وافق المجلس الوطني الاتحادي على مشروع قانون اتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 في شأن مكافحة جرائم غسل الأموال بعد تغيير مسماه إلى المسمى الجديد« مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب».
جاء ذلك في الجزء الثاني من الجلسة الثانية عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها المجلس امس برئاسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس وبحضور معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية ومعالي سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي.
ويهدف مشروع القانون إلى دعم عملية تحديث منظومة مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، والالتزام بالمعايير الدولية من خلال استيفاء متطلبات توصيات مجموعة العمل المالي الدولية « فاتف» وتطبيقاً لأفضل الممارسات العالمية.
ولا يخل أحكام القانون بما ورد بالمرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2004 في شأن مكافحة الأعمال الإرهابية، وتختص المحكمة الاتحادية العليا بالفصل في جريمة تمويل الإرهاب. وافرد مشروع القانون عقوبات على من يخالف أحكامه بالحبس وغرامات مالية تصل إلى مليون درهم.
أسباب طلب استعجال المناقشة
وشهدت الجلسة قبل الشروع في استعراض ومناقشة مشروع القانون تساؤلات حول أسباب طلب الحكومة استعجال مناقشته.
وقال العضو احمد الشامسي: هل كان لدى اللجنة الوقت الكافي لدراسة مشروع القانون بالتفصيل والخروج به بصورة متكاملة وما هي الضرورة العاجلة في ان يرسل المشروع إلى المجلس قبل 3 أسابيع وتطلب الحكومة استعجال مناقشته مستعجلا واذا تأخرنا في مناقشته يترتب على الدولة مسؤولية كبيرة حيث ان الموضوع ليس جديدا ويتداول في وزارة المالية والمصرف المركزي والمؤسسات المالية منذ عام 2008 إلا انهم لم يقوموا باتخاذ اللازم في الوقت المحدد وتنفيذ متطلبات و ال ا«فاتف» مما أدى بمجموعة العمل المالي الى استخدام لغة التهديد ووضعونا أمام الاستعجال في مناقشة القانون وإصداره قبل نهاية شهر أبريل.
وقال ان الرسالة الواردة من معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بشأن طلب مناقشة مشروع القانون تحمل تهديدا للدولة حيث أشارت إلى ان مشروع القانون يعد من متطلبات «فاتف» للتحول بدولة الإمارات من المتابعة العادية إلى عملية التحديث كل عامين والتي منها ان يكون القانون قد اصدر قبل نهاية شهر أبريل 2014 مما سيجنب الدولة التصنيف في المتابعة المعززة التي تأتي في حال عدم استيفاء المتطلبات.
رد الحكومة
وأحال معالي الوزير استفسارات العضو إلى معالي سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات العربية المركزي.
وقال السويدي :الموضوع يعود إلى عام 2000 عندما بدأت الاتهامات تنهال على الإمارات بانها وكر لغسيل الأموال وليس لديها قانون لمكافحة هذه الجرائم ومن هنا جاء إصدار القانون وبالنسبة للتهديد فانه لطبيعة هذا الموضوع لأنه مرتبط أساسا بالتهديد وبدأ الحديث عنه في الفترة من 1998 و2000 .
وأضاف ان الالتزام بمتابعة متطلبات مجموعة « فاتف» لم يكن كبيرا واستتبع ذلك تهديد قوي للدول التي ليس لديها قوانين لغسل الأموال ثم انتقلنا إلى المرحلة التنظيمية مشيرا إلى ان الملاحظات بدأت ترد للدول غير الملتزمة وكانت جوهرية في العام 2002، وفي عام 2008 لم تكن الملاحظات جوهرية وفي عام 2012 وضعت «فاتف» آلية جديدة لتقييم الدول وهذه الملاحظات متراكمة منذ سنوات ونحاول الرد عليها في حينها ثم في مرحلة معينة تقدمنا للسلطات المختصة بعد التشاور وتبادل الآراء مع الجهات المعنية لتعديل القانون- حيث ان الموضوع سياسي وتعطى الدول 4 سنوات لتلافي كافة الملاحظات- وانتهت الدولة من التعديل في عام 2012 -2013.
اعتراض الأعضاء
واعترض بعض الأعضاء على تغيير مسمى مشروع القانون وطالبوا بالإبقاء عليه كما جاء من الحكومة.
وقال العضو سلطان الشامسي: معظم الدول تطلق على القوانين المماثلة «مكافحة غسل الأموال» وارى ان لا يستبدل اسم مشروع القانون إلى «مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب »وان يبقى كما جاء من الحكومة.
وأوضح العضو احمد الشامسي أن استبدال كلمة مواجهة بدلا من مكافحة غير موفق من اللجنة وجميع القوانين بالدولة تستخدم كلمة مكافحة وليس مواجهة وهناك أمثلة على ذلك مثل قانون مكافحة العمليات الإرهابية ومكافحة الاتجار بالبشر وغيرها.
وقال العضو احمد الاعماش جريمة غسل الأموال تقوم على التآمر واردنا من التعديل ان تكون الدولة سباقة في المواجهة.
وذكر العضو عبد العزيز الزعابي مكافحة تعني إقرارا بان لدى الدولة هذه الجرائم ولذا رأينا ان تكون مواجهة.
وقال العضو علي جاسم إن القانون يخدم قضايا سياسية.
وقال معالي عبيد الطاير ان المسمى الجديد يتوافق مع المطلوب دوليا من الدولة والمصطلح باللغة الانجليزية يعني باللغة العربية «مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب» والتعديل هو الأفضل لان لدينا قانون لمكافحة الأعمال الإرهابية والقانونيين ومستشاري المجلس استندوا في التعديل على المصطلح بالانجليزية وهو ما يحقق متطلبات مجموعة «فاتف».
وطالب الأعضاء طرح الأمر للتصويت فوافق المجلس على تعديل اللجنة.
مداخلات
طالب العضو سلطان الشامسي إضافة كلمة أصول معنوية في تعريف الأموال لأنها ليست محلا لجرائم غسل الأموال .
وقال الوزير ان الأصول المعنية لها قيمة مالية مثل العلامة التجارية واسم الشهرة للشركات والمؤسسات وهذا التعريف معمول به في كل الدول.
واعترض العضو احمد الزعابي على تضمين تعريف الأموال «المستندات» وانه يجب إدراج «السندات» بدلا منها فأشار العضو علي النعيمي مقرر اللجنة إلى أن الكلمة تشمل الإيصالات بأموال أو أصول ثابتة أو منقولة ويجب الإبقاء عليها في التعريف.
وتساءل العضو احمد الشامسي عن الهدف من إضافة المنشآت المالية الأخري والتجارية والاقتصادية في ظل تعريف المنشآت المالية.
وقال رئيس المجلس ان المنشآت المالية تختلف عن المنشآت الأخرى التي تقوم بأكثر من تخصص بعيدا عن التعاملات المالية فقط.
الحبس والسجن
وقال احمد الزعابي تعليقا على ما جاء في القانون بالحبس عشر سنوات بان مدة الحبس لا تتجاوز 3 سنوات واكثر من ذلك يكون سجنا.
ورد المستشار القانوني للمجلس ان هذا القانون يختلف عن القوانين الأخرى ويجوز هنا الحبس لأكثر من 3 سنوات.
واقترحت العضو الدكتورة شيخة العويس معاقبة من يشرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال بنفس عقوبة المرتكب للجريمة ووافق المجلس والحكومة على التعديل.
وبعد مناقشات هادئة حول مواد مشروع القانون والتعديلات التي اقترحتها وأدخلتها لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية عليه وافق المجلس على المشروع تمهيدا لرفعه إلى الحكومة وإصداره من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله،.
تمويل الإرهاب
ووفقا لمشروع القانون فان تمويل الإرهاب هو تقديم أموال أو جمعها أو تأمين الحصول عليها أو نقلها بأية وسيلة بشكل مباشر أو غير مباشر لأية جمعية أو هيئة أو منظمة أو مركز أو جماعة أو عصابة أو أي أشخاص تنطبق عليهم أحكام المواد الواردة في المرسوم بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2004 في شأن الجرائم الإرهابية، سواء كانت هذه الأموال من مصادر مشروعة أو غير مشروعة، وسواء استخدمت هذه الأموال كلياً أو جزئياً في العمل الإرهابي أو لم تستخدم فيه وسواء وقعت الأفعال الإرهابية أو لم تقع.
مرتكب الجريمة
ويعد مرتكبا جريمة غسل الأموال كل من كان عالماً بأن الأموال متحصلة من جناية أو جنحة، وارتكب عمداً أحد هذه الأفعال «حول أو نقل أو أودع أو حفظ أو استثمر أو استبدل المتحصلات أو قام بإدارتها بقصد إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع، وأخفى أو موه حقيقة المتحصلات، أو مصدرها، أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها، واكتسب أو حاز أو استخدم المتحصلات».
جريمة مستقلة
وبموجب المشروع تعتبر جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة ولا تحول معاقبة مرتكب الجرم الأصلي دون معاقبته على جريمة غسل الأموال، ولا يشترط حصول الإدانة بارتكاب الجريمة لإثبات المصدر غير المشروع للمتحصلات.
النائب العام يقيم الدعوى
ولا يتم إقامة الدعوى الجزائية على مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا من النائب العام، وعلى الجهات المختصة بحفظ الأمن بناء على طلب من النائب العام أو المحكمة المختصة توفير الحماية للشهود أو المتهمين في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة إذا تطلب الأمر ذلك أو كان هناك خوف على حياتهم.
وشدد مشروع القانون أنه يجب على أي شخص أن يفصح عندما يُدخل إلى الدولة أو يُخرج منها عملات أو أدوات مالية قابلة للتداول لحاملها أو معادن ثمينة أو أحجار ذات قيمة، وفقا لنظام الإفصاح الذي يصدره المصرف المركزي.
ووفقا للمشروع تنشأ بالمصرف المركزي «وحدة معلومات مالية» لمواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة ترسل لها تقارير المعاملات المشبوهة من كافة المنشآت المالية والمنشآت المالية الأخرى والتجارية والاقتصادية ذات الصلة.
اللجنة الوطنية
وأوضح المشروع ان وزير المالية يشكل لجنة برئاسة محافظ المصرف المركزي تعنى بمواجهة غسل الأموال في الدولة تسمى «اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ».
وتناول مشروع القانون الجزاءات الإدارية التي يجوز توقيعها وفقا لما يتولاه المصرف المركزي والجهات المعنية بالترخيص والرقابة على المنشآت المالية الأخرى والتجارية والاقتصادية وهي الإنذار، والغرامة المالية التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم ومنع المخالف من العمل في القطاع ذي الصلة بالمخالفة للمدة التي تحددها جهة الرقابة.
عقوبات
ويعاقب مشروع القانون كل من يرتكب جريمة غسل الأموال بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تتجاوز 500 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
واستحدث المجلس معاقبة من يمول الإرهاب بالعقوبات الواردة في المرسوم بقانون اتحادي رقم 1 لسنة 2004 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية، وللمحكمة أن تقدر إعفاء الجاني في حال تعدد الجناة من عقوبة الحبس إذا بادر بإبلاغ السلطات المختصة بمعلومات عن الجريمة.
ويعاقب بالغرامة التي لا تقل عن 300 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم أية منشأة ارتكبت جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل التنظيمات غير المشروعة، ويعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم ولا تجاوز 300 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، رؤساء وأعضاء مجالس إدارة ومدراء وموظفو المنشآت المالية والمنشآت المالية الأخرى والتجارية والاقتصادية الذين علموا بأي فعل وقع في منشآتهم وكان متصلاً بجريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.
إعفاء المصرف المركزي
يعفى القانون المصرف المركزي ووحدة المعلومات المالية وجهات تنفيذ القانون والمنشآت المالية والمنشآت المالية الأخرى والتجارية والاقتصادية وأعضاء مجالس إدارتها وموظفوها وممثلوها المرخص لهم قانوناً المسؤولية الجنائية أو المدنية أو الإدارية التي يمكن أن تترتب عن تقديم المعلومات المطلوبة أو عن الخروج على أي قيد مفروض لضمان سرية المعلومات بنص تشريعي أو عقدي أو نظامي أو إداري وذلك ما لم يثبت أن الإبلاغ قد تم بسوء نية بقصد الإضرار بالغير.
وفي حال ثبوت ارتكاب جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب تتم مصادرة الأموال والعوائد الناتجة عن ارتكاب الجريمة.
والزم القانون المنشآت المالية بأنظمة وتعليمات مواجهة غسل الأموال الصادرة عن المصرف المركزي، وتلتزم المنشآت المالية الأخرى والتجارية والاقتصادية بأنظمة وتعليمات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة الصادرة عن الجهات الرقابية.
وأوضح المشروع انه لا يخل توقيع العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، وفي جميع الأحوال يحكم بإبعاد الأجنبي الذي حكم عليه بالإدانة في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

