شهد يوم أمس تخريج 80 أباً وأماً من الدورة الثانية لبرنامج «تآلف» لتدريب الوالدين الذي يُعد من أبرز برامج مؤسسة الجليلة التي تعنى بتوفير التدريب السلوكي لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وتم تنظيم الاحتفال في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي، بحضور عدد من المسؤولين في مؤسسة الجليلة والجامعة البريطانية في دبي، الشريك التعليمي في البرنامج.
وقالت رجاء عيسى صالح القرق، عضوة مجلس أمناء، ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة الجليلة: «نحن سعداء بأن منافع برنامج «تآلف» باتت تطال عدداً أكبر من أهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. ويعكس النمو الذي شهده هذا البرنامج النجاح الذي حققته المؤسسة في تطبيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قام بإطلاق مؤسسة الجليلة، كي تغدو منظمة غير ربحية عالمية، تسهم في تحسين جودة حياة الناس في دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم. كما نفخر بدعم جهود قيادتنا الحكيمة، بما يتماشى مع التشريعات التي أصدرتها أخيراً، بخصوص تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز مستوى اندماجهم وتفاعلهم بالمجتمع المحلي».
نمو متواصل
وبدوره، قال الدكتور عبدالكريم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الجليلة: «شهدت مبادرة «تآلف» نمواً لم نكن نتصوره، ونمضي قدماً نحو تحقيق هدفنا المتمثل في تغيير حياة أكثر من 800 أب وأم، من خلال هذا البرنامج بحلول عام 2018.
ونواصل استقطاب عدد متزايد من الجنسيات المختلفة، إضافة إلى تغطية المزيد من الاضطرابات في برنامجنا، في ظل اهتمام الأهالي المتنامي في المساقات التي يقدمها البرنامج. ولقد شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الآباء المشاركين، وهو الأمر الذي يوضح مدى شمولية هذا البرنامج. وستشكل النتائج الملموسة للبرنامج وانطباعات وآراء الأهالي، قاعدة جيّدة للأبحاث المستقبلية التي سيجريها نخبة من العلماء المختصين، عندما يدخل مركز أبحاث مؤسسة الجليلة حيّز العمل».
شريك تعليمي
ومن جانبه، قال الدكتور عبدالله الشامسي، مدير الجامعة البريطانية بدبي: «يشرفنا أن نكون الشريك التعليمي لبرنامج تدريب الوالدين ضمن مبادرة «تآلف»، ونحن سعداء بالنمو المطرد الذي تشهده هذه المبادرة الفريدة من نوعها. وكانت انطباعات الأهالي المشاركين في البرنامج إيجابية جداً.
ومن الواضح أنه عزز ثقتهم وزودهم بالمعرفة اللازمة لمواجهة تحدياتهم التي تتعلق غالبيتها بطريقة تواصل وتفاعل الأهل مع أطفالهم. ومن خلال التخرج، اليوم سيحصل 80 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة على منصة أفضل للنمو والتطور، بما يساعدهم على تحقيق النجاح في حياتهم، ونتطلع قدماً إلى مواصلة دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في دولة الإمارات».
تأثير اجتماعي
وعلقت إحدى الأمهات الإماراتيات اللواتي شاركن في البرنامج قائلة: «أثرت مبادرة «تآلف» في حياة عائلتي في نواحٍ عدة، إذ منحتني المهارات اللازمة لدعم تطور ونمو طفلي، والقدرة على الوصول إلى شبكة معلومات ودعم مهمّة، لا سيّما أن التواصل مع الأهالي الآخرين كان بحد ذاته وسيلة جيدة للتعليم. ونشكر كلاً من مؤسسة الجليلة على إتاحة هذه الفرصة لنا، والجامعة البريطانية بدبي على دعمها المتواصل».
وأشارت والدة طفل إيرلندي يعاني اضطراب التوحد، إلى عدم توافر كمّ كافٍ من المعلومات والإرشاد لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على مواقع الإنترنت. وقالت: «توفر معظم مواقع الإنترنت المختصة معلومات عن كيفية التعرف إلى أعراض الاضطرابات، ولكنها جعلتني أعتقد بأن طفلي مصاب بإعاقة، وأن عليّ تقبّل حقيقة أنه حالة ميؤوس منها..
وليس هناك أي مجال للتحسن. ولكنني أدركت من خلال برنامج تدريب الوالدين ضمن مبادة «تآلف»، أن أكبر تحدٍ يواجهه ولدي هو تواصله معي ومع العالم الخارجي، وأرشدني البرنامج إلى كيفية دخول عالمه والتواصل معه بشكل مناسب، وهو الأمر الذي غيّر حياتنا نحو الأفضل».
مجتمع متناغم
وتقوم بتدريس برنامج «تآلف» لتدريب الوالدين من مؤسسة الجليلة، الدكتورة إيمان جاد، عميدة كلية التربية، والأستاذة في التعليم الخاص والدامج في الجامعة البريطانية في دبي. ويهدف البرنامج إلى إيجاد مجتمع متناغم يمكّن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من التغلب على إعاقاتهم، وأداء دور إيجابي وفاعل في المجتمع الذي يعيشون فيه. وأشارت أحدث التقارير إلى أن هناك أكثر من 6 آلاف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، وهو عدد يتزايد باستمرار.
