أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أن مد يد العون لكل دولة شقيقة أو صديقة هي السياسة التي تحرص قيادة الإمارات على الالتزام بها إدراكاً منها لواجبها الإنساني أولاً، وثانياً حرصاً على بناء أفضل العلاقات مع دول العالم كل، وأشاد سموه في حوار له مع مجلة كلية القيادة والأركان المشتركة بالدور الريادي الذي تقوم به القوات المسلحة الإماراتية في عمليات حفظ السلام في العالم، وهو ما يندرج ضمن تعاون الإمارات مع المنظومات الدولية. وفيما يتعلق بأمن الإمارات واستقرارها، أكد سموه أن الدولة تضع أمن المواطنين والمقيمين فوق كل اعتبار، ولا تسمح لأي طرف أو جهة بالمساس بهذا الأمن تحت أي ذريعة أو مسمى أو شعار.
وعن استقرار بيئة العمالة في الدولة، أكد أن حرص دولة الإمارات على الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الدولية التي تنظم عمل العمالة الأجنبية أو الوافدة. وأشار سموه إلى أن القوانين الإماراتية وبقدر ما تكفل حرية القول والتعبير فإنها تحاسب أولئك الذين يسيئون استخدام وسائل الإعلام، لأن الكلمة أحياناً قد يكون لها آثار ضارة تمس باللحمة الوطنية والاستقرار.
مكافحة التطرف
وحول سياسة الدولة تجاه مكافحة الإرهاب والعنف والتطرف الفكري والعقائدي، أشار سموه إلا أن الدولة تنتهج بتوجيه من القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبمتابعة حثيثة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نهجاً واضحاً وصريحاً في هذا المجال، فالأمن والأمان هما من ركائز ودعائم التنمية والاستقرار في الإمارات، ولم تكن البلاد لتشهد هذا التطور المتسارع الذي شهدته خلال العقود القليلة الماضية، دون رؤية واضحة تضع أمن المواطنين والمقيمين فوق كل اعتبار، ولا تسمح لأي طرف أو جهة بالمساس بهذا الأمن تحت أي ذريعة أو مسمى أو شعار، ومضيفاً سموه :«لم يعد خافياً على أحد أن الإرهاب يشكل خطراً عالمياً يستدعي تكريس كل الجهود من أجل التصدي له ومواجهته ذلك لأنه يعمل على تخريب مسيرة التنمية وتشويه المنجزات والسعي إلى زعزعة العيش السلمي وتهديد الأمن والأمان وبث الفتنة والفرقة بين صفوف الوطن الواحد لضرب استقراره وتقدمه».
وأكد سموه أن أصحاب الأجندات الإرهابية يتخذون من الدين والدعوة ستاراً لتنفيذ مخططاتهم المتعصبة ومآربهم لبث الفتنة وزعزعة الاستقرار، وهو ما يتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يقوم على مبادئ التسامح والمحبة والتعايش، وبفضل السياسة الأمنية الحكيمة التي تنتهجها الدولة، وعدالة ونزاهة القوانين في دولة الإمارات لم يجد أولئك سبيلاً لتنفيذ مآربهم وأجنداتهم. وأما بالنسبة إلى أي تغيير في السياسات الأمنية الوطنية أشار سموه إلى أن الدولة حريصة أشد الحرص على التطور المستمر، وعدم الركون لما هو منجز، وتشجع دوماً على تبني أحدث الممارسات وأفضلها، في الوقت الذي تتابع فيه بدأب وحرص ما يشهده العالم في هذا المجال.
القوات المسلحة
وحول رؤية سموه لمشاركة القوات المسلحة في عملية حفظ السلام ومساهمتها في دعم الأمن الوطني، أوضح سموه أنه منذ قيام الدولة على يد المغفور له بإذن الله الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حرصت الإمارات على مد يد العون لكل دولة شقيقة أو صديقة، وهي السياسة التي تحرص قيادة الإمارات اليوم على الالتزام بها، إدراكاً منها لواجبها الإنساني أولاً، وثانياً حرصاً على بناء أفضل العلاقات مع دول العالم كل، ولا يخفى على أحد الدور الريادي الذي تقوم به القوات المسلحة الإماراتية في عمليات حفظ السلام في العالم، وهو ما يندرج ضمن تعاون الإمارات مع المنظومات الدولية، ولاسيما الأمم المتحدة وما ينبثق عنها من قرارات ومبادرات، أو إقليمية مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو جامعة الدول العربية، وفي الحالات كل فإن القوات المسلحة الإماراتية تحرص على الاستفادة من مشاركاتها المتعددة في عمليات حفظ السلام على مستوى العالم.
بيئة العمالة
وأوضح سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان أن الدولة تحرص على الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الدولية التي تنظم عمل العمالة الأجنبية أو الوافدة، وأبدت مراراً حرصها على تطوير قوانين العمل بما ينسجم أكثر فأكثر مع هذه القوانين، ويكفل كل حقوق العمال، وهو ما تمت ممارسته واقعاً على الأرض دون الاكتفاء بالنصوص والقوانين والمعايير.
وقد أثبتت الدولة مدى مصداقيتها في هذا الملف، بشهادة المنظمات الدولية التي تشيد بالخطوات التي تقوم بها الدولة لمزيد من الضمانات لحقوق العمل، كما تبين أخيراً من خلال المشاركة في الاجتماع السنوي لمنظمة حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، في جنيف.
وتشكل هذه السياسات المتبعة، والتزام الإمارات بالقوانين الدولية، والحرص على تطوير القوانين الإماراتية بالانسجام مع ذلك، ضمانة حقيقية لاستقرار بيئة العمالة، وهو ما يظهر أيضاً في المؤشرات الاقتصادية التي تدل على أن الدولة تسير على الطريق الصحيح في هذا المجال.
دولة القانون
وفي معرض رده على الحملات الإعلامية المغرضة التي تتعرض لها الدولة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أكد سموه أن الدولة هي دولة قانون في المقام الأول، وأي خطوة تقوم قيادة الدولة باتخاذها تكون منسجمة مع القوانين المنصوص عليها والمعمول بها، ويشار هنا إلى أن القوانين الإماراتية، وبقدر ما أنها تكفل حرية القول والتعبير، فإنها تحاسب أولئك الذين يسيئون استخدام وسائل الإعلام، سواء التقليدية منها أو الجديدة، لترويج الشائعات أو نشر الأكاذيب أو تشويه الحقائق، ذلك أن الكلمة أحياناً قد يكون لها آثار ضارة تمس باللحمة الوطنية والاستقرار، ومن هنا فمن الضروري الحرص على عدم إساءة استخدام وسائل الإعلام بأشكالها وأنواعها كل، بما يضر مصلحة الأفراد والمواطنين، بقدر ما لا يجوز استخدام هذه الوسائل للإساءة بأي صورة من الصور للرموز الدينية أو الوطنية أو للعلاقات بالدول الشقيقة والصديقة.
الهوية الإماراتية
وقال سموه إنه ليس من شعب ينمو ويتقدم بمعزل عن هويته وانتمائه وولائه إلى أرضه ووطنه، وقد أثبتت التحولات الكثيرة، بما فيها حركة التقدم والبناء السريعة في الإمارات، أن شعب الإمارات حريص أشد الحرص على حماية قيمه وتقاليده، وأنه لم يمض قدماً في طريق التطور العلمي والمعرفي والعمراني، إلا مهتدياً بهويته، جاعلاً منها الأساس الصلب الذي يحقق عليه أحلامه وتطلعاته ويبني مستقبله.
ومن المعلوم أن مسألة الحفاظ على الهوية أمر حيوي جداً، وهو ما تحرص عليه القيادة الإماراتية أشد الحرص، عبر خطوات عملية وبرامج ومبادرات تقوم بوضعها وإطلاقها، تهدف جميعاً إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والتعريف بها أكثر فأكثر، خصوصاً بالنسبة إلى جيل الشباب، ولعل الانسجام الكبير الذي يعيشه شباب الإمارات بين هويتهم الوطنية وإرثهم الثقافي والحضاري، وبين متطلبات الحداثة والعصر، تعكس نجاحاً كبيراً في السياسات الوطنية في هذا المجال، وإن كان ذلك لا يعني أنه علينا التوقف أو الاطمئنان تماماً، بل علينا السعي باستمرار لتعزيز الهوية الوطنية، التي تشكل الضمانة الحقيقية لدولة الإمارات في وجه جميع التحديات.
ويأتي قرار الخدمة الوطنية للمواطنين الإماراتيين أخيراً في هذا السياق، ولعل الترحيب الكبير الذي استقبل به شباب الإمارات هذا القرار التاريخي، يؤكد حس الانتماء العالي والفريد والارتباط العميق لأبناء الإمارات بهويتهم ووطنهم.
من التعاون إلى الاتحاد
وأوضح سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قدم نموذجاً يقتدى في مجال التعاون والوحدة ابتداء من مشروع الوحدة بين إمارات الدولة نفسها، وصولاً إلى مساهمته الأساسية في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مروراً بوقوفه الدائم إلى جانب الأشقاء العرب في مختلف المحطات والأزمات، كل هذا يؤكد البعد الوحدوي الذي قامت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا ريب في أن الانتقال من التعاون الخليجي إلى الاتحاد الخليجي، متى اكتملت شروطه العملية والسياسية، سيشكل دافعاً كبيراً لكل الدول الخليجية، التي يجمعها الكثير جداً، وفي عالم تتداخل فيه المصالح الاقتصادية كما تتقاطع فيه المخاطر السياسية والأمنية، فإن مشروع الاتحاد الخليجي سيعود بالنفع على جميع شعوب مجلس التعاون، وسيزيدها قوة ومنعة وتكاملاً في مختلف المجالات.
الثروة الحقيقية
أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أنه منذ قيام دولة الإمارات حرص الراحل الكبير المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على أن يكون الإنسان الإماراتي في صلب جميع السياسات التي تضعها الدولة والقرارات التي تتخذها، وهو النهج الذي سارت عليه قيادة الإمارات دوماً، لإدراكها أن الثروة الحقيقية تتمثل في الإنسان، وأن التنمية الفعلية لا تقوم إلا من أجله، ولا تقوم وتتقدم إلا من خلاله.
لقد بذلت الكثير من الجهود في سياسات التوطين جعلت المواطن الإماراتي أكثر انخراطاً في رسم السياسات وتنفيذها، وواكب كل ذلك ارتفاع ملحوظ في نسب المتعلمين في الإمارات، وزيادة أعداد العاملين في تخصصات علمية وأكاديمية، ومازالت هذه الجهود متواصلة ومستمرة من خلال مختلف البرامج المتعلقة بقطاعات حيوية عدة.
