قال الدكتور محمد حاج علي رئيس الشؤون الأكاديمية في كلية فاطمة للعلوم الصحية، إن أمراض العصر تسبب في وفاة 22-25% من المصابين بها في الدولة سنوياً، وعرف أمراض العصر، مشيراً إلى أنه يقصد بها مجموعة من الأمراض لا تسببها الميكروبات، ولا تنقلها الحشرات والقوارض، وهي غير معدية، وغير سارية.
وأوضح أن هذه الأمراض تشكل الأسباب الرئيسة للوفاة، وتصيب عدداً كبيراً من الناس فتؤثر في نوعية حياتهم وإسهامهم في المجتمع. جاء ذلك خلال محاضرته، التي ألقاها، مساء أول من أمس، في مركز سلطان بن زايد في أبوظبي تحت عنوان «الوقاية من أمراض العصر: مسؤولية فردية أم مجتمعية؟»، بحضور منصور سعيد المنصوري مدير إدارة الثقافة بمركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام وجمع من الأطباء والإعلاميين.
عادات غير صحية
وأضاف الدكتور محمد حاج علي، تستنزف أمراض العصر قدراً كبيراً من المال والوقت والجهد لعلاجها، مشيراً إلى أن بعضها لا يمكن علاجه، والوقاية منها أسهل وأضمن من علاجها. وذكر المحاضر أن لهذه الأمراض مسببات لا يمكن تغييرها وهي الوراثة، والعرق، والنوع، والسن.
وأوضح في المقابل فإن هناك مسببات يمكن تغييرها وهي السمنة والسكري، وارتفاع ضغط الدم والخمول، والعادات التغذوية السيئة والضغوط النفسية والتدخين، والكحول والمخدرات والتلوث.
وأشار المحاضر إلى أن الجينات ليست مسؤولة عن هذه الأمراض بقدر ما هي العادات الغذائية السيئة والكسل.
مرض السكري
وتطرق المحاضر إلى مرضى السكري على مستوى العالم، وقال إن عدد الأفراد المصابين به عالمياً إلى 366 مليون شخص، وعدد الوفيات السنوية بالمرض بنحو 4.6 ملايين شخص، وأشار إلى أن النفقات السنوية على هذا المرض 465 بليون دولار، فيما كل 8 ثوان يموت به شخص، وثمة مليون عملية بتر أطراف سنويا ًبسببها.
حقائق ونصائح
توقف المحاضر عند مرض السمنة، وقال يقدر وزن سكان العالم بـ 287 مليون طن منها 17 مليون طن منها عبارة عن وزن زائد. وحذر من أن ضعف الوعي بأزمة البدانة يبعث على القلق، وقال إن السمنة تتسبب بعدد من الأمراض منها ارتفاع ضغط الدم، داء السكري النوع الثاني، مرض القلب التاجي، مرض المرارة، السرطانات، أمراض المفاصل، توقف التنفس أثناء النوم.
أعباء
وقال، إن الأمراض الناتجة عن الغذاء تشكل عبئاً كبيراً فأعداد المصابين بها كبيرة وفي ازدياد، كما أن أعداد الوفيات الناتجة عنها أيضا كبيرة ، وتشكل عبئاً اقتصادياً مقابل علاجها، كما أن مضاعفاتها باهظة، اقتصادياً واجتماعياً.
وأشار حاج علي إلى العلاقة الطردية بين أمراض العصر، وحذر من الأطعمة التي تحتوي على الدهون المهدرجة على صحة الإنسان، والدهون المشبعة، والدهون المتحولة. والتدخين، وطالب الجهات الرسمية والمجتمع إلى وضع ضوابط غذائية وقوانين رادعة للعناية بصحة الأجيال المقبلة. واقترح حاج علي في ختام المحاضرة مجموعة من التوصيات أبرزها وضع وتفعيل سياسات تعنى بشأن صحة الغذاء بمعناها الأشمل، وتشمل السياسة التغذوية والمواصفات والتشريعات، وتوفير البدائل الصحية بتشجيعها وتوزيعها وترويجها وتثبيط ترويج الغذاء غير الصحي، ودعم أنماط الحياة الصحية، كما شدد على ضرورة الوقاية من أمراض العصر من خلال سياسات وتشريعات، وأنظمة، وموجهات مؤثرة.
إحصاءات
استعرض محمد حاج علي نسب أمراض العصر في دولة الإمارات وقال إن في الإمارات نحو مليون و600 ألف فرد مصاب بداء السكري، ونحو مليوني ونصف المليون فرد مصاب بمرض ضغط الدم، فيما يعاني نحو مليوني ونصف المليون شخص من السمنة، وخمسة ملايين شخص لديهم زيادة في الوزن، إضافة إلى تفشي العادات الغذائية السيئة المتمثلة في استهلاك الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والوجبات الغنية بالدهون خاصة المشبعة والمتحولة مع انخفاض استهلاك الخضروات والفاكهة والألياف الغذائية وقلة النشاط البدني.
