قبل عشرة أعوام؛ لم يكن خالد خليفة النعيمي، يتوقع ما ستؤول إليه قناعته الأولى وهو طالب في كلية الإعلام في جامعة عجمان، حينما اشترى كاميرا «نيكون» بسيطة، ليصور بها مسجد الشيخ زايد على طريق الجامعة، ويظفر بلقطة تؤهله للمنافسة في مسابقة جامعية للتصوير الضوئي، فتفوز صورته بالمركز الثالث، ثم تُنشر مع خبر المسابقة في الصحف المحلية. تلك كانت مقدمة التحفيز لطموح خالد؛ التي قادته إلى إنجازات شخصية كبيرة، وقناعات وطنية راسخة، ومبادرات تستحق الذكر.
خالد النعيمي الذي يعمل في إدارة الشحن الجوي في طيران الإمارات، ويقف على أعتاب الثلاثينات عمراً، في حوزته اليوم أكثر من 100 ألف صورة احترافية لمواقع ومسميات وفعاليات داخل الدولة وخارجها، وهو يمتلك شركة «بكسل» المختصة في التصوير الفوتوغرافي والدعاية والإعلان والتصميم الداخلي. وحضوره المهني والشخصي وطني «عابر للقارات». كما ويمتلك موهبة استثنائية جديرة بالاهتمام، وهي القدرة على إبداع الأفكار، وأخذها إلى أهداف أكثر استحقاقاً، تماماً كما فعل في حفل نظمه دعماً لـ«إكسبو» العام الماضي.
حفل «إكسبو»
«تحت شعار إكسبو 2020 المستقبل»، وبحكم أنه أحد المواطنين المبادرين والمؤثرين دعماً لملف الاستضافة منذ البداية، تمكن خالد من جمع 465 شخصية وشركة من الوسط الإعلامي من كل الجنسيات، من بينهم سفراء إكسبو: إيناس الشيخ وبن أوتارا ومحمد الجنابي، ليتميزوا ويُميزوا دبي في واحدة من أقوى الفعاليات الإعلامية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة إكسبو العالمية، وإيضاح فكرته وفوائده على المستوى الفردي والمحلي والعالمي، وكيفية المساهمة الذاتية في دعم ملف الاستضافة.
لم يقتصر حضور خالد الوطني والمهني عند هذا الحد، فقبيل التصويت على «إكسبو 2020» أواخر نوفمبر 2013، حسم خالد قراره الشخصي والوطني وحزم أمتعته، وسافر كما فعل العشرات بل المئات من أبناء الوطن، إلى فرنسا موقع التصويت، ليشارك الشيوخ والوزراء والمسؤولين نشوة الانتصار الممزوجة بيقين النجاح، وأمضى خالد هناك أياماً تسجلها ذاكرته الوطنية في أنصع الصفحات، وقف ساعات طويلة متأرجحاً بين ثقته بالقيادة وبعض قلقه على النتيجة، والكاميرا رفيقته؛ فهي لغة البداية ولسان انطلاقته إلى العالمية، حتى حانت لحظة الحقيقة التي انحازت إلى دبي بكل ثقة، وعاد الجميع إلى الوطن منتصراً.
كاميرا ومواطن
ولأنه يبدع الأفكار، عاد خالد ليبتكر فكرة أخرى حصرية، ومؤخراً أنجز بصورة مكتوبة تفصيلاً، مشروعاً إماراتياً عالمياً، أسماه «العالم بعين إماراتي»، مضمونه كاميرا ومواطن، بل المئات من كليهما، يُدرّبون ويُنتقى أفضلهم وأمهرهم تعاملاً مع الصورة، ثم يبدؤون في مشروع وطني يجوب الإمارات السبع تصويراً، لجمع أطراف الوطن المترامية في صورة معبرة كما هو الواقع الذي يعيشه الملايين.
بعد هذه التجربة التدريبية الاحترافية، يسافر مصورو الإمارات المواطنون كسفراء للفن والنوايا الحسنة، إلى العالم بكاميراتهم، لاستجماع كوكب الأرض بأبرز معالمه، والعودة إلى الإمارات بملايين الصور الحصرية المنتقاة بعيون وعدسات إماراتية، ليتم في نهاية المطاف عرضها في متحف وطني عالمي متنقل، يكون بمثابة جناح فني ثقافي وترفيهي يفتح أبوابه على شرف ضيوف «إكسبو» دبي 2020.
أرشيف للعالم
تلك المهمة؛ كما يقول خالد النعيمي، مشروع غير مستهلك عالمياً، يُعطي السبق لدولة الإمارات في احتضان العالم صوراً، من باب حفظ وتوثيق ملامح الأمم في ذاكرة التاريخ، على هيئة أرشيف إماراتي للعالم، بما يضفي على إمارة دبي صورة عالمية ناصعة البياض، ويمهد لمتحف وطني عالمي متنقل؛ قوامه الصورة، وهي فكرة جديرة بالدعم والتطبيق، ابتكرها خالد بتفصيل وتخطيط متقن، على أمل أن تجد التنفيذ في السنوات القريبة.
هذا التصور من ذاك الفنان الإماراتي، مرده إلى قناعة ذاتية عريضة، بأن الإماراتي هو سفير الوطن أينما حلَّ وكيفما عمل، فالفن في الوقت الحالي أبلغ رسالة ينقلها المواطن عن وطنه وإليه، لذا حريٌّ بالمعنيين النظر إلى كمّ الفنانين الإماراتيين القادرين على العطاء من زاوية الصورة، أو حتى البناء والتأسيس من المدرسة والجامعة، بتكوين قاعدة وطنية احترافية في هذا المجال، واستثماره في المشروع المقترح، لخدمة الإمارات أولاً، والتميز عالمياً بمشاريع وطنية لغتها العالم بكل ألوانه، كما يقول خالد.
الوقود الذي يستند إليه خالد النعيمي في مسيرة العطاء الوطني، هو إيمانه بأن الإمارات تستحق «الرقم1» في كل شيء، وإصراره وتحديه لكل الصعاب. وبحكم أن مجتمعه المهني أجنبي في معظمه، يحرص خالد على الاحتفاظ دائماً بهدف صريح أفقه «محلي عالمي»، وخلاصة حديثه تقول: «أريد لكل مواطن أن يكون مؤسسة فردية وطنية، وسفيراً إماراتياً مخلصاً»..تلك ببساطة جملة تلخص شخصية إماراتية تشبه الإمارات طموحاً وإبداعاً وارتقاءً.
فكرة ورسالة
خالد النعيمي فنان إماراتي منجز، يحتفظ في أعماقه ويحفظ في رأسه، طموحاً شخصياً ووطنياً كبيراً، فهو كما يقول صاحب فكرة ورسالة، ولأنه مصور محترف، فهو دائماً يحرص على توفير ورش عمل للارتقاء بفن التصوير، يجمع فيها كل عشاق الصورة من المواطنين وسواهم، بحكم إيمانه أن الصورة منتج عالمي ولا لغة لها.
وفي شركته الخاصة «بكسل»، يفتح خالد الأبواب لطلبة الإعلام والتصميم والهندسة من جامعات الدولة، الراغبين في التدريب أو إنجاز المشاريع والأبحاث، للاستفادة المجانية من كل المرافق والإمكانيات المتوفرة، مثل الاستوديو الفني ومسميات العمل الفنية والإبداعية الكثيرة الأخرى، ناهيك عن الاحتكاك بالخبرات والكفاءات العملية والبرامج التطبيقية التي تحتضنها شركته. كل ذلك في سبيل أن يظل النعيمي سفيراً مخلصاً للإمارات داخلياً، كما هو لسان حاله خارجياً.

