استقبلت جامعة الحصن وفداً من أساتذة الجامعة الأوروبية في مدريد، وذلك لإلقاء سلسلة من المحاضرات حول الهندسة المعمارية. وهذه المشاركة العلمية هي الأولى من نوعها منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الجامعتين، تحديداً في شهر أكتوبر الماضي. وتعد هذه الفعالية نقطة انطلاق لآفاق التبادل المعرفي بين الطلبة وهيئة تدريس كلية الهندسة بجامعة الحصن وأبرز الأساتذة والمعماريين الإسبانيين العالميين خلال محاضراتهم الثرية والمتخصصة، وحلقات نقاشهم المثمرة حول الاهتمامات الأكاديمية الرئيسية.

وقبل انطلاق فعاليات هذه الزيارة، ألقى الدكتور ميغيل خايمي، أستاذ مساعد في قسم الهندسة المعمارية بجامعة الحصن، محاضرة عن قصر الحمراء، جاء فيها: «يُعد قصر الحمراء تحفة معمارية فريدة، وهو أحد أهم معالم التراث المفقود من إسهامات الحضارة الإسلامية في التقدم العصري الذي يشهده الغرب حالياً. ومن بين أبرز الشواهد على ذلك المصمم المعماري البريطاني أوين جونز، والذي أعرب عن شغفه وعشقه لهذا القصر، علماً بأنه قد استلهم منه مبادئ التصميم العصري. إضافة إلى ذلك، المبدع لو كوربوزييه، أحد روّاد العمارة الحديثة، والذي استوحى أبرز إنجازاته »المتنزه المعماري« من العمارة العربية، وهو ما يتضح جلياً في استلهامه من قصر الحمراء. وفي إسبانيا، شكّل الحمراء مصدر وحي لإعادة ترجمة مفردات الأسلوب العصري العالمي، وهو ما أدى إلى بزوغ فجر جديد لعدد من أفضل التصاميم المعمارية الإسبانية المعاصرة». وأعقب ذلك عدد من الندوات الأخرى، والتي فيها ألقى أساتذة الجامعة الأوروبية في مدريد رؤيتهم حول التطورات الحديثة التي تطرأ على قطاع العمارة والتعليم، وقد تطرّق الدكتور بيدرو بابلو أرويو، المدير الأكاديمي لقسم الهندسة المعمارية والإنشائية والمدنية بالجامعة الأوروبية في مدريد، خلال ندوته موضوع بناء المدن المستقبلية تحت عنوان «العصر الذهبي الحديث في العمارة الإسبانية». وفي الندوة التالية، تحدث كل من الدكتور خوسيه لويس استيبان بنيلاس، أستاذ ومدير قسم أبحاث مختبرات «البحوث الدولية للعمارة المتقدمة»، عن المدن الحضرية والحيوية التي لا تفصل بينها حدود والنهج التعليمي في المستقبل.