التدخين سبب رئيسي للسرطان وأمراض الرئة والقلب والشرايين، عبارة اعتدنا قراءتها على علب السجائر وفي كل الملصقات التوعوية التي تحذر من آفة التدخين وتدعو الجميع لمحاربتها، ولكن ما لا يعلمه الكثيرون أن أضرار التدخين لا تتوقف عند هذا الحد، حيث أظهرت دراسات استعرضها الأطباء في مدينة دبي الطبية التي نظمت، أخيراً، حلقة نقاشية حول المخاطر غير المعروفة للتدخين بمناسبة الاحتفال باليوم العالم للامتناع عن التدخين، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين المدخنين وأمراض الصحة والفم والعظام.
مدينة دبي الطبية تحرص في كل عام على تنظيم مثل هذه الفعاليات تماشياً مع الهدف الرئيسي لليوم العالمي للامتناع عن التدخين، الذي تحتفل به منظمة الصحة العالمية وشركاؤها في كل مكان سنوياً، والمتمثل في إبراز المخاطر الصحية المرتبطة بتعاطي منتجات التبغ بجميع أشكالها.
وتأكيداً على مضار هذه العادة، تُلزِم الجهات المعنية شركات التبغ حالياً بوضع صور مؤثرة على علب السجائر وجميع منتجات التبغ الأخرى، إضافة إلى عبارة تحذير صحي تقول: «التدخين سبب رئيسي للسرطان وأمراض الرئة والقلب والشرايين». ولكن، هناك مخاطر صحية أخرى للتدخين غير معروفة لدى الكثير من عامة الناس ونادراً ما يتم تسليط الضوء عليها والتوعية بها.
وأشار الأخصائيون من مدينة دبي الطبية إلى أن العديد من الدراسات أكدت خطورة التدخين على صحة العظام والفم، حيث إن التدخين يسبب العديد من المشاكل في الأسنان؛ بداية من رائحة الفم الكريهة، وتغير لون الأسنان، وأمراض اللثة، كما يسبب أيضاً تأخر التئام الجروح الناتجة عن قلع الأسنان وعلاج اللثة أو جراحة الفم، وعلاوة على ذلك، يؤدي التدخين إلى تقليل نسبة نجاح عمليات زراعة الأسنان.
كثافة العظام
ولا تتوقف أضرار التدخين عند الأسنان، حيث بين الدكتور خلف موسى، أخصائي جراحة العظام الحائز شهادة البورد الألماني، مركز دبي للعظام والمفاصل في مدينة دبي الطبية، أن هناك دراسات حديثة أظهرت وجود علاقة مباشرة بين استهلاك التبغ وانخفاض كثافة العظام، حيث بينت أن التدخين يضر بالكتلة العظمية لدى المدخنين من الفئة العمرية دون 30 عاماً، ما يؤدي إلى صغر حجم الهيكل العظمي وانخفاض نسبة الكتلة العظمية لديهم مقارنة بغير المدخنين من نفس الفئة العمرية. أما بالنسبة للنساء، وباعتبار أن التقدم في السن وما يصحبه من فقد طبيعي لهرمون الأستروجين، يقلل من كثافة العظام بشكل طبيعي، لكن وتيرة الفقد لدى المدخنات تكون أسرع.
وأضاف الدكتور موسى أن المدخنين أكثر عرضة لخطر الإصابة بهشاشة العظام، حيث قال: «يعد التدخين عامل خطورة رئيسياً وراء الإصابة بهشاشة العظام والكسور، وقد تؤدي الإصابة بهشاشة العظام إلى تسارع معدل نقص العظام مع مرور السنين دون ظهور أعراض تدل على ذلك، إلى أن يصاب المريض بالكسور».
وبحسب دراسة أعدها المركز الوطني للإقلاع عن التدخين والتدريب تزداد خطورة الإصابة بكسور العظام لدى المدخنين بنسبة 25%، كما يتضاعف احتمال إصابتهم بكسور الورك بمعدل مرتين تقريباً. وقد أوضحت هذه الدراسة أن الإقلاع عن التدخين يؤدي بشكل جزئي إلى تقليل خطر الإصابة بالكسور، لذا تنصح مؤسسات التوعية الوطنية بالإقلاع عن التدخين لتجنب الإصابة بهشاشة العظام وللمساعدة في علاجها.
600 %
أشار الدكتور كروفورد بين، أستاذ أمراض اللثة بكلية دبي لطب الأسنان في مدينة دبي الطبية، إلى أن العديد من الدراسات أظهرت أن المريض الذي يدخن 20 سيجارة باليوم على مدار 20 عاماً، كمعدل وسطي، يكون أكثر عرضة لفقد الأسنان نتيجة أمراض اللثة بنسبة 600%، مقارنة بغير المدخن.
وأشارت دراسة بعنوان «تدخُّل التبغ.. التبغ وأمراض الفم» شارك في تأليفها الدكتور بين، ونُشرت في المجلة البريطانية لطب الأسنان، إلى أن التدخين يؤثر في العديد من الحالات المرتبطة بالأسنان مثل تغير لون الأسنان، وتسوس الأسنان، ورائحة الفم الكريهة، وأمراض اللثة، فضلاً عن ارتفاع معدلات فشل عمليات زرع الأسنان.
