استعرضت الجلسة الرئيسة لفعاليات اليوم الثالث والأخير للمؤتمر الدولي للغة العربية «الاستثمار في اللغة العربية ومستقبلها الوطني والعربي والدولي»، جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في خدمة اللغـة العربيـة.
وكشف الدكتور عبيد المهيري، رئيس قسم اللغة العربية في كليات التقنية، الذي أدار الجلسة، عن أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بلغت أكثر من 8 مبادرات لدفع مسيرتها وحمايتها وتعزيز مكانتها بين لغات العالم.
ولخص المهيري، مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في ميثاق اللغة العربية الذي شمل مبادرات عدة، منها الدعوة إلى رعاية الطلبة المبدعين في اللغة العربية، وإطلاق كلية للترجمة، وإنشاء معهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها، بالإضافة إلى إطلاق حملات إلكترونية لتمكين المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية..
وكان سموه قد وجّه إلى ضرورة اعتماد اللغة العربية في التعاملات الحكومية الداخلية والخارجية، وفي الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور كافة، وكذلك إعطاء الأولوية في المواد الإعلامية المعروضة على القنوات المحلية لدعم اللغة العربية، ووجه أيضاً بضرورة توفير البيانات والمعلومات التي يحتاجها المستهلك باللغة العربية، جنباً إلى جنب مع اللغات الأخرى.
وقال: في إطار المبادرات، أعلن مجلس محمد بن راشد للسياسات عن مبادرة إلكترونية، لتعزيز المادة العربية على الشبكة المعلوماتية، ويشرف على هذه المبادرة صندوق نظم المعلومات التابع للهيئة العامة للاتصالات، وتهدف إلى تحسين وسائل النهوض باللغة العربية، ووضع برامج لتطويرها على شبكة المعلومات، بالتعاون مع المؤسسات والأفراد المختصين والمهتمين في هذا المجال.
وتطرق المهيري إلى مبادرة المجلس الاستشاري الذي اعتمده مجلس الوزراء لسنة 2012 تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجاء القرار ترجمة لرؤية القيادة الرشيدة وجهود الحكومة الاتحادية في تعزيز الهوية الوطنية، ونشر اللغة العربية في الإمارات بطرق محببة ومبتكرة، ووفق أفضل الممارسات المطبقة في هذا المجال.
مشاريع خاصة
وأضاف: يتولى المجلس الاستشاري مهمة اقتراح ومناقشة المشاريع الخاصة بتعزيز جهود الحفاظ على اللغة العربية، ودعم وتعزيز المبادرات الرامية إلى تطبيق توصيات ميثاق اللغة العربية على مستوى الدولة، فضلاً عن التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة لتطبيق الميثاق، وتقديم تقرير دوري إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن التقدم المنجز في تطبيق الميثاق.
وذكر أن جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للغة العربية تضمنت 10 فئات، جاءت جميعها تحاكي مسيرة اللغة العربية في مسارات شتى استهدفت البرامج التلفزيونية والتشجيع على ثقافة القراءة، وفتحت باب المنافسة لأفضل مشروع تعريبي وأفضل مبادرة وبرنامج أو مشروع لتعليم اللغة العربية في مؤسسات التعليم العالي، وأخرى ركزت على أفضل مبادرة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وأفضل مبادرة على صفحات التواصل الاجتماعي من أجل نشر اللغة العربية، وأفضل تطبيق ذكي لتعليم لغة الضاد، وكذلك أفضل موقع إلكتروني وأفضل مبادرة للحفاظ على التراث العربي اللغوي.
ومن جهته، أفاد وكيل وزارة الثقافة وتنمية المجتمع ورئيس جمعية حماية اللغة العربية بلال البدور، أن اللغة العربية تجاوزت منطقة الخطر في ظل اهتمام جليل من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إطلاقه العديد من المبادرات للحفاظ على اللغة العربية وجعلها لغة حياة.
وأشار البدور إلى أن التحسس من وضع اللغة بدأ منذ عامين، لتأتي مبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لنصرة اللغة العربية في إطلاق ميثاق اللغة العربية للحفاظ عليها وتعزيز وجودها في الحياة.
متابعة المبادرات
وتحدث البدور عن مبادرات المجلس الاستشاري للغة العربية التي تكمن مهامه في متابعة المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والعمل على تنفيذها، والتي من أهمها التواصل مع جميع الحكومات الاتحادية والمحلية للتشديد على تمكين اللغة العربية في المعاملات والمراسلات الرسمية، وإلزام المحلات التجارية بتعريب الفواتير والمعاملات وبيانات المنتجات.
وأكد البدور على الجهود المبذولة في العمل على استمرارية التعريب عبر التواصل مع بعض المؤسسات العلمية لإيجاد شهادة مؤهلة للطلاب لدخول الجامعات تتضمن جعل اللغة العربية طريق مرور للجامعات، وذلك بالتواصل مع اتحاد الجامعات، وجامعة الملك سعود، وبعض المؤسسات العلمية، لتقوية المشروع وعرضه على المجلس الاستشاري.
ونوه بقيمة جائزة محمد بن راشد للغة العربية، التي تعد من أهم العوامل المحفزة إلى السير باللغة العربية في الطريق الصحيح، إذ يتم دعم كل المحاور التي تخدم اللغة العربية وتحافظ عليها.
وشهدت الجلسة مناقشات حول الخطر الذي تعانيه اللغة العربية، لتؤكد الدكتورة في جامعة البحرين هنادة طه أن الخطر ليس على اللغة العربية، ولكن الخطر في طريقة تدريسها، إذ يعاني التعليم في الوطن العربي من ضعف في طريقة تدريس اللغة العربية.
ودعت طه إلى العمل على غمس الطالب في اللغة العربية عبر وسائل تعلم حديثة، تعمل على إشراك الطالب في العملية التعليمية وجعله جزءًا منها.
وتطرقت إلى الجانب الأساسي في دعم اللغة العربية للطلاب، وهو كيفية إعداد المعلم باعتباره اللبنة الأولى، والأهم من المناهج ومصادر التعلم والبيئة التعليمية، ودوره في إنجاح العملية التعليمية أو إفشالها. مؤكدة ضرورة إعداد المعلم بطرق تعتمد على التشويق والجاذبية في التعليم، مع أهمية التسويق لأهمية ودور معلم اللغة العربية، وذلك لاستقطاب فئة كبيرة من الطلاب تجاه تلك المهنة.
اختبارات للطلاب
وأوصت بضرورة عمل اختبارات للطلاب للحصول على معدلات الكفاءة الجيدة للطالب قبل التحاقه بالجامعة والتعرف إلى ميوله الدراسية، بالإضافة إلى دور الدولة في دعم الطلاب بمكافآت شهرية، ورصد ميزانيات لتسويق مهنة التدريس، مع تنفيذ برامج تعليم اللغة العربية بطرق عصرية ليتم الوصول إلى المعلم الجيد.
ومن جانبها، تحدثت رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات فاطمة البريكي عن أهمية ثقافة القراءة، وهي أحد محاور التقرير «العربية لغة حياة»، موضحة أن جميع الطلاب يميلون إلى قراءة القصص والتي لها دور في التأثير في شخصيتهم في النواحي كافة.
ونوهت إلى دور القراءة في فتح أبواب ونوافذ جديدة للتواصل مع العالم الخارجي، موضحة أن تطور القراءة يصاحبه تطور مجتمعي في حركة التأليف والترجمة، ودور النشر التي بدورها ستخاطب فئة أكثر ثقافة، وبالتالي ستقدم لهم الأفضل دائماً.
ودعت البريكي إلى دعم أواصر القراءة لدى الطلاب، مشيرة إلى أن اتجاه الطلاب إلى القراءة باللغة العامية أصبح ظاهرة يجب الوقوف عليها والعمل على إيجاد الحلول لها عبر تعزيز القراءة لدى الطفل.
وحددت البريكي التحديات التي تواجه القراءة في مجتمعنا العربي، وهي عدم وجود المكتبات المنزلية، مع عدم وجود النموذج والقدوة لدى الطفل المتمثل في الوالدين ودوهم في تعزيز القراءة لديهم.
ومن جانبها، أشارت رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الشارقة روناك حسني إلى توجه الأجانب لتعلم اللغة العربية، وذلك لأسباب اقتصادية من أجل البحث عن عمل، وأسباب سياسية متعلقة بالأمن الدولي، وأسباب استراتيجية وثقافية.
الإعلام قادر على مواجهة الفساد اللغوي
في بلورة واقعية لأهمية اللغة العربية في الإعلام، ناقشت الندوة الأولى لليوم الأخير من فعاليات مؤتمر اللغة العربية، دور الإعلام الفضائي في نشر اللغة العربية خارج حدود الوطن العربي، ومساهمة الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي في إعادة الشباب إلى لغتهم الأم، وجاءت الندوة تحت عنوان «دور الإعلام في تقوية وإضعاف اللغة العربية».
وأدارت الجلسة الأستاذ المساعد في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات الدكتورة هدى سالم الطنبجي، حيث أوضح الدكتور ممدوح محمد المشمشي الأستاذ المساعد في قسم الاتصال الجماهيري بكلية الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة، أن التخلي عن اللغة العربية والقيم المرتبطة بها قد يحدث نوعاً من الفراغ اللغوي والثقافي..
ويترك الفرصة للتعامل مع لغات أخرى، مشيراً إلى أن قوة المجتمعات تأتي من قوة التمسك باللغة وقيمتها قادرة على صياغة العقول والأفكار والتأثير في الوجدان وصناعة الرأي العام المستنير القادر على مواجهة الفساد اللغوي وصناعة المستقبل للأمم والشعوب على أسس ومبادئ أخلاقية نابعة من التمسك بالهوية الثقافية الوطنية المستمدة من التمسك باللغة العربية لغة القرآن الكريم.
وأكد أن الإعلام يهدف إلى الإخبار والترفيه والتثقيف والدعاية والإعلان والتنمية والتسويق وتقديم الخدمات العامة والتنويهات إلى توفير المعلومات والأخبار عن البيئة المحيطة والأحداث الجارية، كما يسعى إلى تكوين الرأي العام، إضافة إلى دوره في تنمية اللغة والنهوض بها.
9 توصيات لإعلاء شأن لغة الضاد
وضع المؤتمر الدولي للغة العربية "الاستثمار في اللغة العربية ومستقبلها الوطني والعربي والدولي" في ختام فعالياته، 9 توصيات تعنى بإعلاء شأن لغة الضاد، وتعزيز مكانتها بين لغات دول العالم.
وقال الدكتور علي عبد الله بن موسى المنسق العام للمؤتمر الدولي للغة العربية الثالث: إن البيان الختامي للمؤتمر تضمن الموافقة على منح مكافآت تشجيعية لأحسن 30 بحثاً علمياً تقدم في المؤتمر، بحيث تمنح مكافأتين للأبحاث المختصة بكل تخصصات المجلات العلمية، ويكون لها الأولوية في النشر.
وأفاد المنسق العام للمؤتمر أن التوصيات اشتملت على الموافقة على إصدار خمس عشرة مجلة علمية إلكترونية محكمة بالمسميات "اللغة والتربية والتعليم، والتعليم العالي، ولغة الضاد والدين، اللغة العربية وعلومها، اللغة والتقنية، و"العربية" للناطقين بغيرها، واللغة العربية والسياسات والتشريعات ، واللغة والإعلام، واللغة والمجتمع، ولغة الضاد والترجمة والتعريب، واللغة والعلوم، والعربية والأدب والفنون، والعلوم الطبية والثقافة، واللغة العربية والبحث العلمي".
مؤسسات ومنظمات
وضمت التوصيات وفق بن موسى، دعوة المؤتمر لجميع المؤسسات الحكومية والأهلية والمنظمات والهيئات والجمعيات والنقابات والاتحادات، إلى التضامن والتعاون والتكامل وتنسيق الجهود، بهدف تمكين اللغة العربية والرفع من مكانتها وحمايتها، من التهميش في التعليم والإدارة والتجارة وسوق العمل والإعلام والثقافة وغيرها من الميادين الحيوية.
ودعا المؤتمر الجهات كافة على المستوى العربي، لتنظيم فعاليات خاصة ضمن أعمال المؤتمر الدولي السنوي الرابع للغة العربية المقرر عقده في النصف الأول من شهر مايو في العام 2015، والاستفادة من الشراكات في تعزيز اللغة العربية وتشجيع المبادرات الخلاقة، وعرض التجارب والخبرات الناجحة والتعريف بالجهود التي تقوم بها تلك المؤسسات في مجال خدمة اللغة العربية، ونشرها واستخدامها في التطبيقات التقنية والإدارية والفنية والعلمية وغيرها من الميادين المختلفة.
وتوجه بن موسى خلال البيان الختامي، بأسمى آيات الشكر والامتنان لدولة الإمارات حكومة وشعباً ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي؛ لرعاية سموه الكريمة وحضور المؤتمر، وخص موسى بالشكر البرلمانات ومجالس الشورى التي شاركت في المؤتمر وحرصت على وجودها تضامنا مع اللغة العربية وتأكيدا على حرصها على اللغة التي تمثل أهم مصادر التشريع والاستقلال والسيادة الوطنية في الدول العربية.
22 ندوة
وتضمنت فعاليات المؤتمر في يومه الثالث والأخير حوالي 22 ندوة، وقضايا متنوعة حول أهمية اللغة العربية، ومحاور تعليم لغة الضاد للناطقين بغيرها وقضايا جهود العلماء في مجال اللغة العربية، والهوية وأهمية اللغة عند المجتمع، وقضايا تخص العقبات وجماليات وآليات الهوية اللغوية، ومرتكزات الاستثمار في اللغة الأم، وقضايا المصطلحات والتناص والاستعارة في اللغة العربية.
واشتملت الفعاليات على استعراض تجارب وإسهامات وتحديات "صاحب الجلالة" في الوطن العربي، وتعليمها للناطقين بغيرها وأهمية استثمارها بين تلك الفئات، وتنوع مجالات الاستثمار اللغوي، والسؤال اللغوي في المغرب، والقاعدة النورانية ومشروع العربية لغتي، واللغة العربية في وسائل الإعلام، والشعر واللغة العربية وتأثرها بالوسائط الحديثة، والعربية والقرآن الكريم، وواقع اللغة العربية في الدول العربية، وتحدياتها والرواية واللغة والمفاهيم والمعالجة اللغوية، وموضوعات حول المنهج والهوية والتعليم، وموضوعات متنوعة عن اللغة الأم وقضاياها المختلفة.
12 مساراً
تنفذ جمعية حماية اللغة العربية، مجموعة شاملة من البرامج تعزز أهمية لغة الضاد واستخدامها على مختلف الصعد في الحياة اليومية للمجتمع، بالتنسيق والتعاون مع القطاعات والجهات العامة في الدولة سواء كانت حكومية أو شبه حكومية أو خاصة، وحددت الجمعية 12 مساراً، لتحقيق تلك البرامج تبلورت في وضع آليات عمل لتذويب الثقافات المختلفة في المجتمع الإماراتي التي تؤثر على اللغة العربية..
ونشر الوعي في المجتمع حول الخطر الذي يهدد لغة الضاد وسبل التصدي له، وإنشاء جمعيات مصغرة تحمل اسم "أصدقاء اللغة العربية" في المدارس والجامعات والمعاهد، ووضع برامج تشجيعية مقترنة بحوافز تراعي مستويات المراحل التعليمية لصقل المواهب في لغة الضاد، بالتنسيق مع الجهات المعنية في وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، والتركيز على رياض الأطفال من خلال مراكز ثقافية متخصصة تتفق ومستويات تلك المرحلة العمرية.

