خلص البحث الذي أجري أخيراً بدعم من جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية حول سرطان عنق الرحم إلى ضرورة تطعيم المقبلات على الزواج بالمصل المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري «لقاح سرطان عنق الرحم»، وذلك بعدما أثبت أنه المسبب الرئيسي للإصابة بسرطان عنق الرحم لدى السيدات الإماراتيات.
وقال الدكتور سهيل السلام الأستاذ المشارك استشاري بقسم علم الأمراض بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات إن عمله في البحث استغرق عامين كاملين، قام خلالهما بدراسة 120 عينة نسيجية من عنق الرحم لسيدات أصبن بسرطان عنق الرحم ممن راجعن مستشفى توام وذلك بعد حصوله على موافقة لجنة أخلاقيات البحوث العلمية في منطقة العين.
وقال الدكتور سهيل إن أولى خطوات البحث تمت بتجميعه للعينات محل الدراسة من قسم علم الأمراض بمستشفى توام وتحليلها مجهرياً باستخدام تقنيات جينية حديثة وصبغات مناعية نسيجية لصبغ الأنسجة كي يمكن رؤيتها بوضوح تحت المجهر لمعرفة وجود الفيروس من عدمه، بالإضافة إلى رصد الآثار الناجمة عن وجود الفيروس داخل الخلايا السرطانية.
وبتحليل العينات أثبت الباحث وجود فيروس الورم الحليمي البشري لدى 84 ٪ من العينات النسيجية لأورام عنق الرحم التي شملتها الدراسة في مقابل 16 ٪ لم تظهر التقنيات المستخدمة أي وجود للفيروس داخل الخلايا السرطانية.
الوقاية
وفي حديثه عن إمكانية الوقاية من الإصابة بسرطان عنق الرحم، صرح الدكتور سهيل السلام بأن الوقاية ممكنة خاصة إذا أدركنا أن هناك أكثر من 96 نوعاً من فيروس الورم الحليمي البشري منها 16 نوعاً فقط تتسبب في الإصابة بسرطان عنق الرحم، ومنها فيروس الورم الحليمي البشري نوع 16 والذي أثبتت الدراسة الحالية أنه موجود في 71 ٪ من حالات سرطان عنق الرحم، كما أن عدوى الإصابة بها تنتقل عن طريق الممارسة الجنسية.
وأشاد الدكتور سهيل بالتعاون المثمر مع جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية التي لا تدخر وسعاً في تلبية احتياجات البحث العلمي الطبي بالدولة باعتباره حجر الأساس في النهضة العلمية والطبية المحلية والعالمية وفي تقديم رعاية صحية متميزة للمرضى.
وقال الدكتور نجيب الخاجة الأمين العام لجائزة حمدان للعلوم الطبية، إن البحث يعد أحد الأبحاث الجادة والفريدة من نوعها التي تسهم بنتائجها في خدمة القطاع الصحي بالدولة وخاصة فيما يتعلق بالتخصصات الطبية الخطيرة، وعلى رأسها مرض السرطان بأنواعه، الذي يفرض الكثير من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على الفرد والمجتمع. وقال إن البحث يلقي الضوء على المسبب الرئيسي للإصابة بثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء في الدولة بعد سرطان الثدي.
دعم
وقال إن الجائزة حريصة على عرض توصيات البحث ونتائجه على صانعي القرار بالدولة للاسترشاد بتلك النتائج في وضع خطة استراتيجية قومية للتصدي لمرض سرطان عنق الرحم بالدولة لخطورته، خاصة أنه قد يؤدي إلى الإصابة بأنواع أخرى كثيرة من السرطان.
وأضاف أن الخطة القومية للتصدي لسرطان عنق الرحم ينبغي أن ترتكز على محورين مهمين المحور الأول هو تعزيز الثقافة الصحية لدى المواطنين والمواطنات من خلال توعيتهم بأسباب حدوث الإصابة بالمرض وسبل الوقاية وأهمية الكشف المبكر لعلاج المرض في مراحله الأولى للحيلولة دون انتشاره في الرحم أو في الأجزاء القريبة منه أو في مناطق مختلفة من الجسم.
أما عن المحور الثاني، فقال إنه يتحقق من خلال إقرار السياسات الصحية المناسبة مثل التطعيم الإجباري للمقبلين على الزواج ضد فيروس الورم الحليمي البشري وإجراء الفحوصات الدورية اللازمة على السيدات المتزوجات وفقاً لتوصيات البحث.
فحوصات دورية
أوصى الدكتور سهيل السلام الأستاذ المشارك استشاري بقسم علم الأمراض بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات، من خلال بحثه بضرورة إجراء الفحوصات الدورية اللازمة على السيدات المتزوجات بالدولة بهدف الكشف المبكر عن المرض وذلك عن طريق تحليل مسحة من عنق الرحم لاكتشاف التغيرات الخلوية الأولية التي تحدث في حالة الإصابة بالمرض والتي يصاحبها قلة إنتاج عدد من البروتينات المتحكمة في عملية انقسام الخلايا.
