العلاقة بين المسؤول والمواطن، ويرفع مستوى الشفافية والمصداقية والثقة، وان لا يكون مجرد ساحة لطرح الملاحظات، بل يستقبل كذلك المقترحات والآراء والأفكار، ويغطي الفعاليات المختلفة بشكل فوري من أجل تعميق التواصل البناء..
وصياغة مستوى متميز في توجيه النقد بناء على المصلحة العامة، وتقبل ذلك برحابة صدر، وبذل أقصى الجهود لحل ما يمكن من المسائل التي يحتاجها المواطن كي يكون بانياً مبدعاً حريصاً على وطنه في الدرجة الأساس، وقد لاحظنا أثر ذلك في المكالمات المستلمة حديثاً مما يدل على نضوج الفكر والتعامل والتوجه الذي يفتخر البرنامج ببنائه لدى الجميع.
استيعاب المكالمات
وحول التعامل مع المتصلين، وما ينبغي أن تتميز به العلاقة بين البرنامج والجمهور باعتباره الواسطة بين المواطن والمسؤول، يقول فيصل عبدالهادي المشرف على المتابعة والتنسيق والاتصالات الهاتفية للبرنامج: نحاول جهد الإمكان أن نستوعب مكالمات المتصلين التي تبلغ زخماً كبيراً عند وقت بث البرنامج..
ونعمل في بداية الأمر على حل موضوعه قبل طرحه على الهواء بالتنسيق مع الجهات المعنية، لأن هدفنا الأساس حل المشكلة لا إثارتها، وقد تعلمنا من البرنامج الكثير، لاسيما الصبر، والصدق في التعامل مع المتصلين، ومراعاة خصوصياتهم إلى أبعد الحدود، فلا عجب أن يكون للبرنامج كل هذا الصدى من النجاح.
أسباب النجاح
المخرج الإذاعي خالد تاج، يبين أن التميز في تقديم محتوى إعلامي هادف يجعل البرنامج أكثر انتشاراً بين برامج مماثلة تقدم في الدولة، وأكثر نجاحاً في ضوء ذلك، ومن المؤكد -والقول له- أن السنوات الماضية من العمل أكسبتنا خبرات عديدة أوقفتنا على المزيد من الحرص والتقصي عن طبيعة الموضوع المطروح قبل عرضه على الهواء..
ولا شك أن الشراكة مع جهات فاعلة في الدولة كان من اسباب النجاح، إضافة لفريق العمل الذي أصبح كتلة واحدة تعيش ذات الهم في استعراض فقرات البرنامج وتعزيز جماهيريته، وهو يؤكد أن الوصول للنجاح يحتاج للتكاتف، وان الجميع شركاء في المسؤولية والنجاح، وشاطره الرأي زميله المخرج التلفزيوني خالد الحمادي الذي رأى أن الفورية والمباشرة والتنويع وإظهار الإيجابيات خطوات مضافة لتحقيق هذا الطموح المهم.
دعم ومتابعة الحاكم
لكل نجاح عوامل تقف وراءه، وعوامل نجاح الخط المباشر الأولى هي دعم ومتابعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الذي بلغت مداخلاته »46« مداخلة تناول وعقّب سموه فيها على قضايا مختلفة، وأوعز بحل مشكلات كثيرة، ووجه سموه بدعم مجالات أخرى..
وكان لذلك أثر كبير في صياغة أسس أخرى للتعاون بين المواطن والمسؤول، وإيقاف الجميع عند مستوى المسؤولية في بناء البلد، والانتقال بمفهوم المصلحة العامة إلى مجالات أوسع، وبذل الجهد اللازم للوقوف مع المحتاجين حتى تتحقق حاجاتهم بسهولة ويسر، حتى أصبح البرنامج ملاذاً للجميع، وموعداً يترقب منه الجمهور بشارات جديدة.
تميز البرنامج وجماهيريته ضمان استمراريته
الإعلامي محمد السويدي الذي رأى من جهته أن البرنامج حفز القائمين على العمل على تطوير الذات بالمطالعة المستمرة للقضايا التي تلامس حاجاتهم العديدة، ومواكبة التطورات المختلفة على صعيد التشريعات والقرارات والأفكار والتوجهات العامة في الدولة..
وانعكست آثار ذلك في التعاطي الإيجابي مع المسائل المطروحة للنقاش والحل، وبذلك ضَمِنَ البرنامج مقعداً في قائمة البرامج المستمرة، وفي ضوء المزيد من الأفكار التي في جعبته، لا أشك أنه سيستمر في حصاد المزيد من النجاحات في المستقبل.
وفي لقاء مع الإعلامي فيصل علي تحدث عن دور الإعلام الجديد في خدمة برنامج الخط المباشر قائلاً: «إن سهولة عملية الاتصال، وتوافر أجهزة الهاتف الذكي لدى شريحة واسعة من الناس واستغلال ذلك في نشر المعلومة ووصولها إلى الجميع بسرعة فائقة، لذلك نعمل على مراجعة مستمرة لبرنامجنا لتعزيز نقاط قوته..
ولا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في دعم استماع الجميع للبرنامج بشكل مباشر إذا كانوا بعيدين عن التلفاز والمذياع، وإتاحة الفرصة لمن لم يتابع الحلقة في متابعتها بعد العرض، كذلك طوعنا خدمة الأخبار العاجلة عبر الرسائل النصية لنقل التوجيهات والبشارات المختلفة لصاحب السمو حاكم الشارقة إلى الجمهور، إضافة لتصريحات المسؤولين والوزراء، وسيكون العام الحالي موعداً جديداً لتعزيز دور وسائل التواصل في خدمة الجمهور بدولة الإمارات كافة».
الجدير بالذكر أن برنامج الخط المباشر -الذي يبث من إذاعة وتلفزيون الشارقة- يعتبر أحد البرامج التي تحظى بمكانة متميزة بين الجمهور في دولة الإمارات، يقدمه ثلاثة من المقدمين المخضرمين وهم الإعلامي محمد خلف، والإعلامي حسن يعقوب المنصوري، والإعلامي محمد السويدي، ويخرجه خالد تاج، ويشرف على المتابعة والتنسيق والاتصالات الهاتفية فيصل عبدالهادي..
حيث تم تقديم أول حلقة منه في إذاعة الشارقة في العام 2006، وبعد نجاحه تحول البرنامج إلى تلفزيوني وإذاعي في 13 من نوفمبر 2011، حيث أدت هذه الخطوة إلى متابعة كبيرة من قبل كبار المسؤولين في الدولة، فزاد من النتائج الإيجابية التي أسهمت في تعزيز المصداقية والثقة بين المسؤولين والجمهور داخل الدولة وخارجها، وهو ما مكن البرنامج من الفوز بجوائز وإشادات مهمة، ويسعى البرنامج لتقديم محتوى متميز من شأنه أن يصب في دعم إعلام هادف ومتميز ومنسجم مع مكانة وتوجهات الدولة الحديثة في الوقت الحالي.
8 سنوات من العمل في خدمة الجمهور
خلال 8 سنوات هي عمر برنامج «الخط المباشر» الذي يبث عبر إذاعة وتلفزيون دولة الإمارات العربية المتحدة من الشارقة، عمل البرنامج لخدمة جمهور المستمعين، من خلال حل المئات من المشكلات، حيث إن 90% منها يتواصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مع البرنامج ويوجه بحلها فورا.
وكانت آخر مبادرات سموه جاءت بناء على شكوى عدد من الشباب، حيث وجه سموه بإنشاء «مدينة الشارقة الرياضية» لتكون مرجعا ومكانا يجتمع فيه شباب الوطن، ولا تقف توجيهات صاحب السمو حاكم المشاركة عند هذا الحد، وإنما مداخلات سموه عبر برنامج «الخط المباشر» تأتي من حرص سموه على توفير الحياة الكريمة لأبنائه المواطنين.
كما تطرق برنامج «الخط المباشر» عبر السنوات الثماني الماضية، ومن خلال مداخلات صاحب السمو حاكم الشارقة، إلى شرح لمعاني أسماء إمارات الدولة، من أبوظبي، والشارقة، ورأس الخيمة وام القيوين، وذلك بناء على استفسارات بعض المستمعين للبرنامج، حيث تحدث صاحب السمو حاكم الشارقة خلال البرنامج وقدم شرحا وافيا عن أسماء هذه الإمارات، التي كانت تغيب عن بعض المواطنين.
كما كان موضوع «لجنة معالجة ديون مواطني الشارقة»، من المواضيع الأكثر إثارة على برنامج الخط المباشر مؤخرا، حيث نجح البرنامج في توصيل أصوات أعداد كبيرة من المواطنين الذين يعانون من التعثر المادي، سواء لدى البنوك، أو أي جهات اخرى، حتى أسفرت هذه المداخلات من قبل مسؤولي هذه اللجنة عن خروج اعداد كبيرة من المسجونين او على ذمم قضايا مالية متداولة في المحاكم.
ومن المواضيع المهمة التي ناقشها البرنامج مؤخرا موضوع معالجة رائحة مياه ري النباتات من الروائح التي تنبعث منها في الوقت الراهن اثناء علميات الري، وذلك بأكثر من طريقة.
وذلك بناء على شكوى إحدى السيدات المواطنات، وقد تداخل مع البرنامج المهندس حسن التفاق مساعد مدير بلدية الشارقة لشؤون الزراعة والبيئة، وقال: الروائح التي تنبعث في الفترة الحالية خلال الري تأتي لسببين، الأول هو ركود المياه في الخطوط لعدم الري في الوقت الراهن وذلك بسبب سقوط الأمطار بكثرة في الفترة السابقة، أما السبب الثاني فهو يأتي من خلال روائح بسيطة جدا وبالرغم من ذلك فهي تلاحظ بقوة.



