قد يقف في سماء الإنجازات، خيط رفيع من النور يخجل من الظهور علناً، فتأتيه شمس الإرادة وتشد من عزيمته ليكتسح السماء معلناً بأن الإنجازات لا حد لها، وأن الطموح وطاقة الشباب والمرأة تحديداً لا نظير لها.
المعلمة شيخة سعيد عبيد علي، مواطنة في ربيع العمر، واحدة من أبرز النماذج المشرقة لإرادة المواطنة الإماراتية في استغلال طاقتها بما يبرز إبداعها، ويعين وطنها ويرضي مجتمعها الصغير الكائن في مدينة دبا الحصن.
فقد اكتسبت من مهارتها الأكاديمية الكثير مما يؤهلها لتطبيق ما تعلمته وعلمته على أرض الواقع عملياً، وبجانب عملها الأساسي كمعلمة طيلة السنوات الأربع عشرة، فها هي تنطلق من بوابة العمل التطوعي ضمن محليتها لتكوين قاعدة مرتكزة وضعتها في رئاستها لفرع جمعية المعلمين، لتعلن بأنها لم تدخلها بمحض صدفة بل بإرادة وإدارة عطاء وإنجاز. وقد التقت «البيان» المعلمة شيخة في حوار يغطي جوانب رحلتها في الوصول إلى رئاسة الجمعية، وتم اللقاء كالتالي:
مسيرة خصبة
في مسيرة حياتها، تجربة خصبة وغنية تحضر فيها أجيال، طبعت في ذاكرتهن شيخة، بصمتها كمعلمة، وأيضاً كمسؤولة عن فرع جمعية المعلمين منذ عامين. وتقول: «العادات والتقاليد قادتني لوظيفة تربوية، في زمن محدد الخيارات. لكن الصدفة ذاتها، تحولت إلى جزء يربطني مع الآخر برباط وثيق، أساسه الأمانة والثقة والعطاء والإنجاز».
معلمون وأجيال
وتفرق المعلمة شيخة سعيد بين حال المعلمين والأجيال: «ذلك الجيل لم ينته، لكن التطور في الحياة من نواحيها كاملة، دعا الجيل الحالي لمواكبة التطور التقني. أما على مستوى التعليم؛ فتغيرت المدخلات، من خلال التخطيط والتطوير المعتمد من وزارة التربية والتعليم. وأهمها تطـوير السلك التدريسي وأيضاً المناهج ونواتج التعلم، بمعايير وأهداف تربوية، حققت مخرجات تربوية هادفة، وكذلك التقنية ووسائل التواصل الناجحة، التي ساعدت أبناء هذا الجيل على تحقيق أهداف إيجابية، تخدم الفرد والمجتمع معاً».
غاية وأهداف
وأضافت أن أهداف جمعية المعلمين في الأساس تقف عند باب الارتقاء بالمعلم واحتوائه بروابط متينة من تلبية احتياجاته، ومناقشة مشكلاته ومتابعة همومه، وكذلك تنمية مهاراته وصقل مواهبه على أيدي كوادر متخصصة في التعليم والتدريب وإدارة الأفكار الإبداعية وتطويرها. لافتة إلى أن الأسلوب التربوي امتزج مع حاضر التكنولوجيا، لتطوير الطريقة..
لكن النموذج الحقيقي للمعلم لا يزال باقيا ومطلوبا، إذ لا يجب أن يخرج المعلم من قدسية مهنته، وما يتبعها من أمانة واستقامة. لذا تطالب الجهات المعنية من الوزارة والمجلس التعليمي وأولياء الأمور والمجتمع كافة ليقفوا جنباً إلى جنب مع المعلم وذلك لتحقيق الهدف التوعوي والتربوي المنشود.
سعي ونجاح
وتؤكد من خلال سعي الجمعية: ضرورة تأهيل الكوادر التعليمية، التي تسهم في تحسين التعليم وتطويره، وتحقيق معايير الجودة والتميز التربوي، من خلال الدورات التي يحتاجها منسوبو الوزارة، من معلمين وإداريين في القياس والقدرات، ومناقشة همومه والنظر إلى متطلباته.
فصناعة التعليم باتت تتحرك وتتغير بصورة سريعة في مجتمعنا ما يستلزم بحث ومعالجة مشكلاته فعلياً وميدانياً في ظل الثقافة المجتمعية التي تنقسم إلى قسمين، منهم من يعد التعليم هدفاً، ومنهم من يراه وسيلة، إلا أننا نسعى كإدارة الجمعية مع الوعي التام أن مهمة التعليم هي بناء إنسان فاعل في شكل استراتيجي في مجتمعه.
عوائق وصعوبات
وعن العوائق الذاتية والموضوعية التي تعيق عملها، قالت شيخة: كأي مشروع أو عمل جماعي، فإن أبرز المعوقات تتمثل في كيفية الموازنة بين الثقافة المؤسسية والمبادرة الذاتية، على اعتبار أن تكوين الجمعية عمل تطوعي بحت لا هدف مادياً من ورائه، فهو بالنهاية بمثابة عطاء وبناء، علاوة على ذلك فربما تواجهنا أحياناً بعض الصعوبات...
ولا أعتبرها عوائق، بل لا تتعدى كونها صعوبات عمل، وهي تتمثل في كيفية التوفيق بين الآراء المختلفة بالصورة التي ترضي جميع الأطراف، وهنا ندخل في دائرة التشاور وكيفية تقبل الرأي والرأي الآخر، وهو ما نعمل عليه باستمرار في عمل الجمعية.
وأخيراً فإن العقبة المعتادة في كل الجمعيات والمشروعات هي الموازنة المرصودة لها، فالعمل ينمو ويكبر ويحتاج لمزيد من الدعم والتوسع كي يخرج إلى دائرة أوسع، لكن يبقى تفهم الصورة الجوهرية ومشاركة المجتمع المحلي والخروج باقتراحات إبداعية السر في معالجة تلك المعوقات مهما كانت الظروف.
بيد أنها في الوقت ذاته، معتادة دائماً أن تكون مبادرة في اختراق أي مجال جديد بجرأة وقوة، لتثبت فيه أن المرأة جديرة بالتحدي، مؤكدة أنها كانت تجربة جديدة وبداية قوية لدخولها هذا المجال. لافتة إلى أنه على الإنسان أن يتقبل كل ما هو جديد في حياته ويبادر للخوض فيه، لمواكبة التطور.
فعالية وتميز
وأشارت إلى أن نقطة التميز - على حد وصفها - كانت في زيادة أنشطة الجمعية وبالأخص النشاطات الاجتماعية التطوعية المختلفة لأنها تقوم في الغالب، على هدف ورؤية معينة، تعالج قضية محددة، تسعى لأجل رؤى واضحة وتحققها، وتغرس بذرة العمل التطوعي والاعتماد على النفس، لتنبت بذلك شجرة العطاء وتثمر وتزهر في المجتمع..
هذا بالإضافة إلى التعاون والتواصل الدائم مع المؤسسات المحلية والمدارس من خلال تطبيق نظام متابعة يتم من خلاله رصد الأداء التربوي بصفة عامة، ويولي اهتماماً كبيراً للأنشطة اللامنهجية والأفكار الخلاقة في تطوير الواقع التعليمي. كما أن التواصل امتد إلى شبكات التواصل الاجتماعي عبر: (الفيسبوك والتويتر والامستغرام، والمنتدى الخاص بالجمعية في الإنترنت، والموقع الإلكتروني ومنتديات دبا الحصن نت) بغية التواصل السريع والهادف مع كافة فئات المجتمع ممن يستخدمونها.
طموح وتطور
وترى المعلمة شيخة سعيد أن الطموح لا يحده المنصب أو يعيقه طريق، مضيفة أنها ترغب في مواصلة دراستها العليا، كطموح تسعى إليه لتطوير ذاتها أكثر، لشمولية نظرتها إلى الحياة، التي لا تقف عند حد.
سيرة ذاتية
شيخة سعيد عبيد علي تحمل درجة البكالوريوس في التربية، عملت معلمة مجال (1) في مدرسة الحصن النموذجية للتعليم الأساسي، بعد تخرجها في 2000 في جامعة الإمارات، أمضت 14 سنة كمعلمة، توجت عام 2011 بتعيينها مديرة لفرع جمعية المعلمين بعد انتسابها لها في عام واحد 2010.
حاصلة على شهادة دورات وورش عمل متخصصة وعامة، إلى جانب مشاركتها في مؤتمرات وملتقيات تربوية عديدة. كما أنها حاصلة على جائزة التميز التربوي «فئة المعلم» بدبا الحصن.
فضلاً عن حصولها على جوائز في تميزها الوظيفي وأنشطتها المجتمعية المختلفة محلياً على مستوى المنطقة وخارجها، كحصولها على المركز الثاني في مسابقة التأليف المسرحي على مستوى الدولة. ولديها عضوية في عدد من المؤسسات الإدارية والتربوية. وأجرت أبحاثاً إجرائية تتعلق بمستويات الطلبة وتحصيلهم العلمي.
