المكافأة والعقاب من أهم سبل التربية وهما وسيلتان مهمتان في إبراز أهمية الصح والخطأ عند الأبناء. ومن الوسائل التي يمكن للأبوين مكافأة الأبناء بها أو عقابهم هو المال. لكن يا ترى هل يسمح بذلك دون حدود وما هي هذه الحدود وكيف يكون المال وسيلة مكافأة أو عقاب دون أن ينقلب الأمر لضده وتتحول الطاعة إلى مقايضات دائمة فلا يمكن للأبناء الطاعة إلا بمقابل ولا يمكن عقاب الابن إلا بالمال. وهكذا يصبح أخطر ما في الأمر هو تعويد الأطفال على تحقيق أي إنجاز بمقابل مادي، إذ قد يجعل من الطفل طفلًا ماديًا.

المصروف الشخصي من الأمور المهمة تربويًا إذ يتعلم الطفل كيف يكون له دخل محدد يشتري منه ما يرغب؟ وكيف يدخر؟ وكيف يملك نفسه من الإنفاق حتى وإن كان المال معه كي لا ينفد، أو كي يدخر ليشتري به شيئًا أهم. ومن المهم أيضًا أن يتعلم أن للمجتمع وللفقراء حقًا في المال يجب عليه إخراجه تطوعًا وصدقات.

يستطيع الوالدان تحديد قيمة المصروف حسب معرفة أسعار ما يحتاجه الطفل في عمره، ويمكن زيادة المصروف سنوياً أو شهريا حسب الحاجة.

والسؤال هنا هل يعد الحرمان من المصروف عقابًا؟

بالطبع يجب أن لا تلجأ الأسرة إلى ذلك حتى لا يُعد هذا نوعاَ من القهر للطفل، وحتى لا يضطر للاستدانة أو ربما لأخذ المال خفية. والبديل يكون بالحرمان من نزهة أو من شراء شيء يحبه وهي أيضًا أشياء مادية.

والسؤال الآخر متى يعطي الوالد مصروفا لطفله؟

يعتمد ذلك على مستوى نضج الطفل وعلى حاجته وفي الغالب تبدأ الحاجة مع المدرسة ولكن في السن الأولى يمكن إعطاء الابن طعامه ومصروفا صغيرا جدًا لشراء بعض الحلوى البسيطة.

ولا يجب أن يعطى الابن ما قبل العاشرة مصروفًا كبيرًا إذ لا يستطيع في هذه السن الانتباه إلى الاعتدال في الإنفاق.

لذلك وجب على الوالدين تعليم الابن حسن الإنفاق وذلك بتخصيص مصروف يومي ثابت له، وأفضل توقيت لذلك هو عند دخول الطفل الى المدرسة، وعلى الوالدين متابعة إنفاق الطفل للمصروف ومساعدته في تنظيمه.