(جرافيك)

دعا المشاركون في مؤتمر الموارد البشرية الدولي 2014 إلى ضرورة بناء قيادات الصف الثاني في القطاعين العام والخاص، بهدف ضخ دماء جديدة لمواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة في المجالات كافة، وجذب أفضل الكفاءات والحفاظ عليها، معتبرين أن هذه القيادات هي شريان دفع اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.

وشدد المشاركون على أهمية تعزيز إنتاجية المؤسسات، ورفع مستويات الأداء والتناغم الوظيفي فيها، من أبرزها أن العنصر البشري هو حجر الزاوية، وأساس أي عملية تنموية مستدامة، وعماد نهضة المؤسسات في رحلة التميز والإبداع، وضرورة التدريب والتطوير المستمر للموظف، مواكبةً للتحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الاتصال والمعلومات، ثم توظيف الطاقات الكامنة لرأس المال البشري عبر تعظيم مشاركة الموظفين، وتشجيع وتكريم المتميزين.

وكان المؤتمر الرابع عشر للموارد البشرية الحكومية الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، قد اختتم أعماله أمس في مركز دبي التجاري العالمي، بتأكيد أهمية دور القائد المؤسسي في إحداث التغيير نحو الأفضل، والتأثير والإلهام في الموظفين، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وإشراكهم في صناعة القرار، جنباً إلى جنب مع تسليط الضوء على أهم التحديات التي تواجه مديري ومسؤولي الموارد البشرية، أهمها تطوير قدرات ومهارات الموظفين، وتعيين الكفاءات المتميزة التي من شأنها إحداث التأثير المطلوب، وتمكينها من أداء أدوار استراتيجية. وأجمع المتحدثون على ريادة دولة الإمارات السباقة لكل جديد من برامج وأنظمة الموارد البشرية والتطوير الإداري، لما فيه صناعة المستقبل وإسعاد الناس، وتعزيز الصحة المهنية، والاهتمام بصحة وسلامة الموظفين.

باحثون عن عمل

وفي جلسة حوارية حول «توطين الوظائف وتحدي الحفاظ على الموظفين، أكد المتحدثون ضرورة الاهتمام بتدريب وإعداد الكوادر المواطنة، لتكون مؤهلة لسوق العمل، وتحديداً في القطاع الخاص.

شارك في الجلسة كل من طارق سلطان بن خادم، رئيس دائرة الموارد البشرية في حكومة الشارقة، وأحمد الدوبي، نائب الرئيس لشؤون إدارة المواهب «اتصالات»، ومحمد عمر القدرة، رئيس تعيينات الكوادر الوطنية في بنك ستاندارد تشارتد، وعبدالله الحميدان، مساعد الرئيس التنفيذي للمجموعة في شركة الاتصالات السعودية، وفريدة عبدالله، نائبة رئيس الموارد البشرية والاتصالات في «ماجد الفطيم للمشاريع»، وعيسى الملا، المدير التنفيذي في برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية.

واستعرض طارق سلطان بن خادم الاستراتيجيات الرامية إلى الحفاظ على المواهب الوطنية، والرؤية الوطنية للتوطين والتوظيف، وسياسات المحافظة على الكادر الوطني، وأكد أن دائرة الموارد البشرية في الشارقة نجحت في تعيين 18 ألف باحث وباحثة عن عمل في مختلف القطاعات الحكومية، منذ إنشائها عام 2002 حتى نهاية عام 2012 بمتوسط 1500 باحث سنوياً.

وقال إن حجم الطلب على الوظائف يراوح بين 1500 و2000 وظيفة سنوياً من المواطنين والمقيمين، وإن هناك تزايداً في نسبة الإناث الباحثات عن عمل مقارنة بالذكور، ورغبة معظم الباحثين في الحصول على وظائف حكومية، ورفضهم العمل في القطاع الخاص، إلى جانب رغبة جهة العمل في تعيين أصحاب الخبرات، لتحسين الأداء الوظيفي.

مشكلات السوق

وأوضح أن التوفيق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل يعتبر من أهم التحديات التي تواجه الدائرة في عمليات التوظيف أو التوطين، لأن مخرجات التعليم تتركز في تخصصات عدة مثل العلاقات العامة، والإدارة، والتسويق، وتكنولوجيا المعلومات، وتقل بصورة كبيرة في التخصصات الفنية التي يحتاج إليها سوق العمل.

وذكر أن دائرة الموارد البشرية نظمت خلال 10 سنوات أكثر من 308 برامج تأهيلية، استفاد منها 5444 شخصاً، ضمن برنامجي توجيه المسار الوظيفي و4700 باحثاً عن عمل، وأن عدد الوظائف التي وفرتها الدائرة للباحثين عن عمل في القطاع الخاص وصل إلى 1050 وظيفة خلال عامي 2012 و2013.

وأشار إلى أن حكومة الشارقة تصرف لكل باحث عن عمل لحملة الثانوية العامة شهرياً 1000 درهم، والجامعيين 1500 درهم، لغاية تأمين الوظيفة المناسبة لهم.

اتصالات.. تجربة ثرية

من جانبه، تحدث أحمد الدوبي عن تجربة مؤسسة «اتصالات» في استقطاب الكوادر المواطنة، واعتبرها تجربة ثرية، لا سيما أن هذه الشركة من أكبر المؤسسات استقطاباً للمواطنين، وتوفر برامج تدريبية وتأهيلية لموظفيها بشكل مستمر، موضحاً أنه من الضروري توفير 3 محاور رئيسة للمحافظة على الكوادر المواطنة في القطاع الخاص، أولاً السياسة العامة لأي مؤسسة، وثانياً التطوير والتدريب المستمر للموظفين، وثالثاً توفير بيئة عمل تدعو للإنتاج والارتياح النفسي، على الرغم من أن الجانب المالي أحد أهم هذه المحاور.

وقال محمد عمر القدرة، رئيس تعيين الكوادر الوطنية في ستاندرد شارتر، إن إقبال المواطنين على القطاع المصرفي تطور بشكل كبير، ففي حين كان عدد المواطنين الموظفين بالقطاع عام 1997 لا يتجاوز الـ1200 موظف وموظفة، فقد بلغ حالياً 12700.

وفي محاضرة للدكتور منصور الشامسي، مستشار في دائرة الموارد البشرية في حكومة الشارقة، عن «إدارة المواهب»، أكد أن هذه العملية من أهم العمليات في المؤسسات، وهي ضرورة لبناء المواهب، وتعزيز قدراتها، وتشجيعها على الإبداع والتميز، من خلال التدريب والتأهيل، وأن تهميش هذه الفئة سيؤدي حتماً إلى تخلف تلك المؤسسات التي يعملون فيها.

إشراك الموظفين

وفي جلسة بعنوان «تحسين أداء المؤسسة من خلال إشراك الموظفين»، شدد أشوك غوبال، رئيس إدارة المواهب والأداء في بنك المشرق الإماراتي، على أهمية منح الثقة لكل الموظفين في المؤسسات، من خلال إشراكهم في عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية للمؤسسة، والوقوف على ملاحظاتهم ورؤاهم البناءة حول بيئة العمل، ومواجهة تحديات الإدارة.

وفي ورقة له بعنوان «مواجهة تحديدات الإدارة والتشغيل في الحكومية الذكية»، قال محمد علي زين البستكي، وكيل وزارة مساعد لشؤون المجتمع في وزارة شؤون الرئاسة، إن الحكومة الذكية منظومة إدارية، تسخّر آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتقديم خدمات المجتمع المدني، موضحاً أن الغاية من وراء ذلك هي رفع مستوى الرفاه الاجتماعي، وإسعاد الناس. ولفت إلى أن الاقتصاد الأخضر الذي تسعى إليه كثير من الدول، ومنها الإمارات، يقدم حلولاً جذرية لاثنين من أخطر التحديات التي تهدد العالم، وهما التغير المناخي واستدامة الطاقة، وقال إن الدولة خطت خطوات كبيرة في هذا المجال، عن طريق الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة.

وأكد البستكي أن دعم الاقتصاد الأخضر داخل الدولة لم يقتصر على جهة بعينها، لكنه امتد ليشمل وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي اللتين بذلتا جهوداً كبيرة لتحقيق هذا النوع من الاقتصاد، عن طريق اعتماد التقنية الحديثة في وسائل التعليم، مثل المختبر الافتراضي، والجامعة الإلكترونية. مطالبة المؤسسات بتطبيق المعايير الدولية للمنافسة على الرقم واحد

 

قال الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، إن المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم يومياً، باتت تتطلب قيادات لديها القدرة والمنافسة، ليس لمواكبة المتغيرات فقط، وهذا يتطلب من جميع المؤسسات والدوائر تطبيق المعايير الدولية للمنافسة على الرقم واحد.

وتحدث الدكتور المري، في ورقة عمل حول التخطيط لتعاقب القيادات في القطاع العام، عن نهج وفكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في بناء دولة حديثة، لافتاً إلى أنه كان قائداً عظيماً بإنجازاته ومبادراته وأخلاقه، واستشهد الدكتور المري بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «تعلمت من الجامعات والمدارس، ولكن لم أجد مدرسة مثل مدرسة زايد»، وكل القيادات في الدولة تسير الآن على نهج زايد.

وشدد على أن القيادة دائماً هي سر النجاح، وهذا ما يميزنا عن الآخرين، فقد حبانا الله بقادة عظام، من أمثال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لامتلاكه فكراً عظيماً في القيادة، مسترشداً على ذلك بكتاب «ومضات من فكر» الذي تحدث فيه عن الميزات التي يجب أن تتوافر في القائد، مثل الإبداع والابتكار والطاقة الإيجابية وغيرها، ولافتاً إلى مبادرة العصف الذهني التي شاركت فيها الحكومة والشعب، وخرجت بأكثر من 65 ألف توصية لتطوير قطاع التعليم.

55 مليون مسافر

في إطار أهمية تثقيف الموظفين، وإيجاد آليات جادة لإدارة أدائهم في المؤسسات بكل أنواعها، أكد مشاري البناي، نائب رئيس الموارد البشرية بشركة مطارات دبي، خلال الجلسة التي جاءت تحت عنوان «خلق ثقافة فعالة لإدارة الأداء»، أن مطار دبي يحتل المركز رقم واحد على مستوى العالم من حيث نسبة المسافرين سنوياً، وذلك نتيجة إلى تميز أداء موظفيه، من خلال قنوات ممنهجة وآليات فاعلة وضعتها الشركة، للارتقاء بأدائهم الوظيفي، متوقعاً أن يصل عدد المسافرين من خلال مطار دبي إلى 55 مليون مسافر عام 2020.

وأوضح أن استراتيجية مطارات دبي ترتكز على خطوات، منها نشر الثقافة الوظيفية وآليات إدارة الأداء بشكل صحيح يسهم في نهضة المؤسسة، وتصنيف الأهداف وفق أهداف الاستراتيجية، ومراجعة الأهداف وفوائدها على الموظف والشركة، ومكافأة الموظفين المتميزين، تحفيزاً لهم إلى تحقيق المزيد من التميز، وتشجيعاً لزملائهم على المنافسة نحو تحقيق الجودة في الأداء، أما الخطوة الأخيرة فتتلخص في قياس مؤشرات مدى نجاح الاستراتيجية وفقاً لآراء الموظفين ومعايير عمل الشركة.

التناغم الوظيفي

وفي جلسة أخرى بعنوان «من الخطوط الأمامية إلى الأداء المالي للمؤسسة: ربط الأداء الفردي بالأهداف المؤسسية»، شدد عثمان الحدي، رئيس الموارد البشرية في شركة بن لادن القابضة، على ضرورة وجود نظام لإدارة أداء الموظفين في كل المؤسسات الحكومية والخاصة، بغية تقييم أدائهم بالمقارنة مع الأهداف والمؤشرات الرئيسة للأداء التي تختلف من مؤسسة إلى أخرى.

وأوضح أن النظام يسهم في تحسين أداء الموظفين، والارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات للمتعاملين، لافتاً إلى أهمية وجود إطار عمل ممنهج ومرن لتقييم أداء الموظفين، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية والنزاهة.

وعزا الحدي فشل بعض المؤسسات والشركات في تطبيق أفضل الأنظمة والممارسات العالمية لإدارة أداء الموارد البشرية إلى إخفاقها في التخلص من أنظمتها البيروقراطية التقليدية، وعجزها عن مواءمة الأنظمة الجديدة مع احتياجاتها، وأهدافها الاستراتيجية، ومنظومة العمل المؤسسي برمتها.

الصحة المهنية

وأكد الدكتور منصور أنور، مدير الخدمات الطبية والصحة المهنية في شركة الاتصالات المتكاملة «دو»، على ضرورة أن تولي الشركات والمؤسسات وجهات العمل كافة الصحة والسلامة المهنية عناية كبيرة، لما لهذا الجانب من أهمية كبيرة في زيادة الإنتاجية،

لافتاً إلى أن غالبية المؤسسات تعنى ببيئة العمــل، ولا تلتفت إلى الصحة المهنية المعنية بالارتقاء بصحة العاملين في جميــع المهن والوظائف بدون استثناء.

وفي جلسة «ربط إدارة رأس المال البشري بأداء العمل»، لخصت إرغام البشير، مديرة ورئيسة الموارد البشرية والشؤون الإدارية «الواحة كابيتال»، مرتكزات تحقيق الأرباح في المؤسسات المختلفة، في أدوات اشتملت على تطوير وإدارة الأداء وفق خطط تطويرية مرتبطة بالتوظيف، تتماشى والمتغيرات العالمية، وأشارت إلى أن الموارد البشرية تؤدي دوراً مهماً في تحقيق الربحية بالمؤسسات، ولا بد أن تضم إدارة الموارد البشرية قادة متميزين في أفضل الممارسات لتحقيق أفضل النتائج. حضور وانصراف عبر الهواتف الذكية

 

طرحت إحدى الشركات المتخصصة في معرض الموارد الشرية الحكومية الذي اختتم فعالياته أمس في مركز دبي التجاري العالمي، برنامجاً جديداً لأنظمة الحضور والانصراف عن بعد عبر الهواتف الذكية. وقال مسؤول في الشركة التي زودت العديد من الوزارات والدوائر المحلية، إن النظام يتيح للموظفين غير المرتبطين بالدوام المكتبي تسجيل حضورهم، وكذلك الانصراف عن بعد، عن طريق برامج يتم تركيبها في المؤسسة، تتيح ربط جميع العاملين في المؤسسة عبر التطبيقات الذكية، لتسجيل الدوام سواء كان عن طريق بصمة اليد أو بصمة العين أو الكاميرا، ووقت الانصراف دون الحاجة إلى الحضور إلى المؤسسة،

كما يمكن الإبلاغ عن الإجازات المرضية الطارئة، وذلك في خطوة تهدف إلى مواكبة الحكومة الذكية التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله. دبي - البيان