دخل محمود عزت النني الدولة عام 1999 وبعد أيام من وصوله اضطر لمراجعة الطوارئ في إحدى مستشفيات الدولة ، وأثناء وجوده حضرت سيارة إسعاف تقل ثلاثة من المصابين بحادث سير اثنان منهم كانا في حاجة لنقل دم فوري، فتقدم للتبرع بالدم كما هو الحال في العديد من الدول العربية، فأخبروه بأن التبرع يتم في مراكز التبرع بالدم الرسمية لان هناك فحوصات يتم اجراؤها على الدم ومن ثم تقوم المراكز المعتمدة بتزويد المستشفيات والمرضى المحتاجين.

أعجب محمود بالفكرة وفي اليوم التالي ذهب لمركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة وتبرع بوحدة دموية كمساهمة منه في مساعدة الآخرين، ومنذ ذلك العام التزم بالتبرع كل ثلاثة شهور إلى أن وصل عدد المرات التي تبرع بها لغاية الآن 44 مرة من دون مقابل.

محمود الذي حاز على العديد من شهادات التكريم نذر على نفسه التبرع بالدم كل ثلاثة أشهر طالما هو في صحة جيدة ، لأنه يعتبر التبرع بالدم عملا إنسانيا نبيلا يساهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى الذين هم في أمس الحاجة إلى نقل الدم، وفي نفس الوقت لا يسبب ضرراً على صحة المتبرع بل على العكس يعود عليه بفوائد صحية جمة ومنها تنشيط الدورة الدموية، حيث يتم تنشيط نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم المختلفة بعد التبرع بالدم والتقليل من احتمال الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين لأن التبرع بالدم يقلل نسبة الحديد في الدم والتي ثبت علمياً أن زيادة نسبة الحديد تزيد من نسبة الإصابة من هذه الأمراض.

ومن الفوائد الأخرى يقول: التبرع بالدم هو شهادة صحية تدل على سلامتك حيث أن كل متبرع يخضع لفحص طبي للجسم وفحص مخبري على دمه عن مرض التهاب الكبد الوبائي بنوعيه (ب، ج) - الملاريا - الإيدز - الزهري، وفي حالة وجود أي مشكلة فإن بنك الدم يقوم بتوفير الاستشارة اللازمة من قبل استشاريين متخصصين، والتوجيه إلى الجهة المناسبة لمتابعة الحالة ،الأمر الذي يعود على المتبرع بالراحة النفسية لما يقوم به من عمل جليل لما فيه من أجر وثواب.

ويضيف التبرع بالدم أعلى منزلة وأعظم أجرًا من التبرع بالمال ؛ لأن الدم سبب الحياة، وجزء من الإنسان، والإنسان أغلى من المال، وكأن المتبرع بالدم يجود بجزء من كيانه المادي لأخيه حبًا وإيثارًا، لذلك يجب علينا غرس هذه المفاهيم في نفوس أزواجنا وأطفالنا.