«مخطئ من يعتقد أن الكفيف، أو الأصم، أو المشلول، معاق، أو غير قادر على السباق في مضمار التميز مع الأصحاء، لأن المعاق الحقيقي هو من يستسلم لإعاقته، ويعيق نفسه بنفسه»، كلمات قليلة بعددها، كبيرة بمعانيها، ومقاصدها، صاغتها حكمة الطالب الجامعي محمد شعلان الذي يعاني إعاقة بصرية خُلقت مع «إبصاره» الحياة يوم مولده، وظل يؤمن بتلك الكلمات، حتى صارت عينيه اللتين يبصر بهما، وعصاه البيضاء التي يتحسس بها طريق الحرية والأبصار.

وبالرغم من أن شعلان، فاقد بصره الذي يتذوق به طعم الحياة، وجمال إبصارها، إلا انه استطاع بفضل الله أولا، ثم بإرادته، وصبره على البلاء، ودعم ومساندة أهله، أن يتعايش مع هذا الابتلاء، ويصاحبه بدل أن يعاديه، ويتكبد نتائج خسارة المعركة معه، ورفع إشارة قف في وجه الاستسلام، وأصر على مواجهة تحديات إعاقته البصرية، حتى تمكن من اجتياز المسافة الأطول في طريق الظلام التي مر بها، ووصل مقاعد الجامعة التي يدرس فيها القانون، ليصبح محاميا مدافعا عن حقوق المظلومين، والمحرومين.

كغيره الكثيرين من فاقدي البصر، التحق شعلان بعد «صلابة عوده» بمركز التعليم المبكر في الشارقة، ليتعلم القراءة والكتابة على طريقة برايل، وظل هناك حتى موعد استحقاق دخوله الصف الأول الابتدائي، حيث انتقل إلى مدرسة الحكمة الخاصة في إمارة عجمان التي اندمج في التعليم فيها مع زملائه المبصرين، وبقي يدرس فيها المناهج وفق نظام المكفوفين، حتى وصل الصف الثاني عشر الثانوي الذي تخرج منه بمعدل 92.7%، واستطاع بكل جدارة واحتراف الالتحاق بالجامعة، وحجز مقعدا له في كلية القانون في جامعة عجمان القريبة من مكان سكنه.

يقول «المحامي» شعلان في سياق الحديث عن اختيار تخصصه: «قبل اختيار تخصص المحاماة، كنت أود دراسة الشريعة الإسلامية، ولكن لأسباب تتعلق بعدم توفر هذا التخصص في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا القريبة من مكان سكني في إمارة عجمان، قررت تغيير وجهتي الدراسية، واختيار تخصص القانون الذي فضلته عن غيره بحكم أنني أحب التخصصات التي تعتمد على الحفظ، والقانون واحد منها، ثم رغبة مني في مساعدة الناس المظلومين، والدفاع عن حقوقهم، وأن أصبح سفيرا للعدالة، والحق، متسلحا بالقانون الذي لا يقوى على الوقوف في وجهه أحد مهما علا شأنه وقدره، وطال باعه».

ويضيف: «صحيح أن التحديات التي واجهتها في طريق مشواري التعليمي في المدرسة، والآن في الجامعة، كانت صعبة وكثيرة، لكنها بالتأكيد ليست أقوى من إرادتي وعزيمتي، وإصراري على الدراسة، ومنافسة المبصرين، ولله الحمد أثبتت لنفسي، ولأهلي، وللمحيطين بي أن الإنسان يمكن أن يصل إلى مبتغاه، وأهدافه طالما يتسلح بالطموح والإرادة، بصرف النظر ان كان من ذوي الاحتياجات الخاصة أو خلاف ذلك، والمعركة الحقيقية هي مع العقل وليست مع الجسد أو الأعضاء».

شعلان الذي اقترب من نهاية سنته الدراسية الثانية في الجامعة، ويحفظ عشرة أجزاء من القرآن، لديه هوايات كثيرة أبرزها المطالعة، وقراءة الكتب الثقافية، وكتب المعلومات العامة، ثم هواية السباحة، والمشي، بجانب موهبة حساب الأرقام والتواريخ بطريقة سلسة وسريعة.