أكد الدكتور المقدم صلاح عبيد الغول مدير مكتب ثقافة احترام القانون في الامانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن مشروع التربية القانونية الذي اطلقه المكتب لمنتسبات وزارة الداخلية يسعى إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي للمكتب والمتمثل في تعميم ثقافة اجتماعية تؤمن بأهمية وضرورة احترام القوانين.
وقال في تصريح لـ(البيان) ان مشروع التربية القانونية الذي أطلق مؤخرا يستهدف كل منتسبات وزارة الداخلية على مستوى الدولة، وينفذ البرنامج بالتنسيق مع القيادات العامة للشرطة في كل إمارة، وشمل البرنامج 500 منتسبة خلال الشهر الأول من إطلاقه في أبوظبي والعين، وتم الانتقال حالياً إلى شرطة دبي لتقديم البرنامج إلى جميع منتسبات القيادة العامة لشرطة دبي؛ حيث يشمل العاملات في عشرين إدارة من إدارات شرطة دبي. وأشار الغول الى ان البرنامج يستمر طيلة العام الجاري، ومن ثم سيتم تطويره في العام المقبل ليشمل فئات أخرى من الأمهات والمربين خارج نطاق وزارة الداخلية.
وردا على سؤال حول المحاور التي يتضمنها مشروع التربية القانونية للمنتسبات للداخلية أوضح الدكتور الغول أن البرنامج يركز على أن التربية يجب أن تتجاوز المفهوم التقليدي المترسخ في أذهان البعض، والذي يحصرها برعاية جسد الطفل فقط؛ دون أن تصل إلى مرحلة رعاية العقل والعواطف، والتي تمكّن المربي من القيام بدوره الأساسي في تزويد المجتمع بأفراد أصحاء نفسياً واجتماعياً.
شبح الطفولة المعنّفة
وأكد مدير مكتب ثقـــافة القانون ان العديد من الجرائم التـــي يرتكبـــها الأفـــراد، والتــي تتـــراوح بين المــخالفات البســــيطة أو تصل إلى مستــوى الجـــنايات المشددة قد تكون مؤشراً واضحاً لمــــا تم ممارسته من أخطاء بحق الطفل داخــــل أسرته؛ وتتحول الأخطاء التربوية إلى اضطرابات سلوكية قد تتطور إلى الانحراف، كما أن القسوة الــــزائدة والتدليل المفرط أو الإهمال من قبل الآباء والأمهات قد تولد العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية لدى الطفل.
إضاءات تشريعية
واوضحت الباحثة القانونية ميلان شريف ان برنامج التربية القانونية يمثل إضاءات على الموقف التشريعي من كل الجرائم التي قد يرتكبها الفرد دون دراية منه بمدى تجريم هذه الأفعال، حيث تصل عقوبة العنف الجسدي في أقسى صورها إلى السجن لمدة عشر سنوات إذا تولد عنها عاهة مستديمة، وتصل عقوبة العنف اللفظي المتمثلة في قذف الآخرين إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات، كما تتراوح عقوبة القتل ما بين السجن المؤقت الذي تبلغ مدته خمس عشرة سنة لتصل إلى الإعدام في بعض الظروف المشددة، بينما يعاقب القانون على السرقة بعقوبات تتراوح بين الحبس لمدة شهر للسرقات البسيطة، والسجن المؤبد لبعض السرقات ذات الظروف المشددة، مع بيان كافة العقوبات الخاصة بالتعامل مع المواد المخدرة من الحيازة والتعاطي والتحريض والاتجـــار مع العـــقوبات المـــشددة المقررة لها.
وأشارت الى ان البرنامج يوضح مفهوم الجرائم الإلكترونية والعقوبات التي حددها المشرّع لكل من يسيء استخدام وسائل التكنولوجيا لارتكاب المخالفات القانونية مع الإشارة إلى العقوبات المالية الهائلة التي قررها القانون بهذا الصدد.
وأضافت ان تثقيف منتسبات الوزارة يشكل المرحلة الأولى للبرنامج الذي سيشمل في مراحله المقبلة أولياء أمور طلبة المدارس والعاملين في المجال التربوي والذين يتعاملون مع الطفل بشكل مباشر ويسهمون بشكل فاعل في تشكيل شخصيته وبناء قيمه المستقبلية.

