المهمة التي أصبحت تتبوؤها ثريا الزرعوني المتمرسة في العمل القضائي، ليست بالسهلة. لقد استوعبتها منذ البداية، وعملت بكل تفان وإخلاص، بغية تحقيق كافة الأهداف وبلوغ كل المرامي، خدمة للصالح العام وفي سبيل تطوير العمل القضائي، حيث أكدت خلال حوارها أن تقلدها لمنصب وكيل النيابة في بدبي في نيابة الأسرة والأحداث ضمن أول دفعة من النساء وكان عددهن عشراً فقط هو تشريف وتكليف في ذات الإطار.

شريعة وقانون

تقول ثريا: أنا خريجة بكالوريوس تخصص شريعة وقانون من جامعة الإمارات عام 2002، حباني الله بأسرة متماسكة، برباط العائلة المقدس تحيطنا أمي بحرصها ومحبتها، أما والدي فهو رجل أعمال يؤمن بأهمية تعليم المرأة، فكان طرفا مساندا لي في كل مراحلي التعليمية، وكذلك أمي وأفراد أسرتي البالغ عددهم 8 كان العلم بالنسبة لهم السبيل الأوحد نحو الرفعة والتميز والعلياء، ورغم ان أمي لم تنل حظها من التعليم إلا أنها كانت تجده وتؤمن بأنه سلاح المرأة في كل زمان ومكان، فكانت بوصلتي وموجهي الأول، لقد كانت أمي ولم تزل أيقونة نجاحي.

وعن توجهها للسلك القضائي أوضحت أن دخولها للمجال بدأ مع والدها الذي يدير أعمالاً حرة ويبرم العديد من الصفقات فكان يستشيرهم بها، ما أعطاها فكرة عن التشريعات والنصوص القانونية، كما قرأت عدداً من الكتب في القانون التجاري والجنائي، وشجعتني أمي على هذا الاختيار الذي قالت انه خيار النخبة ولا تتجه له غالبية الفتيات وعملت في سلك المحاماة.

المحاكم

وتتابع في البداية لم يكن العمل في المحاكم سهلاً، فالتطبيق عمليا يختلف كثيرا عن صفحات الكتب في الجامعة، لكن ما أذكره في أول مرافعة لي أمام القاضي أن والدتي جاءت لتشاهد اللحظة التي انتظرتها وتعبت واجتهدت من أجلها، فكانت في زاوية بكرسيها المتحرك تطالعني فبددت كل الخوف وقدمت يومها مرافعة أثنى الجميع عليها، وبقيت أعمل كمحامية أدافع عن حقوق الناس لمدة 7 سنوات، حيث جاء تحولي للعمل في النيابة بعد فتح باب التسجيل في عام 2008 للنساء، لتقلد هذا المنصب، حيث كنت ضمن أول دفعة نسائية تعمل في النيابة العامة وكنا فقط 10 سيدات وخضعنا لتدريب مكثف حول جميع المواد القانونية المتعلقة بالقانون الجنائي، واستمرت الدورة التدريبية لمدة سنة تضمنت الجانبين النظري والعملي، وكان الجانب العملي يتضمن التحقيق في القضايا، وعملت سنتين في نيابة بر دبي وبعدها دخلت على نيابة الأسرة والأحداث، وما زلت فيها.

وتوضح الزرعوني طبيعة عملهم في نيابة الأسرة، مؤكدة ان منظومة العمل لا تقتصر على التحقيق وإنما يتعداه الأمر الى الإصلاح بين العائلات، والسعي لاجتثاث الخلافات بينهم، مضيفة أنهم استفادوا من أحد جوانب الدورة التي خضعوا لها وهي كيفية التأثير على الآخرين وإقناعهم والأخذ بيدهم لتجاوز الخلافات، مشيرة الى خضوعهم الى دورات في علم النفس ولغة الجسد وعلم الاجتماع، وآليات مخاطبة أفراد الأسرة وصولاً بهم الى التراضي.

نبراس

وتحدثت وكيل نيابة الأسرة والأحداث عن أحد ابرز المشاريع التي ينفذونها وهو مشروع نبراس الذي يلتقون من خلاله بالأحداث من طلبة المدارس، سواء المدارس الحكومية أو الخاصة، نتحدث معهم عن مشاكل المراهقة وأسبابها، وكيف يمكن ان يجد الفتى نفسه متورطاً في قضايا جنائية، هذه الحملة انتشرت وأصبح حتى الطالب يخبر زميله وصديقه في البيت أو في أي مكان، وقد شعرنا ان نسبة القضايا انخفضت وطالبنا على اثر ذلك بإعادة تطبيق المشروع مرة اخرى، مؤكدة انهم لا يفرقون في تعاطيهم مع القضايا بين الجنسيات، ويخاطبون كل عائلة حسب ثقافتها وأفكارها ويساعدهم في ذلك مترجمون قانونيون.

العائلة

وترى الزرعوني وهي أم لثلاثة أطفال أن عائلتها تأخذ الرقم واحد في اهتمامها، وقراراتها دوماً تكون في صالح أسرتها، وذكرت ان لدعم زوجها دوراً محورياً في وصولها الى منصب وكيل نيابة، ونصحت كل أم بالاستماع الى أبنائها وإحاطتهم بكل رعاية ممكنة.

بر الأمان

 

مهمة الحفاظ على كيان الأسرة من التمزق تقع على عاتق الأم وقالت ثريا: هي من تصل بعائلتها الى بر الأمان، ونصحت كل زوجة بالابتعاد عن التعنت وتحيكم الرأي ووضع مصلحة الأبناء نصب أعينها، والابتعاد عن حل الخلافات قدر الإمكان عن أروقة المحاكم، وطالبتها بالحفاظ على حياتها الزوجية إلا مع رجل عنيف أو متعاط لأن الاستمرار مع هذه الفئة فيه خطورة عليها وعلى أبنائها.