عززت الدولة بشكل كبير قطاع السكك الحديدية الناشئ على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وتمثل ذلك في تأسيس شركة الاتحاد للقطارات لتكون الجهة المختصة بإنشاء وتشغيل منظومة السكك الحديدية على المستوى الاتحادي، وتخصيص ميزانية لتطوير شبكة للقطارات الوطنية تقدر بحوالي 25 مليار دولار، وذلك ضمن خطتها التنموية للأعوام 2020 ـ 2030، والانضمام إلى العديد من عضويات المنظمات الدولية المعنية بالسكك الحديدية ولاسيما الـUIC وغيرها من المنظمات ذات العلاقة، والاطّلاع على أفضل الممارسات العالمية وإجراء المقارنات المعيارية مع العديد من دول العالم لوضع الأسس اللازمة لإنجاز أفضل التشريعات والمعايير الخاصة بمنظومة السكك الحديدية بالدولة، والتجهيز لإنجاز نظام التدقيق المحايد على سلامة مشاريع القطارات ISA.
وقد شاركت الاتحاد للقطارات وهي الجهة المختصة بإنشاء وتشغيل منظومة السكك الحديدية على المستوى الاتحادي، بجناح متميز في مؤتمر ومعرض النقل والمواصلات للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي ينظم في مركز دبي التجاري، حيث يعد القطار الخيار الثاني للنقل البري في الدولة.
اتفاقات عالمية
ومؤخرا وقّعت شركة الاتحاد للقطارات اتفاقاً مع «شركة دي بي شينكر الألمانية» لتأسيس شركة لتشغيل وصيانة السكك الحديدية تحمل اسم «الاتحاد للقطارات دي بي»، يتولى رئاسة مجلس إدارتها المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الادارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات بدبي، ويعمل فيها فريق من الخبراء والمتخصصين في مجال النقل بالقطارات، وستتولى الشركة الجديدة تشغيل المرحلة الأولى من شبكة السكك الحديدية التي تمتد بين شاه، وحبشان، والرويس، إضافة إلى تقديم خدمات الصيانة والاستشارات المتعلقة بالكفاءة التشغيلية والسلامة وخدمات العملاء، اذ تعتبر شركة «دي بي شينكر» جزءاً من مجموعة دويتشه بان الألمانية، أكبر شركة متخصصة في مجال تشغيل القطارات والسكك الحديدية في أوروبا، وتتولى تشغيل شبكة السكك الحديدية الألمانية التي تمتد لأكثر من 33 ألف كيلومتر وتشمل خدماتها نقل البضائع والركاب، كما تقوم الشركة بتشغيل القطارات في دول أوروبية عدة.
وستمهد الاتحاد للقطارات دي بي للعمليات التشغيلية للسكك الحديدية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وستسهم في وضع معايير تشغيلية في المنطقة تحت إشراف فريق عمل متخصص يعمل وفقاً لأولويات محددة تأتي في مقدمتها السلامة والثقة وتوفير الخدمات بجودة واعتمادية عالية في المراحل التشغيلية
ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من قطار الاتحاد، والمتمثلة في خط (شاه ـ حبشان)، نهاية العام الجاري، ويبلغ طولها 264 كيلومتراً، ويعد من المشروعات الاقتصادية والاستراتيجية العملاقة في الدولة ليس فقط لأنه يمثل نقلة نوعية في مجالات التجارة والنقل، من خلال ربط المدن والمناطق المختلفة، وإنما أيضاً لما يترتب عليه من مردودات إيجابية تعزز مسيرة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويمر المشروع بثلاث مراحل على ان يتم الانتهاء منه بالكامل عام 2018
تنسيق إقليمي
وعلى المستوى الإقليمي فقد تم التصديق على اتفاق السكك الحديدية الدولية في المشرق العربي بموجب المرسوم الاتحادي رقم (15) لسنة 2011، بالإضافة الى التنسيق والتواصل مع المجموعة العربية بخصوص الربط السككي، حيث يهدف مخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية إلى توفير رؤية شاملة للتكامل والترابط بين شبكات السكك الحديدية العربية، لتعزيز الربط بين دول المنطقة وتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها، وتيسير حركة نقل التجارة العربية البينية والدولية وتخفيض تكلفتها، من خلال استكمال الربط بين شبكات السكك الحديدية القائمة في الدول العربية بمحاور رئيسية ذات مواصفات قياسية موحدة.
وتعد الإمارات نقطة وصل مهمّة بالنسبة لخطوط النقل الدولي العالمية ضمن إقليم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ تمر عبرها حركة الترانزيت بين عُمان والمملكة العربية السعودية ومنها إلى الكويت، كما يُعتبر ميناء جبل علي أحد أهم الموانئ في العالم، وميناء خليفة الذي تم تدشينه مؤخراً، من المراكز الرئيسة لتوزيع البضائع للوجهات المختلفة في المنطقة، أو لتجميع البضائع تمهيدا لشحنها لمختلف أنحاء العالم.
وستقوم شبكة السكك الحديدية للإمارات وكجزء من شبكة السكك الحديدية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدور حيوي في خدمة الموانئ المهمة في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لمساعدتها على تأمين حركة البضائع حول العالم عبر الممرات البحرية والبرية الرئيسة بين القارات.
خدمات نقل البضائع
وخلال الفترة المقبلة سيتم تشغيل المرحلة الأولى من شبكة السكك الحديدية بطول 200 كيلومتر لتقديم خدمات نقل البضائع، وفي نهاية عام 2018م ستكتمل مرحلتان للتطوير من منظومة الشبكة الاتحادية تتجاوز 1200 كيلومتر من السكك الحديدية المزدوجة، للربط بين الدولة وكلّ من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
يذكر أن بناء شبكة السكك الحديدية الاتحادية يتم باستخدام أحدث الحلول والتقنيات العالمية، وبما يُمكّن من تشغيل قطارات نقل البضائع بسرعة قصوى تبلغ 120 كيلومتراً في الساعة، وتشغيل قطارات نقل الركاب بسرعة قصوى تبلغ 200 كيلومتر في الساعة.
ويعد النمو المطرد على الصعيد الاقتصادي والسكاني الذي تشهده دول مجلس التعاون، ضرورة لتطوير وتوسعة بنى تحتية وخدمات متطورة للنقل والسكك الحديدية في دول المجلس، حيث من المتوقع أن يتضاعف الطلب على النقل بكافة وسائطه خلال العشرين سنة المقبلة.
ويوفر إنشاء مشاريع تكاملية في قطاع النقل كمشروع سكة حديد تربط دول مجلس التعاون وتتواءم مع شبكات السكك الحديدية الوطنية بدول المجلس، يوفر قدرات نقل إضافية لتلبية الاحتياج المتزايد على نقل الركاب والبضائع، وسيرفع من القدرة التنافسية لقطاعات النقل والمواصلات، ويسهم بشكل فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون، عن طريق توفير وسيلة نقل اقتصادية آمنة وذات تأثير محدود على البيئة.
ويؤدي مشروع السكك الحديدية إلى فتح مجالات جديدة للصناعات والاستثمارات المختلفة، فضلاً عن مساهمته في خفض تكاليف النقل، وتسهيل عملية نقل البضائع والأشخاص، والمساهمة في وسائل النقل الجماعي البديلة للسيارة، للتقليل الحوادث المرورية، وخفض الانبعاثات الملوثة للبيئة.
سكك دول «التعاون»
من المتوقع بحسب الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمة ألقاها في معرض ومؤتمر السكك الحديدية في الشرق الأوسط، والذي نظم خلال شهر فبراير الماضي بمركز دبي التجاري، أن يتم إنشاء ما يقارب من 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية بدول مجلس التعاون، باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار أميركي خلال العشر سنوات القادمة.
ويرى أن قطاع النقل والمواصلات ليس مجرد قطاع اقتصادي قائم بذاته أو يمكن عزله عن باقي القطاعات الاقتصادية الاخرى، بل يعد البيئة والوسيلة التي من دونها لا تستطيع باقي القطاعات أن تنمو وتزدهر، «فالنقل وخدماته اللوجستية ليس انتقالا للسلع والبضائع والافراد فحسب، بل هو انتقال وتبادل للحضارات والثقافات».
وأشار الزياني إلى التقدم الذي قامت به بعض دول المجلس في مجال تنفيذ أجزاء من المشروع وبدء الدول الأخرى في التنفيذ، فقال إن الدول الأعضاء اتفقت على الخرائط الهندسية لمسار سكة حديد دول المجلس بعد تحديثه بناء على آخر المستجدات في عام 2013، مع وضع إطار عام لخطة عمل وجدول زمني للانتهاء من إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية للمشروع خلال عام 2014، على أن يتم تنفيذ وتشغيل المشروع في عام
