العيادات تزيد الطين بلة.. والمسؤولون: ظاهرة وليست مشكلة

«روشتة» المرض النفسي ليست كافية لإلغاء العقوبة

صورة

مواطنة تسببت في حادث مروري بخورفكان شهر مارس الماضي تبين بعدها انها تقود المركبة وهي تحت تأثير الأقراص الطبية جراء معاناتها من مرض نفسي. وقضت المحكمة في حقها بالغرامة في حين قضت محكمة دبا الفجيرة بالغرامة 500 درهم على ضارب والدها، رغم الإشارة إلى أنه يعاني أمراضا نفسية. هذه بعض من قضايا لا ندري هل مرتكبوها جناة أم غير ذلك طالما أن العيادات النفسية مشرعة لمن يدفع ويأخذ وصفته الطبية على اساس انه «مريض نفسي» والقضايا جميعها يجمعها عامل مشترك وهو أن الجناة جميعاً مرضى نفسيون بعضهم يتلقى العلاج والوصفات رفيقة دربه.

وهذا ما جعل الكثير يتساءل .. هل الجناة هم مرضى نفسيون ام انه ادعاء وتحايل بالإصابة بأمراض تعفيهم من التعرض لعقوبات جراء ما اقترفوه؟

حيث أكد عدد من المختصين من محامين وقانويين ونفسيين تزايد المسؤولية في الوقت الراهن على الجهات المختصة في اتخاذ التدابير الواقية، التي تكفل حماية الناس من اعتداء أشخاص وصفوا بالمرض النفسي على أرواحهم وأموالهم، خصوصاً في الاعتداء على أفراد أسرتهم، أو يضرب أحد والديه أو على الضعفاء مثل الأطفال والنساء وكبار السن، أو ارتكاب مخالفات أمنية كالتهديد أو الاعتداء أو القيادة تحت تأثير الأقراص الطبية، وأيضا إتلاف ممتلكات عامة أو خاصة والإضرار بها. وتشكيل لجنة من جميع الجهات المشتركة في المسؤولية عن هؤلاء أثناء سجنهم وبعد خروجهم من السجن سواء كان حكم الإدانة أو البراءة. مثل من يعتدي على أحد أفراد أسرته، أو يضرب أحد والديه.

وشددوا في سياق متصل على ضرورة أن يكون هناك مركز للمعلومات، وتنسيق في ما بين الوزارات تربط المعلومات إلكترونياً من أجل التحقق من مرض الشخص نفسياً، وهل يتلقى العلاج، وانتكاسات حالته وغيرها من تفاصيل مرضه، خاصة في ظل أن الأمراض النفسية متعددة ومتشعبة.

في حين أكدت الجهات الأمنية بالمنطقة أن قضايا ادعاء المرض النفسي للهرب من الجريمة المرتكبة أو التخفيف من حكمها هي حالات نادرة، وقد تحدث بأرقام محددة جداً ولا تشكل ظاهرة. بإشارتها إلى وجود لجنة مختصة يتم تحويل المريض إليها من قبل الجهات المختصة مثل «القضاء»، أو «الشرطة» وذلك للكشف على المريض، ثم يتم بعدها إرسال تقرير طبي للجنة هي المعنية بمثل هذا الأمر.

ورغم ذلك، لا تزال محاكم خورفكان ودبا تنظر في قضايا سواء اجتماعية أو أمنية يتذرع مرتكبوها بالمرض النفسي، حيث يلجأ عدد من المحامين للطعن بعدم سلامة القوى العقلية لموكليهم، إلى جانب توفيرهم الشهادات والتقارير الطبية عن حالتهم الصحية والنفسية المثبتة. وتكثر في قضايا القتل وتعاطي وحيازة الترامادول والمخدر وأيضا التحرش أو الاعتداء بالضرب.

تثقيف أسري

بدوره، أكد الدكتور هيثم شبايك أخصائي ورئيس قسم الطب النفسي بمستشفى خورفكان أن بعض الجرائم عندما ترتكب تبرر من قبل فاعليها بالمرض النفسي، تعود إلى الجهل بالنصوص واللوائح القانونية، وكذلك الجهل بطبيعة المرض النفسي والعقلي. مشيراً إلى أن الشخص إما أن يكون لديه مراجعات لعيادات نفسية تثبت في حينها، أو يكون المرض النفسي مجرد شماعة للجريمة.

مضيفا: «إن كل مريض يختلف عن الآخر في حالته، فهناك مرضى مسؤولون عن تصرفاتهم، وآخرون مختلون عقلياً ومرفوع عنهم القلم، كمرضى الفصام أو التخلف العقلي. إلا أنه في النهاية اللجنة المختصة أو الطبيب النفسي هما اللذان يحددان مستوى الحالة».

الاثبات صعب

وأوضحت المحامية موزة مسعود في حديثها إلى البيان أنه ليس من السهل إثبات حالة مرض نفسي عبر تقارير طبية، إذ إن هناك معايير وضوابط لمنح شهادة تثبت المرض النفسي، باعتبار أن القاضي سيبني حكماً جزائيا على هذا التقرير، يمكن أن يتمثل في العقوبة على المتهم. أما في حال عدم ثبوت وجود مرض نفسي تعاني منه الحالة، إما بسبب تعذر الحصول على تقرير أو بسبب عدم كفاءة التقرير، فإن القاضي - بحسب وصف مسعود - يقضي بالإدانة أو البراءة التي لا تسقط عن المتهم في كل الأحوال.

قليلة نسبياً

أفاد القاضي محمد عبدالله الزرعوني بمحكمة خورفكان الاتحادية بأن القضايا الجنائية الواردة إلى المحاكم يكون مرتكبوها من المرضى النفسيين تعتبر قليلة نسبيا. مبينا أن الحالات النفسية إما أن يكون المرض النفسي وراثيا أو أن يكون المرض مكتسبا أو مفتعلا للهروب من الجناية المالية أو الحقوقية.

وقال: «إن التقارير الفنية للطب الشرعي وجميع الجهات الفنية الأخرى لهذه الفئة تحديدا، لا بد أن تنظر فيها المحكمة وفقا لظروف الجريمة وملابساتها. حيث إنها تندب للكشف الطبي مرة أخرى رغم التقارير الطبية السابقة، المتهمين في القضايا التي يظهر فيها عدم المسؤولية الجنائية أو يدّعي بذلك المتهم المحول إلى المستشفى بعد ارتكابه الجرم أو ذووه للتأكد من مدى سلامة القوى العقلية للمتهم وقت ارتكابه الجريمة». مشيرا إلى أن التكييف الصحيح للجريمة وتوقيع العقوبة يخضع لتقرير المحكمة وحدها وفقا لرؤيتها.

تقنين

 

من الناحية القانونية، لا يبدو أن حكاية المرض النفسي شماعة آمنة تبرئ مرتكب الجريمة العلنية كانت أو سرية من العقاب، إذ إن ثبوت المرض النفسي يحتاج إلى تقارير طبية مصدقة، فضلاً عن أن القاضي لا يأخذ فورا بما يقوله الجاني من أنه مريض نفسي أو حتى إن أخبر عنه أسرته، لذا يشترط إحالة ملف مدعي المرض النفسي إلى لجنة الطب النفسي، وهي لجنة تضم خبراء من الأطباء الاختصاصيين الذين يتولون تشخيص الحالة واختبارها قبل أن يكتبوا تقريرهم المفصل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات