أبدى ديوان المحاسبة تحفظه على استعانة وزارة المالية بشركة لإدارة مشروع وتشغيل مكتب الدين العام، وبأحد المكاتب الاستشارية الخارجية لإعداد مشروع قانون الدين العام، بدلاً من إدارة الشؤون القانونية بالوزارة، وهو ما يتناقض مع قرار مجلس الوزراء عدم إسناد المهام التي تختص بها بعض الإدارات بالوزارة إلى استشاريين من الخارج. فيما أفادت وزارة المالية في ردها على ملاحظات الديوان بهذا الشأن، بأن موضوع الدين العام جديد على الدولة، لذا تمت الاستعانة بمكتب استشاري خاص مع خبراء من البنك الدولي، لإعداد مشروع القانون، مشيرة إلى أن التعاقد مع شركة لإدارة المشروع ومكتب الدين العام يرجع إلى عدم وجود كفاءات داخل الوزارة لإدارته.
إجراءات التعاقد
وتفصيلاً، أبدى ديوان المحاسبة تحفظه على جميع إجراءات التعاقد الخاصة بمشروع إدارة الدين العام بالدولة، والمبالغ المالية التي صرفت عليه، خاصة في ظل عدم تمكين الديوان من الاطلاع على كل البيانات والمستندات الثبوتية ذات الصلة بالمشروع والأزمة لغرض التدقيق. وانتقد ديوان المحاسبة قيام وزارة المالية بالتعاقد مع مكتب استشاري خاص بالدولة، بغرض إعداد مسودة قانون الدين العام، دون إبداء المبررات للتعاقد على القيام بمهام منوطة أصلاً بإدارة الشؤون القانونية بالوزارة، فضلاً عن أن الوزارة لم تقدم لديوان المحاسبة نسخة من العقد المبرم مع مكتب هادف والمستندات المتعقلة بالتعاقد.
فحص سجلات العقود
وقال الديوان في تقريره على تنفيذ الميزانية العامة للاتحاد والجهات الملحقة عن السنة المالية 2012 التي انتهت من مناقشته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي، أنه من خلال فحص سجل العقود تبين أن الوزارة تعاقدت مع مكتب استشاري خاص بالدولة، بغرض إعداد مسودة قانون الدين العام، دون إبداء المبررات للتعاقد على القيام بمهام منوطة أصلاً بإدارة الشؤون القانونية بالوزارة، فضلاً عن أن الوزارة لم تقدم لديوان المحاسبة نسخة من العقد المبرم مع المكتب والمستندات المتعلقة بالتعاقد.
مراحل ومبررات التعاقد
وأوضح الديوان أن تعاقدات الوزارة مع شركة الاستشارات مرت بأربع مراحل: الأولى والثانية بتكلفة مليونين و480 ألفاً و71 درهماً في الفترة من الأول من يونيو 2010 إلى 30 يونيو 2011، والمرحلة الثالثة غير معروف تكلفتها، تبدأ من الأول من فبراير 2010، وغير محدد نهايتها، والمرحلة الرابعة بتكلفة 4 ملايين و942 ألفاً و959 درهم في الفترة من 30 مايو 2010 حتى 30 يونيو 2011.
وأشار الديوان إلى أنه يرى في هذا الشأن عدم وضوح إجراءات التعاقد التي تمت في ما يتعلق بإدارة المشروع، إذ تداخلت تواريخ التعاقد، إضافة إلى تماثل الأعمال التي من المفترض إنجازها بواسطة الاستشاري بالمرحلة الرابعة مع الأعمال المنصوص عليها في المرحلتين الأولى والثانية، كما أن الطلب بشأن المرحلة الرابعة بتاريخ الأول من أغسطس 2010، وهو كان سابقاً لتاريخ تقييم العروض الخاصة بالمرحلة الذي كان بتاريخ 4 أغسطس 2010.
التعاقد
وقال الديوان إن وزارة المالية تعاقدت مع «م - ب - ف»، بموجب عقد عمل بتاريخ 16 مايو 2010، بقيمة أتعاب بلغت 25 ألف دولار شهرياً، وبعد مضي ثلاثة أشهر ترك المذكور العمل بالوزارة، وغادر الدولة دون سابق إخطار، ومن ثم ألغت الوزارة العقد المبرم معه، ولوحظ في هذا الشأن أن العقد المبرم مع المذكور تم إبرامه بتاريخ 16 مايو 2010، قبل صدور قرار التعيين بموجب القرار الوزاري رقم 137 بتاريخ 13 يونيو 2010، وتضمن العقد المبرم مع المذكور مهام ليست لها صلة بأعمال تنفيذ المشروع، من ثم فإن الأتعاب الشهرية المتفق عليها تضمنت أعمالاً غير ذات صلة بتنفيذ المشروع. وفي ما يخص الاستراتيجية ودليل الإجراءات والسياسات واستراتيجية تقنية المعلومات لإدارة الدين العام فقط، طلب الديوان الالتزام بأحكام قرار مجلس الوزراء بشأن الهيكل التنظيمي، وعدم إسناد المهام التي تختص بها بعض الإدارات بالوزارة إلى استشاريين من الخارج، كما طلب الديوان إبداء مبررات التعاقد المباشر مع شركة الاستشارات الأجنبية، وبيان أسباب فصل مراحل إدارة المشروع في عقود مختلفة، وأسباب عدم وضوح تنفيذ المراحل. وطلب الديوان ضرورة الالتزام بعدم التعاقد مع الغير قبل موافقة الجهة المختصة على ذلك، مع مراعاة وضع الخطط والبرامج الواضحة قبل البدء في إجراءات التعاقد، وإلزام الأطراف الأخرى المتعاقد معها بضرورة تقديم الضمانات البنكية، لتغطي مدة 90 يوماً من تاريخ انتهاء العقد. وتحفظ ديوان المحاسبة على جميع إجراءات التعاقد الخاصة بهذا المشروع والمبالغ التي صرفت عليه، خاصة في ظل عدم تمكين الديوان من الاطلاع على كل البيانات والمستندات الثبوتية ذات الصلة بالمشروع، واللازمة لغرض التدقيق.
رد الوزارة
وقال الديوان إن وزارة المالية أفادت، في ردها على ملاحظاته بشأن مشروع إدارة الدين العام، أن موضوع الدين العام جديد كلياً على الدولة، ويتسم بالحساسية، ولا يحتمل أي مخاطرة، وعليه تمت الاستعانة بأحد مكاتب الاستشارات الخاصة بالدولة، لإعداد مسودة قانون الدين العام، بالتعاون مع خبراء من البنك الدولي، وسيتم العمل على التوقف عن التعاقدات مع جهات خارجية، للحصول على الخدمات القانونية التي يمكن لإدارة الشؤون القانونية في الوزارة تقديمها. وأضافت الوزارة أن التعاقد المباشر مع شركة الاستشارات الأجنبية كان بسبب عدم وجود كفاءات داخل الوزارة لإدارة المشروع وتشغيل مكتب الدين العام، كما أنه قد تم فصل مراحل إدارة المشروع في عقود مختلفة تجدد وفقاً للخطة التي تم وضعها، ووفقاً لطبيعة المشاريع التي تتطلب إدارتها، كما أن مراحل المشروع تتسم بالوضوح والتسلسل.
موافقة
أشارت وزارة المالية إلى أنها ستعمل على أخذ موافقة الجهة المختصة قبل التعاقد مع الغير، وستعمل جاهدة على تعزيز الخطط والبرامج التي تتم صياغتها، وستتم مراعاة إلزام الأطراف الأخرى المتعاقد معها بضرورة تقديم الضمانات البنكية، لتغطي مدة 90 يوماً من تاريخ انتهاء العقد مستقبلاً.
.. ويتحفظ على إجراءات التعاقد الخاصة بمشروع نظام الضرائب
تحفظ ديوان المحاسبة على جميع إجراءات التعاقد الخاصة بمشروع نظام الضرائب في الدولة والمبالغ المالية التي صرفت عليه، خاصة في ظل عدم تمكين الديوان من الاطلاع على كل البيانات والمستندات الثبوتية ذات الصلة بالمشروع واللازمة لأغراض التدقيق.
وقال الديوان، بشأن الملاحظات التي شابت مشروع نظام الضرائب في الدولة التي تضمنها تقريره حول رقابته على تنفيذ الميزانية العامة للاتحاد والجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية 2012، إن مشروع نظام الضرائب في دولة الإمارات يتكون من خدمات مكتب إدارة المشروع، وتنفيذ مشروع ضريبة القيمة المضافة، وإنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب، وتنفيذ مشروع ضريبة الشركات، والتشريعات المطلوبة في ما يتعلق بالنظام الضريبي.
وأضاف الديوان أنه تم اختيار أحد المكاتب الاستشارية، لإعداد مشاريع الاتفاقيات التعاقدية بين وزارة المالية والمسؤولين عن مكتب إدارة المشروع بتكلفة تبلغ 200 ألف درهم.
إدارة المشروع
وأوضح الديوان أنه في ما يتعلق بإدارة المشروع، قسمت وزارة المالية مشروع الضرائب إلى جزأين، هما: إدارة المشروع، وتنفيذه، وتم اختيار إحدى الشركات الخارجية لإدارة المشروع مقابل 9,4 ملايين درهم، مشيراً إلى أنه من خلال التدقيق تبين أن الشركة المكلفة إدارة المشروع بمساعدة وزارة المالية، اختارت شركة أخرى لتنفيذه، وهو الأمر الذي من شأنه التأثير في مصداقية التوصيات المقدمة من قبل الشركة المكلفة إدارة المشروع في هذا الشأن.
وتطرق الديوان إلى مراحل تنفيذ المشروع التي بدأت بإصدار المجلس الوزاري للخدمات قراره رقم 22/3 خ/1 لسنة 2010 بتاريخ 14 مارس 2010 في شأن ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات، ووجه هذا القرار وزارة المالية بإعداد قانون في شأن إنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب، وإعداد قانون في شأن ضريبة القيمة المضافة ولائحته التنفيذية، ووضع خطة إعلامية شاملة في شأن ضريبة القيمة المضافة، مشيراً إلى أنه، بحسب هذا القرار، يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، اعتباراً من يناير 2013، وتأجيل تطبيق ضريبة الشركات إلى حين دراسة تأثيرها الاجتماعي والاقتصادي، وسوف تقدم وزارة المالية لاحقاً توصية بشأن تاريخ تطبيق ضريبة القيمة المضافة، موضحاً أنه في 19 مارس كلفت وزارة المالية الشركة التي تم اختيارها لتنفيذ المشروع، المهام الاستشارية الخاصة بتنفيذ مشروعي ضريبة القيمة المضافة واتفاقيات التجارة الحرة، بمقابل مالي قدره 48,7 مليون درهم، خلال المدة من 22 نوفمبر 2010 حتى 31 مارس 2013. وأشار الديوان إلى أنه طالب بتعيين جهة مستقلة من غير الأطراف التي تشارك في المناقصات، لتقييم عروض تقديم الخدمات من الناحية الفنية، في حال عدم قدرة الوزارة على ذلك، واتخاذ قرار بشأن الحصول على مساعدة جهة خارجية في هذا الشأن، والتوقف عن التعاقد مع جهات خارجية للحصول على الخدمات القانونية التي يمكن لإدارة الشؤون القانونية في الوزارة تقديمها.
التزام
دعا الديوان إلى الالتزام بالقوانين والقرارات التي تنظم إجراءات التعاقد ومراعاة متطلبات الضمانات وسداد الدفعات المقدمة، مقابل ضمانات بنكية وبيان أسباب ومبررات تكليف أطراف خارجية تنفيذ مهام موكلة إلى اللجنة الفنية.
وطالب الديوان بالتحقيق في أمر إدراج مبلغ 240 ألف درهم ضمن حساب التسوية النهائية مع الشركة الجديدة، وتحديد المسؤولية في هذا الشأن، وإفادة الديوان بما تم.
وأوضح الديوان أن وزارة المالية انتهت، في ردها على ملاحظة الديوان، بأنها فسخت العقد بسبب مخالفات تتعلق بالجودة من قبل الاستشاري، وتم الأخذ بعين الاعتبار مبلغ الـ240 ألف درهم، الدفعة المقدمة له عند التسوية النهائية معه، ولكن الديوان تحفظ على جميع إجراءات التعاقد الخاصة بهذا المشروع، والمبالغ المالية التي صرفت عليه، خاصة في ظل عدم تمكينه من الاطلاع على كل البيانات والمستندات الثبوتية ذات الصلة بالمشروع، واللازمة لأغراض التدقيق.