طالب المشاركون في مؤتمر ومعرض النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2014 الذي اختتمت فعالياته أمس، بأن يكون النقل الجماعي ضمن أولويات الخطط والمشاريع المستقبلية، لتوفير وسائل نقل تخدم الجميع، وتحديداً ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى المزايا التي يقدمها، إذ يسهم في تقليل الازدحام المروري الذي يعتبر سمة لجميع مدن العالم، وتحسين التفاعل والتواصل الإنساني بين الشعوب وشعورهم بالمساواة، ويقلل من مشاعر الوحدة والغربة والاكتئاب عند الذين يشعرون بالعزلة الاجتماعية في مدن العالم.

وشهد المهندس مطر الطاير، رئيس مجلس الإدارة، المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات بدبي، حفل الختام، بحضور الدكتور علي فخرو، وزير التربية والتعليم السابق في مملكة البحرين الشقيقة، والدكتور عبدالعزيز العوهلي، وكيل وزارة النقل لشؤون النقل في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وآلن فلاوش، الأمين العام للاتحاد العالمي للموصلات العامة، وحشد من المسؤولين من الهيئات والمؤسسات من داخل الدولة وخارجها.

وأكد الدكتور علي فخرو، في كلمة ألقاها، ضرورة أن تستثمر كل الدول في بناء وتطوير منظومة نقل جماعي، تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن النقل الجماعي الذي يشمل القطارات والحافلات يوفر قرابة خمسة أضعاف الطاقة التي تستهلكها المركبات الخاصة، كما تسهم وسائل النقل الجماعي في خفض نسبة تلوث الهواء والتربة بمقدار نصف التلوث الناجم عن المركبات الخاصة، وطالب فخرو بأن يكون النقل الجماعي ضمن أولويات الخطط والمشاريع المستقبلية، لتوفير وسائل نقل تخدم الجميع، وتحديداً ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى المزايا التي يقدمها، إذ يسهم في تقليل الازدحام المروري الذي يعتبر سمة لجميع مدن العالم، وتحسين التفاعل والتواصل الإنساني بين الشعوب وشعورهم بالمساواة، ويقلل من مشاعر الوحدة والغربة والاكتئاب عند الذين يشعرون بالعزلة الاجتماعية في مدن العالم.

شكر وامتنان

من جانبه، تقدم محمد عبيد الملا، عضو مجلس الإدارة، رئيس اللجنة العليا لمؤتمر ومعرض النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالشكر والامتنان لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، على رعايته الكريمة للحدث، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، لتشريفه حفل افتتاح هذا المؤتمر.

وأشار إلى أن المؤتمر أوصى بضرورة تضافر كل الجهود، وتبادل الأفكار وأفضل الممارسات بين مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتشابه في التحديات التي تواجهها، بهدف توفير وسائل مواصلات عامة متكاملة في المنطقة.

وأضاف «أن إيجاد نظام مواصلات عامة ذكي متكامل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال رؤية واضحة، واستراتيجية مدروسة جيداً، فضلاً عن التنفيذ في الوقت المناسب، وإدارة العمليات بكفاءة»، مؤكداً أن هيئة الطرق والمواصلات تعمل من أجل تحقيق هذه الرؤية الخاصة بالمدينة الذكية، من خلال نظام نقل أكثر كفاءة وتكاملاً، إذ تحظى العناية بالعملاء أهمية قصوى.

وفي ختام الحفل، كرّم مطر الطاير الجهات الراعية لمؤتمر النقل للاتحاد العالمي للمواصلات العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشمل التكريم دائرة النقل في أبوظبي، وشركة النابودة، وشركة في دي إل، ومواصلات الإمارات، وكارس للأجرة، وتاكسي العربية، والاتحاد للقطارات، والفطيم للسيارات، ودتكو بلفور بيتي، والشركة المتحدة للسيارات والمعدات الثقيلة، وشركة ساليني، وشركة إي إم جي، ومركز كلداري لتعليم قيادة السيارات، إضافة إلى شركة طيران الإمارات، والتاكسي الوطني، والغرير وسولاريس، والزرعوني العالمية للمعدات، وشركة خانصاحب، وشركة ترابز، وشركة إينت، وشركة أوتو جريد.

جلسات وورش

وكان المؤتمر قد واصل فعالياته أمس من خلال جلسات وورش عمل، تحدث في أولاها عبدالعزيز العوهلي، وكيل وزارة النقل في المملكة العربية السعودية، إذ أشار إلى أن الحكومة السعودية اتخذت عدداً من القرارات الاستراتيجية المهمة، لدعم النقل في المملكة العربية السعودية، وخصصت 200 مليار ريال سعودي، لتنفيذ خطة وزارة النقل لتطوير النقل العام في المدن، مستعرضاً عدداً من المحاور المهمة التي كان أولها السياسات والتشريعات، ثم إعداد المخططات الشاملة للنقل العام، في كل مدينة من المدن ذات الكثافة السكانية العالية، وتطرق لقرارات دعم النقل العام التي كان من أهمها: قرار مجلس الوزراء رقم (4): بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل (نوفمبر 2011م)، وقرار مجلس الوزراء رقم (174): بتنفيذ مشروع النقل العام في الرياض وبقية المدن (أبريل 2012م)، والأمر السامي رقم (45268): بتنفيذ مشروع النقل العام في مدينة مكة المكرمة (بالقطارات والحافلات) (أغسطس 2012م).

وقرار مجلس الوزراء رقم (373): بإنشاء هيئة النقل العام (أكتوبر 2012م)، وتخصيص مبلغ 200 مليار ريال سعودي للنقل العام من فائض الميزانية العامة في عام 1435/1434هـ (ديسمبر 2012م)، وقرار مجلس الوزراء رقم (131): بتنفيذ مشروع النقل العام في محافظة جدة (مارس 2013م)، وقرار مجلس الوزراء رقم (2): بتنفيذ مشروع النقل العام في المدينة المنورة (نوفمبر 2013م)، منوهاً بأن كل تلك القرارات كانت في فترة زمنية متقاربة، ما يؤشر إلى درجة وعي عالية تجاه تلك القضية على أعلى المستويات.

الخبرات الإيجابية لا تكفي

وقبل فتح باب الحوار الذي كان فعالاً وتناول العديد من التفاصيل المهمة، أوصى العوهلي بالحرص على شمولية ودقة الدراسات، في مرحلة التخطيط والتصميم، لأن ذلك سيوفر الكثير من العبء والجهد والمال، والاستثمار في بناء القدرات البشرية في مجال النقل العام، وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي، وعدم الحاجة إلى الخبراء من الخارج، وعدم الاكتفاء بتبادل التجارب والممارسات الإيجابية فقط بين المسؤولين في المنطقة، بل لا بد من تبادل التجارب والخبرات السلبية، لضمان عدم تكرارها وتفادي أعباء تكلفتها.

كما أوصى بالعمل على ضمان التمويل الكلي لإنجاز المشروعات، وكذلك ضمان تكاليف تشغيلها وصيانتها لفترة لا تقل عن 10 سنوات، وإنشاء هيئة ناظمة ومراقبة مستقلة لضمان سلامة النقل، ووضع سياسات محفزة لاستخدام النقل العام، وأخرى مثبطة لاستخدام السيارة الخاصة، إضافة إلى إخضاع مشروعات النقل في مرحلة التخطيط (لتحليل الاستدامة).

مشروعات ضخمة

وتناولت جلسة «مشروعات المواصلات الكبرى بالمدن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الحاجة إلى تنفيذ مشاريع كبرى للمواصلات بالمدن، حتى تخدم هذه التنمية المشاريع المقبلة كمعرض إكسبو 2020 في دبي، وكأس العالم لكرة القدم 2022 في دولة قطر، وخط السكة الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ سلطت الجلسة الضوء على المشاريع الرئيسة التي من المقرر تنفيذها من أجل هذه المنطقة، ترأسها محمد ناصر العتيبة، المدير العام لإدارة الباصات بدائرة النقل في أبوظبي، ومحمد أبو بكر الهاشمي، خبير بإدارة التخطيط الاستراتيجي في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، قدما ورقة عمل حول الخطط الرئيسة للمواصلات العامة في دبي، من خلال تسليط الضوء على أبرز المشاريع الجديدة التي سيتم تنفيذها بحلول عام 2020، موضحين أن هيئة الطرق والمواصلات لديها خطة نقل متكاملة تتماشى مع استراتيجية دبي الرامية إلى تقديم أفضل الخدمات للسكان، وتحفيزهم إلى استخدام المواصلات العامة بدلاً من المركبات الخاصة لتعزيز النقل المستدام.

تعزيزشبكة الطرق

وأوضح الهاشمي أن الهيئة تعمل على تعزيز شبكة الطرق من خلال توفير ما يقارب 500 كلم من الطرق الجديدة والمحسنة، مع توفير مجموعة من التقاطعات الجديدة والمحسنة تصل إلى 120 تقاطعاً، لافتاً إلى أنه في عام 2005 بلغت مسارات الشوارع في دبي ما يقارب 8.715 مساراً، وبحلول عام 2013 وصلت إلى 12.634 مساراً بزيادة تصل إلى 45%، في حين وصلت معابر خور دبي عام 2005 إلى 19 مساراً، وفي عام 2013 إلى ما يقارب 48 مساراً، مشيراً إلى توسعة شبكة المواصلات العامة في دبي، لا سيما في ظل البدء في تشغيل ترام دبي في نوفمبر من العام الجاري، مع مشروع توسيع مسار الخط الأخضر للمترو، ليصل إلى المدينة الأكاديمية في دبي، وإضافة 11 محطة جديدة، مع توسعة مسار الخط الأحمر للمترو، بإيصاله إلى منطقة مردف بدبي، فضلاً عن توسعته، ليشمل منطقة إكسبو 2020، من خلال فتح ما يقارب محطتين أو أربع محطات جديدة، كما نضع في إطار خطتنا لعام 2020 توسعة شبكة المسارات الخاصة بالدراجات الهوائية، لتصل إلى ما يقارب 850 كلم.

زيارات فنية للوفود

تبع الحفل الختامي للمؤتمر قيام اللجنة العليا المنظّمة لمؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2014 والمعرض المصاحب، بزيارات فنية للوفود المشاركة في الحدث من مختلف دول العالم، وذلك بهدف إطلاعهم على عدد من المناطق المهمة في الإمارة، من خلال التنقل عبر وسائل النقل الجماعي التابعة للهيئة.

مؤسسة الشباب

 

قدم مجموعة من مؤسسة الشباب العالمي للنقل الجماعي (Y4PT) عرضاً عن المشاريع التي تعكف عليها المؤسسة حالياً، وهي: التنقل الصحي، ومشروع الممر الأخضر في منطقة الصفوح الذي يربط مترو دبي وترام دبي، ومشروع «الابتسامة» الذي يقوم على منح مكافأة لمستخدمي النقل الجماعي، ومشروع حافلة المعرفة التي تستهدف طلاب المدارس، بهدف تحقيق التكامل بين حافلات النقل المدرسي وحافلات المواصلات العامة، كما تم خلال الحفل تقديم فيلم عن نشاط أعضاء مؤسسة الشباب العالمي للنقل الجماعي، خلال مشاركتهم في مؤتمر النقل للاتحاد العالمي للمواصلات العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2014، تضمن زيارتهم لمركز محمد بن راشد للتواصل الحضاري والثقافي، وزيارات فنية لأنظمة المواصلات في دبي، شملت مترو دبي والحافلات، ووسائل النقل البحري المختلفة.