نظّم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، محاضرة بعنوان «الإسلام السياسي: بين الفكر والواقع»، يوم الاربعاء الماضي ألقاها الباحث الكويتي خليل علي حيدر، عضو جمعية الصحفيين الكويتية، ورابطة الأدباء، وعضو مجلس كلية الآداب في جامعة الكويت، وحضرها عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي من السفارات العربية والأجنبية، وعدد من المهتمين والخبراء والمتابعين للقضايا الاستراتيجية والإعلاميين.
بعد نظر قيادة الامارات
وأشاد المحاضر بالقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة وحكمتها وسياستها القائمة على الاعتدال وبُعد النظر، وأنها كانت وراء تلك النجاحات التي ما كان لها أن تتحقق لولا وجود رؤية استراتيجية للقيادة كما أشاد بأهمية وجود مركز بحثي يثري الساحة الفكرية والبحثية مثل «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» كونه يدعم صانع القرار بدراساته البحثية من جهة..
ويجسِّد من جهة أخرى رؤية تولي التزوُّد بالمعرفة والفكر والبحث العلمي عناية خاصة، بصفتها من أهم مفاتيح التخطيط للمستقبل. ونوَّه المحاضر بالدور الكبير الذي يؤديه الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، من خلال وجوده على رأس هذا الصرح، حيث عزَّز من مكانة المركز؛ نظراً إلى حرصه ، وجهده المتصل، واهتمامه بنوعية البحوث التي يقدمها المركز وجودتها.
ملامح
وتطرَّق الباحث إلى ملامح تنظيمات الإسلام السياسي في معظم الدول؛ كونها تعطي الأولوية لمسألة السلطة والوصول إليها، وتطبيق فكرها الخاص، كما أن تلك التنظيمات ترفض المنظومة السياسية والقانونية الغربية، ولا تعترف مبدئياً بالدولة الوطنية القُطرية، وتطرح بدلاً منها «دولة الخلافة»، بالإضافة إلى أنها تولي الحزب والتنظيم اهتماماً خاصاً..
وتقوم بعض أحزاب الإسلام السياسي على تشكيلات منظَّمة دقيقة ولجان متخصصة، وأيديولوجيا عبارة عن تحليل حزبيٍّ للدين الإسلامي ونهج خاص في فهم تاريخه وتعاليمه ونصوصه وتشريعاته. وألقى حيدر الضوء على أسباب نمو ظاهرة الإسلام السياسي في المجتمع العربي المعاصر، وجذوره في القرون الحديثة، ولاسيَّما القرنين التاسع عشر والعشرين.
خيارات حلم بناء الدولة
وقال المحاضر إن على العرب حسم خياراتهم في حلم بناء دولتهم بين «الدولة الوطنية» و«الوطن العربي الموحَّد» أو «الخلافة الإسلامية»، مؤكّداً أن مشروع الإسلام السياسي تلقى ضربة استراتيجية موجِعة في مصر بعد أن انتظر الفرصة التاريخية لأكثر من 80 عاماً، ولكن لا تزال للإسلام السياسي عناصر قوة داخل العالمين العربي والإسلامي وخارجهما، ولن ينتهي مشروع الإسلام السياسي بهذه السهولة طبعاً، ولكنه تلقى بلا شك ضربة استراتيجية.
التنظيم الاخطبوطي
وفيما يتعلق بجماعة «الإخوان المسلمين» قال إن هذا التنظيم «الأخطبوطي» لن ينتهي بهذه السهولة، ولكنَّ نهايته مرهونة بنجاح السلطة الحالية في تأسيس ديمقراطية حقيقية في مصر، وتحقيق طموحات المصريين التي حملتها شعارات ثورتي 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013.
التحرك السريع
وفيما طالب حيدر كل المصريين بالتحرك السريع، أكّد في السياق نفسه أن مصر لا يمكن أن ترى حلاً لمشكلاتها في ظل الإسلام السياسي وجماعة «الإخوان المسلمين»، ولا بدَّ للشعب المصري أن يدرك أن مصير ثورته يعتمد على إنعاش الاقتصاد وعودة الإنتاج؛ لأن مصر الدولة الغنية لا يمكن أن تستمر على المعونات. وتناول الباحث جوانب من جماعة «الإخوان المسلمين» ..
وبعض الجماعات المنافسة لها، كالجماعات السلفية، و«حزب التحرير»، وأحزاب التشيُّع السياسي، وغيرها. وكشف المحاضر عن ملامح أخرى لأحزاب الإسلام السياسي كالتماثل الفكري، والتكتل، والسرية، والتركيز على المناورة، وتعدُّد الخطاب، والتعامل مع الإسلام كأيديولوجيا.
منزلة واسعة للاسلام السياسي
وكشف المحاضر عن أن «الإسلام السياسي» بمنزلة حركة واسعة، محلية ودولية، متفاوتة في درجة الارتباط والتنظيم والتحزُّب، تضم في إطارها الفضفاض الكثير من الجماعات والأحزاب والجمعيات والمساجد والزعامات الدينية وغير ذلك، وتنتشر في العالمين العربي والإسلامي، وفي البلدان المتقدمة -أوروبا وأمريكا وأستراليا وآسيا- والكثير من أقطار العالم الأخرى. وبرغم اختلاف رؤاها وتنوُّع أساليب عملها واستعدادها للانخراط في العنف والتطرف..
فإن أغلبها يدعو إلى نموذج عقائدي من الدولة الإسلامية على الصعيد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والقانوني تغلب عليه الشمولية. وقال إن ما يميز نشاط «الإسلام السياسي»، وينظِّم جماعاته هو العمل الحزبي الجماعي، الذي نجد أدق أشكاله وأعقدها في جماعة «الإخوان المسلمين»، حتى إنه قد ينشط في البلد الواحد تنظيمات لـ«الإخوان».
ويؤمن «الإخوان» بأن بعض رجال الدعوة الأوائل قد أسسوا فقه العمل الجماعي، «فانخلعوا من الفردية، حيث اقتضى الأمر، وتكاتفوا، وعملوا عملاً جماعياً، وأوضحوا في عدد من الفتاوى الواضحة الصريحة شرعية العمل الجماعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مهما تسمى هذا العمل الجماعي بأسماء مختلفة، كالجماعة، والحزب، والكتلة وغير ذلك. وإذا كان العمل جماعياً فلا بدَّ أن يكون له قائد ورئيس، سواء سمِّي زعيماً، أو مرشداً، أو رأس الحزب».
مراحل النمو
واستعرض المحاضر بإيجاز مراحل نمو الإسلام السياسي وانتشاره بين عامي 1928 و2012، ويشمل ذلك العهدين الملكي والناصري ومرحلتي السادات ومبارك، مع الإشارة إلى امتدادات الإسلام السياسي إلى بقية الدول العربية والمنطقة الخليجية، والتجربة السودانية، وتفجيرات 11 سبتمبر 2001، وغيرها.
