أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن العنصر البشري هو حجر زاوية التنمية المستدامة، وعماد نهضة الإمارات، بالرغم من التحولات التي تواترت على ساحة الاتصال والمعلومات والذكاء الاصطناعي، وأن الإمارات أصبحت الوجهة الأولى للمؤسسات العالمية وبيوت الخبرة المتخصصة في الثروة البشرية وعلوم الإدارة الحديثة والقيادة.
جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات الدورة الرابعة لمؤتمر الموارد البشرية الدولي، الذي تنظمه الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، تحت شعار "الأجندة الوطنية: رأسمال بشري مستدام"، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة والمنطقة، وقرابة 400 خبير ومهتم في الموارد البشرية من الدولة، ودول مجلس التعاون والعالم، لاستعراض نحو 22 ورقة عمل على مدار يومين.
توجهات دولية
وقال معاليه إن الإمارات أدركت في وقت مبكر وقياسي مجريات التوجهات الدولية ومسارات واقعها ومستقبلها، وأيقنت حجم التنافسية العالمية، وحرصت على إرساء دعائم التنافسية القائمة على المواطن الإماراتي الذي يحظى برعاية كريمة من القيادة الحكيمة.
واستشهد معاليه بمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله "إن لم يتطور الأداء الإداري والمفاهيم الإدارية في أشكال العمل ومستوياته، سنظل نراوح مكاننا، والمراوحة في المكان هي أقصر طريق لاستمرار التأخر والتخلف"، لافتاً إلى أن رؤية الإمارات 2021 ركزت في أهدافها على تحقيق اقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالمعرفة والإبداع.
وأضاف: "تلك هي توجهاتنا، التي نسعى من خلالها إلى توظيف كافة الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن، عبر تعظيم مشاركة المواطنين، وتشجيع المتميزين، وبناء القيادات في القطاعين الحكومي والخاص، وجذب أفضل الكفاءات، والحفاظ عليها، وإلحاق المزيد من مواطنينا بالتعليم العالي، لإثراء عقولهم بالمهارات التي يحتاجها الوطن، لدفع الاقتصاد المعرفي والتنمية المستدامة، وهو ما تنفذه الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، التي تحرص على تمكين كل مواطن إماراتي من الإسهام في إنماء وطنه، عن طريق تعزيز مهاراته وبناء معارفه واستثمار مواهبه في الابتكار والريادة".
موظفو المؤسسات
ومن جانبه، أشار عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة لقطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد، إلى أن الموظفين في المؤسسات ينقسمون إلى 3 فئات، الأولى يتمتع أصحابها بصفات القائد، وهؤلاء يمثلون 2 %، والثانية ليس لديهم القدرة على القيادة بواقع 2 % أيضاً، والفئة الثالثة تحتاج إلى تدريب وتأهيل لإعداد قادة من بينهم.
الإمارات مركز عالمي للإبداع
وفي ذات المناسبة، أكد هنري جاكسون، ضيف شرف المؤتمر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لجمعية إدارة الموارد البشرية التي تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقراً رئيساً لها، أن دولة الإمارات باتت مركزاً عالمياً للإبداع والابتكار والتطوير والمرونة، وأرض الفرص في القرن الحادي والعشرين للباحثين عن الرفاهية ومقومات تحقيق الذات.
وأوضح أن الإمارات تبنت مفهوم التغيير بكافة أشكاله وأنواعه، وفي شتى مناحي الحياة، الأمر الذي يتجلى من خلال المكانة المرموقة التي تبوأتها على مختلف الصعد، مشيراً إلى أن قيادتها الرشيدة أدركت مبكراً أهمية رأس المال البشري المواطن، على اعتباره محور عملية التغيير والتنمية الشاملة المستدامة.
ولفت جاكسون إلى أن الإمارات أصبحت وجهة مفضلة للمؤسسات العالمية وبيوت الخبرة المتخصصة في مجال الموارد البشرية، ومنها جمعية إدارة الموارد البشرية، التي افتتحت مؤخراً مقراً جديداً لها في دبي، بغية دعم جهود دولة الإمارات في تطبيق أفضل أنظمة وممارسات الموارد البشرية المطبقة على مستوى العالم.
وسلط الضوء في كلمته على أبرز التحديات التي ستواجه خبراء ومختصي الموارد البشرية في العالم خلال العقدين المقبلين، منها: تطوير قدرات ومهارات الموظفين، وتعيين الكفاءات المتميزة التي من شأنها أن تسهم في تحقيق أهداف المؤسسات وتعزيز تنافسيتها، والاحتفاظ بالموارد البشرية المؤهلة وتمكينها من لعب أدوار أكثر أهمية واستراتيجية، بالإضافة إلى توظيف التكنولوجيا في تقديم وتطوير الخدمات الحكومية.
القيادة الناجحة سر التميز
وأكد اللورد ايان بلير المفوض العام الأسبق لشرطة لندن، في محاضرة ألقاها خلال المؤتمر، أن رأس المال البشري يجب أن يرتقي فوق كل شيء في رحلة أي مؤسسة نحو التميز والإبداع وتحقيق الأهداف والطموحات التي تتطلع لها، لافتاً إلى أن القيادة الناجحة القادرة على إحداث التغيير، هي من تقف وراء الوصول للقمة، من خلال تحفيز الموظفين وتشجيعهم لبذل أقصى طاقاتهم، وتحقيق الأهداف المنشودة.
وقال بلير إن القيادة الناجحة سر التميز والريادة، ونجاح أي مؤسسة يتطلب العمل بروح الفريق الواحد، والتشاور وتبادل الآراء والأفكار حول أقصر الطرق للوصول إلى الهدف، مشيراً إلى أن دبي عندما دخلت في سباق المنافسة لاستضافة إكسبو 2020، لم تكن تفكر إلا بالفوز، لا، بل إنها خططت له منذ سنوات. وبعد الفوز بدأت قيادة الإمارات الإعداد لأن يكون إكسبو دبي هو الأفضل عالمياً، وهو ما سيتحقق، لأن هناك قيادة ناجحة سخرت كل الإمكانات لتحقيق الرؤية والوصول إلى الهدف المنشود.
وأضاف أن القيادة الناجحة ينبغي عليها زرع الثقة في نفوس العاملين لديها، وتحفيزهم وتشجيعهم وإزالة العوائق التي تقف أمام مسيرة تطورهم، لأنهم بالتالي هم أساس النجاح، لافتاً إلى أن تنظيم العمل هو الطريقة التي تبنى عليها عملية التقييم، وكذلك طريقة إشراك الموظفين هي المقياس الحقيقي للنجاح. ثقافة التميز
أكد معالي حميد القطامي أن تعزيز ثقافة التميز في الفكر الإداري اليومي، وتقليص الفجوة بين القطاعين العام والخاص، ورفع مستوى الأداء والإنتاجية، والتركيز على البناء المؤسسي، هي من أبرز التحديات التي تواجه تنمية رأس المال البشري، مشيراً إلى تحديات دعم مسارات الحوكمة، وتطوير آليات الشفافية والمساءلة، ودعم برامج القيادات وسياسات التوظيف، وتعزيز سياسة التأهيل والتدريب، وربط التعليم باتجاهات سوق العمل، واستحداث أساليب وأنظمة جديدة لتحفيز الموظفين.
الهيئة الاتحادية للموارد البشرية و«شريم» توقعان مذكرة تفاهم
شهد معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية على هامش مؤتمر الموارد البشرية الدولي توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية ومثلها المدير العام الدكتور عبدالرحمن العور، وجمعية إدارة الموارد البشرية «شريم» ومثلها هنري جاكسون رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للجمعية، يتم بموجبها تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مجال عقد البرامج التدريبية وتطوير الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتعاون المبدئي لعقد المؤتمرات المشتركة، واقتراح المتحدثين للمؤتمرات التي تنظمها كلٌ من الهيئة والجمعية، بالإضافة إلى التعاون المشترك في مجال تطوير علوم إدارة الموارد البشرية.
وفي هذا الإطار شدد الدكتور عبدالرحمن العور على أهمية هذه المذكرة مع إحدى أكبر المنظمات العالمية في مجال الموارد البشرية، لما فيه تنمية وتطوير وتعزيز قدرات موظفي الحكومة الاتحادية، وإطلاق المزيد من المبادرات الرائدة، التي من شأنها أن تنعكس إيجاباً على تطبيق استراتيجية الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، ورؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية للأعوام السبعة المقبلة.
وأوضح أن المذكرة تجسد حرص الهيئة على تمكين رأس المال البشري المواطن في الحكومة الاتحادية.
بدوره عبر هنري جاكسون عن سعادته بتوقيع المذكرة موضحاً ان جمعية الموارد البشرية ترمي من خلالها إلى توسيع آفاق التعاون مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية ومساعدة الحكومة الاتحادية في إرساء وتطبيق أفضل نظم وممارسات ادارة رأس المال البشري. دبي ـ البيان
محاضرون يؤكدون أهمية تأهيل قيادات الصف الثاني
أكد عبد الله بن أحمد آل صالح، خلال فعاليات الدورة الرابعة لمؤتمر الموارد البشرية الدولي، ضرورة تدريب وتأهيل قيادات الصف الثاني، في الجهات والمؤسسات الحكومية، على أسس القيادة المبدعة، لتولي المناصب العليا في جهات عملهم مستقبلاً.
وثمن دور الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في تأهيل الكوادر البشرية في الوزارات والجهات الاتحادية، من خلال استراتيجية الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية التي تستهدف القيادات الشابة في تلك المؤسسات والجهات.
وأضاف: "هذا ما تحتاج إليه الحكومة خلال المرحلة الحالية والمستقبلية، فالعالم في القرن 21 يمر بمتغيرات كثيرة تشيع فيها مفاهيم جديدة، مثل مصطلحات الإنتاجية والتنافسية واقتصاد المعرفة، وهذا يتطلب تعايشاً في ظل تنافسية الشعوب والتطور المتسارع في المعلومات التي يتم تتداولها عبر العالم".
وقال آل صالح: إن رأس المال البشري هو الأساس في تنمية قدرات وخدمات المؤسسات، فما تملكه الحكومات من مواهب فطرية أهم مما تملكه من موارد مادية، ومن ثم، فإن الصراع على المواهب البشرية بات الأكثر انتشاراً، ويتطلب وجود حكومات تتميز بسرعة الإنجاز، وتستقطب أفضل العناصر ذات المواهب الخاصة، وعليها أن تبدأ في غرس مفاهيم التميز وصقل تلك المواهب عبر إدارة الموارد البشرية بها".
واستعرض تجربة وزارة الاقتصاد في دراسة احتياجاتها للموراد البشرية قبل عشر سنوات، والتي خرجت منها بعدد من النتائج، أهمها ضرورة الإشراف على أداء موظفيها، وما يتمتعون به من متطلبات وظيفية تناسب ما يتسم به اقتصاد الإمارات من مرونة وسرعة وديناميكية، لافتاً إلى أن هذه السمات لا تتوفر إلا لدى العناصر الشابة التي تمتلك المعارف، وتواكب التطورات التكنولوجية.
وتحدث الصالح عن أهم التحديات المحفزة لبناء قيادات الصف الثاني، ومنها السوق المفتوح والمعايير الدولية لتصنيف الدول، ثم تناول مواصفات القائد الإداري المثالي، والتي تشمل الخبرات والعلاقات المتميزة مع العاملين، والمصداقية والنفوذ، وقدرته على تلمس نقاط الضعف والقوة لدى موظفيه، مشيراً إلى أن الموظفين في المؤسسات ينقسمون إلى 3 فئات، الأولى يتمتع أصحابها بصفات القائد، وهولاء يمثلون 2 %، والثانية ليس لديهم القدرة على القيادة بواقع 2 % أيضاً، والفئة الثالثة تحتاج إلى تدريب وتأهيل لإعداد قادة من بينهم.
إكسبو والمواهب الخليجية
وفي جلسة استعراض "الواقع الجديد للموارد البشرية لدول مجلس التعاون الخليجي، وما يعنيه معرض إكسبو 2020"، للمواهب ، أفاد ديفيد جونز وراديكا بونشى مؤلفا كتاب "تحرير مفارقة الوفرة - تحليل مشهد المواهب في العالم العربي، بأن هذا الحدث العالمي يرتبط بمستقبل الإمارات وطموحات شبابها، الذين يلعبون دوراً كبيراً في تنميتها ومسيرة تطورها.
وأكدا أن العلاقة وثيقة بين "إكسبو" والموارد البشرية، ومؤسسات الدولة، سواء كانت حكومية أو خاصة، حيث يتم من خلال تلك العلاقة دمج المزيد من المواطنات في مختلف الوظائف، بالإضافة إلى العديد من الشباب المواطن الذي يمثل حوالي 60 % من المجتمع المحلي.
وكشفا خلال الجلسة التي ضمت عدداً كبيراً من قيادات الهيئة الاتحادية للموارد البشرية والعاملين في مؤسسات المجتمع المختلفة، عن نتائج بحثهما الميداني حول احتياجات الدولة خلال الست سنوات التي تسبق إكسبو 2020، حيث سيوفر ما يقرب من 300 ألف وظيفة، وحوالي مليون فرصة عمل في القطاع الخاص، 90 % منها سيكون جاهزاً عند انطلاق الحدث، ما يؤثر إيجابياً في الحراك الاقتصادي والمالي وكافة القطاعات.
وأوضحا أن هناك العديد من المزايا التي سيتم طرحها خلال إكسبو، لاستقطاب الشباب المواطن للعمل في كافة القطاعات التي تحقق أعلى درجات النمو خلال هذا الحدث العالمي الهام، مثل الصناعات وقطاعات المعارض والطرق والعقار، وسيكون قطاع التجزئة هو القطاع الأكثر نشاطاً في تلك الفعاليات.
وذكرا أن إكسبو 2020 سيعزز الهوية الوطنية لدى الشباب ممن يعتبرون سفراء للإمارات، ويستقبلون القيادة المتعددة من دول العالم كافة، مضيفاً أنه سيوفر كذلك العديد من فرص العمل للمقيمين بمختلف الجنسيات، وفق مسارات متعددة وممنهجة.
حادث استثنائي
أكد اللورد ايان بلير المفوض العام لشرطة لندن خلال 2005 - 2008، أن الحادث الذي تعرض له المواطنون الإماراتيون مؤخراً، يعتبر حادثاً استثنائياً، ومن الأعمال الدخيلة على المجتمع البريطاني، مؤكداً أن العدالة البريطانية تتابع القضية الآن، ولكنه لا يريد أن يستبق الأحداث. وقال اللورد ايان إن بريطانيا ستبقى مكاناً آمناً لكافة الزوار بشكل عام، والخليجيين بشكل خاص، لافتاً إلى أن مثل هذه الأمور تحدث في معظم الدول، وهذا لا يعني امتناع الإماراتيين أو غيرهم عن زيارة لندن الصيف القادم.


