المعطف الأبيض كان بالنسبة للدكتور عبدالله الخياط حلم الطفولة، وظل هذا الحلم يراوده رغم ظروف الحياة الصعبة آنذاك وضيق ذات اليد، وبرغم البساطة التي كان يحياها الناس في دبي، عاش هذا الطفل مع حلمه الذي بدأ يكبر معه شيئاً فشيئاً ولم يفارق مخيلته يوماً، مؤكداً أن لا وجود لكلمة المستحيل في حياته.
عام 1970 كان موعداً لبداية تحقيق هذا الحلم، حيث كان من أوائل المواطنين الذين درسوا الطب في جامعة القاهرة في مصر، حاملاً شهادتي بكالوريوس في الطب وبكالوريوس في الجراحة، وبعدها شهادة دكتوراه في طب الأطفال. التحق الدكتور عبدالله الخياط للعمل بهيئة الصحة بدبي عام 1972 كأخصائي أوّل في طب الأطفال في مستشفى آل مكتوم، وعمل أستاذاً في طب الأطفال في كلية دبي الطبيّة للبنات.
يتذكر الدكتور الخياط مرحلة الدراسة قبل قيام الاتحاد قائلاً: «كنا ندرس طويلاً، وأحياناً نصل الليل بالنهار، وكان أهلنا بسطاء فقراء أمنيتهم أن يروا أبناءهم وقد أكملوا تعليمهم، كنا نفتقد أشياء كثيرة، وكنا ندرس في الطرقات على ضوء الإنارة في الشارع. لم يكن لدينا كهرباء ولكن حب التعلم والتطلع إلى الأفضل كان هدفنا، وكانت دراسة الطب لاعتبارها من أنبل المهن الإنسانية حلماً، حيث كانت الحاجة ماسة للأطباء المواطنين.
ويصف الدكتور مهنة الطب بعد 42 عاماً من العطاء المتواصل بالمهنة الشاقة والمتعبة وسنوات الدراسة الطويلة التي تصل إلى عشر سنوات، كما أن هذه المهنة تحتاج إلى متابعة دائمة، حيث الجديد دائماً وهي مهنة في تطور وأبحاث مستمرة، أيضاً هناك المناوبات والابتعاد عن الأسرة لأيام كثيرة، وهو من أسباب عزوف المواطنين عن دراسة الطب مقارنة بوظائف أخرى عائدها المادي أضعاف ومن دون المجهودات التي يبذلها الطبيب، ولذلك يبتعد كثير من الشباب المواطنين عن هذه المهنة، ولابد هنا أن تقوم الجهات الصحية المسؤولة بدراسة سلم الرواتب وإعادة النظر، وذلك لجذب الأطباء المواطنين لهذه المهنة.
