أكدت في حديث مع مجلة درع الوطن على وضع الأطر والأسس المنظمة للعمل النسائي

أم الإمارات: خليفة يواصل نهج زايد في دعــــــــم تمكين المرأة محلياً وعالمياً

صورة

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يواصل مسيرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في دعم وتمكين المرأة الإماراتية.. مشيرة سموها إلى أن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أطلقت برامج طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة مما جعلها تسبق الكثير من نساء العالم في تبوّؤ أعلى المناصب القيادية.

ونوهت سموها بأن الوالد المؤسس لم يكن في رؤيته الحكيمة لبناء الوطن والمواطن داعماً قوياً للمرأة فحسب بل كان نصيراً لها في كل ما يضيمها وكان يؤمن أن المرأة هي نصف المجتمع، وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها أن تستغني عن نصفها، وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي ومهم لاستكمال حلقتي العطاء.

وأشارت سموها خلال حديث مع مجلة «درع الوطن» إلى أن الاتحاد النسائي العام منذ تأسيسه عمل على النهوض بالمرأة الإماراتية لتكون عنصراً فاعلاً وداعماً لمسيرة التنمية المستدامة في كل مجالاتها، وذلك من خلال وضع الأطر والأسس المنظمة للعمل النسائي.

فخر واعتزاز

وأكدت سموها أن السعادة تغمرها وتشعر بالفخر والاعتزاز للنجاحات والإنجازات الحضارية التي حققتها ابنة الإمارات وخاصة على صعيد تفاعلها وانفتاحها على تجارب وثقافات العالم والاستفادة منها بما يتلاءم مع خصوصيتها وشخصيتها وهويتها وانتمائها الوطني والتزامها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحاء والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة، مما أكسبها تقدير العالم واحترامه.

وأضافت سموها أن اهتمامها لم يقتصر على القضايا المتعلقة بالمرأة على المستوى المحلي فقط، بل تجاوز ذلك إلى الاهتمام بكافة قضايا المرأة العربية، ومساندتها للنهوض بدورها في خدمة مجتمعاتها، والإسهام والمشاركة في التنمية في أوطانها، ومن ثم وثبنا إلى آفاق أرحب على الصعيدين الإقليمي والدولي وفي كل مكان للعالم بعد أن أثبتت فتاة الإمارات جدارتها وحضورها الإيجابي في هذه المحافل.

ونوهت سموها بأنها تربطها بمجلة «درع الوطن» ذكريات عاصرتها مع القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ أن انطلقت خلال شهر أغسطس عام 1971 كمنارة إعلامية بارزة، حيث كانت تحظى بمتابعته واهتمامه ودعمه وأسهمت المجلة بدور حيوي في مسيرة تأسيس وبناء الاتحاد وتعميق فكرته وأهدافه النبيلة في نفوس أبناء الوطن وحثّهم على الحفاظ عليه وشحذ هممهم على العمل والعطاء والالتفاف والتلاحم مع قيادتهم الرشيدة لإنجاز ملحمة البناء والتنمية وتحقيق نهضة الوطن وتقدمه.

نص الحديث

رافقتم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال مسيرة حياته المباركة، فكيف كانت نظرة الوالد المؤسس إلى المرأة الإماراتية والى دورها في النهضة والتنمية والعمل الوطني؟

عشت مع الأب الكبير لكل أبناء الوطن وبناته المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مختلف مراحل تأسيس وبناء دولة الإمارات والصعاب والمشاق التي واجهته والتي تمكن برؤيته الثاقبة وحكمته وصبره من تجاوزها، وتلمست عن قرب مشاعره وأحاسيسه وكفاحه وقوة عزيمته في عدم الاستسلام للمصاعب وتفانيه في العمل بإخلاص من أجل بناء صروح دولة الاتحاد التي كانت تُمثل له الطريق والوسيلة والرافعة لبناء نهضة الوطن وتقدّمه وإسعاد المواطنين وتوفير الحياة الكريمة لهم وللأجيال المتعاقبة.

وعاصرت أيام الفرح والسعادة التي كنت أراها على وجهه عند كل إنجاز يتحقق لتعزيز مسيرة الاتحاد، وكان يقول « إننا والحمد لله نشعر بالارتياح والسرور أن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن».

ولم يكن زايد في رؤيته الحكيمة لبناء الوطن والمواطن داعماً قوياً للمرأة فحسب بل كان نصيراً لها في كل ما يضيمها، وكان يؤمن أن المرأة هي نصف المجتمع وأنه لا يمكن لدولة تريد أن تبني نفسها أن تستغني عن نصفها وأن مشاركة المرأة في خدمة المجتمع والتنمية أمر أساسي ومهم لاستكمال حلقتيْ العطاء، وكان يحث المرأة على التعليم ويشجعها على العمل في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها، وقد شجعني ودعمني بلا حدود للنهوض بالمرأة وتحفيزها على التعليم وتأسيس الهياكل والتنظيمات التي تعنى برفعتها وقضاياها وحقوقها، وكان يتطلع بثقة إلى اليوم الذي يرى فيه بين فتيات الإمارات الطبيبة والمهندسة والسفيرة.

وقد تحققت اليوم على أرض الواقع أمانيه الطموحة للمرأة وأصبحت وزيرة وعضواً في المجلس الوطني الاتحادي ومهندسة وطبيبة ودبلوماسية ومحامية وقاضية ووكيلة نيابة وأستاذة ومعيداً جامعياً وضابطاً وطياراً في الدفاع الجوي ومستثمرة وصاحبة أعمال، وغيرها من المواقع والمناصب التي أثبتت فيها جدارتها وقدراتها في العمل والإبداع جنباً إلى جنب مع الرجل.

وعبر رحمه الله عن سعادته وفرحته لما حققته المرأة من إنجازات في كل مجال وموقع حين قال « إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة، يجعلني سعيداً ومطمئناً بأن كل ما غرسناه بالأمس بدأ يؤتي ثماره.. وبحمد الله إن دور المرأة في المجتمع يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة ».

وتواصلت الإنجازات الحضارية الشاملة والمكتسبات النوعية المتميزة التي حققتها المرأة وتعززت بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أنجز وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، استراتيجيات وبرامج طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة وفتح الآفاق واسعة أمامها لتتبوأ أعلى المناصب ومختلف المواقع القيادية العليا المتصلة باتخاذ القرار.

الاتحاد النسائي

يعد الاتحاد النسائي العام إحدى دعائم البنيان الاتحادي لدولة الإمارات منذ تأسيسه في السابع والعشرين من أغسطس عام 1975 كيف يمكن الاستفادة من دروس نجاح تجربة الاتحاد النسائي في تعزيز دور المرأة التنموي على المستويين الإقليمي والدولي؟

شكل تأسيس الاتحاد النسائي العام بمؤازرة ودعم غير محدود من المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أحد دعائم البنيان الاتحادي لدولة الإمارات وكذلك نقطة تحول رئيسية في مسيرة تقدم المرأة بإقرار التشريعات والقوانين التي كفلت حقوقها الدستورية في المجالات كافة وفي مقدمتها حق العمل والتعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال والمساواة في الحقوق والواجبات مع الرجل وغيرها.

فالمرأة والرجل عند زايد جناحا طائر لا يمكن التحليق بأحدهما دون الآخر وإيمانه راسخ بأن المجتمع في حاجة إلى جهود كافة أبنائه رجالاً كانوا أو نساء من أجل خوض مسيرة التنمية بثقة وثبات.

وعمل الاتحاد النسائي العام منذ تأسيسه في 27 أغسطس 1975 على النهوض بالمرأة الإماراتية لتكون عنصراً فاعلاً وداعماً لمسيرة التنمية المستدامة في كل مجالاتها، وذلك من خلال وضع الأطر والأسس المنظمة للعمل النسائي، ونفذ في هذا السياق العديد من الاستراتيجيات والبرامج والأنشطة الحيوية والدراسات والبحوث ومن أهمها الاستراتيجية الوطنية لتقدّم المرأة التي أطلقناها في العام 2002 وتعد من أضخم إنجازات مسيرة الاتحاد النسائي وأبرزها، والتي تم إعدادها بالتعاون مع خبراء من منظمة الأمم المتحدة لتنمية المرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتمكين المرأة في المجالات كافة، وفتْح الآفاق واسعة أمامها لتتبوأ أعلى المناصب في السلطات السيادية الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية وتتقلد مختلف المواقع القيادية العليا المتصلة باتخاذ القرار، إضافة إلى حضورها البارز في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي.

ويتبوأ الاتحاد النسائي العام مكانة مرموقة على صعيد تعزيز دوْر المرأة التنموي، على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك منذ انضمامه إلى الاتحاد النسائي الدولي، ومنظمة المرأة العربية، ومنظمة الأسرة الدولية ومنظمة الأسرة العربية وغيرها من المنظمات النسوية الإقليمية والدولية ومشاركته الإيجابية في فعاليات القمم والمؤتمرات التي تعقدها هذه المنظمات، وتبادل الخبرات والتجارب مع القيادات النسائية في هذه التجمعات.

رقي وتنمية المجتمع

في ضوء تجربة سموكم التاريخية، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ارتفاع الوعي النسائي في رقي المجتمعات وتنميتها.. وهل هناك علاقة واضحة بين تقدّم الأمم والمجتمعات من ناحية، وواقع المرأة من ناحية ثانية؟

لا شكّ أن التعليم هو العامل الرئيسي الأول في ارتفاع الوعي والإدراك الإنساني، بما في ذلك المرأة، لتتمكن من الإسهام الإيجابي في التنمية ورُقيّ المجتمع. فالتعليم هو بمثابة المقياس الحقيقي الذي تحرزه الدول للنجاح والتميز في مجال الاستثمار في العنصر البشري، ويشمل ذلك المرأة. فالإنسان المتعلم، رجلاً كان أم امرأة، هو أساس الحضارة ومحور الرقيّ والتقدم.

لذا أعطينا، منذ انطلاق مشوارنا في قيادة العمل النسائي، الأولوية المطلقة لتعليم المرأة ومحو الأمية في صفوفها، وشكّل هذا الأمر تحدياً كبيراً وصعباً إذ لم يكن يوجد في إمارات الدولة، قبل قيام الاتحاد وحتى 1955، أية مدرسة للبنات، ولم تكن أي امرأة تذهب إلى المدرسة حتى العام 1956 الذي شهد افتتاح أول مدرسة للإناث ضمت 30 طالبة في فصل واحد، ومعلمة واحدة فقط..

وشهد قطاع التعليم بعد قيام دولة الاتحاد، قفزات متتالية في مجال إنشاء مدارس الإناث وإقبال النساء على التعليم وافتتاح المئات من مراكز محو الأمية، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، إذ تجاوز عدد الإناث في مدارس التعليم العام والجامعي والعالي عدد الطلاب، بل إن نسبة الفتيات في التعليم الجامعي تُعد من أعلى النسب في العالم وفقاً لتقرير المركز الوطني للإحصاء بالدولة في العام 2013، ووصلت فيه إلى نحو 144,1 في المئة حتى العام 2010.

وأثبتت المرأة على الصعيد العملي والميداني جدارة واقتداراً في أداء كل المسؤوليات التي أوكلت إليها، وأصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية، وأثبتت للعالم تفوّقها وقدرتها ونجاحها وتميزها بما حصلت عليه من تقدير ومكانة في تقارير العديد من المنظمات الإقليمية والدولية.

إنجاز حضاري كبير

خطت المرأة الإماراتية، بفضل جهود سموكم خطوات كبيرة خلال فترة قصيرة نسبياً، فما هي العوامل التي ساعدت على تحقيق هذا الإنجاز الحضاري الكبير، وكيف تغلبتم على الصعاب التي واجهتكم خلال هذه المسيرة الطويلة؟

واجهتنا في بداية هذه المسيرة الطويلة من العمل المضني الدؤوب، صعاب ومشاق كثيرة. فقد انطلق العمل النسائي في بداية السبعينات بأربع سيدات فقط، حيث لم يكن هناك أي وجود لأي نوع من الحراك النسائي، وسعينا بهذا العدد الصغير إلى بناء أول تجمّع نسائي في دولة الإمارات بتأسيس جمعية المرأة الظبيانية في العام 1973 بتوفيق من عند الله سبحانه وتعالى، وتشجيع ومناصرة ودعم القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

ثم بحماس وتجاوب ابنة الإمارات نفسها وحرصها على الإسهام في خدمة المجتمع والمشاركة في مسيرة التنمية، الأمر الذي فتح الآفاق والأبواب لإنشاء جمعيات مماثلة في جميع أنحاء الدولة، وتتويج هذه الجهود بقيام الاتحاد النسائي العام الذي شكل نقطة تحول أساسية في مسيرة تقدّم المرأة في الإمارات، واعتبر حينها سابقة مهمة ورائدة للعمل النسائي في منطقة الخليج العربي بأسرها.

وقد تحققت هذه الإنجازات الحضارية الشاملة التي أشرتم إليها، بدعم بلا حدود..كما أسلفنا القول، من القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الدعم الذي تواصل وتعزز بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإطلاق برامج طموحة لتمكين المرأة في المجالات كافة مما جعلها تسبق الكثير من نساء العالم في تبوّؤ أعلى المناصب القيادية، وتصبح شريكاً أساسياً في قيادة مسيرة التنمية والتطوير والتحديث من خلال مشاركتها في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والنيابية والقضائية.

إضافة إلى حضورها الفاعل على ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي. وأصبحت المرأة الإماراتية تشغل اليوم أربعة مقاعد وزارية في مجلس الوزراء، مما يعد من أعلى النسب تمثيلاً على المستوى العربي، وتتمثل بثماني عضوات في المجلس الوطني الاتحادي في دورته الحالية من بين أعضائه الأربعين وبنسبه 22 في المئة، والتي تعد أيضاً من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات البرلمانية، إضافة إلى شغْل أول امرأة منصب المندوبة الدائمة للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة، وأربع سيدات يعملن كسفيرات للدولة في إسبانيا والسويد ومنتوموجري وقنصلة عامة في هونغ كونغ.

كما تعمل المرأة بكفاءة عالية، في الهيئة القضائية والنيابة العامة والقضاء الشرعي واقتحمت كذلك، مجال الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي، بالإضافة إلى عملها في مختلف أفرع وحدات وزارة الداخلية.

وتُشكل المرأة مكوناً مهماً في خريطة القوى البشرية في القطاع الحكومي، حيث تشغل 66 في المئة من الوظائف الحكومية، من بينها 30 في المئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و15 في المئة من الوظائف الفنية والأكاديمية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات المسلحة والشرطة والجمارك.

وارتفعت نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال بالدولة بصورة مضطردة ليصل عدد المسجلات في غرف التجارة والصناعة إلى 13 ألف سيدة أعمال، يُدرن أكثر من 20 ألف مؤسسة وشركة باستثمارات تتجاوز 15 مليار درهم.

قصة النجاح

تعد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أكثر من يعرف المرأة الإماراتية، بحكم التاريخ الطويل من العمل على قضاياها، فما هي السمات التي تمتلكها المرأة الإماراتية وساعدت على تحقيق هذا النجاح الذي يشهد به العالم الآن؟

إن بنات الوطن جميعهن هنّ بناتي، وفي قيادتي لمسيرة العمل النسائي حرصْت أن أكون قريبة منهن ولصيقة بهن، للتعرف على طلباتهن وطموحاتهن، والوقوف على المشاكل والصعاب التي تعترض طريقهن أو حياتهن. وكنت أسعد كثيراً في لقاءاتي معهن ووجودي معهن وبينهن..ووجدت منهن في كل مراحل مسيرة البناء كل تجاوب وتعاون في الإقبال على التعليم والاستعداد للعمل والمشاركة في خدمة المجتمع والوطن في جميع المجالات التي تتناسب مع طبيعتهن. ولمست عن قرب حماسهن وعزيمتهن على العطاء في مختلف مواقع العمل وجدارتهن في الإبداع والتميز في كل ميدان.

وتغمرني اليوم السعادة، وأشعر بفخر واعتزاز للنجاحات والإنجازات الحضارية التي حققتها ابنة الإمارات، وخاصة على صعيد تفاعلها وانفتاحها على تجارب وثقافات العالم، والاستفادة منها بما يتلاءم مع خصوصيتها وشخصيتها وهويتها وانتمائها الوطني والتزامها بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحاء والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة، مما أكسبها تقدير العالم واحترامه.

مساهمة المرأة الإماراتية

كيف ترون سموكم مساهمة المرأة الإماراتية فيما حققته دولة الإمارات من تطور في كل المجالات التنموية؟ وما دورها في احتلال الدولة مراكز الصدارة على المستوى العالمي وعلى المستوى الإقليمي في كثير من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة تبوأها في شهر أبريل الماضي المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة في تقرير عالمي حديث مختص بقياس التطور الاجتماعي في مختلف دول العالم؟

حققت دولة الإمارات، خلال فترة وجيزة في تاريخ بناء الدول والأمم، لم تتجاوز أربعة عقود، معدلات عالية من التنمية المستدامة في كافة المجالات، مما وضعها في مراكز الصدارة في العديد من تقارير المؤسسات الإقليمية والدولية المتخصصة، خاصة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية التي صنّفتها في صدارة أفضل دول العالم تقدماً في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والتنمية البشرية وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وتمكين المرأة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من المجالات ومؤشرات التنمية المستدامة.

كما تصدرت دولة الإمارات التقارير الدولية لمؤشرات السعادة والرضا والاستقرار والتقدم الاجتماعي بين شعوب العالم في عامي 2012 و2013 على التوالي.

ومن الطبيعي أن تكون المرأة شريكا فاعلا في عملية التنمية المستدامة، وفي المساهمة في هذه الإنجازات الوطنية العظيمة، بعد أن عملت الدولة على تمكينها للنهوض بمسؤولياتها، إلى جانب الرجل، في مختلف ميادين العمل الوطني.

ويعكس تبوؤ دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة الذي أصدره مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014، المكانة المرموقة التي ارتقت إليها المرأة الإماراتية ومشاركتها الإيجابية وحضورها الفاعل في مختلف الميادين المحلية والعالمية.

ويعد هذا الإنجاز العالمي الكبير وساماً غالياً على صدر المرأة الإماراتية التي أثبتت كفاءتها وتفوقها في كل ما تولت من مهام ومسؤوليات، وتتويجاً دولياً لما حصلت عليه ابنة الإمارات في السنوات الأخيرة من شهادات التقدير الإقليمي والدولي من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ومن العديد من دول العالم، وكذلك انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لمدة ثلاث سنوات، وذلك تقديراً من المجلس الأممي لما حققته المرأة في دولة الإمارات من منجزات نوعية، مقارنة مع مثيلاتها في العالم، خاصة على صعيد تحقيق المساواة بين الجنسين، وسدّ الفجوة بينهما، والتقدم في مجالات التمكين السياسي والاقتصادي، وغيرها من المجالات.

وإنني أشعر بسعادة غامرة وفخر واعتزاز بهذا الإنجاز، والذي يُمثل كذلك إنجازاً للمرأة في وطننا العربي الكبير والمنطقة، وإنني على ثقة بأن هذه الجائزة ستكون حافزاً قوياً لابنة الإمارات لتحقيق المزيد من الإنجازات والمكاسب في جميع المجالات، لتجسد تطلعات قيادة دولتنا الرشيدة وطموحاتها، لنكون دولتنا دوماً الأفضل والأول في العالم.

المشاركة السياسية

شهدت دولة الإمارات تطوراً مهماً في مجال الديمقراطية والمشاركة السياسية، تمثل في انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وكان من أبرز مظاهر نمو الوعي السياسي فوز المرأة بعضوية المجلس عن طريق الانتخاب، والمشاركة المؤثرة لعضوات المجلس في أعماله وأنشطته، فكيف تنظرون سموكم إلى هذا التطور ككل، وإلى مشاركة المرأة الإماراتية فيه؟

تعد مشاركة المرأة في العمل السياسي الإنجاز الأهم الذي حققته المرأة الإماراتية في مسيرة تمكينها. وقد انطلقت هذه الخطوة التاريخية، لأول مرة، بمبادرة من جانبي أعلنتها في لقاء مهم مع قيادة العمل النسائي بالدولة في 8 يناير 1997، مؤكدة في ذلك اللقاء، أنه ليس هناك ما يمنع المرأة من المشاركة في الحياة السياسية، بعد أن أثبتت جدارتها في تحمّل المسؤولية وتولّي المناصب القيادية في الكثير من الوزارات والمؤسسات بالدولة، وانطلقت إلى العالمية بحضورها الإيجابي ومشاركتها الفاعلة في المؤتمرات والملتقيات العربية والإقليمية والدولية، وكان لها في ساحاتها دور بارز في الدفاع عن حقوق المرأة في كل مكان.

ومن ثمّ، أعلن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في لقاء مع ممثلات ست من المنظمات الدولية حضرن إلى أبوظبي خصيصاً لتكريمي، تأييده ودعمه المطلق لهذه المبادرة، مؤكداً.. «إن المرأة الإماراتية شريك كامل للرجل في كافة أوجه الحياة، وإن لها الحق الكامل في المشاركة السياسية واتخاذ القرار».

وقال.. «إنه لا مانع إطلاقاً من انضمام المرأة للمجلس الوطني الاتحادي فهذا حقها، وقد سبق أن أعلنت هذا، والدور الآن على مجلس الوزراء والوزراء وكافة الجهات المعنية لتحويل هذا الحق إلى واقع ملموس».

وفي العام 2005، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برنامج التمكين السياسي الذي انطلق بإجراء أول انتخابات نيابية لنصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، شاركت فيها المرأة لأول مرة، ترشيحاً وتصويتاً، وتميزت بحضور كبير أسفر عن فوز أول امرأة في الدولة في المؤسسة النيابية، وتعيين ثماني أخريات، لتصل نسبة تمثيل المرأة في المجلس الذي يتكون من 40 عضواً إلى 2 .22 في المئة.

مما اعتُبر من أعلى نسب التمثيل النسائي في البرلمانات على المستوى الإقليمي، كما شاركت المرأة، بحضور فاعل وكبير في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في العام 2011 بعد أن توسعت الدائرة الانتخابية وأسفرت أيضاً عن فوز امرأة واحدة، وتعيين سبع أخريات يشاركن بفعالية في الدورة الحالية للمجلس الوطني الاتحادي، إضافة إلى انتخاب إحدى العضوات وهي الدكتورة أمل القبيسي لشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس، وإدارتها بكفاءة لعدد من الجلسات في هذه الدورة.

 

رئيسة الاتحاد النسائي: لسنا راضين كلياً عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية

تناولت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، في حوار مع مجلة «درع الوطن»، أبرز قضايا المرأة العربية. ونقلت سموها قلقها وعدم رضاها عن أحوال المرأة في المنطقة العربية ، وأكدت أنهم يتابعون بقلق بعض التجاوزات التي تحدث في بعض الدول تجاه المرأة..وسألت المجلة سموها عن مدى رضاها عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية، وهل تتطور الأحوال أم تأثرت سلباً ببقية المؤشرات التنموية العربية التي شهدت تراجعاً في السنوات القلائل الأخيرة؟ وردت سموها:

«لم يقتصر اهتمامنا بالقضايا المتعلقة بالمرأة على المستوى المحلي فقط، خاصة بعد أن أنجزنا، في فترة وجيزة، برامج طموحة لتحقيق نهضة المرأة الإماراتية وتقدمها، بل تجاوزنا ذلك إلى الاهتمام بكافة قضايا المرأة العربية ومساندتها للنهوض بدورها في خدمة مجتمعاتها، والإسهام والمشاركة في التنمية في أوطانها. ومن ثمّ وثبنا إلى آفاق أرحب على الصعيدين الإقليمي والدولي وفي كل مكان للعالم، بعد أن أثبتت فتاة الإمارات جدارتها وحضورها الإيجابي في هذه المحافل.

وفي إطار هذه الرؤية، جاءت مساهمتنا في تأسيس منظمة المرأة العربية ودعمها بالتكفل ببناء مقرها الدائم بالقاهرة بوقفيته وتجهيزه وتأسيسه، والتبرع بمليون دولار لهذا الغرض، ولدعم أنشطة المنظمة وتوسيع مجالات عملها وبرامجها والارتقاء بدورها وتعزيزه لخدمة قضايا المرأة العربية.

وسعينا تزامناً مع ذلك إعلاء لشأن المرأة وتعزيز مكانتها، إلى إطلاق (جائزة الشيخة فاطمة للمرأة العربية المتميزة) في مناسبة يوم المرأة العربية في الأول من فبراير 2006 بهدف إبراز الدور المتميز لها في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، ولتكون حافزاً لها للمساهمة في دفع عجلة التقدم والتنمية في أوطانها، والرُقي بمكانتها على كافة الأصعدة.

لا شك أن واقعنا العربي يمر حالياً بمرحلة مؤسفة من التفكك والانقسام والمحاور التي أثرت سلباً في المؤشرات التنموية في عدد من الدول العربية، وانعكست نتائجها على الأوضاع الراهنة للمرأة العربية، وتراجع إسهامها ودورها في التنمية إضافة إلى مختلف شرائح المجتمعات في هذه الدول.

بالطبع نحن لسنا راضين كلياً عن الأحوال الراهنة للمرأة العربية، ونتابع هذه الأوضاع باهتمام وقلق، ونتطلع إلى دور محوري تسهم فيه المرأة العربية في إعادة التضامن والوفاق بين الأشقاء وتوحيد صفوفهم وكلمتهم في مواجهة التحديات التي تعترض مسيرة العمل العربي المشترك في جميع ميادينه.

تكريم صادف أهله

خلال تكريم سموكم عام 2011، في اليوم العالمي للمرأة، وصفتكم الأمم المتحدة بأنكم مثال للمرأة في رجاحة العقل وسداد البصيرة وفي التفاعل مع كل مستجدات العصر، وقد تم تكريم سموكم مئات المرات من قبل جهات إقليمية ودولية تعبيراً عن تقدير الجهود الإنسانية لسموكم التي شملت مجالات مختلفة، فكيف تنظرون سموكم إلى كل أشكال التكريم التي تلقيتموها؟.. وهل يمكننا التعرف إلى أبعاد الدور العالمي لسموكم في مناصرة قضايا المرأة في مختلف مناطق العالم ودوله؟

إن العمل الخيري والتكاتف والتآزر الإنساني بين الدول والأمم هو خصلة متأصلة في ثقافة وحضارة شعب الإمارات، ونهج غرسه فينا القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، الذي يُعد رائداً ونموذجاً عالمياً في ساحات الخير والعطاء للإنسانية جمعاء.

وقد عزز صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» هذا النهج، وتنوعت وتوسعت جغرافيته وآفاقه وعطاءاته، انطلاقاً من قناعة سموه الراسخة بأن العمل الإنساني هو في الأساس مسؤولية أخلاقية وإنسانية.. إن ما قدّمناه وما قمنا به من جهود في هذا المجال، انطلق من إيماننا بأن العمل الإنساني والتطوعي هو ممارسة إنسانية راقية تُجسد نهجاً وسلوكاً حضارياً يعبِّر عن رُقي الأمم والشعوب، لما يُمثله من رمز للتآخي والتآزر والتضامن، ولارتباطه الوثيق وتعبيره الصادق عن أرفع معاني وقيم الخير الإنسانية.

إن تكريمنا في هذا السياق، من قِبل المئات من المنظمات الإقليمية والدولية ودول العالم والمجتمعات، هو تشريف لنا نعتز ونفخر به، وهو في الوقت نفسه، شهادات تقدير وتكريم لابنة الإمارات، وأوسمة غالية تضعها على رأسها، لما حققته بريادتها وتميزها وإبداعاتها فيما حققته من منجزات وطنية وإنجازات عالمية، ومشاركات إيجابية في العمل التطوعي والإنساني.

فلسفة الجوائز

في إطار ثقافة التكريم أيضا، فقد أنشأتم سموكم عددا من الجوائز التي تتشرف بحمل اسمكم، مثل «جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية»، و«جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة الرياضية»، فما هي فلسفة هذه الجوائز؟ وما هي دوافعكم لإنشائها؟

إن الاستثمار في تنمية وإطلاق طاقات الشباب والفتيات هو الاستثمار الأهم والأكثر جدوى على الإطلاق في بناء الأجيال المتصاعدة التي تشكل أكثر من نصف المجتمع، وتمثل عماد المستقبل للوطن.. والرياضة جزء لا يتجزأ من التنمية المجتمعية الشاملة.

وفي إطار هذه الرؤية، أطلقنا العديد من المبادرات والجوائز التي تهدف، في مجملها، إلى تحفيز أبناء وبنات الوطن والشباب العربي على مستوى العالم وحثهم على المنافسة وتنمية قدراتهم الإبداعية، وتمكينهم من تحقيق التفوق والتميز، سواء في حياتهم الأكاديمية أو العملية أو في الميادين الرياضية.

وحفزنا النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر أبوظبي الدولي لرياضة المرأة، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، وتشرفنا باستضافته ورعايته منذ دورته الأولى في العام 2012، إلى إطلاق «جائزة الشيخة فاطمة للمرأة الرياضية»، للارتقاء برياضة المرأة وتعزيز دورها ودعم مشاركتها في المنافسات الرياضية محلياً وخارجياً.

وأشعر بالارتياح والرضا أن أجواء المنافسة التي أوجدها المؤتمر والجائزة معا، قد أسهمت في الوصول بالرياضة النسائية إلى درجات متميزة من التفوق والريادة والإبداع.

أما «جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية»، فقد أردنا، حين أطلقناها رسمياً في العام 2012، أن تكون مبادرة دائمة للاحتفاء بالمبدعين من الشباب العربي في الوطن العربي والعالم، تقديراً وتكريماً لإنجازاتهم وإبداعاتهم، انطلاقاً من إيماننا العميق بأهمية دور الشباب المبدع في بناء الأوطان.

وأتوجه في هذا الصدد بجزيل الشكر والامتنان لجهود جلالة الملكة نور الحسين وفريق المركز الوطني للثقافة والفنون بالأردن الشقيق، لما بذلوه ويبذلونه من جهد في سبيل تعزيز الشراكة التطبيقية، والداعمين للجائزة كافة، على اهتمامهم الكبير بالشباب وإيمانهم بقدراتهم، بوصفهم منبعاً مستمراً للإبداع والتطور والتميز والتفوق.

مبادرات إقليمية ودولية

أطلقتم سموكم عدداً كبيراً من المبادرات الإنسانية التي شملت كل أنحاء العالم، فما هي رؤية سموكم للعمل الإنساني؟ وكيف يمكن تنميته محلياً وإقليمياً وعالمياً؟ وما هو مردود هذه الجهود التنموية المتواصلة؟

شكل العمل الخيري والإنساني والمساعدات التنموية لدولة الإمارات منذ قيامها، أحد الأعمدة الرئيسية لنهج سياستنا الخارجية. وتبوأت الدولة مكانة مرموقة وسمعة طيبة واسعة لدورها المحوري والريادي في ساحات العمل الإنساني المتمثل في مبادراتها، أو في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات الطارئة والكوارث الطبيعية والحوادث المأساوية والنزاعات والحروب، إضافة إلى إسهامها في تقديم الاستثمارات والمنح والقروض الميسرة للدول النامية.

وقد غرس القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نفوسنا جميعاً، قيادة وشعباً، حب عمل الخير.

إن كل ما قدمته من مبادرات إنسانية، يأتي في إطار هذا التوجه، وهو يمثل إضافات مكملة لمجمل الإنجازات الإنسانية الرائعة التي حققتها الدولة على مدى العقود الماضية.

إن كل ما أنجزناه من هذه المبادرات بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه وعونه، والتي استفاد منها الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ محلياً وعلى مستوى العالم، إنما هو حصاد ما غرسه فينا زايد، وثمار جهود وتكاتف وتعاون فرسان العطاء وأهل الخير من الشركاء والمحسنين، والآلاف من المتطوعين الذين لم يدخروا جهدا في سبيل مساعدة كل محتاج.

وإننا، في هذا المجال، نعرب عن ارتياحنا للدور الذي تضطلع به المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتنسيق مع هيئة الهلال الأحمر، في تنفيذ برامج ومشاريع الصندوق الخاص بدعم الأمهات، الذي بادرنا إلى تأسيسه في العام 2000 برأسمال مليوني درهم، لتحسين أوضاع الأمهات اللاجئات في المناطق الملتهبة، وتوفير حماية ورعاية إنسانية أفضل لهن ولأطفالهن، وتعزيز قدرتهن على مواجهة مصاعب وظروف اللجوء القاسية وتبعاته. وفي هذا السياق، نتابع، بصورة مستمرة بكل اهتمام وقلق، تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالأوضاع الإنسانية في العالم، والتي تؤكد، بكل أسف، تصاعد وقع الكارثة والمعاناة التي يعيش فيها الملايين من البشر.

إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تفعيل إرادته والعمل بإيجابية وشفافية لإحكام تطبيق المواثيق الدولية والأعراف والبروتوكولات التي تهدف إلى حماية الإنسان في كل مكان وضمان احترام إنسانيته والتخفيف من معاناته وصون كرامته، وندعو، بصورة خاصة في هذا الوقت بالذات، إلى الإسراع في إغاثة اللاجئين السوريين، في مخيمات اللجوء في دول الجوار الذين تتفاقم معاناتهم وتتزايد أعدادهم، ويعيشون في وطأة ظروف إنسانية قاسية وحرجة».

 

ذكريات مع أب الإمارات

-ماذا تحمل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك من ذكريات لمجلة «درع الوطن» خاصة وأنها مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، من الذين تبنوا هذه المجلة منذ بدايتها في أغسطس 1971؟

تربطني بمجلة «درع الوطن» ذكريات عاصرتها مع القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، منذ أن انطلقت في أغسطس 1971، كمنارة إعلامية بارزة، حيث كانت تحظى بمتابعته واهتمامه ودعمه، وأسهمت المجلة بدور حيوي في مسيرة تأسيس وبناء الاتحاد وتعميق فكرته وأهدافه النبيلة في نفوس أبناء الوطن وحثهم على الحفاظ عليه، وشحذ هممهم على العمل والعطاء، والالتفاف والتلاحم مع قيادتهم الرشيدة، لإنجاز ملحمة البناء والتنمية، وتحقيق نهضة الوطن وتقدمه.

كما لعبت دورا محوريا مهما في ترسيخ الانتماء الوطني ومتابعة وإبراز وتوثيق منجزات المسيرة الاتحادية، وعكس صورة صادقة لهذه المنجزات على الصعيدين المحلي والخارجي.

وواكبت مجلة «درع الوطن» بمسؤولية ومهنية، مختلف مراحل التنمية، بالكلمة والصورة، في كافة مواقع وميادين العمل الوطني.. كما قامت بدور رئيسي مشهود في متابعة وتوثيق الإنجازات المهمة التي حققتها قواتنا المسلحة على صعيد إعادة بنائها وتوحيدها وتحديثها وتجهيزها تقنيا، ورفع كفاءاتها وقدراتها في الدفاع عن مكتسبات الوطن التنموية والحضارية والإنسانية، وإعدادها لتكون درعا للوطن، في الذود عن أمنه واستقراره وسيادته الوطنية.

وفي هذا الإطار، يستحضرني وأتذكر بصورة خاصة، إسهام مجلة «درع الوطن» في دعم الاتحاد النسائي العام، منذ تأسيسه في العام 1975، وإبراز أنشطته وبرامجه واستراتيجياته للنهوض بالمرأة، وفي تحفيز فتاة الإمارات وتشجيعها على الانتساب والالتحاق بالمؤسسة العسكرية، والمشاركة باقتدار وتميز في مختلف صفوف العمل العسكري، واستحداث مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية التي نتابع، بإعجاب كبير، مساهمتها ودورها في تأهيل الفتيات ورفع كفاءتهن العسكرية.

وكذلك النجاحات الباهرة التي تحققها فتاة الإمارات في صفوف العمل العسكري، ووصولها إلى رتبة عميد، واقتحامها مجال الطيران العسكري والدفاع الجوي بشجاعة وكفاءة واقتدار، إضافة إلى مساهمتها التطوعية في دعم وحفظ السلم العالمي، من خلال مشاركتها في قوات حفظ السلام الدولية، ومد يد العون والإغاثة لمساندة الشعوب المنكوبة في الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث في العديد من بقاع العالم.

إننا، حين نتحدث عن مجلة «درع الوطن» فإننا نتحدث عن دور ريادي لها في مجال العمل الإعلامي في أهم الظروف والمراحل التي مرت بها بلادنا، منذ تأسيس الاتحاد وقيامه وترسيخ أركانه وبنيانه، وهو الدور الذي لاتزال تضطلع به بذات الكفاءة والاقتدار والمسؤولية والمهنية.

 

الشيخة فاطمة: طموحي السبق والريادة للمرأة في مختلف أوجه الحياة

بعد كل ما حققته المرأة الإماراتية من مكاسب، وما حصلت عليه من حقوق بفضل جهود سموكم، ما الأهداف المستقبلية التي ترون سموكم أنه يجب تحقيقيها؟ وما أبرز طموحاتكم المستقبلية على صعيد المرأة والطفل محلياً وعربياً وعالمياً؟

إن طموحاتي لتحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات النوعية للمرأة في الميادين كافة لا حدود لها، وتطلعاتنا في الاتحاد النسائي العام التي نسعى جاهدين إلى تحقيقها، هي أن يكون لها دوماً السبق والريادة في مختلف أوجه الحياة، وتفعيل دورها وتعظيم مسؤولياتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والإعلامية والثقافية و البيئية، وغيرها من المجالات، بحيث تصبح المرأة الإماراتية شريكاً حقيقياً فاعلاً، وليس مشاركاً فقط، في إنجاز برامج وخطط التنمية المستدامة، وتحقيق تقدّم وازدهار الوطن وإعلاء شأنه ومكانته.

وعلى الرغم من هذه الإنجازات والمكاسب التي حققتها فتاة الإمارات وتفوّقت بها على نظيرتها من النساء في العديد من دول العالم، إضافة إلى حضورها القوي المؤثر في ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي، فإن ذلك ينبغي ألا يكون مدعاة للاسترخاء، وإنما حافز إلى مزيد من العمل الدؤوب والعطاء المتواصل.

إننا في هذا السياق، ندعو أخواتي وبناتي في الوطن إلى شحذ هممهن وإمكانياتهن وطاقاتهن، وتسخير علمهن وخبراتهن لخدمة الوطن، وليبقين، كما عهدناهن، في المركز الأول في الإنجاز والعطاء والتميز.

إن المنجزات الوطنية الهائلة التي تحققت وتفوق كل توقع وتصور، تفرض علينا جميعاً المزيد من الجهد والعطاء للوطن، والالتفاف والتلاحم مع قيادتنا الرشيدة للحفاظ عليها وإعلاء صروحها.

على الصعيد العربي والعالمي، فإن طموحاتي أن تحقق المرأة المزيد من المكاسب الجوهرية، خاصة في ما يتصل بتمكينها وتحقيق حقوقها في المساواة، وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية، وكل مجالات التشريعات والإجراءات الواجب اتخاذها للقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة والطفل وحماية حقوقهما.

إن تمتين جبهتنا الداخلية وتعزيز قدراتنا وتفعيل آليات أداء مؤسساتنا العربية، وفي مقدمتها منظمة جامعة الدول العربية، ومنظمة المرأة العربية وغيرهما من المنظمات، تُمثل، في رأينا، أفضل مساهمة يمكن أن نقدمها لأمتنا وشعوبنا في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة. إننا، في هذا الخصوص، نجدد تأكيدنا وحرصنا على دعم مختلف أوجه العمل النسوي عربياً وإقليمياً ودولياً، بما يُعلي من شأن المرأة ومكانتها، ويعزز دورها في خدمة مجتمعاتها، وتحقيق أحلامها وتطلعاتها إلى حياة آمنة ومستقرة.

 

الحياة البرلمانية

قالت سمو الشيخة فاطمة بنت المبارك رئيسة الإتحاد النسائي العام: أثبتت تجربة خوض المرأة للحياة السياسية أنها على قدر المسؤولية في كل ما تتولاه من مهام، حيث كان لمشاركتها الواسعة في الحياة البرلمانية حضور بارز ومضمون وبُعد حقيقي في مناقشاته ومداولاته، وإثراء دوره في العمل، لما فيه خير الوطن ومصلحة المواطن، إضافة إلى مشاركتها الإيجابية في مؤتمرات وملتقيات الهيئات والتجمعات البرلمانية الإقليمية والدولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات