علياء عبدالله ابراهيم البلوشي (22) عاما، ولدت وهي تعاني من اعاقة ذهنية وبطء في الاستيعاب، وبسبب ذلك كانت تتعرض لعدم تفهم بعض المعلمات لوضعها، الامر الذي جعلها تكره التعلم، لكن اسرتها استطاعت ان تلحقها بمدرسة خاصة، تعلمت فيها الصف الاول، وفي السنة الثانية رأت المدرسة ان عدم قدرتها على استيعاب الدروس بشكل مباشر قد لا يأتي ثماره، فأشعروا اسرتها بذلك وتفهمت الاسرة الامر، لكن علياء وبإرادة قوية استطاعت ان تتغلب على اعاقتها، من خلال الالتحاق بمركز عجمان لتأهيل المعاقين، وهنا بدأت ممارسة حياتها الطبيعية، من خلال تعلمها لبعض الحروف ثم التأهيل الوظيفي، والذي بعدها التحقت بدائرة الثقافة والاعلام بإمارة عجمان كموظفة او مساعدة، وهنا تروي علياء قصتها مع الاعاقة، وكيف تجاوزتها بكل امل وثقة.

حرمان التعليم

قصتي مع الاعاقة بدأت وعمري ست سنوات، كنت حينها احاول ان اتعلم كبقية الفتيات في المدارس، وان احصل على تعليم كاف يؤهلني الى الالتحاق بوظيفة اعتمد بها على نفسي، ولكن ولسوء الحظ، اتذكر انني كنت يوما في الصف، وربما كنت اصرخ، وبسبب ذلك كانت بعض المدرسات لا يتفهمن وضعي، ومن يومها بدأت اشعر بعدم الرغبة في التعلم، وبالرغم من محاولة الاسرة ادخالي مدرسة خاصة كي اتعلم، الا ان كل المحاولات لم تنجح بسبب الحالة التي كنت اعيش بها، ثم التحقت بمركز عجمان لتأهيل المعاقين، وهناك بدأت اتعلم بعض الحروف.

وكذلك التأهيل والتدريب، ولكن الخبر المفرح الذي جعلني اشعر بوجودي سعيدة جدا، هو اتصال هاتفي من قبل دائرة الثقافة والاعلام بإمارة عجمان، يطلبون مني الحضور لإجراء مقابلة للحصول على وظيفة، وفعلا ذهبت الى هناك، وبعد المقابلة تمكنت من الحصول على الوظيفة، والحمد لله انني وجدت تعاونا كبيرا ورعاية طيبة من المسؤولين، وساعدوني على التأهيل، الى ان وصلت الى درجة سكرتيرة في الدائرة، وما زلت امارس وظيفتي الى اليوم.

الارادة أولاً

وتضيف علياء البلوشي: لقد تعلمت من الحياة كيف تكون ارادة الانسان قوية، ولذلك قررت ان تكون حياتي طبيعية، واحاول ان اتكيف مع الحياة، فالإرادة القوية تمنح الانسان ثقة في نفسه، وفي حياته، كما كنت اشارك في الانشطة والفعاليات التي تقام في المهرجانات الوطنية وكان يشرف عليها المركز، وأرى في ذلك واجبا على كل مواطن ومواطنة، فالوطن قدم الكثير لأبنائه، ومنحهم الامن والاستقرار المعيشي والمادي، وعلينا الا نبخل عليه، وان نكون مخلصين له واوفياء في رد الجميل.

ولذلك اسعى في المشاركة الفعالة والمساهمة المباشرة كلما اتيح لي ذلك، كما احب ان اتقدم بالشكر لمركز عجمان لتأهيل المعاقين، على رعايتهم لي والقيام بتعليمي وتدريبي وتأهيلي، حتى وصلت الى ما وصلت اليه، كذلك دائرة الاعلام والثقافة في امارة عجمان، اشكر المسؤولين القائمين على الدائرة، لتعاونهم معي ومساندتهم لي في التعليم والتدريب.

كذلك اشكر زميلاتي وزملائي في الدائرة، الذين منحوني الثقة في النفس، وكذلك اشكر اسرتي وشقيقاتي الاربع اللاتي وجدت منهن الحب والرعاية والمساندة، ونصيحتي لزملائي المعاقين، اقول لهم إن الحياة تتطلب منا ان نمنح انفسنا الثقة والارادة والعزيمة، فالإعاقة مهما عانينا منها، إلا انها في الاخير تمنحنا التفاؤل في الحياة، كذلك ان يحرصوا على التدريب والتأهيل لمنحهم الاستقرار الوظيفي والمعيشي، والحمد لله ان الدولة وفرت كافة الامكانيات والتجهيزات، من خلال الاندية والمراكز التي تعنى بالمعاقين على مستوى الدولة.