واصل المؤتمر الدولي الثالث للغة العربية فعالياته لليوم الثاني الذي تضمن عقد 27 ندوة ناقشت اللغة العربية ومستقبلها الوطني والعربي والدولي، ودور مؤسسات العمل العربي المشترك في حماية اللغة العربية، وموضوعات تتعلق بالترجمة وتأثير اللغة العربية على اللغات الأخرى، والإسهامات الفريدة في خدمة اللغة العربية، وعلاقة لغة الضاد بالتنمية البشرية والمجتمع، ودورها على مستوى الأفراد والمجتمع، إلى جانب اللغة العربية والهوية والسلوك عن الفرد والمجتمع، والاستثمار في تعليم اللغة العربية والأمن والكتابة العلمية، فضلاً عن دور النشر والمعاجم وموسوعات اللغة العربية، وتم استعراض تجارب دول آسيا في تعليم اللغة العربية، وطرح موضوعات في النحو واللغة والعروض.
كما ناقشت الندوات نماذج من اهتمام المجتمعات باللغة العربية وعلاقة وتفاعل لغة الضاد مع التقنية الحديثة، وموضوع الاستثمار في تعليم اللغة العربية وعائداته العلمية والمعرفية والاقتصادية، إلى جانب طرح قضية التعليم العالي والاستثمار في اللغة العربية، وجهود الأفراد والمؤسسات في خدمة هذه اللغة، ودور الأقسام العلمية في الاهتمام باللغة العربية، وتم استعراض تجارب دولية في كيفية الاستثمار في اللغة العربية وتجارب افريقية في تعليم هذه اللغة، وطرح تعليم اللغة في نيجيريا، وتطرقت إحدى الندوات إلى هموم اللغة العربية في الجزائر ونيجيريا، وتم التحدث عن موضوع السياحة والنشر وتعميم العربية والفصول الافتراضية وتأثير الفرنسية، فيما تطرقت ندوة إلى اللغة العربية في الرياضيات والعلوم والطب، وتم استعراض قصص في القرآن الكريم.
جمود «لغة الضاد»
أكد المشاركون في جلسة اللغة العربية ومستقبلها الوطني والدولي أن الأمية تنعكس سلباً على واقع اللغة العربية، معتبرين أن الجمود في اللغة وعدم مواكبتها لمتطلبات العصر يهدد وجودها.
وأشاروا إلى أن هناك جهوداً مبذولة في دعم وتعزيز اللغة العربية، ولكن الجهود الفردية أفضل حالاً من الجهود المؤسسية، لافتين إلى أن المؤتمرات والندوات التي تعقد بشكل دائم حول اللغة العربية والتحديات التي تواجهها لن تجدي نفعاً إذا لم يتم حل الإشكالية من جذورها وتحسين مخرجات التعليم العام والاستفادة من التجارب الناجحة التي لم يتم استثمارها.
وذكروا أن المجتمع تخلى عن دوره في العملية التعليمية وأننا لا نزال نفكر أن التعليم يدار من قبل وزارة ننتقدها صباح مساء في وقت تخلى المجتمع عن دروه في التعليم الذي يعتبر شأناً مجتمعياً والجميع مطالبون بتحمل مسؤولياتهم.
وأدار الجلسة الدكتور أحمد الصياد المندوب الدائم للجمهورية اليمنية في اليونسكو وقال: إن اللغة العربية هي الهوية والمادة التي نستطيع من خلالها التعبير عما نريده ونرغبه، لافتاً إلى أن هذه اللغة لن تموت ولكي تستمر يجب تكثيف جهود الأفراد والمؤسسات للمحافظة عليها والعمل على تطويرها بما يتناسب مع متطلبات العصر لأن الجمود في اللغة وعدم تكيفها مع احتياجات العصر يهددان وجودها.
وأكد على أهمية مبدأ استقلالية اللغة وعدم دمجها بأي أيديولوجيا أو قومية أو موقف سياسي، منوهاً بأن الأمية تعكس نفسها سلباً على واقع اللغة العربية، وأن مستقبل هذه اللغة وزيادة استخدامها في المؤسسات العالمية مرتبطان بالواقع العربي المتعلق بالإنتاج الفكري والعلمي والثقافي والمعرفي، وهناك جهود فردية أكثر من الجهود المؤسسية في دعم اللغة العربية.
عشق وهمي
وتحدث الدكتور زياد الدريس المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية في اليونيسكو عن واقع اللغة العربية، وقال إن الشعب العربي أكثر شعوب العالم عشقاً للغته ولكنه لا يبادل هذا العشق بممارسات مما جعل العشق وهمياً، وأهم جانب في التعبير عن حب اللغة العربية هو التحدث بها من دون استصغارها، فالمديح أو الإطار الخطابي للغتنا العربية لا يجدي نفعاً لاستقطاب المزيد ممن يتكلمون بها فالمدخل للغة الأساسي ليس في المديح، وإنما في كثر الاستخدام كونها اهم طريقة للتعبير عن الانتماء.
وأوضح أنه لا يمكن عزل اللغة عن الدين لأن اللغة العربية مرتبطة بالقرآن، وتهميش هذه اللغة يأتي من إهمال أهلها لها.
وتطرق الدكتور الدريس إلى جهود المجلس الدولي للغة العربية وأعرب عن أمنيته أن يتطور المجلس ويتحول إلى منظمة.
من جانبه قال الدكتور سلطان أبوعرابي عدوان أمين عام اتحاد الجامعات العربية إن إصلاح المجتمعات وإعادة إنتاجها لن يكون إلا بصلاح لغتها والنهوض بها وحمايتها من إحلال لغة أخرى.
واستعرض الذاكرة المهمة التي تميز بها العرب في الفترة السابقة وواقع اللغة العربية في تلك الفترة وكيف كانت أم اللغات، وكيفية تطور الترجمة وإنشاء المؤسسات الأكاديمية العربية واستقطاب الطلبة غير العرب للدراسة بها.
ولفت إلى أن اتحاد الجامعات العربية يؤيد المبادرات التي تهدف إلى تعزيز ودعم اللغة العربية.
وضع سيئ
من جانبه أوضح الدكتور عبدالله حمد محارب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن المهتمين باللغة العربية يتحدثون في المؤتمرات والندوات حول لغة الضاد بشكل دائم، وحتى الآن لم نصل إلى نتيجة نحسن بها مخرجاتنا التعليمية في التعليم العام والجامعي، لافتاً إلى مخرجات التعليم في مدارسنا وجامعاتنا العربية سيئة ويزداد هذا السوء سنوياً والسبب في ذلك إننا لم نعالج المشكلة من جذورها، وهناك اختلافات في فهم أهمية اللغة العربية لدى القيادات السياسية و أجهزة الإعلام.
وتطرق الدكتور محارب إلى إشكالية حرص أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة نظراً لضعف التعليم في المدارس الحكومية، وقال إن التعليم في الوطن العربي يشهد تراجعاً في مستواه والأمة العربية تكاد تكون الأمة الوحيدة التي تعلم العلوم بغير لغتها، واستعرض بعض الإشكاليات للغة العربية بينها إشكالية الإعلام العربي وتأثيره السلبي على النشء فالكثير من وسائل الإعلام لا تهتم في أن يتحدث المذيع لديها بلغة عربية جيدة، وهناك مؤسسات كثيرة في مجال اللغة العربية، ولكن لا يوجد تنسيق بينها ولا تقوم بمعالجة إشكاليات وتحديات التي تواجه اللغة العربية من جذورها.
كما أن حديثي التخرج اليوم من كليات التربية يتم استدعاؤهم لتأليف الكتب الدراسية مع العلم ان هذا الأمر يحتاج إلى خبرات طويلة وهو علم وفن يخضع لمقاييس وقواعد.
ودعا الدكتور محارب إلى إعادة النظر في مناهج اللغة العربية في الوطن العربي والاطلاع على تجارب الدول المتقدمة في مسألة تعليم أبنائها لغتهم الأم وتعريب مناهج التعليم العالي، وأهمية أن توجد برامج للأطفال تخاطبهم باللغة العربية الفصحى.
وأوضح أن كثافة الفصول الدراسية في التعليم العام والجامعي إشكالية كبيرة لها اثر سلبي على العملية التعليمية، ويجب أن يتم تدريب المعلمين من خلال مراكز تدريب وربط علاوة المدرس السنوية بنجاحه في التدريب.
الدكتور علي القرني مدير مكتب التربية العربي لدول مجلس التعاون الخليجي، قال، إن مشكلة اللغة العربية في مخرجات التعليم العام، وأن هناك جهوداً تبذل لحل هذه الإشكالية على المستوى العربي، لكن لم تتبلور هذه الجهود التي تتمخض عن الندوات والمؤتمرات التي يتم عقدها في هذا الشأن.
4 وسائل تقنية
قدمت د. فاطمة عبد الفتاح محمد، من جمهورية مصر العربية، في ندوة بعنوان « توظيف الفصول الافتراضية في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها في التعليم المدمج والتعليم عن بعد»، نموذجاً تطبيقياً حول خبرة لتجربة عملية لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين عبر 4 وسائل تقنية حديثة، ضمت « الفصول الافتراضية، ودمجها والبلاكبورد، ويمباى».
واشارت إلى أن تقديم القواعد من خلال «فيديو تفاعلي» خارج وقت الصف مع أنشطة لتطبيقها وممارستها لتلبية احتياج الطالب، وفقاً لما جاء في مقدمة كتاب تعلم العربية، وقت الصف لممارسة قواعد النحو، لا للكلام عن النحو، وبذلك يساعد الفيديو التفاعلي المعلم الذي يريد أن يستغل وقت الدرس في المزيد من الأنشطة اللغوية، والممارسة الحية للغة دون شرح للقواعد، وقد يكتفي به الدارس في حالة التعليم الذاتي عن بعد.
وأوضحت أن أهمية التعليم في تلك الفصول، لا يقتصر على برامج التعليم عن بعد، بل يستخدم أيضاً في «التعليم المدمج»، الذي صار لا غنى عنه في العصر الحديث بسبب ما يوفره من مزايا تفضيلية؛ حيث يدمج المعلم بين نظام التعليم المباشر والتعليم عن بعد باستخدام التقنية الحديثة، لتوفير مزايا أكبر للدارسين ولإيجاد حل ناجع للمشكلات.
وأضافت أن هذه الممارسة خطوة على طريق تبادل الخبرات من أجل تطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها، لتواكب اللغات الحية الأخرى التي سبقتها في هذا المجال.
5 أهداف
حدد المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، 5 أهداف استراتيجية تشمل مهامه وواجباته للحفاظ على تراث اللغة العربية ومساراتها، تتمثل في تطوير مناهج اللغة العربية واستراتيجيات تدريسها وتوفير بيئة تعليمية عربية متميزة، وتقديم الاستشارات للدول الأعضاء لتطوير تعليم لغة الضاد، وإعداد وتأهيل العناصر البشرية للعمل على تطوير اللغة العربية في مجال التعليم بالدول الأعضاء، وإعداد المصادر العلمية لخدمة اللغة العربية في المجال التربوي، وتطوير برامج للقياس والتقويم بجودة عالية في مجال تعليم اللغة.
منهج متطور
قال الدكتور علي عبد الخالق القرني مدير مكتب التربية العربي: إن المكتب أطلق سلسلة «أحب العربية» بمستوياتها المختلفة نالت تفاعلاً كبيراً في مختلف دول العالم، وأصبحت مقرراً رسمياً من المؤسسات التعليمية، لافتاً إلى أن السلسلة تم تصميمها لتشمل جميع مراحل التعليم العام، من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، وفق معايير الجودة العالمية في تعليم اللغات الحديثة بغير الناطقين بها .

