شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، افتتاح أعمال المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الخليج للدراسات الذي انطلق أمس تحت عنوان "مجلس التعاون لدول الخليج العربية: الواقع والطموح" بدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر.

تأبين

وسبق المؤتمر حفل تأبين للمغفور له بإذن الله تعالى الدكتور عبدالله عمران، والذي ألقى خلاله معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، كلمة في ما يلي نصها..

" ما أغرب الحياة وما أعجب شأنها، في الحياة مواقف وفي الموت عظات ولعل الفراق والرحيل يملكان على الإنسان حسه ونفسه بل يجعلانه يدور ويقلب البصر وربما يتساءل كم تساوي هذه الحياة ؟ كان هذا شأننا وشأن الكثيرين وقت فجعنا الخبر الأليم لفقد الأخ الغالي والعزيز أبو خالد الدكتور عبدالله عمران تريم الذي رحل عنا دون سابق انذار تاركاً كرسيه شاغراً ومكانته خاوية يبكيه القلم والفكر قبل أن تبكيه عيوننا وقلوبنا ألماً وحسرة على فراقه إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم لا اعتراض على حكمك ندعوك أن ترحمنا وأن تسبغ علينا قوة اليقين ونعمة التحمل والقبول بقضائك وقدرك.

إننا نلتقي اليوم أيها الأخوة والأخوات كي نعزي أنفسنا في هذا المصاب الجلل طالبين للفقيد العزيز الرحمة والمغفرة، ولكننا أيضا نجتمع كي نحتفي معا وبفخر واعتزاز كبيرين بالحياة الحافلة والإنجازات الفريدة للراحل الكريم : الأب الحنون والعم الوفي والأخ المخلص والصديق الصدوق الدكتور عبدالله عمران تريم .ـ

نحتفي معا بإنجازاته كمؤسس ورئيس لتحرير جريدة الخليج وكوزير للعدل ووزير للتربية والتعليم وكمؤسس لجماعة الإمارات العربية المتحدة في ظل قيادة مؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله وطيب ثراه.

إننا نجتمع اليوم أيها الأخوة كي نحتفي بالفقيد الغالي كمواطن من الإمارات عاهد نفسه أمام الله والوطن والقيادة على الوفاء لبلده وأمته نحتفي به كإنسان عمل وانجز واسهم وبنى لتبقى ذكراه العطرة دائما تتردد بعده في كل مكان بل وليظل اسمه محفوراً ابد الدهر في سجلات وطنه وفي أعماق قلوب أبنائه وأصدقائه ومواطنيه..

لقد ربطت الظروف والأحداث بل وعلاقات الأخوة الصادقة المتينة بيني وبين الراحل العزيز لأكثر من ثلاثين عاماً، رأيته خلالها مثالا نادراً للرجولة والصداقة والتفاني في تحمل المسؤولية، رأيته وطنياً مخلصاً لبلده وقادته، قضى حياته كلها .

وهو يخدم وطنه فكان رحمه الله في كل ما قام به من أعمال مسؤولا أميناً ومواطناً قادراً غاية في الإخلاص ومثالا ونموذجاً للمسؤولية والالتزام بما جعل الكثيرين من أبناء وبنات الوطن يلتفون حوله، حيث وجدوا فيه انفسهم وطموحات وطنهم الغالي بل ورؤية صادقة لموقع هذه الدولة ومكانتها المتنامية في العالم اجمع.

إنني حيث استعيد شريط الذكريات عن الراحل اجد انه ضرب بسهم وافر في مجال الصحافة على نحو عميق بلغ القمة في هذه المهنة وكان رحمه الله الرائد والأستاذ بلا مبالغة، علينا كذلك الا ننسى أدواره العظيمة كرجل من رجالات الرعيل الأول في مرحلة التأسيس والتطور والبناء لدولة الإمارات العربية المتحدة ساهم في رفع صرح المجتمع والوطن وتفوق في انجاز كل ما قام به من عمل أو تحمل مسؤولية، وقد يكون ذلك وغيره كثير هو عزاؤنا عنه وصبرنا على فراقه".

كلمة

من جانبه، قال خالد عبدالله عمران تريم مدير عام دار الخليج ورئيس تحرير جريدة الخليج في كلمته "نعم إن مصابنا عظيم وحزننا عميق..

فلم يكن عبدالله عمران مجرد أب يحنو على أبنائه ولم يكن فحسب رجل دولة في تجربته وفي فكره وفي أدائه ولم يكن محض رجل إعلام تشهد له قيادته لجريدة الخليج ولم يكن فقط إنساناً وفياً لأمته وقضاياها بل كان كل هذا في رجل واحد، فلا عجب أن يكون الوداع مراً وأن يكون التصديق صعباً وأن يكون الفراق قاسياً..

لكن إيماننا بأن لا راد لأمر الله أسبغ على نفوسنا السكينة والمحبة التي أحاطنا بها المحبون والأصدقاء فكانت قاربنا الذي أبحر بنا بسلام في بحر الحزن الذي غمرنا".

وأضاف " لقد اختار المرحوم الوالد موضوع المؤتمر الذي رأى فيه ضرورة بعد أن مضى أكثر من ثلاثة عقود ونيف على إنشاء مجلس التعاون، فالمراجعة لكل عمل كبير واجب من أجل التعرف على مدى تحقيقه لأهدافه ومن أجل استقصاء سبل الارتقاء بأدائه..

فكيف ومجلس التعاون قد أطلقته إرادات غايتها أن تحكم علاقات الترابط بين بلدان شقيقة جمعها التاريخ الواحد ونظم عقدها الثقافة المشتركة ويحتويها وعاء الجغرافيا الواحد ونحن لا يعترينا شك أن هذه كلها لا زالت تحكم مطامح قيادات المجلس وتطلعاتهم".

 

هدف

قال خالد عبدالله عمران تريم :إن جل ما يهدف إليه هذا المؤتمر هو تلمس ما تحقق وتقصي طرق البناء عليه، ولذلك فهو يتناول في جلساته ومائدته المستديرة التي يشارك فيها نخبة من أهل الخبرة والنظر في مجال العمل الخليجي المشترك، أبعاد هذه المسيرة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهذا البحث والنظر يتطلب تعمق في مستقبل هذا التعاون وكيف يمكن أن نصل به إلى غاياته المرجوة.