حائزة على جائزة «التحدي» الأميركية عربياً

كوكب محسن.. صمّاء تتحدث لغة الألوان

كوكب في مرسمها تحكي لغة الألوان

«أن تولد معاقاً فهذا ليس خطؤك، ولكن أن تستسلم للإعاقة، فهذا هو الخطأ بعينه»، ويقولون كذلك «التمني بضاعة الضعفاء، والعمل بضاعة الأقوياء»، وكوكب محسن لم تخطئ في «الأولى»، ولم تضعف في «الثانية»، بل كافحت، وتحدت، وعملت، فنجحت و تميزت، وتمكنت بكل جدارة وحرفية من انتزاع الفوز بجائزة «التحدي» على مستوى الوطن العربي من جامعة جورج واشنطن، وظفرت ببطولة قصة نجاح أخرى لذوي الاحتياجات الخاصة، بعد تغلبها على إعاقة «الصُّم»، وإبداعها في الرسم التشكيلي.

ريشة وألوان

كوكب التي استعاضت بريشتها وألوانها، عن حنجرتها ولسانها، للتواصل مع الآخرين، من خلال اللوحات الزيتية التي ترسمها «باحتراف»، وتعبّر فيها عما يختلج في داخلها، تعاني إعاقة في النطق منذ ولادتها، وباءت كل المحاولات الطبية لعلاجها بالفشل، واستطاعت طوال سنوات عمرها السبع والعشرين التكيف مع الإعاقة، وإبرام هدنة معها، والإقبال على الحياة بحماسة وروح الأسوياء، من دون أن يعوقها ذلك عن تحقيق ذاتها وأحلامها وطموحاتها.

تصميم

كنظرائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، التحقت كوكب بالمراكز الخاصة بهم، لتتعلم القراءة والكتابة، والحديث بلغة الإشارة، ودرست في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية حتى الصف السابع، قبل أن تنقطع عن الدراسة والتعلم لأسباب خاصة، وتستأنفها في عام 2004، عندما انضمت إلى مركز راشد للمعاقين في دبي، وبدأت تتعلم الخياطة والتطريز، وتصميم العبايات، وتنتج مشغولات متقنة، بموازاة ممارستها هواية الرسم «الإكروليكي» التي تمتلك مفاتحها منذ الصغر.

ولأنها «فنانة مبدعة، ورسامة ماهرة، وإنسانة طموحة محبة لعملها»، حازت كوكب رضا إدارة المركز وتقديرها، وتم تعيينها مساعدة تدريس، ومشرفة على الطلبة، اعترافاً بقدراتها وإمكانياتها الفنية، وتشجيعاً لاندماجها بالمجتمع، كما تم تفريغها لممارسة هوايتها «الأم»، وهي الرسم، لإنجاز لوحات تشكيلية بدرجة احتراف، شارك بها المركز في أكثر من معرض فني..

وبيعت منها «قِطَعٌ» بآلاف الدراهم، بحكم جمال فكرتها وإتقان صنعها، حتى نالت أخيراً جائزة «التحدي» الخاصة ببرنامج البحث عن المرأة النموذج (الديناميكية) المنبثق عن جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية، تقديراً لمواهبها وتميزها في الرسم، ونجاحها في قهر الإعاقة، وتقديم ذاتها في قالب حضاري راقٍ، لتصبح نموذجاً عربياً يحتذى به على مستوى العالم، كأول معاقة تفوز بهذه الجائزة الرفيعة، وتسهم في إبراز دور المرأة القيادية وتوثيق إنجازاتها.

لا للإحباط

بالرغم من إعاقتها عن السمع والكلام، فإن كوكب لا تكف عن تطوير نفسها، وتنمية مهاراتها وقدراتها، وممارسة هوايتها، مثلها كمثل أي شخص معافى، ولا تسمح للإحباط واليأس باستيطان حياتها، متسلحة بذخيرة حية من الثقة بالنفس، والأمل، والإيمان بقضاء الله وقدره..

كما أنها نسجت لنفسها حلماً تسير باتجاه تحقيقه، وهو أن تصبح فنانة تشكيلية مشهورة، يشار إلى لوحاتها بالبنان، مثلما تحلم بالزواج والإنجاب من شخص يتقبل إعاقتها، ويؤمن بقدراتها، ويساندها في التغلب على كل المعوقات التي تعترض طريق نجوميتها وشهرتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات