مشكلة السمنة مازالت تتصدر أحاديث الأسر خاصة بين الفتيات الراغبات في تخفيض أوزانهن، أو الشباب المقبلين على العمل أو الزواج، وقد تعددت وسائل إنقاص الوزن لكن النتائج متباينة حتى الآن ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع كان الحوار التالي:

د. عبدالله عبدالرحمن الهاجري استشاري أمراض قلبية وباطنية قال: إن عمليات المعدة والتي تتمثل في ( تصغير أو تطويق المعدة أو ربطها ) تهدف إلى تقليص حجمها، وهو أمر يساعد من يجريها على الاكتفاء بوجبات صغيرة من الطعام دون أن يشعر بجوع أو برغبة في تناول المزيد منه من خلال تقليل هرمون الشهية.

وتكون النتائج أكثر سرعة إذا ما اقترن ذلك بفشل الشخص في نقص وزنه على الرغم من اتباعه نظاما غذائيا وممارسته الرياضة.

وأضاف أن السمنة بلا شك هي من أكثر المشاكل التي تعصف بمجتمعنا الحضاري، كما ولها علاقة وطيدة بعدة أمراض خطيرة، وفي مقدمتها أمراض القلب, وارتفاع ضغط الدم والسكر. ولكن لابد من الإشارة هنا إلى أن مؤشر كتلة الجسم يعتبر من أهم المؤشرات للبدانة والتي تحدد أهمية إجراء العملية من عدمها.

لافتا إلى أن انتشار السمنة بين صغار السن يعود إلى عوامل جينيَّة أو وراثيَّة وكذلك إلى نمط الحياة الحالي الخامل وعدم ممارسه الرياضة، إلى جانب تناول الأطعمة السريعة، والأمراض العضوية وقلة النوم والتدخين. فضلا عن بعض الأدوية التي قد تتسبب في زيادة الوزن.

وعن الدوافع الصحية لإجراء هذه الجراحات، بين أنها موجهة لأطفال وبالغين تكون كتلة الجسم لديهم 40 فما فوق، أو 35 مع الأمراض المصاحبة مثل الضغط والسكري والمفاصل وأخرى. مشيراً إلى أن قياس كتلة الجسم تكون بقياس الوزن بالكيلوغرام على الطول بالمتر.

وحول مدى عمليات المعدة أن تكون حلا مثاليا لمشكلة زيادة الوزن بالنسبة للبدينين بشكل عام وصغار السن منهم بوجه خاص، أجاب: إلى أنها ليست الحل السحري حتى تكون ناجحة وتنقذ حياة مريض، بل لابد أن تكون مصحوبة بتغيرات مدى الحياة من أسلوب الأكل ونوعيته وكذلك التدريبات الرياضية المنتظمة كالمشي والسباحة والتغذية الصحية.

الحل الوحيد والناجح

وحول مدى عمليات المعدة أن تكون حلا مثاليا لمشكلة زيادة الوزن بالنسبة لصغار السن منهم على وجه الخصوص، أجاب الدكتور حاتم عبدالحميد جعفر استشاري ( أ ) جراحة: إلى عدم وجود إجابة متفق عليها في هذا الأمر، فالموضوع معقد أو بالأحرى له جوانب ما زالت محل جدل ما. غير أن الجراحة على صعوبتها تبقى الحل الوحيد الناجح والمستمر في إنقاص الوزن وإنقاذ الحياة ليس بدنيا وإنما نفسيا واجتماعيا من خطورة السمنة المفرطة التي قد تتسبب في رفع مؤشر خطر الوفاة قبل الأوان.

كما أضاف في السياق ذاته، إلى أنه لا يمكن الجزم بأن عمليات المعدة تقضي على السمنة، فهناك الكثير منهم عادوا للوزن السابق بعد إجراء العملية، حيث يقوم الكثير منهم بتناول السكريات والدهون، فضلا عن تعرض بعضهم لأضرار نفسية ومعوية نتيجة لعدم قدرتهم على تناول مواد غذائية كثيرة والتي كان يتناولها في السابق.

وقد تكون العملية ايجابية لبعض الحالات، وهم المصابون بأوزان كبيرة وأمراض معينة، والذين لم يمكنهم التخلص منها عبر الطرق التقليدية، لذا يجب على أي شخص عدم إجراء العملية قبل استشارة الطبيب.

كما أشار الدكتور حاتم جعفر إلى أن وسائل إنقاص الوزن كإجراء ريجيم معين وأيضا تناول حبوب مانعة للشهية وغيرها، لا زالت بحاجة إلى تطوير أفضل قبل اعتمادها في العلاج على نطاق واسع، وخصوصا وأنه قد تحدث انتكاسات، وتتم استعادة الوزن السابق، مع وزن إضافي.

كما أن هناك بدائل بالطبع لكنها تحتاج إلى وقت. لذا فالتدخل الجراحي من أهم الوسائل في هذا المجال، وهو البديل الأفضل إن لم يكن الأمثل، لذلك لا يقبل أن يعتبر التدخل الجراحي كخطر.

لافتا إلى أن نسبة عمليات تقليص المعدة التي تجري لمن أعمارهم دون 18 عاما غير واردة أو مستحبة بوجه عام لدواع صحية وإن اختلفت الآراء من جدواها من الناحية الطبية أو عدمه، على اعتبار أن المراهقين يصعب إلزامهم بنظام غذائي صارم، وفق قياسات يومية تفرض عليهم، مما يسبب لهم مضاعفات خطيرة بعد الجراحة في وقت لا تقوم العائلة بواجبها.

وعلى العكس من ذلك تسجل أعلى نسب الزيادة في إجراء هذه العمليات لمن هم في متوسط العمر. منوها من جانب آخر، بأنه لا يخفى عن الجميع أن لمثل هذه العمليات مضاعفات حيث من الضروري معرفة أنه لا يمكن الاستغناء عن الحمية الغذائية والرياضة بعد القيام بالعملية وذلك لتكملة الخطة العلاجية.

وفي سياق آخر، أوضح أن جراحات السمنة تعتمد على تصغير المعدة، وفي بعض العمليات الحد من امتصاص الطعام المُتناول، ما يؤدي بالنتيجة إلى الحد من السعرات الحرارية المفاد منها، وبالتالي فقدان الوزن الزائد، مبينا أن جراحة التخلص من السمنة، تشمل إجراءات جراحية متخصصة عدة في إنقاص الوزن الزائد لدى المرضى، ومنها عملية تحوير المعدة، وتحوير المعدة المصغرة، وربطها، وتكميمها، إضافة إلى البالون المعدي، وتدكيك المعدة (سكوبينارو). منوها إلى أنه يتم اختيار العملية المناسبة للمريض بعد القيام بتحليل دقيق لوضعه الصحي والسلوكي، وذلك تبعا لمعايير مختلفة، أهمها مؤشر كتلة الجسم، وفشل المريض في التخلص من وزنه بالطرق التقليدية.

دراسة حديثة

 

خلصت دراسة حديثة للدكتورة آن ماري كولفرز الأستاذ المساعد لطب الأطفال بجامعة جنوب ألاباما، إلى أن المراهقين الذين يخضعون لعمليات جراحية تقليص حجم المعدة لإنقاص الوزن قد يعانون تراجعا في كثافة العظام، وهي نفس المشكلة التي تواجه البالغين بعد إجراء تلك الجراحة. لذا يشدد عدد من الأطباء والمختصين في الأمراض الباطنية على وجوب توخي الحذر قبل اللجوء إلى الحلول الجراحية، خاصة بالنسبة لصغار السن.

تصغير المعدة مجاناً في المستشفيات الحكومية

في استطلاع «البيان» الذي شمل 15 من حالات البدانة، يبلغ متوسط أعمارهم ما بين(16 إلى 30 عاماً) كشف عن إخفائهم إجراء عمليات تقليص أو تصغير المعدة لأقرانهم والقريبين منهم الذين لاحظوا الفرق تدريجياً، حيث تبين أنهم أجروا تلك العمليات إما في عيادات خاصة بإمارات أخرى أو خارج الدولة مقابل 50 إلى 90 ألف درهم ومجاناً في المستشفيات الحكومية.

مؤكدين مساعدتهم في تكوين حياة صحية أخرى لهم، إلا أنها لم تمنع رغبتهم في تناول الأطعمة المختلفة، مؤكدين أن البرنامج الغذائي الذي كان متبعاً بعد إجراء العملية مباشرة كان مفيداً في بادئ الأمر إلا أنه لم يعد كذلك في ظل العودة للحياة الطبيعية دون عودتهم لتناول الوجبات بشكل مسل وشهي كالسابق وكان بالأخص للأشخاص دون سن العشرين عاماً.

وذهب الاستطلاع في حديث مع أطباء واختصاصيين بأمراض الباطنية وجراحات المناظير: إلى أن السمنة موجودة في المنطقة وإن كانت ترتكز بصورة كبيرة على كبار السن وبالأخص النساء، وبالتحديد المتزوجات سواء كبيرات في السن أو صغيرات.

لكن الملاحظ وجود حركة في صناعة الموضة التي تدير نشاطات تحدد الأشكال التي يتعين أن يبدو عليها الناس وتساهم في رواج هذه العمليات حتى وإن لم تكن الحل الأمثل، ويلاحظ ذلك بشدة في أوساط الطالبات اللواتي يقلدن بعضهن في طريقة اللبس والعادات وأنماط سلوكية معينة للمحافظة على وزن معين يتناسب مع التطور الحاصل في المجتمع، وذلك لتجنب التمييز ضد البدناء والمضايقات أو التحقير من قبل الزميلات أو الزملاء في المدرسة.

ولاشك ان الاعلام له دور في ابراز الأجسام الرشيقة، خاصة بين الفنانين او غيرهم مما يحفذ الجيل الجديد على الاقتداء بهم خاصة في ارتداء الأزياء وفق الموضة العصرية والتي تتطلب أجساما رشيقة.

 واقع

تقليص المعدة يأخذ طابعاً من الثقافة الصحية

أعرب المواطن ( حسن، س ) البالغ من العمر 24 عاما عن سعادته في كونه لجأ إلى عملية تقليص معدته بعد معاناته من السمنة، وكذلك بعد أن جرب الكثير من الحميات الغذائية المعروفة والتمارين الرياضية التي لم تساهم في خفض وزنه بشكل مثالي كما أراد على حد وصفه-. والعملية كان قد أجراها وعمره في السادسة عشرة.

وأضاف إلى أن نتائجه جاءت أكثر سرعة وفعالية بالمقارنة بالحركة وممارسة التمارين الرياضية التي تحتاج إلى وقت طويل نسبيا وكانت النتيجة انخفاض وزنه من 135 كيلوغراما إلى 75 كيلو. مشيرا إلى أنه كان يعاني من ضعف الثقة بالنفس مقارنة بأقرانه، وذلك بسبب وزنه الزائد.

لافتا إلى أنه أصبح بعد العملية يكتفي بوجبات طعام صغيرة دون أن يشعر بجوع أو برغبة في تناول مزيد من الطعام. وهو يفكر جديا بالالتزام بذلك طوال حياته بما أن ذلك يشعره بأنه أنشط، وأكثر انفتاحا على الحياة.

مؤكدا بأن الاقتناع والإرادة تجعل الإنسان لا يستسلم إلى رغباته ويتحداها طالما أن ما حققه يجعله في وضع نفسي أفضل من السابق. لافتا إلى لجوء العديد من الأشخاص الذين يعرفهم إلى إجراء نفس العملية ولكن دون الافصاح عنها حتى الآن.

وفي المقابل، كانت صورة أخرى لصديق عمره الذي أجرى قبله عملية مماثلة، ليعود إلى أضعاف حجمه متسببا في أعراض مرضية أخرى جراء مضاعفات في العملية نتيجة عدم التزامه في استكمال الخطة العلاجية عقب العملية ما تسبب في فصله عن العمل جراء وزنه الزائد ومضاعفة متاعبه الصحية والنفسية، مطالبا بعملية أخرى تعيد له حياته إلا أن طلبه قوبل بالرفض لعدم إمكانية إجرائها من جديد.

توعية وتعريف

طالب عدد من المواطنين في منطقة الساحل الشرقي بتعريفهم وتوعيتهم من قبل الجهات المختصة بالعمليات الجراحية لتقليص حجم المعدة بهدف إنقاص الوزن، سواء بشكل طفيف أحياناً أو جذري في أحيان أخرى بحسب ما يتطلب المظهر الأساسي أو رغبة المريض نفسه.

في الوقت الذي شهدت فيه المنطقة في الآونة الأخيرة توجه العديد من المواطنين من مختلف المناطق إلى التدخل الجراحي لإنقاص أوزانهم من بينها فئة ما دون الخامسة والعشرين وتحديدا في سن أصغر من الثامنة عشرة في مؤشر قد يعتبر خطيرا في السنوات المقبلة، خصوصا وإن مؤشر السمنة لديهم ما بين البسيط والمتوسط، فضلا عن توافر هذه الخدمة في المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة، وهو الأمر الذي قد يتسبب في بروز ظاهرة " المعاقون نفسيا " وارتفاع معدل الاتكالية والكسل وعدم ممارسة الرياضة.

رواج كبير

ووجدت تلك العمليات رواجا كبيرا في أوساط المجتمع يوما بعد آخر انسجاما مع التغيّرات التي حصلت في نمط الحياة والغذاء وظروف العمل التي جعلت الكثير ملتصقا بمكتبه في العمل أو أمام شاشات الكمبيوتر أو الموبايل في البيت ما تركت هذه الأنماط الجديدة أثرها السلبي على جسم الإنسان فازدادت معدلات البدانة وما يصاحبها من أمراض أخرى، مماساهم في انتشار هذه المشكلة بين الأطفال.

بيانات إحصائية

 

أكدت البيانات الإحصائية في مستشفى الفجيرة أن أعداد الذين أجروا عمليات جراحية لتصغير المعدة بمختلف أنواعها لمعالجة البدانة خلال العام الماضي من قبل أطباء زائرين نحو ( 44 ) عملية وتحديدا في شهري مايو وديسمبر الماضيين. وكان معظمهم من المواطنين وبالتحديد من الفتيات اللاتي كن أكثر إقبالا على تلك العمليات. في حين حددت البيانات الإحصائية أعداد من أجروا تلك العمليات من دون25 سنة وهي 7 حالات فقط.

نصائح

تحديد نوعية الطعام

 

يؤكد الأطباء أهمية تناول طعام متوازن، يتضمن الفواكه والخضار والحبوب الكاملة والبروتينات والماء والحلوى والشاي، ما يساعد الجسم على الحصول على كل العناصر الغذائية التي يحتاج إليها لأداء وظائفه ومهامه، من دون زيادة الوزن، والتشديد على عدم تناول الوجبات السريعة المشبعة بالزيوت والنشويات.

 

السوائل وعدم الشبع

 

كثيرا ما تنشر المطاعم دعايات تحض على تناول الطعام حتى الإشباع وبأسعار مخفضة، لكن من يتورط في ذلك يدفع الثمن من صحته العامة لذلك ينصح الأطباء من أجل المحافظة على جسم صحي ومتوازن لا بد الحد من الشعور المستمر بالجوع، وذلك من خلال شرب كوب من الحليب قليل الدسم أو منزوع الدسم، ويمكن ذلك من خلال تحويل أوقات تناول الحلوى والقهوة إلى شرب الحليب، أو السوائل وخاصة الماء.

 

الرياضة ثم الرياضة

 

ممارسة الرياضة بصورة منتظمة تباعد بين الشخص وحاجته إلى إجراء أي عملية لتخفيف وزنه، كما أنه في حالات القيام بالعلميات المختلفة.

لتخفيف الوزن لا بد من الالتزام بالجدول الغذائي الذي يضعه أخصائي التغذية. وهنا تبرز أهمية الانضباط في تناول كميات الطعام ونوعيتها لذلك لا بد من اتباع لائحة الطعام المخصصة لكل شخص، وفق ما يناسب وزنه وكمية الدهون في جسمه، لذلك أول نصيحة يقولها الطبيب، عليك بالرياضة، ثم الرياضة.